سمعت والدة حمزة هي ومريم صوت ارتطام قوي. فخرجتا من المطبخ لترو ما حدث، ووجدوا حمزة ممددًا على الأرض فاقدًا للوعي. "ابني! حصل لك إيه؟ " شهقت والدة حمزة بفزع. "حمزة! " قالت مريم بخوف وهي تنحني بجانبه. نظرت والدته له بهلع وهزته: "مالك يا بني؟ أصحي رد عليا." نظرت لها مريم بقلق: "أنا هروح أتصل على الدكتور يجي." ذهبت مريم لتهاتف الطبيب بسرعة، ثم أخيها حتى يأتي ويساعدهم، ثم عادت مجددًا إلى حمزة.
أمسكت بيده والقلق يسيطر عليها. فنظرت لها والدته بحقد ودفعتها بعيدًا: "كل ده منك يا نحس! دخلتِ على ابني بالمرض والمصايب." نظرت لها بعدم تصديق واقتربت من حمزة مجددًا وهي تقول بحرقة: "أنا مش عارفة أنتِ بتعملي كدة ليه يا خالتو. مع أنه عمري ما عملت حاجة لك حاجة وحشة، لكن ده جوزي وعمري ما هضره. متحاوليش تبعديني عنه لأني مش هبعد." كانت على وشك الرد حين حضر شقيق مريم والطبيب معه، ثم حملوه إلى غرفته القديمة.
فحصه الطبيب وقال: "ضغط نفسي، ويمكن صدمة ده اللي خلاه يغمي عليه. غير كده هو كويس، ومحتاج بس نفسيته تبقى كويسة." غادر الطبيب. فجلست مريم تمسك بيد حمزة، أما والدته فتساءلت لماذا فقد الوعي؟ هل يمكن أن يكون سمع حديثها مع مريم أو تذكر شيئًا؟ انتظرت بخوف أن يستيقظ حتى فتح عينيه بعد قليل، فاقتربوا منه جميعًا بلهفة. "عامل إيه يا حبيبي؟ " قالت والدته بلهفة. نظر لها نظرة غير مفهومة، ثم قال بصوت منخفض: "الحمد لله."
"أنت متأكد إنك بخير؟ محتاج حاجة؟ " سألت مريم بحنان. لم ينظر لها وهو يقول: "لا شكرًا مش محتاج، أنا بخير." "قلقتنا عليك يا حمزة والله،" قالت أميرة. نظر لشقيقاته بابتسامة خفيفة: "مفيش حاجة يا حبايبي، متشغلوش بالكم." سلم عليه شقيق مريم ثم غادر، وأيضًا إخوته، وبقي والدته ومريم. "أجيب لك أكل يا حبيبي؟ " قالت والدته بحنية. قال بهدوء: "لا يا ماما مش عايز حاجة، أنا طالع على شقتي." قالت بإستنكار: "تطلع وأنت تعبان كده؟
طب بات النهارده هنا." نهض وهو ينظر إلى مريم: "لا شكرًا، يلا يا مريم." اقتربت منه مريم بتوتر تساعده لأنه ما زال يشعر بالتعب، حتى صعدا إلى أعلى تحت أنظار والدته الساخطة. حين دخلا إلى الشقة، ابتعد عنها وقال ببرود: "شكرًا يا مريم، أنا هريح على الكنبة شوية." قالت بإستغراب: "بس ده مينفعش يا حمزة، أنت تعبان، تعالى في الأوضة جوه أحسن." قال بحدة: "وأنا قولت مش عايز يا مريم، سيبيني على راحتي." دهشت من نبرته الحادة بلا داعٍ،
ثم قالت بإرتباك: "تمام براحتك، أنا هدخل جوه لو عايز حاجة ناديني." ولجت إلى غرفة النوم، بينما وضع حمزة يديه بين رأسه وهو يزفر بقوة وحنق، ثم رفع بصره للسقف ينظر إليه مطولًا، وقد ارتسم الألم على وجهه حتى أفلتت دمعة من عينيه! في الصباح، استيقظت مريم وخرجت إلى غرفة المعيشة لتجد حمزة نائمًا على الأريكة. فنظرت له بحيرة، ولكن رأت أن تتركه نائمًا أفضل وذهبت لتحضر له الفطور. كان الجميع يتناول الإفطار في بيت وئام،
حين قال عمها فجأة: "أنا النهارده عندي مشوار مهم، لكن مش هروح لوحدي، لازم أم وئام تيجي معايا." حدق الجميع به بإستغراب، وقالت والدة وئام بتعجب: "طب اشمعنى أنا؟ قال بنبرة غامضة: "لأنه الموضوع مهم يا أم وئام، ومحتاج الكبار بس، وكله في مصلحة الولاد." تبادل مؤمن ووئام النظرات بحيرة. وقال كارم بحماس: "طب ممكن أجي معاكم؟ ابتسم له عمه: "لو البرد خف من عندك هتيجي، لو لسه تعبان هتفضل هنا." قال كارم بإحباط: "يوه."
