سمعت وئام شهقة والدتها وقولها المستنكر: "يفسخ الخطوبة؟ ليه كفى الله الشر؟ ما كانوا كويسين." لوت والدة حمزة فمها بإشمئزاز: "والله ده قرار حمزة أبنى، هو مش مرتاح فى الخطوبة دى وأنا مستعجلة وعايزة الحاجة علشان أمشي." بهدوء عادت وئام لغرفتها وجمعت ما أعطاه لها حمزة منذ يوم خطوبتهما ووضعتهم فى حقيبة هدايا كبيرة كان حمزة قد أحضرها لها فى مرة. ثم خرجت وأعطتهم لوالدته وقالت بجمود:
"دى الشبكة وكل حاجة جت لي من حمزة من يوم خطوبتنا وحضرتك تقدري تتأكدي بنفسك." أخذتهم منها بقوة ثم همت بالخروج عندما أعترضت طريقها والدة وئام تقول برجاء: "يا أم حمزة طب اقعدي نتفاهم بس الأول." قالت والدة حمزة بتكبر: "مفيش حاجة نتفاهم فيها، جوازة واتفضت وارتحنا." حاولت الخروج إلا أن والدة وئام وقفت تتوسل إليها حتى انحنت تقبل يدها ولكنها دفعتها بعيدًا فصدمت بالحائط. صرخت وئام بفزع: "ماما! أسرعت إلى حيث والدتها تسندها ثم
التفتت لوالدة حمزة بحرقة: "كويس أنه كل حاجة خلصت، أنا ميشرفنيش اتجوز واحد مامته تهين أمي بالشكل ده، اتفضلي برة بيتنا." نظرت لها والدة حمزة بإحتقار وغادرت. أما والدة وئام قالت لها: "ليه يا بنتي تطرديها كده؟ دلوقتي مش هنعرف نصلح حاجة." حدقت بها وئام بذهول: "بعد كل اللي عملته معاكِ ده يا أمي ومكنتيش عايزاني أمشيها؟ بعد معاملتها دي! قالت والدة وئام بقلة حيلة:
"يا بنتي عشان مخربش عليكِ، أنا عارفة أد إيه أنتِ بتحبي حمزة، فـ حتى لو هـ أوطي على إيديها أبوسها عشان تسمعني وترجعوا، ومستعدة أعدي منها أي حاجة." انهمرت دموع وئام بشدة وهي تحتضن والدتها بقوة وتقول بصوت مخنوق: "لا عاش ولا كان اللي يذلك يا ماما، مش عشان أنا بحب حمزة هدوس عليكِ وعلى كرامتي وهنتحايل عليهم، أنتِ شوفتي هي ست مش كويسة إزاي، الحمد لله أنه ربما رحمني منهم قبل ما أتـ جوز وأتدبس معاهم." ربت
والدتها على ظهرها بحزن: "ربنا يعوضك خير يا بنتي، أنا بس يعز عليا أشوفك زعلانة وكنت عايزة أعمل أي حاجة عشان خاطر سعادتك." حضنت والدتها بقوة أكبر وهي تبكي بصمت بينما ربتت والدتها عليها تواسيها وتدعو لها بالخير. عادت والدة حمزة إلى البيت لتجده ينتظرها في الصالة. قال لها بإستغراب: "كنتِ فين يا أمي كل ده؟ حاولت أتصل عليكِ كتير، ثم لمح ما تحمله في يدها: وإيه اللي في إيدك ده؟ أعطته ما بيدها ليتفقده فـ قال بصدمة عندما
رأي ما تحتويه الحقيبة: "دي... دي شبكة وئام و... وده كل اللي الهدايا اللي جبتها ليها." رفع بصره لوالدته بحيرة: "أنا مش فاهم حاجة خالص." جلست وهي تتصنع الحزن:
"وئام خطيبتك اتصلت عليا قالتلي تعالي شوية يا طنط ماما عايزاكِ، فـ قولت يا ترى في إيه، خصوصًا أنها كانت بتكلمني بنبرة باردة كده، روحت يابني وأول ما دخلت من باب الشقة لقيتها بترمي لي الشبكة والحاجات اللي جبتها ليها هدايا تحت رجلي وتقولي أنا رجعت لكم حاجتكم أنا مش عايزة أكمل في الخطوبة دي." رمش بعينيه عدة مرات بعدم تصديق وهمس: "مستحيل! حدقت به بغيظ خفية ثم اصطنعت البكاء:
"وأنا كمان والله مكنتش مصدقة، وقولتلها ليه بس يا بنتي كده ده حمزة بيحبك أوي وأنا كمان بحبك زي بنتي، قالتلي أنه ميشرفهاش تكون بنتي وهزقتني هي وأمها وطردوني مع الحاجة، مع أنه قعدت أتحايل عليها كتير تفكر ومتعملش كده، وقالوا مش عايزين يشوفوا وش حد فينا تاني." كانت صدمة حمزة أكبر هذه المرة وهذا ما ظهر عليه بوضوح. حدق بالأرض أمامه شارداً لعدة دقائق يفكر ثم نهض وهو يقول بغضب:
