أخرج علاء هاتفه وظل يبحث في الأسماء. رن رن رن رن! ريم! كاد يفقد وعيه حين نظر الاسم أمامه في هاتفه. هو لا يعلم من لها نفس الاسم غيرها. ولكن هل حقاً هو رقم هاتفها؟ وكيف وصل رقم هاتفها إلى هاتفه؟ يجلس علاء مكانه يحاول أن يستوعب الموقف جيداً. ربما يكون ذلك الاسم لشخص آخر لا يتذكره. ولكنه تأكد أنه لا يعرف مطلقاً من تسمي بنفس الاسم. إذن هي ريم فتاة القطار. يضغط علاء على زر الاتصال.
في منزل ريم، تجد ريم اتصالاً من رقم غريب. تبتسم ريم وتنظر في تردد ثم تجيب: "ألو، مين؟ صوت علاء: "أنا مش عارف أقولك إيه على المفاجأة الحلوة دي." ريم: "مفاجأة إيه؟ أنت مين؟ علاء: "أنا علاء اللي كنت قاعد جنبك في القطر." ريم: "آه، أنت شفت رقمي إزاي عندك؟ شفته بالصدفة ولا أنت دورت بنفسك؟ علاء: "أنا دورت عليكي في القطر لما صحيت وكنت هتجنن لما عرفت إنك مشيتي. ودلوقتي شفت اسمك بالصدفة على تليفوني ومكنتش مصدق نفسي." ريم:
"عارف لو كنت قلتلي إنك دورت على رقمي في تليفونك كنت قلت عليك كذاب، لأن مستحيل الفكرة دي كانت تخطر على بالك." علاء: "فعلاً عندك حق. المهم، أنت وحشتيني قوي بجد." ريم: "إيه اللي بتقوله ده يا علاء؟ عيب كده! علاء: "لأ مش عيب، أيوه وحشتيني قوي كمان." ريم: "أنت كده هتخليني أندم إني كتبتلك رقم تليفوني." علاء: "وليه ما قلتليش إنك كتبتي الرقم بدل الحيرة اللي كنت عايشها الأيام اللي فاتت؟ ريم:
"لأ، أنا سجلت رقم تليفوني على موبايلك وقلت لو لنا نصيب نتكلم تاني هتوصل للرقم بسرعة وهتفتكر وتكلمني، ولو مفيش نصيب مش هتشوف الرقم ولا هتكلمني." علاء: "الحمد لله لنا نصيب نتكلم ونتقابل تاني." ريم: "نتقابل؟ علاء: "أيوه يا ريم، إحنا لازم نتكلم ونتقابل. أنا حاسس إنك نصيبي اللي كنت بدور عليه." ريم: "تاني؟ ما أنا قلتلك مش هينفع." علاء: "أنا عندي حصة دلوقتي، ينفع نتكلم بالليل؟ ريم: "امممم، مش عارفة." علاء:
"يبقى نتكلم بالليل على الساعة عشرة." بعد انتهاء اليوم الدراسي، يعود علاء من المدرسة ويتناول غذاؤه. فيجد والدته كعادتها تطلب منه بعض الأموال لسداد بعض الفواتير. علاء: "عايزة فلوس ليه يا أمي؟ ما أنت معاكي فلوس إيجار الأرض." الأم: "فلوس إيجار الأرض شايلاها لكسوة إخواتك البنات وولادهم." علاء: "حاضر يا أمي، عايزة كام؟ يغادر علاء المنزل ويستمر في إعطاء الطلبة الدروس الخصوصية حتى التاسعة مساء.
يعود علاء مرهقاً، منتظراً للساعة العاشرة بشغف وسعادة. الساعة العاشرة. يتصل علاء وترد عليه ريم. ريم: "إيه ده؟ الساعة عشرة بالدقيقة! علاء: "أنا قاعد بعد الدقايق والثواني من الضهر لحد دلوقتي." ريم: "ياااه! للدرجادي! علاء: "وأكتر يا ريم. أنت مش متخيلة من ساعة ما شوفتك حصلي إيه." ريم: "حصلي إيه؟ علاء: "حبيتك." ريم: "قلتلك يا علاء، أنت متسرع ومندفع قوي في عواطفك." علاء: "لأ مش متسرع، لكن مش عايزك تضيعي من إيدي." ريم:
"أنا مش في إيدك يا علاء عشان تخاف أضيع منك. أنا هكلمك بصراحة، أنا كمان ارتحتلك، لكن ممكن نكون أصدقاء، نطمن على بعض، إنما جواز مش هينفع." علاء: "ليه؟ هتقوليلي عشان أخو المرحوم؟ ريم: "أيوه، ده لسه هو وأمه كانوا بيكلموني في موضوع الجواز تاني امبارح وقولتلهم إني مش هفكر أتجوز تاني. إزاي عايزهم إني هتجوز واحد تاني وكمان غريب عننا؟ علاء: "وإنتي عاملة حسابهم ليه؟
مادام مفيش أولاد يبقى مفيش بينك وبينهم إلا البيت. وبالنسبة للبيت انسيه دلوقتي خالص. وبعد جوازنا لما الأمور تهدأ ممكن تبيعيه. أنا الحمد لله مادياً ممكن أعيشك في مستوى كويس ومش هنحتاج البيت ده في حاجة." ريم: "هسألك سؤال يا علاء وتجاوبني بصراحة؟ وفجأة تسمع ريم صوت دقات على الباب. فتقول له: "اقفل دلوقتي أشوف مين على الباب."