حين أتى موعد الذهاب، كان مؤمن قد ذهب إلى عمله. فوقفت وئام مع كارم العابس. قال عمها لها: "ده مشوار ضروري يا حبيبتي، في موضوع أنا قلته لك عليه قبل كده، لكن بما إن مامتك المسؤولة عنكم، وخصوصًا عن أخوكِ الصغير، فهي اللي لازم تكون حاضرة، ومش عايز أدخلك في المتاهات دي." ابتسمت له وئام: "براحتك يا عمو، اللي أنت شايفه صح اعمله."
قبل جبينها ثم نظر لها مطولًا، ثم ذهب مع والدتها التي وعدت كارم بإحضار حلوى له كتعويض عن عدم ذهابه معهم. اقتربت مريم من حمزة بلطف: "حمزة، أحضر لك الغداء؟ قال بجمود: "لا شكرًا يا مريم، مش عايز دلوقتي." حاولت مجددًا بإهتمام: "طب محتاج مني حاجة؟ أخبار صحتك إيه دلوقتي؟ قال بضيق: "أنا كويس يا مريم، لو سمحتِ، بس أنا محتاج أبقى لوحدي شوية." احتارت مريم في تصرفاته، وتغيره الواضح منذ الأمس، ولكن لم تجد شيئًا لتقوله.
قالت مريم بإحباط: "طيب، أنا هنزل تحت أقعد مع خالتو شوية وهسيبك لوحدك." هبطت إلى الأسفل لتجد خالتها تجلس في الصالة، فقالت بابتسامة: "ممكن أقعد معاكِ يا خالتو؟ كشرت في وجهها: "ليه إن شاء الله؟ وسايبة جوزك لوحده ليه؟ جلست وهي تقول بعفوية: "حمزة حابب يقعد لوحده شوية، فنزلت هنا." ابتسمت بتهكم: "طبعًا زهقان من وشك ومش عايز يقعد معاكِ." نهضت مريم بحنق: "خالتو، أنتِ بتعامليني بالطريقة دي وليه كل الكلام الجارح ده؟
أنا مستغربة منك وبحاول أعدي، لكن الموضوع مش طبيعي." نهضت والدة حمزة بدورها ورفعت حاجبها وهي تنظر لها بإحتقار: "متدنيش نفسك أكبر من حجمك يا حلوة. أنتِ بنت أختي آه، لكن أنا اخترتك على إنك تبقي مرات حمزة، وقولت أنتِ هتصونيه وهتبقي تحت طوعي وتسمعي كلامي أحسن من الهم التانية، لكن حظي كده أعمل إيه! "قصدك مين؟ " قالت مريم بحيرة.
والدة حمزة بسخرية: "قصدي وئام يا أختي. أنا قولت هخلص منها وتبقي أنتِ مكانها، وتقدري تخلي الواد يحبك وينساها، لكن طلعتي خايبة." "تخلصي منها؟ " قالت مريم بصدمة. ضحكت والدة حمزة بخبث وسخرية: "آمال أنتِ فاكرة إيه يا حبيبتي؟ فاكرة حمزة ميت في دباديبك؟ دي كانت لعبة صغيرة علشان توافقي على الجواز بسرعة، زي اللعبة اللي عملتها على وئام وأمها علشان أفسخ الخطوبة وأبعد ابني عنهم." سمعت صوتًا يقول من خلفها: "يعني وئام كانت مظلومة؟
تجمدت والدة حمزة مكانها، ثم استدارت ببطء وشحب وجهها بشدة. تعلثمت ولم تقدر على الكلام، حتى قالت بصوت مرتعش: "ح... ح... حمزة! كانت وئام تعد الغداء في انتظار عودة الجميع من الخارج، وبداخلها شعور من القلق وعدم الارتياح لا يمكنها السيطرة عليه. حاولت إخبار نفسها أن كل شيء على ما يرام، ولكن دون فائدة. رن هاتفها، فأسرت ووجدت أنه والدتها. أجابت بتساؤل: "أيوا يا ماما، أنتوا فين؟
اتسعت عينيها من الصدمة لما تسمعه، وصرخت بقوة غير مصدقة وهي تهبط على ركبتيها على الأرض: "ماما! عمي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!