الفصل 9 | من 18 فصل

رواية قتلني قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم خلود بكري

المشاهدات
20
كلمة
3,225
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

صدمة اعتلت وجوههم فور سماع تلك الكلمات التي نطقت بها رغد، أن ما تفعله ملك ناتج عن تهديد لها. ليتحدث مالك بشك: "ومن بيهددها؟ ويهددها ليه؟ أخذت نفسًا عميقًا لتقول بحيرة وخوف: "سمعتها امبارح وهي بتعيط وبتكلم نفسها، عرفت إن كل ده وراه حاجة غلط! حاجة كلنا مش عارفينها ولا فاهمينها! شرد يامن بشك لكشف خيط الحقيقة ليقول بجدية: "وبعدين؟ متكلمتيش معاها ليه وحاولتي تعرفي في إيه؟ قالت مسرعة بحزن:

"اتكلمت يا يامن، كل اللي قالته أنها بتحمينا، خصوصًا أنا وأنت ومالك. ورفضت تتكلم في أي شيء تاني." واستكملت حديثها بجدية واضحة ونظراتها تصوب على مالك: "لو سافرت وسيبتها يا مالك، هتخسرها وتخسرها كل حياتها ونفسها. وصدقني لو رجعت تاني، أنا اللي هقف لك وأقول لأ." نظرات يامن تنذر بالوعيد ليقول بهدوء مخادع: "مش وقته كلامك ده يا رغد، يلا يا مالك مفيش وقت، موعد طيارتك مش فاضل له كتير!؟

تطلع له بدهشة وتعجب، كيف بعد ما عرفه من كلام رغد أن يتركها وحيدة هكذا؟ فغمز له بشيء، أن هناك شيء خلف كلامه لكن لا يريد أحدًا يعلم عنه. رغد بصدمة من تصرفه: "انت بتقوله يمشي يا يامن!؟ ترقب المكان بحذر ونظر لها قائلاً بهمس: "هفهمك بعدين، في كاميرات مراقبة في القصر، اتعاملي بحذر." شحب وجهها بخوف وتحدث مالك بصعوبة: "إزاي ده؟ يامن محذرًا: "يلا من هنا." جذبه خارج القصر بأكمله، فتحدث مالك بغضب:

"ما تفهمني في إيه، وكمان انت رايح على فين؟! احتد غضب يامن بشدة ليقول بوعيد: "عمك أحمد ورا كل ده، في خطة بتتعمل من ورانا، أنا قلت برضه سكوته ده مش وراه خير أبداً." مالك بصدمة: "إزاي، وإيه موضوع الكاميرات ده؟ قال موضحًا:

"وإحنا بنتكلم، شوفت كذا كاميرا في الصالون، عشان كده غمزت لك. المهم دلوقتي، انت هتروح تقعد في البيت اللي في الإسكندرية لحد ما أشوف هيحصل إيه، وهتابع معاك من هناك. مش عاوز عمك يعرف ولا حد إنك لسه هنا في مصر." ارتعب قلبه خوفًا على معشوقته وخوفًا على رفيق دربه، وليقول بألم شديد: "أنا مش مستوعب اللي بيحصل! إزاي عايزني مكنش معاك بالوقت ده؟ ربط على كفيه بهدوء قائلًا بحب: "متقلقيش، كل حاجة هتبقى تمام." ***

انتهى دوامها بالجامعة واستكملت تلك الكورسات التي تأخذها بعد خروجها من المحاضرات. فنظرت للساعة برعب لتجدها قاربت على التاسعة مساءً. سارت في الطريق تردد بعض آيات الله في سرها. أنبت نفسها كثيرًا لعدم اقتنائها سيارتها في مثل هذا اليوم وقرارها المجنون أن تذهب بالمواصلات العامة. وقفت كثيرًا في محاولة بائسة لتجد باص يأخذها إلى مكانها المنشود. فطلب يامن على الهاتف عدة مرات دون رد.

لتجد مجموعة من الشباب تقترب منها وبنظراتهم فهمت مقصدهم الدنيء. فسارت بخطى سريعة، فأسرعوا بالركض إليها. ليقول أحدهم بإعجاب صريح: "الجمال ده كله واقف لوحده ليه؟ وقال الآخر: "تعالي معانا يا حلوة، هنوديكي مكان الأحلام فيه بتتحقق." نظرت لهم بغضب وبداخلها خوف يكاد يقتلها: "ابعد عني انت وهو، لاما والله هتندموا على اليوم ده." قهقه بمكر ونظراته تصوب عليها: "لاه عجبتني."