"مينفعش ينتهي الموضوع كده، لازم أتكلم مع وئام الأول عشان أعرف السبب." حدقت به بذعر وفكرت في شئ حتى تمنعه ثم صرخت صرخة خفيفة وهي تضع يدها على قلبها. عاد لها حمزة بخوف: "مالك يا ماما فيكِ إيه؟ قالت بتعب زائف: "قلبي بيوجعني أوي يابني، زعلانة عليك أوي وعلى نفسي وعلى الذلة والكسرة اللي أنا حاسة بيهم، بالله عليك مش عايزين مشاكل خلاص كل واحد راح لحاله." ظهر الألم على وجهه وفي عينيه وقال: "يا ماما... قاطعته بحزن:
"لو أنت عايز تروح هناك يا حمزة بعد اللي عملوه فيا واللي قالوه، روح يابني أنا مش همنعك." ظهر على وجهه الصراع الذي يعتمل بداخله بين أن يطيع والدته أو يطيع قلبه. ولكن في النهاية تنفس بعمق: "حاضر يا ماما هسمع كلامك، خلاص مش هروح أنا ميهونش عليا اللي عملوه فيكِ، بس كان نفسي أعرف السبب." تصنعت التأثر وقالت بخبث:
"يا حبيبي ما أنا قولتلك قبل كده أنه وئام مش بتحبني بس أنت مكنتش تصدقني، والحمد لله ظهروا على حقيقتهم بدري وربنا هيعوضك بكرة بالأحسن منها."
صمت ولم يرد عليها وهو يساعدها في الدخول إلى غرفتها والراحة. ثم عاد ليجلس في الصالة. حاولت الاتصال بـ وئام ليجد هاتفها مغلقًا فـ قذفه على الأرض بغضب. حدق في الهدايا وكل شئ أحضره لوئام بألم. وفجأة أخذ كل شئ وألقاه في القمامة بعنف وقهر وهو يمزق ما يمكن تمزيقه ويكسر البقية. وأثناء ذلك كانت والدته تراه من باب غرفتها المفتوح وهي سعيدة للغاية بانتصارها.
بعد مرور أسبوع كانت وئام في غرفتها تحاول تجاوز ما حدث وتظهر لوالدتها أنها بخير على الرغم من تحطم قلبها. وكانت في ذلك اليوم قد حظرت حمزة من جميع مواقع التواصل الاجتماعي حتى تبدأ رحلة نسيانه ولا ترى شئ متعلق به مجددًا. دلفت إليها والدتها وهي تنظر لها بحنان: "أنا رايحة السوق يا بنتي، عاوزة حاجة؟ قالت وئام بهدوء وهي تتظاهر بالتركيز في الورق الذي أمامها: "لا شكراً يا ماما، مع السلامة."
حدقت بها بعجز للحظة ثم أغلقت الباب وغادرت الشقة لتترك وئام الورق من يدها وهي تتأفف. ولم تمر ثانية حتى بدأت تبكي بقوة. أسندت ظهرها إلى الجدار وهي تضع يدها على فمها خوفًا من أن تسمعها أمها رغم مغادرتها أو يسمعها أخوها الصغير ويخبر أمها. رغم ما تتظاهر به فـ هي حتى الآن تسأل نفسها لماذا؟ لماذا انفصل عنها دون سبب واضح؟ لماذا لم يواجهها؟
وكثيراً من الأسئلة التي تعصف برأسها يومياً وتبقيها مستيقظة حتى الصباح. ظلت تبكي وتشهق بقوة وألم حتى هدأت وخارت قواها من شدة ألمها النفسي. كانت والدة وئام تحضر طلبات المنزل حين لمحت والدة حمزة فـ حاولت تجنبها لأنها تعرف أنها تحب إثارة المشاكل. رأتها والدة حمزة فـ لمعت عيناها بخبث. اقتربت قليلاً من مكان وجود والدة وئام ثم قالت بصوت عالٍ حتى تسمعها: "بقولكم يا حبايب أنا جاية أعزمكم كلكم واحدة واحدة عشان تشاركوني فرحتي."
حدقت والدة وئام بها بإستغراب فـ أكملت والدة حمزة وهي تبتسم بشماتة: "عقبال عندكم كلكم بكرة كتب كتاب ابني حبيبي حمزة على بنت خالته!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!