الفصل 6 | من 28 فصل

رواية قسوة اطاحت بي الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
23
كلمة
1,368
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

جلست مريم في ممر المستشفى، بها بعض الخدوش، تبكي وتنتظر أي طبيب حتى يطمئنها عن وضع حمزة. تذكرت السيارة السريعة التي ظهرت أمامهما بسبب شروده معها، ولم يستطع حمزة تفاديها، لذلك احتضنها بقوة ليحميها. كانت إصابتها طفيفة، بينما طال الضرر الأكبر حمزة. رفعت بصرها إلى السماء وهي تدعو الله أن ينجيه ويخرجه منها سالمًا. أسندت رأسها إلى الجدار تنتظر وصول أهلهم بعد إخبارهم بالحادث. في مكان آخر...

كانت وئام تجلس شاردة وتفكر فيما جعل حياتها تتغير بسرعة، وسبب حضورها إلى هنا فجأة هي ووالدتها وأخوها الصغير. تذكرت ما حدث حين عادت إلى المنزل بعدما قابلت حمزة. فلاش باك... دلفت إلى المنزل بعد أن هدأت وتأكدت أنه لن يظهر على وجهها شيء من حزنها لوالدتها. نادت والدتها لتراها تسير إليها بسرعة. قالت وئام باستغراب: مالك يا ماما بتجري كده ليه؟ قالت والدتها ويظهر على وجهها الحماس: وئام عارفة مين هنا؟ وئام بتساؤل: مين؟

قالت والدتها: مؤمن ابن عمك. رفعت حاجبيها بدهشة: مؤمن! إيه اللي فكره بينا بعد السنين دي كلها! دول مشيوا من هنا من سنين ومحدش عرف عنهم حاجة. أمسكتها من يدها وهي تقول: مش عارفة بقا، هو جه من شوية وقال عايزنا في حاجة مهمة وقاعد مستنيكِ. أخذتها إلى غرفة المعيشة، وهناك وجدت شابًا يجلس منتظرًا. حين رآها نهض وهو يبتسم بهدوء. ارتبكت بشدة حين وجدت نفسها تقف أمامه وقالت مشدوهة: مؤمن!

قال مؤمن بنبرة هادئة: ازيك يا وئام عاملة إيه؟ عاش من شافك. ما زالت تنظر له بإندهاش حتى ابتسمت ابتسامة عريضة وقالت بعدم تصديق: ازيك يا مؤمن عامل إيه؟ أنا مش مصدقة إنك هنا، أنت عارف والله إني المفروض أكون زعلانة أوي منك، معقول كل الغيبة دي! قال ببحة: صدقيني والله غصب عني، أنا مبسوط بجد إني شفتكم بعد السنين دي كلها. جلسوا جميعًا، فقالت باستغراب: بس أنت جاي لوحدك ليه؟ فين عمو وطنت آمال؟

لمع الحزن بعينيه: ماما توفت من تلت سنين، أما بابا فده اللي أنا جاي علشانه. دمعت عيناها بحزن وقالت والدتها: آمال ماتت! يا حبيبتي الله يرحمها. عادت وئام وسألته بتعجب: ماله عمي؟ تنهد مؤمن تنهيدة تنم عن ضغط كبير: بابا تعبان أوي يا وئام وطالب يشوفك أنتِ و مامتك وأخوكِ. قالت بقلق: عمي تعبان؟ ماله؟ أخفض رأسه بحزن: هتعرفي بعدين. ثم رفع بصره لها بجدية: المهم دلوقتي يا وئام بابا محتاج لكم أوي.

قالت بقلق: أنا مستعدة أزور عمي دلوقتي لو عايز، أنا مش هتأخر يا مؤمن، ده كفاية إنه آخر حاجة باقية ليا من ريحة أبويا. أكدت والدتها: أيوا طبعًا يا ابني. نظر لهم بجدية: أيوا بس بابا مش عايز زيارة، عايزكم تيجوا تعيشوا عندنا. توسعت عيونها بصدمة: إيه؟ أكمل مؤمن: مش علطول لو أنتوا مش حابين، بس صدقيني يا وئام الفترة دي بابا محتاج ده جدًا، وهو مجهز كل حاجة لاستقبالكم وراحتكم. قالت وئام بحيرة: بس حياتنا وشغلي ومدرسة أخويا.

