ارتعبت علا عند سماعها لكلمة النجوم، فهي تعلم جيدًا ما هذا المكان. نظرت إلى أسر بتوتر وتحدثت بخوف: لا والنبي يا أسر بلاش. أسر ببرود: كل غلطة وليها عواقبها يا علا. وأنا مش هعاقبك عشان كدبتي عليا، لأ أنا هعاقبك عشان خليتيني أتجوّز دعاء من غير ما تهتمي إنها مش هتكون أم. أنا مقدّر موقفك وإنك بتحبيني عشان كده خبّيتي عليا. أنا ماشي، سلام. ألقى أسر كلماته ثم ذهب.
جلست علا على الفراش تفرك في يديها، وعلى وجهها علامات الخوف الشديد. أما عند حاتم، فذهب إلى منزل رغد ورحّب به أهلها ترحيبًا حارًا، ولكنه كان يشعر بالضيق الشديد، فهي ما زالت في غرفتها لا تريد حتى رؤيته. تحدث حاتم بضيق: عمي معلش، بس أنا عاوز أشوف رغد وأتكلم معاها شوية. همام بتردد: ماشي يا ابني، اتفضل. دخل همام إلى غرفة ابنته فوجدها ما زالت على هيئتها منذ سماعها بخبر الزواج، تبكي بشدة.
دخل حاتم خلفه وطلب من همام أن يتركه معها لبعض الوقت، ووافق أخيرًا. عندما رأته رغد، انزعجت من مكانها وتحدثت ببكاء وعصبية: ابعد عني، ملكش صالح بيا عاد. أنا بكرهك، عايز مني إيه تاني؟ حاتم بضيق: عايزك انتي. أنا غلطت معاكي قبل كده، بس دلوقتي لأ. دلوقتي أنا بحبك صدقيني وندمان على اللي عملته. رغد بغضب وبكاء شديد: أنا مش بحبك، مش هتجوزك. هموت نفسي قبل ما تلمسني.
اشتاط حاتم غضبًا عند سماعه لهذه الكلمات، فأقترب منها وجذبها إليه بقوة حتى اصطدمت في صدره. ثم همس في أذنها بخبث: أنتي ملكي أنا، حبيبتي أنا، هتكوني مرتي أنا. وما فيش حد هيلمسك غيري، حتى لو كلفني الأمر إني أقتل أهلك كلهم هعمل كده. أنا عشت سنتين وأنا بعيد عنك ومش هقدر أعيش أكتر من كده وانتي بعيدة. طاوعيني يا رغد، أحسن ليكي عشان تكسبيني. ابتعدت رغد عنه ودفعته بقوة، ثم تحدثت بغضب:
يبقى هتجوزني غصب عني وهتلمسني غصب عني وهعيش معاك غصب عني. كل الحب اللي كنت بحبهولك بقى كره. دلوقتي أنا بقيت بكررررررهك، ياريتني ما كنت حبيتك ولا عرفتك. حاتم بعصبية: حضري نفسك لفرحنا، وغصب عنك. خرج حاتم من الغرفة صافعًا الباب خلفه، واستأذن من همام وذهب. أما عند علا، فارتدت ملابسها ونزلت إلى الأسفل، وخرجت وجدت أسر ينتظرها في السيارة. فركبت بجانبه. كانوا طول الطريق تقريبًا بصمت، هو سيد الموقف.
حتى بدأ أسر أن يدخل في شوارع جانبية ضيقة، ثم وقف فجأة. كان الليل بدأ في الظهور. تحدث أسر ببرود: انزلي، وصلنا. نزلت علا من السيارة بقدمين مرتجفتين. كان المكان يسوده الظلام، مكان مخيف بكل معنى الكلمة. فدخل أسر إلى إحدى المنازل القديمة ومعه علا. نظرت علا إلى المكان بخوف شديد، فهي لم تأتِ لهذا المكان سوى مرة واحدة، وتمنت أن تموت قبل أن تأتي له مرة أخرى. نظر أسر إليها، ثم تحدث ببرود: مش عاجبك المكان؟
تعالي، فوجد لما نشوف النجوم أنا وانت. علا وقد بدأت في تساقط دموعها: مش شايف إن عقابك قاسي أوي عليا؟ هو أنا للدرجادي بتكرهني؟ اقترب أسر منها وحملها بين يديه، ثم تحدث بخبث: غمضي عيونك ومتخافيش، انتي في حضني. مش بتقولي إنك لما بتكوني في حضني مش بتخافي من حاجة؟ خلاص، غمضي عينك. أغمضت علا عيونها وصعد أسر بها درجات السلم حتى وصل إلى إحدى الغرف. فتح الباب ودخل، ووضعها على إحدى الكراسي.