واقترب ليجذبها من يديها، فرفعت كفها تصفعه بعنف جعل الآخر يستشيط غضبًا. حاول الامساك بها ففرت هاربة لتجدهم يحاصرونها بوعيد، فأطلقت صرخة عالية بخوف. لتجد سيارة تقف ويهبط منها شاب، اقترب ليرى أثر الصوت فوجدها تصرخ بغضب من تلك الوحوش البشرية التي لا تعرف للأخلاق سبيل. جذب أحدهم يضربه بعنف والأخر فر هارباً. فأجرى اتصالًا سريعًا على أحد قائلاً بوعيد: "في شاب أنا رابطه في شجرة على طريق...

تروح تاخده تحطه في المخزن لحد ما أرجع. لو هرب منك مش هرحمك." وقفل الخط بغضب. ليقترب من تلك الفتاة القابعة على الأرض تضم حالها تبكي بنحيب وخوف. مزق قلبه ليقول بهمس: "متخافيش، ممكن تبصيلي." تطلعت له بهدوء وعيناها يملؤها البكاء. لتجده نفس ذات الشخص الذي تعرفه، لتقول بصوتٍ هامس ضعيف: "أمير." نظر لها بصدمة متعجبًا وبنغزة في قلبه قال: "روان انتي!؟ ازداد بكائها بخوف مما كان سيحصل لها، فاقترب منها في محاولة لتهدئتها:

"أنا جنبك متخافيش، مفيش حاجة حصلت لك، انتي بأمان." تعلقت نظراتها به بفرح لتقول بامتنان: "شكراً بجد شكراً، مش عارفة لولو وجودك كان هيحصلي إيه." قال بهدوء: "إيه اللي مخرجك في وقت زي ده لوحدك؟ خفضت بصرها عنه تجنباً للنظر إليه: "كنت في الجامعة وبعدها كنت باخد كورسات تبع الجامعة بس بتخلص متأخر، واليوم قررت أروح من غير العربية وحصل اللي مكنتش أتوقعه." ابتسم بإعجاب على تلك الفتاة العفوية ليقول بجدية:

"متقلقيش، حقك هيجيلك وهياخدوا جزاءهم. المهم يلا عشان أوصلك للبيت." قالت مبتسمة بشكر ثانيةً: "بجد مش عارفة أشكرك إزاي." قال ماكرًا: "هقولك تشكريني إزاي." نظرت له بتعجب ليكمل حديثه ونظراته تصوب عليها بخفة: "تتجوزيني." خفق قلبها بشدة وأصبح وجهها بلون الكرز الأحمر، فخفضت بصرها بخجل تقول بهمس: "ممكن توصلني البيت وتكلم مع يامن في الموضوع ده." علت الابتسامة وجهه بأمل من موافقتها المبدئية عليه.

ليسير مسرعًا وبداخله إصرار أنه سيطلبها من أخيها الآن ولا داعي للتأخير. فشرد بتفكير بها وبقلبه الذي نبض بحبها من أول لقاء. "كان لقائُنا الأول صدفة.. صدفةٌ حطمت أسوار قلبي، جذبتني عيناكِ للحب العتيق، العشق اللامنتهي.... ما كنتُ أؤمن بالحُبِ من المرةِ الأولى، لكن عند لُقياكَ احببتك بكامل قواى، تلك المشاعر التي خزنتها فى قلبي.... أصبحت لك الآن.... اليومَ أيقنتُ حقًا أنك تسكنُنني...

وأصبح حبك يجري بداخلي كمجرى الدمِ، وها أنا اليوم أعلنُ كامل استسلامي لـ حبك الابدي.... *** خرجت لحديقة القصر تأخذ نفسها بصعوبة بالغة في محاولات يائسة للاتصال عليه دون إجابة أو رد. فخرجت خارج المنزل لخوفها من وجود كاميرات المراقبة، عله يجيب. فأرسلت له رسالة نصية أنها بالخارج وتود الاطمئنان عليه وفهم منه ما يحدث. فرن هاتفها بعد دقيقة لتقول بغضب: "كل ده يا يامن على ما ترد، قلقتني عليكم." قال مختصرًا:

"أنا راجع، في الطريق. اللي اللي مخرجك بره بالوقت ده، ادخلي." قالت بعتاب: "خارجة أطمن عليك عشان ترد عليا، وملك مموتة نفسها عياط فوق وخايفة عليها." ابتسم بحب قائلاً بهمس: "أنا راجع، متخافيش، كل حاجة هتبقى تمام." صرخة خرجت من فمها عندما شعرت بوخز إبرة يخدرها، فقالت بصراخ: "ياااااااااامن! اقترب منها ذلك الملثم فحملها داخل السيارة بعد أن فقدت وعيها.