تذهب ريم في قلق لتنظر فلا ترى أحداً خلف الباب. تقف ريم وتتعجب لثوانٍ ثم تفتح الباب وتنظر على درج المنزل فلا ترى أحداً. قالت في خاطرها: "إذن ربما كانت وهم أو ربما قطة ارتطم جسدها بالباب ثم ذهبت." عادت إلى غرفتها واتصلت بعلاء. علاء: "مين اللي كان على الباب في الوقت ده؟ ريم: "مفيش حد." علاء: "يعني إيه؟ أنت بتخبي عني؟ ريم: "لأ بجد أنا فتحت الباب ملقتش أي حد." علاء: "ده إزاي يعني؟ ريم:
"معرفش، يمكن كان بيتهيألي أو يمكن قطة خبطت في الباب وجريت." علاء: "أنتِ متعودة يحصل كده؟ ريم: "لأ، دي أول مرة." علاء: "أنتِ شكلك بتخافي عشان قاعدة لوحدك ودي تهيؤات." ريم: "أنا؟ لأ، مبخافش، بقولك دي أول مرة." علاء: "عارفة لو اتجوزنا مستحيل يحصل كده." ريم: "يا عم محصلش حاجة أصلاً، بقولك تهيؤات." علاء: "خلاص مصدقك، قولي بقى سؤالك اللي كنتي هتسأليه." ريم: "قولي بقى لو افترضنا إني اتجوزت أخو جوزي، هتزعل؟ علاء:
"أنا هتصدم وممكن يحصلي حاجة، وهزعل طبعاً، لكن مش من النصيب، هزعل منك إنتِ." ريم: "وتزعل مني ليه؟ الجواز نصيب." علاء: "هزعل منك عشان عارفة إني بحبك واتجوزتي غيري." ريم: "علاء، إحنا منعرفش بعض إلا أيام. ومليش بينا ذكريات ومواقف كتير عشان يكون بينا ارتباط قوي بالشكل ده." علاء:
"ريم، أنا من أول نظرة حسيت كأني أعرفك من زمان. مش هكدب عليكي وأقولك إن حبك بدأ في قلبي مع أول نظرة، لكن هقولك إن حبك كان في قلبي من قبل ما أشوفك أو أعرفك، وبمجرد ما شوفتك حبك صحي في قلبي ورجعتله الحياة." فجأة تسمع ريم صوت دقات مرة أخرى على الباب. ريم: "الباب خبط تاني! علاء: "متأكدة ولا بيتهيألك؟ ريم: "خليك معايا على التليفون لما أشوف فيه إيه."
جريت ريم إلى الباب وفتحته فإذا بحماتها أم منصور أمامها. ارتبكت ريم وابتسمت. ريم: "اتفضلي يا حماتي." أم منصور: "عمتتحدتي مع مين دلوجيتي؟ ريم: "دي ماما كنت بكلمها، تاخدي تسلمي عليها؟ " ثم أعطتها الهاتف. سمع صوتها علاء فأغلق المكالمة على الفور. أم منصور: "الو، الوو." أخذت ريم الهاتف منها: "دي الشبكة جطعت، من أول المكالمة الشبكة راح تجطع. جوليلي ياما إنتِ طلعتي امبارح من شوي؟ أم منصور: "لأ يا بنتي، إني لساتي طالعة." ريم:
"طيب ادخلي يا أمي." أم منصور: "لأ، إني ريداكي باكر تتدلي معاي نروحو نفرق الرحمة على جبر ولدي." ريم: "حاضر يا أمي، تعيشي وتفتكري." أم منصور: "تعيشي يا بنتي، وإحنا هنوكه راح استأذن منه تتزوجي أخوه." ريم: "تاني يا أمي؟ أم منصور: "تاني وتالت ولا يهدالي بال إلا لما أشوفك على فرشة ولدي منصور."