فتحت علا عيونها وصرخت بشدة وأغمضتها مرة أخرى. كانت الغرفة تمتلئ بصور تشبه الجماجم، والغرفة حقًا تشبه بيت الرعب. تحدثت علا ببكاء شديد: حرام عليك، انت بتعمل فيا كده ليه؟ كل دا عشان بحبك ومكنتش عايزة أجرحك؟ كنت عايزني أقولك إن العيب منك عشان تزعل؟ أنا استحملت كلام مامتك واستحملت جوازك وسكت عشان بحبك. واتعاقبت عقابي الأكبر لما شوفتك وانت زعلان ومضايق. سامحني بقى ومش هغلط تاني، حرام عليك يا أسر، انت للدرجادي مبقتش تحبني؟
اقترب أسر منها وتحدث بضيق: أنا مجبتكيش هنا عشان أخوفك، جيبتك عشان تحسي بالقلق. إحساسك ده ميجيش واحد في المليون لما عرفت إنك كدبتي عليا. تعرفي، أنا اللي زعلني أكتر مش إني طلعت مش بخلف، لأ، إنك خدعتيني. حتى لو بتعالجي، أنا أصلاً بدأت العلاج. علا وهي تمسك يده وتتحدث بدموع: سامحني، مش هغلط تاني، أسر، أنا خايفة. اقترب أسر وسحبها إلى أحضانه، ثم تحدث بخبث: واكده لسه خايفة؟ علا بدموع: لا، خليني في حضنك كده على طول. أسر بضحك:
طيب، يلا خلينا نمشي من هنا. مر اليومان بدون أي أحداث جديدة، غير أن مروة زوجة حاتم طلبت الطلاق بعد علمها بما حدث. حتى جاء يوم الزفاف، كانت الأفراح تنتشر في أنحاء القصر. أما عند رغد، فكانت ترتدي فستانها في القصر أيضًا، فهذا طلب محمد أن يجتمع الكل في منزله. دخلت عليها علا الغرفة، وجدتها تبكي بحرقة. فاقتربت منها وتحدثت بضيق: اهدي، في إيه؟ رغد بتوسل وبكاء:
أبوس إيدك، هربيني من هنا، مش عايزة أتجوزه، مش هقدر أعيش مع الشيطان ده. هربيني. علا بصدمة: مش هعرف أهرب، بس والله حاتم بيحبك أوي ومش هيضايقك ولا هيأذيكي. هو كل اللي عمله ده عشان خاطر يتجوزك، بس هو بيحبك. رغد بتوسل وبكاء: أبوس إيدك، وحياة أسر عندك، هربيني من هنا، مش هقدر أعيش معاه. علا بارتباك وتفكير: خلاص، أنا ههربك، بس هما كتبوا الكتاب خلاص. رغد ببكاء: مش مهم، المهم هربيني. علا بضيق: تمام، اسمعي اللي هقولك عليه.
ظلت علا تقص لها ما تفعل، ولا تعلم أن بفعلتها هذه ستدمر حياتها بيديها. أما في الأسفل، تم كتب الكتاب والمباركة من العائلتين. وذهب كل منهم إلى منزله، وصعد حاتم إلى غرفته، ولكنه انصدم عندما وجد الغرفة فارغة. فصرخ على الخدم واجتمع الكل على أثر صوته. أسر بحدة: إيه اللي حصل؟ بتزعج كده ليه؟ حاتم بعصبية: رغد فين؟ رغد مش موجودة يا أسر، راحت فين وسابتني؟ محمد بفزع: اهدّي يا ابني، هنبعت الحراس دلوقتي يدوروا عليها. غالية بعصبية:
يا مرك يا غالية، يادي الفضيحة. نزل أسر بسرعة إلى الأسفل وصرخ على الحراس، فجاؤوا فورًا. تحدث أسر بغضب: رغد مش موجودة هنا. عايزكم تجيبوا الدنيا عليها، بس من غير حد من البلد يحس، مش ناقصين فضايح. فاهمين؟ الحراس: فاهمين يا بيه، بعد إذنك. ذهب الحراس وذهب معهم حاتم. وكان أسر سيذهب، ولكن أوقفه حديث الخادمة وهي تتحدث بتوتر: يا سعادة البيه، أنا أعرف الهانم راحت فين. أسر بحدة: راحت فين؟ انطقي. الخادمة بتوتر:
أنا شفت علا هانم وهي بتهرب من الباب الخلفي وبتجولها حاجة اسمها نجوم. لم تسمع قصدها. نظر الجميع إلى علا، التي كانت واقفة تشعر بخوف شديد وتتصبب عرقًا. وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها أسر وتحدث بغضب: أنتي من النهارده محرّمة عليا. هتكوني مرتي على الورق بس، يعني مليش علاقة بيكي. علا بصدمة: لا يا أسر، والنبي أنا آسفة، أنا عارفة إني غلطانة، بس متسبنيش. دي آخر غلطة ليا والله، خلاص. أسر بغضب شديد: أنا زهجت منك ومن اللي بتعمليه.
حراااام عليكي كده. هو أنا خلاص مبقاش يهمك مشاعري؟ أنتي بتعملي كده ليه؟ علا ببكاء: آخر غلطة، صدقني، آخر غلطة. غالية بغضب: يا أنا يا هي في البيت ده، يا أسر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!