قال مؤمن بثقة: تقدري تلاقي شغل هناك وأنا عندي معارف، مع أنك ممكن مش تحتاجيه، وأنا هدبر مدرسة تانية هناك لكارم، ولو ملحقش الترم أو متأخر هجيب له مدرسين خصوصي يتابعوا معاه كمان، المهم توافقي. نظرت لوالدتها بحيرة، فبادلتها والدتها نفس النظرات. حدق بهم واستشعر حيرتهم، فنهض وهو يخرج محفظته ويضع منها بطاقة على الطاولة: أنا هسيبكم تفكروا بس بسرعة بالله عليكِ، وده الكارت بتاعي عشان تعرفي تتصلي بيا، مع السلامة. غادر،

فالتفتت لها والدتها: هنعمل إيه يا بنتي؟ تنهدت وئام: مش عارفة يا ماما، بس أكيد مش هنتأخر على عمي. قالت والدتها بعطف: المسكين تعبان دلوقتي وعايز يشوفك أنتِ وأخوكِ، قرري يا وئام وأنا معاكِ في قرارك. فكرت وئام أنه ليس لديها خيار، فهل حقًا سترفض طلب عمها المريض؟ كما أنها تشعر أنه هناك أمر أكبر من ذلك بكثير.

تذكرت ما حدث قبل مجيئها إلى البيت، ورأت أنها فرصة جيدة حتى تبتعد عن حمزة وتحاول أن تنسى قليلاً ما تمر به، خصوصًا بعد إعلان زواجه من فتاة أخرى. ولذلك اتصلت بمؤمن في نفس الليلة وأخبرته بموافقتها، التي رحب بها كثيرًا، وقد ساعدهم في الأيام التالية على تدبر جميع الأمور حتى أتوا إلى هذا المكان. عودة للحاضر...

أفاقت من ذكرياتها ووجدت نفسها تتساءل مجددًا: لماذا أتى حمزة لرؤيتها ذلك اليوم بعد أن أنهى علاقته بها عن طريق أمه بتلك الطريقة المهينة؟ ولم تجد جوابًا مجددًا لسؤالها. سمعت نداء والدتها، فنهضت لترى ماذا تريد. عند مريم رأت خالتها وأمها يركضون إليها بسرعة، فنهضت وهي تبكي. قالت والدة حمزة بفزع: ابني فين يا مريم؟ ماله حصل له إيه؟

قالت مريم ببكاء: كنت مروحين بعد ما خلصنا وفجأة طلعت عربية قدامنا وعملنا حادثة وهو جوا من ساعتها. احتضنتها والدتها بقلق: طب أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ مريم بصوت مبحوح: الحمد لله يا ماما كويسة. نظرت لها والدة حمزة بغيظ وهمست بحقد: يعني ابني اللي يعمل حادثة وأنتِ تطلعي منها سليمة يا بومة، صحيح ماهو ده وشك النحس علينا. قالت لمريم بغيظ: وأنتِ كان لازمتك إيه كده ساعة الحادثة؟ واشمعنا ابني مش واقف على رجليه زيك؟

نظرت لها مريم بحزن، أما والدة مريم فقالت بعتاب: مش وقت الكلام ده يا أختي، أنتِ شايفة البنت حالتها عاملة إزاي. أدارت وجهها واستطاعت مريم سماعها وهي تقول: ماهي زي القردة قدامي مفيهاش حاجة، والنحس كله جه لابني. بكت مريم أكثر من الحزن. وقفوا ينتظرون حتى خرج الطبيب، فقالت والدة حمزة بلهفة: ابني عامل إيه يا دكتور؟

قال الطبيب بعملية: إحنا حاليًا نقلناه لأوضة عادية، الحمد لله إصابته مكنتش خطيرة لكنه عنده ارتجاج خفيف في المخ وجزع في دراعه، هو دلوقتي نايم وشوية وهيفوق. قالت مريم بقلق: طب نقدر نشوفه يا دكتور؟ أومأ برأسه: أيوا اتفضلوا. زفروا بارتياح، ثم ذهبوا لغرفة حمزة. اقتربت منه والدته تقول بحسرة: ياعيني عليك يا ابني، معلش المهم أنك بقيت كويس، ده أنت لسه عريس ملحقتش تفرح، بس أهو ده بيبقى فال ناس على ناس.

أما مريم فكانت تنظر إليه بمزيج من الحزن والذنب، هي تعتقد أن هذا حدث بسببها. بعد قليل بدأ يستعيد وعيه، فاقتربوا منهم بلهفة وترقب. قالت والدته بفرح: حمدًا لله على سلامتك يا حبيبي، قولي حاسس بإيه دلوقتي؟ حدق بهم مطولًا وهو عاقد حاجبيه، ثم دار ببصره في أنحاء الغرفة، ثم عاد يحدق بهم. أخيرًا قال بصوت جاف: أنتوا مين؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...