وفجأة دخل صاحب المول وتحدث بخبث مردفاً: "وااه وااه، إيه اللي بيحصل؟ حاتم ببرود: "ملكش صالح عاد." صاحب المول: "أنا عارف يا حاتم بيه إن أكيد هي اللي جربت منك." اجتمع كل من في المول على أصواتهم. أما عن رغد، فكانت تبكي بصمت، حتى سمعت الكل يسب ويلعن في تربيتها. أغبياء، لو يعلموا أن تربية هذه المسكينة تساوي احترام البلد بأكملها لصمتوا. جُعل، ولكن دائمًا نحكم على الظاهر لا الباطن.
ركضت رغد بسرعة من المول ودموعها تنهمر بغزارة. أما عن حاتم، فنظر إلى الكل مرة أخرى وتحدث بصوت أرعب الجميع مردفاً: "كلكم تتخرسوا خااالص، جبر يلمكم! فاكرين نفسكم مين عشان تتكلموا كده على البنت اللي هتكون موتّي؟ صمت الجميع لسماع هذه الجملة. زوجته؟ كيف؟ فهذه مجرد عاملة فقيرة، وهذا حاتم الصاوي، أغنى أغنياء الصعيد، وعائلته تمتلك قوة لا مثيل لها. فنظر إليهم حاتم باحتقار وذهب.
أما عند أسر، كان يجلس في مكتبه واضعاً يده على وجهه وغارقاً في عالمه الذي أصبح خواءً بالنسبة له. حتى دخل أسامة وتحدث بضيق مردفاً: "أسر، أسر! أسر بحدة: "في إيه عاد؟ أسامة بتنهيدة: "أمي حددت فرحي كمان شهر." نظر أسر إليه بضيق ثم تحدث بغضب شديد: "وبعدين؟ ما قُلت مليون مرة اللي مش بيحب واحدة ما يتجوزهاش. أنت مش راجل؟ ما تنتج وتجول لأمك لأ؟ متعرفش تعترض ولا هتتجوزها وتخونها؟ أسامة بضيق: "مش عارف."
نهض أسر وأخذ أغراضه وذهب من المكتب وترك أسامة وحده. استقل سيارته وظل يتجول في الشوارع حتى منتصف الليل. وصل إلى المنزل وصعد إلى غرفة دعاء فوجدها جالسة تشاهد التلفاز. فأقترب منها وتحدث بضيق مردفاً: "عايز أتكلم معاكي شوية." دعاء بابتسامة: "اتكلم يا حبيبي."
أسر بضيق: "لو عايزة تطلقي، أنا مستعد أطلقك. أنتي من حقك تكوني أم وأنا مش بخلف، حتى لو بنسبة بسيطة، والعلاج ممكن ينفع. بس لازم أقولك، لو عايزة تطلقي، هطلقك وهقول للكل إني أنا اللي غلطان وكل حقوقك هتاخديها." دعاء وقد تساقطت دموعها ثم تحدثت مردفة: "أنا عايزة أعيش معاك حتى لو مش هكون أم طول عمري. أنت ابني وجوزي وأبوي، وأنت حبيبي اللي من وقت ما كنت صغيرة بحلم بيه. أنا عايزة أكون جنبك في النار، حتى مش هقدر أبعد عنك."
أسر بضيق: "فكري يا دعاء، فكري بعقلك مش بقلبك." دعاء: "أنا عايزاك ومش عايزة حاجة تانية. المهم تكون جنبي وبس. بس كمان لازم أقولك حاجة يا أسر." أسر: "جول."
دعاء: "علا ممكن تكون غلطت جوووي لما خبت عليك، ودي تعتبر خيانة من وجهة نظرك. بس من وجهة نظرها كمان هي بتحبك ومتتدرش تعيش من غيرك. محبيتش تجرحك وحطت اللوم على نفسها. قالت إن السبب منها واستحملت معاملة مرت عمي ليها وسكتت. وكمان استحملت جوازنا. أنا أكتر واحدة عارفة يعني إيه جوزي، اللي هو حب عمري، يتجوز واحدة تانية ويكون معاها. اعذرها وحاول تسامحها."