ظل علاء متوتراً ناظراً لذلك الموقف وظل يفكر هل علمت تلك المرأة أن ريم كانت تتحدث مع رجل غريب. لو علمت ذلك ستكون ريم في موقف محرج وربما خطر. وقبل أن ينام ترك لريم رسالة يسألها عما حدث. في اليوم التالي، استيقظ علاء وبمجرد أن فتح عينيه أمسك بهاتفه الملقى بجانبه ليرى رسالتين. فتح أولهما وكانت من ريم. ريم: "الحمد لله حماتي مش عرفت إننا كنا بنتكلم. المهم متتصلش بيا النهاردة لأني هكون معاها في مشوار، ولما أرجع أنا هكلمك."
أخذ علاء نفساً عميقاً يدل على الراحة والطمأنينة. ثم فتح الرسالة الثانية وكانت من رقم غريب مرسلة في الثالثة فجراً.
"ازيك يا علاء عامل إيه، أنا مي مراتك قصدي طليقتك، كنت بفكر فيك ومش عارفة أنام وكان نفسي تكون صاحي وترد عليا. علاء ده رقمي الجديد، عايزة أتكلم معاك ضروري قوي، عايزين نبدأ من جديد، أنا موافقة نرجع لبعض زي ما كنت بتقولي، لكن ليا طلب واحد بس، ناخد شقة في أي مكان نعيش فيها بهدوء بعيد عن مامتك وإخواتك. فكر يا علاء ورد عليا، ولا أقولك صوتك وحشني قوي ونفسي أسمعه، اتصل عليا أسمع صوتك ونفكر مع بعض."
علاء يضع هاتفه جانباً ويذهب لصنع فنجان من القهوة ويفكر. جاية تظهري تاني في حياتي ليه يا مي؟ واشمعنى دلوقتي تظهري؟ ده أنا ياما اترجيتك قبل الطلاق وإنتي اللي كنتي مصممة بحجة أمي وإخواتي. دلوقتي راجعة وتقولي نبدأ من جديد؟ وعايزاني كمان أبعد عن أمي وإخواتي البنات؟ طيب إزاي وأنا راجلهم الوحيد؟ في المدرسة، وقبل انتهاء اليوم الدراسي، جاءه اتصال من ريم. علاء: "أخيراً! ريم: "إيه؟ مالك؟ علاء: "وحشتيني قوي وكنت هموت وأكلمك."
ريم: "ياااه! للدرجادي! علاء: "قوليلي كنتي فين من الصبح؟ ريم: "نزلت مع حماتي كنا بنزور المرحوم." علاء: "الله يرحمه. عرفت إنك كنتي بتكلميني امبارح؟ ريم: "لأ الحمد لله، بس عايزة أقولك حاجة." علاء: "خير يا ريم؟ ريم: "إحنا مش هنفضل نتكلم كده كل يوم صبح وليل." علاء: "ليه؟ إيه اللي حصل؟ ريم: "عشان تشوف شغلك وأنا كمان كتر التليفونات دي هتخلي اللي حواليا ممكن يشكوا فيا." علاء:
"يبقى على الأقل نتكلم بالليل لما تكوني في شقتك لوحدك." ريم: "ما أنت شفت امبارح كنت لوحدي وكنت هتقفش." علاء: "إحنا مبنعملش حاجة غلط عشان نخاف." ريم: "خليها بظروفها." علاء: "يعني مش هنتكلم بالليل؟ ريم: "قلتلك خليها بظروفها، هقفل دلوقتي عشان هنزل أعمل لحماتي الغدا."
بعد انصرافه وأثناء عودته إلى المنزل، يجد اتصالاً من رقم غريب. يدقق النظر في الرقم فإذا هو رقم طليقته مي. يتردد علاء في الرد عليها حتى ينتهي الاتصال. ثم تعاود الاتصال مرة أخرى فيرد عليها. علاء: "الوو." مي: "وحشني صوتك قوي يا علاء، لو مكنتش رديت كنت اتصلت بيك ألف مرة لغاية ما ترد." علاء: "وإيه اللي فكرك بيا؟ مي: "ومين قالك إني نسيتك؟ أنت طول عمرك في بالي ليل ونهار." علاء:
"بأمارة ما كنت بترجاكي تراجعي نفسك قبل الطلاق وإنتي اللي صممتي؟ مي: "لحظة شيطان يا لولو، خلاص ننسى اللي فات ونبدأ من جديد." علاء: "وتفتكري بعد اللي حصل بينا واللي أهلك عملوه معايا ممكن نبدأ تاني من جديد؟ مي: "حتى لو قالوا لنا لسه فيها غبار من اللي حصل عشان مؤمن ابننا ممكن ننسى اللي حصل ونبدأ من جديد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!