الفصل 5 | من 28 فصل

رواية قسوة اطاحت بي الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
24
كلمة
1,663
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

كان حمزة يركض مسرعًا، متجاهلاً أنظار الجميع المتعجبة. كل ما يهمه أن يصل إلى وئام في أسرع وقت ممكن. وصل إلى العمارة الخاصة بها، فوقف يلتقط أنفاسه، ثم ابتسم وصعد السلم بسرعة. صعد إلى الشقة ثم طرق الباب بقوة وهو يقول بصوت عالٍ: "وئام افتحي يا وئام." ظل يطرق على الباب عدة مرات دون إجابة، فتوقف يحدق باستغراب. التفت خلفه عندما سمع صوتًا غريبًا يقول له: "بتعمل إيه يا أستاذ عندك وعايز مين؟

نظر له حمزة ثم إلى باب شقة وئام وقال بحيرة وهو ينظر إلى الرجل مجددًا: "جاي لـ وئام." قال الرجل بفهم: "آه جاي للأستاذة وئام وأمها، بس دول مشيوا." توسعت عيناه بذهول: "مشيوا! راحوا فين؟ طب هيرجعوا إمتى؟ قال الرجل وهو يتفحصه بريبة: "آه مشيوا من كام يوم ومش عارفين راحوا فين، محدش عارف هيرجعوا ولا إيه لأنهم سابوا البيت وكانوا واخدين معاهم كل حاجتهم وشنط كبيرة أوي، شكلهم مش راجعين خالص. حضرتك كنت عايزهم في إيه؟

لم يجبه حمزة وهو ينظر إلى باب الشقة بألم. سمعوا صوت امرأة تصعد السلم بسرعة وهي تنادي باسم حمزة. فنظر حمزة ليجدها والدته، كانت تتنفس بسرعة ووجهها يسيل عليه الكحل بسبب الدموع التي ذرفتها. اقتربت منه وهي تمسك به وتتوسل بصوت لاهث: "تعالى يا ابني وبلاش جنان هنتفضح، بالله عليك يا ابني تعالَ وطاوعني ومتروحش للي باعك." نظر لها حمزة بضياع: "وئام مش هنا يا ماما، مشيت." حدقت به بذهول ثم أنار وجهها وحاولت إخفاء

سعادتها وهي تقول له بلؤم: "شفت يا ابني وأنت اللي ميت عليها، شفت أهي مشيت ولا فكرت فيك. يلا يا ضنايا نروح لخالتك وبنتها اللي مستنين." تحرك معها ببطء، فأكملت: "يلا يا حبيبي نروح للي تستاهلك. شفت بعينك أهو، هي ما كانتش مهتمة بيك من الأول. قولتلك هي فسخت الخطوبة وعاملتني وحش، متتوقع منها إيه بقى. يلا يا ابني، ده أنا كان قلبي هيقف من الخوف والخضة اللي عملتها فيا."

سار معها حمزة تحت أنظار الرجل المتعجبة، ولكن لم يهتم. أما هي فكانت ممسكة بذراعه وهو يسير معها تائهًا حزينًا. رن هاتفها، فتوقفوا أمام المنزل لتجيب عليه قائلة بارتباك: "آآ... أيوا يا أم مريم؟ ... إحنا جايين أهو يا حبيبتي، معلش حمزة تعب شوية وروحنا بيه الصيدلية... لا لا متقلقيش مفيش حاجة كبيرة، هو خد دوا وبقى كويس، إحنا جايين في السكة دلوقتي. آه، مع السلامة يا أختي." أغلقت الهاتف ومسحت وجهها ثم قالت لحمزة برجاء:

"يلا يا ابني الله يرضى عنك." ذهب معها إلى بيت خالته وكان الكل في انتظارهم هناك. ما إن وصلوا حتى انطلقت التهاني والزغاريد في كل مكان. همست والدته له أن يبتسم. حاول الابتسام مع اعتقاده بأن هذا الفعل البسيط يستحق مجهودًا جبارًا حتى يفعله. ابتسم وهو يشعر بأن بداخله ميت دون إحساس أو أدنى شعور. إنه فقط لا يشعر بأي شيء. اقتربت منه خالته تحتضنه وتقبله على خده بفرح:

"أهلاً يا حبيبي، دلوقتي بقيت ابني يا حمزة خلاص، أنت مش عارف أنا مبسوطة قد إيه." نظر لها وابتسم لها ابتسامة صغيرة حتى لا يحزنها، فهو يحب خالته كثيرًا، طالما كانت طيبة ولطيفة في التعامل معه ومع الجميع أيضًا. تم كتب الكتاب. بعدها أمسكت به خالته لتأخذه إلى مريم الواقفة في زاوية ليست ببعيدة مع أصدقائها.

وقف أمام مريم، ابنة خالته التي طالما اعتبرها شقيقته. كبرت لتصبح شابة جميلة، ولكنه لا يشعر بشيء اتجاهها. إنه يحب وئام. كانت تقف أمامه خجولة، تنظر في الأرض. أدرك أن عليه أن يقوم بشيء ما، فالجميع ينظر إليه بترقب. اقترب منها بهدوء وقبل رأسها ثم ابتعد. ابتسمت بخجل شديد ثم رفعت بصرها تنظر إليه. أما الجميع فانشغل بالاحتفال. جلسوا في غرفة أخرى وحدهما، ومريم تجلس بجانبه بحياء وتوتر، أما هو فيجلس وهو ينظر أمامه بملل شديد.