عند يامن كاد قلبه يتوقف من شدة الرعب، فحاول الاتصال بها ثانيةً لكن دون إجابة. فأسرع في طريقه يتوعد له بالكثير والكثير. ذهب مسرعًا فور وصله لغرفة المكتب الخاص به، يفرغ الكاميرات فوجد الآتي: تقف تتحدث بالهاتف وتولي ظهرها للطريق، ليجد شخص يقترب منها بحذر وفي يديها حقنة يدسها في يدها بحذر، فصرخت واقعة فاقدة الوعي. غل الدم بعروقه ليقول بغضب جامح: "والله ما هرحمك، هعرفك انت لعبت مع مين." ***

بعد عدة ساعات فاقت رغد لتجد ذاتها تجلس على كرسي مربوطة بأحبال كثيرة. الظلام الدامس يملأ المكان، وتلك الرائحة الكريهة لرائحة دخان السجائر تفوح بالمكان بأكمله. فأجفلت بصرها بهدوء مريب تحاول سحب تلك الأحبال من عليها، فاحدثت صوتاً جعل من بالخارج يعلم أنها فاقت. نور خافت اقترب منها يزداد بكثرة يملأ المكان، فوجدت ذلك البغيض يقترب منها وبداخله مكر أنه سيفوز بها حتى وإن كان لا يحبها. نظرت له ساخطة قائلة بإشمئزاز:

"كنت عارفة أن الحركات الدنيئة دي متجيش غير من واحد شكلك." قهقه بمكر ليقول بجدية: "ولسه محضر لك مفاجأة." وأشار بيديه لتجد أباها العزيز ورجلاً يشبه المأذون وبعض الرجال وأمراء بغيضة الشكل في يديها كفر ملابس يحتوي على فستان زفاف. فقالت بصدمة ونظرها على والدها بحسرة وألم: "انت يا بابا... ***

"أبكى قلبي الشخص الذي ظننته ملاذي، أين تجد الفتاة أمان أكثر غير في حضن أبيها. عمت الشهرة قلبه في جني أموال طائلة ستجلب له من الألم ما لا يستطيع تحمله القلب البشري. سيجني ثمار قسوته... "إعمل تعمل كما تدين تدان." شبه ابتسامة ساخرة ارتسمت على ملامحه الشيطانية فتطلع بها قائلاً: "إيه رأيك في المفاجأة؟ أتمنى تكون عجبت عروستي! نظرت له بدمع ملء مقلتيها، ألجمت الصدمة حروفها فبقيت صامتة تنظر له بحسرة.

رددت بعض آيات الله في سرها والدمع يسيل بغزارة على وجنتيها. تماسكت قليلاً ليصدر صوتها ببحة مؤلمة وهي تنظر لأبيها: "انت يا أبي؟! اقترب منها بهدوء مخادع فربط على رأسها قائلاً بتحذير: "لازم توافقي يا رغد عشانى وعشان أختك وعشان يامن." طلعت له بحسرة وهي تجيب: "ولا عشان الفلوس اللي هتبعني بيها يا بابا!؟ تلجلج صوته فقال بتماسك مصتنع: "انتي إزاي تقولي كده، أنا عاوز مصلحتك." شبه ابتسامة مؤلمة ارتسمت على

محياها ثم أردفت بغضب قاتل: "مصلحتي إنك تجوزني من رجل لا يفقه الدين؛ وتاجر المخدرات وسمعته سيئة، ورد سجون. إزاي عاوز تأذيني بالشكل ده وفى النهاية تقول مصلحتي." تطلع لها فارس بغضب واقترب منها يقول بوعيد: "الأحسن ليكي إنك تحترمي وجودي ومتغلطيش، لاما انتي الجانية على نفسك. ومتنسيش إنك النهاردة هتكوني معايا وفى مكان واحد من غير أبوكي وغيره." تطلعت له بنفور وهي تبعد نظرها عنه ثم أردفت بهدوء:

"ده أبعد من خيالك، دلوقتي يجي اللي هيقضي عليك." قهقهة بحدة وهو يفترس ملامحها قائلاً: "مش هتكوني لابن السيوفي، وإن جه هنا هيتقتل." نظرت له بمقت ثم استجمعت قواها وقالت بإصرار: "هيجي وينقذني بعون الله، أما انت بقى فعذابك أثم." كلماتها أشعلت في قلبه نار الحقد والغل والغير، فجذبها بشدة من حجابها فوقعت أرضًا تصرخ بألم. حاولت تخليص ذاتها من بين براثن ذلك الذئب، لكن كيف.