نظر أسر إلى دعاء بدهشة، فلم يتوقع أنها هي من تحاول أن تصلح الوضع بينه وبين علا. عجز لسانه وقتها على الحديث. فتحدثت دعاء بابتسامة: "بجولك إيه، عايزة أطلب منك طلب." أسر: "اطلب." دعاء بابتسامة: "بجالك كتير جوووي مغنيتش. غني شوية." أسر بضحك: "لأ مينفعش بجا، صوتي وحش." دعاء: "أنت صوتك أحلى صوت سمعته. غني بجا." أسر بابتسامة: "خلاص هغني."
أغمض أسر عيونه لثوانٍ، فتذكر علا، ثم بدأ في تردد الأغنية بصوته العذب الذي يسحر كل من يسمعه مردفاً: "خدني إليك... خليني أعيش في هواك... حياتي معاك، حياتي ليك، وأحلامي وآمالي وعمري يا عمري كله معاك... بتنده ليك بصوت الحب واللهفات، ويخطفني حنيني ليك شعور مقدرش على وصفه، وأنا طاير وبستناك... بحبك يا أكسجين الروح، يا أنفاسي، عينيك نسيم، يا سكة حلم بمشيها وأعيش فيها، يا روح الروح...
ولقي نفسي من تاني بحاضرها وماضيها، يا أصدق حب وأكبر حب صعب أنساه... لمسة إيدك بتحييني بعمري كتير... حبيبي لقاك تطمني... ولو ترضي فداك روحي وتبقي حبيبي متهني... أنا حبييت وبقولها لكل الناس وعايش بيك أنا إحساس... مفرحني مخليني أروحلك قبل ما تجيني... بحبك يا أكسجين الروح... انتهى أسر من أغنيته، فابتسمت دعاء وتحدثت مردفة: "شوفت، علا أنت مش هتقدر تبعد عنها أكتر من كده." أسر: "لأ، هبات هنا الليلة دي."
دعاء: "طيب، اطمن عليها وتعالى." نهض أسر وذهب إلى غرفة علا، فلم يجدها في الغرفة. فاقتحم من الحمام وطرق الباب عدة طرقات، ولكن لم يسمع إجابة، فدخل وانصدم عندما وجد علا تخت مياه الدش وبيديها موس حاد وتضعه على يديها وتبكي بحرقة. فركض إليها بسرعة وسحبه منها، ثم تحدث بغضب مردفاً: "أنتي اتجننتي؟ كنتي هتعملي إيه؟ علا ببكاء: "أنت مبقتش تحبني وعايز تطلقني." أسر بنفاذ صبر: "قومي يا علا، يلا." علا ببكاء: "أنت عايز تطلقني؟
اقترب أسر إليها أكثر وحملها، ثم خرج إلى الغرفة ووضعها إلى الفراش، وتقدم ناحية الدولاب وأخرج بعض الملابس النظيفة واقترب منها وبدل ملابسها، ثم تحدث بضيق: "ارتاحي شوية." علا وهي تمسك يده وتتحدث بدموع: "خليك جنبي هنا. أنا بخاف أنام وأنت مش جنبي، عايزة أنام في حضنك زي زمان." اقترب منها أسر، فأحتضنته علا وغفت بين أحضانه. فحضنه هو المكان الوحيد التي تشعر به بالأمان. ظل أسر بجانبها حتى غفي هو أيضاً في نوم عميق.