رفعت بصرها إليه لتجده شارد الذهن، ملامحه غامضة ويضع يده على جبهته. فاقتربت منه بقلق: "حمزة أنت كويس؟ انتبه لها: "ها؟ بتقولي حاجة يا مريم؟ نظرت له بتفحص: "أنت كويس؟ قاعد سرحان وحاطط إيدك على دماغك ليه؟ أنت لسه تعبان؟ قال بتوتر: "لا يا مريم، مصدع شوية بس." اقتربت منه وعلى غفلة وضعت يدها على جبهته تتحسس حرارته. فنظر لها بدهشة: "أنتِ بتعملي إيه؟ أبعدت يدها بخجل وقالت بارتباك: "أنا... أنا كنت بشوف بس لا تكون سخن وتعبان."

عدل وضعيته وهو ينظر أمامه بتوتر: "أنا كويس متقلقيش، هو صداع وهيروح كمان شوية." فكر قليلًا ثم أخذ نفسًا عميقًا: "ممكن تعذريني يا مريم لو مشيت دلوقتي؟ قالت بسرعة: "أيوا طبعًا لو تعبان روح ارتاح أو روح لدكتور أحسن يشوف فيك إيه ويعالجه." ابتسم نصف ابتسامة: "لا يا مريم، أنا اللي فيا ميقدرش حد يعرف يعالجه أبدًا." قالت بعدم فهم: "قصدك إيه؟ أنا مش فاهمة يا حمزة." قال بعدم اهتمام:

"لا ولا حاجة، قصدي أنه مفيش حاجة كبيرة، هي شوية صداع بس." نهض ودعها وغادر تحت نظراتها القلقة، وأيضًا تعجب الجميع. ولكن أمه عللت محرجة بأنه متعب للغاية، فقد بذل مجهودًا كبيرًا الأيام الماضية. عاد حمزة إلى منزله ودلف إلى غرفته. وقف أمام المرآة يحدق إلى نفسه. كيف وصل إلى تلك النقطة؟ كيف خسر كل شيء يعني له في لمح البصر؟ شعر كأن الانعكاس الذي في المرآة يسخر منه ومن ضعفه ومن خسارته لحب حياته ومن زواجه بفتاة لا يحبها.

التمعت عيناه بالكراهية الذاتية، ثم أمسك بشيء حاد من على مكتبه وألقاه على المرآة وهو يصرخ بقوة. ألقى نفسه على السرير وهو يغمض عينيه بقوة، ثم نام بعد صراع مع عقله وقلبه. عادت والدته وإخوته بعدها بمدة. دلفت إلى غرفته بسرعة وهي تقول بتوبيخ: "إيه اللي أنت...... توقفت بذهول وهي ترى قطع المرآة المكسورة على الأرض. نظرت إلى حمزة لتجده نائمًا، ولكن كان واضحًا أنه غير مرتاح. فانسحبت بهدوء من الغرفة وأغلقت الباب وراءها.

في اليوم التالي تحدثت معه بهدوء على الإفطار: "خالتك اتصلت تشوف هتاخد مريم إمتى تنقوا العفش." زفر بحدة: "أي وقت، مش فارقة." قالت والدته وهي تتجاهل كل ما يظهره من نفور: "طيب أنا هتصل على خالتك أقولها، وأنت اتصل على مريم عرفها." قال ببرود: "مش معايا رقم مريم." صاحت بدهشة: "نعم! إزاي ده دي مراتك! نظر لها ببرود ونهض. فاتصلت على أختها بسرعة تخبرها أن حمزة سيأتي اليوم حتى يصطحب مريم ليختارا أثاث شقتهما.

كانت مريم تنتظره في الشرفة، وحين رأته قادمًا بسيارته ودعت أمها بسرعة وهبطت إليه. صعدت السيارة وهي تقول بصوت منخفض: "السلام عليكم ورحمة الله." رد بهدوء: "عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هنروح فين؟ رفعت كتفيها دليل عدم المعرفة وقالت بعفوية: "مش عارفة، أنت عارف أماكن كده؟ آه صح، عامل إيه دلوقتي؟ قال بهدوء: "كويس الحمد لله."

حرك السيارة بصمت وذهبا إلى عدة أماكن. كانت مريم تقوم بكل الاختيار بحماس وحاولت إشراك حمزة عدة مرات، ولكنه كان يرد بهدوء وتحفظ. كان يقود حين قالت له بتردد: "حمزة نفسي أسألك على حاجة؟ قال بتعجب: "حاجة إيه؟ أكملت بتوتر: "أنا حاسة إنه فيك حاجة مش طبيعية، ممكن تقولي مالك؟ توتر: "ليه بتقولي كده؟ قالت بحيرة: "مش عارفة، بس حساك مشغول أو فيه حاجة." قال بجمود: "مفيش حاجة يا مريم، شوية مشاغل بس مش أكتر. المهم أنتِ مبسوطة؟

ابتسمت واحمر وجهها: "أيوا الحمد لله، مبسوطة جدًا." ازدادت تقطيبته: "بجد! أنا فكرت إن خالتك هي اللي خلتك توافقي أو وافقتي عليا لأني قريبك وعارفاني." نظرت إلى يدها بتوتر ثم رفعت بصرها له، وفجأة أمسكت بيده وهي تقول بجرأة: "أنا ما وافقتش عليك بسبب كده يا حمزة، أنا وافقت عليك لأني بحبك وبحبك من زمان كمان." أدار رأسه لها وتوسعت عيناه من الصدمة، أما مريم فحدقت به بتوتر كبير. لاحظت بطرف عينيها شيئًا أمامهم.

التفتت لتنظر وصرخت برعب: "حاسب يا حمزة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...