وفي الصباح، استيقظ أسر على صوت طرقات عنيفة على الباب. ففزعت علا وقامت لتفتح الباب، فوجدتها دعاء، فتحدثت علا بضيق: "في إيه، خير؟ دعاء بلهفة: "أسر، تعال بسرعة انزل شوف اللي حاتم عمله." انتفض أسر من مكانه ونزل بسرعة إلى الأسفل، فوجد والد رغد ووالدتها ووالده وحاتم وأسامة ووالدته. فتحدث أسر بعدم فهم: "خير، إيه اللي بيحصل؟ نظر إليه محمد وجلس على الأريكة بضيق،
فتحدثت غالية بعصبية: "شوفهم بيقولوا إيه على أخوك، مش كفاية اللي حصل زمان؟ والد رغد ويسمى همام: "يا سعادة البيه، حرام اللي بيحصل كده، إحنا اتفضحنا في البلد كلها." غالية بغضب: "بنتكم كانت فضحتكم من زمان، متلبسوهاش في ابننا بجا." محمد بحدة: "اسكتي خالص دلوقتي، مش في رجالة هنا تتكلم؟ ولا إحنا مش عاجبينك؟ صمتت غالية. فأكمل محمد حديثه إلى حاتم وتحدث بصوت أعلى مردفاً: "جول أنت عملت كده." أسر بضيق: "هو إيه اللي حصل؟
همام بكسرة: "أخوك يا بيه راح لبنتي المكتب اللي بتشتغل فيها، والناس بتقول إنه استغفر الله كان بيبوسها." نظر أسر إلى حاتم بعيون نارية، وتحدث بعصبية: "أنت عملت كده؟ حاتم: "... محمد بحدة: "رد على أخوك، أنت عملت كده؟ حاتم بإحراج: "أيوه، أنا عملت كده." وفجأة تلقى صفعة قوية على وجهه، فأتصدم الجميع. واقترب أسر إلى والده الذي كان يقف أمام حاتم ينظر إليه بغضب ويود صفعه مرة أخرى. فتحدث أسر بلهفة: "اهدأ يا أبويا، اهدأ."
محمد بغضب: "أنا معرفتش أربي أخوك، مش كفاية اللي عمله زمان وسكتنا عليه. اسمع يا حج همام، حج بنتك هيجيلك تالت ومتلت. أنا بطلب منك دلوقتي يد بنتك رغد لحاتم. هو هيصلح غلطته، ولما بنتك تدخل عيلتنا، محدش في البلد دي كلها هيتجرأ ويتكلم عليها نص كلمة. وهيتعملها فرح متعملش في البلد كلها زي فرح أسر بالظبط. وبكرة الصايغ هيجي عندكم الدار تختاروا الشبكة اللي بنتك هتحط عينها عليه هيجيلها، حتى لو بمليون جنيه. والفرح الخنيس الجاي ده، يرضيك؟
جاءت غالية لتتحدث، فنظر إليها محمد نظرة جعلتها تصمت مرة أخرى. فتحدث همام ببكاء مردفاً: "ربنا يستر عرضك يا حج ويخليلك ولادك وتفرح بعيالهم." خرج همام وزوجته من البيت وعلى وجههم سعادة عارمة. فتحدثت غالية بعصبية مردفة: "يا حسرة قلبي على ولادي." محمد بعصبية: "ابنك غلط ولازم يصلح غلطته. وأنا هتصل بأهل مروة وأقولهم كل اللي حصل، وهما يقرروا."
نظر أسر إلى حاتم الذي كان في قمة سعادته. فهذا ما سعى إليه وكان يريده، والآن نجح. وبعد ثلاث أيام حبيبته ستصبح ملكه وبين يديه. لم يفكر في أي شيء آخر، لا في زوجته التي ستتمزق وجعاً لهذا الخبر، ولا لحبيبته التي أصبحت سيرتها على كل لسان البلد، ولا لفعلته البشعة. كل ما كان يفكر فيه هو أن تصبح رغد زوجته ويخترق العالم من حوله بعدها. فصعد أسر إلى غرفته وأبدل ملابسه. فتحدثت علا مردفة: "حاتم هيتجوز رغد؟
أسر بضيق: "أيوه، وحضري نفسك عشان بعد الظهر هاخدك ورايحين مشوار مهم جوووي." علا باستغراب: "رايحين على فين؟ أسر ببرود: "رايحين للنجوم يا جلبي." انصدمت علا لسماع هذه الكلمة، فهي تعلم جيداً ما هذا المكان. فتحدثت بخوف ظهر على وجهها فجأة: "لأ يا أسر، والنبي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!