فعلقت نظرها بأبيها الذي يقف دون حراك وكأنه يعجبه الأمر. صرخت ملء جوفها عندما وجدت تلك النسوة تقترب منها بفرح وأردفت إحداهما: "يلا البسي الفستان ده." أجابت الأخرى بضحكة شامته: "يلا يا عروسة متخافيش." تطلعت له بحسرة ثم أردفت بيقين: "أذاقكم الله من مر ما تفعلوا." لكزتها واحدةٌ منهم بغضب فتهشم جسدها، فصرخت بألم عندما وجدت الدماء متناثرة من أسفلها. تطلعت لمن يقف يراقبها بشماتة وهو يقول بفحيحٍ عالٍ:

"أظن دلوقتي متقدريش تقولي لاه على الجواز، لاما انتي عارفة كلام الناس هتقول إيه." سكنت الصدمة مقلتيها؛ كاد قلبها بالتوقف، فنظرت إلى أبيها وهي تقول بهمس من بين ألمها: "لا سامحك الله يا أبي، لا سامحك الله يا أبي." أخفى بصره عنها محاولاً إخفاء دمعة كادت أن تهبط بألم لعجزه عن مساعدتها. استرسل فارس حديثه بنفور: "ولا أنا كمان هتجوزك، دلوقتي بقيتى زي الأرض البور اللي عمرها ما تطرح ثمرة."

صرخت بأعلى صوت امتلكته من ألم، أَفقدت حالُها، أَفعلٰ ذلك أمانُها بها. نظرت بألم له ومن ثم أغشي عليها. *** جن جنونه عندما لم يصل لخيط للوصال لها، فصف سيارته بإهمال وهو يتطلع لحالة الطريق وقلبه يكاد يتوقف. يسمع صراخها، يسمعها تناديه، يشعر بوخز مؤلم في قلبه، فصرخ بغض: "يارب حلها من عندك، ولا تؤذني فيها." تذكر أحد أصدقائه في الشرطة فجذب هاتفه مسرعًا يبحث عنه. حمد الله عندما رأى الرقم أمامه فأجرى اتصالاً هاتفياً عليه.

بعد مدة سمع الإجابة قائلاً بهدوء: "كيف حالك يا رياض." أجابه بعتاب: "لسه فاكرني يا يامن باشا." حاول أن يتماسك فقال مسرعًا: "أنا عاوزك في حاجة مهمة وبعدين نتعاتب." وأخذ يقص له الأمر، هلع من مكانه فهب واقفاً ثم أردف بجدية: "أنا جايلك، انت فين؟ أخبره يامن بالمكان المنشود ثم أغلق الهاتف وهو يفكر بها وبما يحدث معها الآن. صوت إعلان رسالة على هاتفه جعل قلبه يدق بعنف، ففتح الرسالة مسرعًا ليقرأ محتواها:

"لو عاوز اللي ليك، تعاله المكان... أجرى اتصالا على رياض قائلاً: "أنا عرفت مكان رغد، هبعتلك اللوكيشن و هسبقك على هناك." قال مؤكداً: "معاك يا يامن، متقلقش." زود سرعة سيارته وبداخله نار انتقام ستحرق الأخضر واليابس. *** أوصلها إلى بوابة البيت قائلاً بهدوء: "بقيتي أحسن دلوقتي؟ تطلعت له بخفة ثم أردفت بهمس: "الحمد لله، شكراً إنك ساعدتني وجيت في آخر لحظة تنقذني، كنت خلاص فقدت الأمل." ابتسم قائلاً بخفة: "الحمد لله إنك بخير."

شبه ابتسامة صغيرة ارتسمت وجهها فقالت بهدوء: "ممكن أنزل هنا." أشاح نظره عنها لكي لا يغضب ربه ثم أردف بجدية: "اتفضلي." شكرته ثانيةً وهبطت مسرعة. فخفق قلبه لها ليقول بهمس: "روان! التفت تنظر له بصمت. فقال بحب ملء مقلتيه: "خلي بالك من نفسك." أشارت له بالتأكيد ثم ذهبت مسرعة تحاول تنظيم ضربات قلبها وبداخله تكاد تطير فرحاً. دلفت إلى الداخل فوجدت ملك تقترب منها ببكاء: "روان، رغد فارس خطفها." ارتاعب قلبها

بشدة فقالت من بين بكاء: "رغد؟ وهي فين؟ حد ساعدها؟ اقترب ألاء تقول بألم وخوف: "مش عارفين حاجة لسه." قالت مسرعة بخوف: "فين يامن." ملك بهدوء: "بيدور عليها." جلست على اقرب مقعد منها والبكاء خليفها فقالت ملك بتساؤل: "اللي مبهدلك كده؟ ارتعش قلبها لتذكر تلك اللحظات المؤلمة فقالت: "طلعوا عليا بلطجية وكانوا عايزين يخطفوني." تعجبت ألاء من الأمر فربطت الأحداث لتقول بهمس: "يبقى المستهدف من كل ده أي حاجة تخص يامن." ثم قالت ببكاء:

"ربنا يسترها ويحفظ رغد وترجع بالسلامة." *** بعد مدة كان قد وصل، فهبط مسرعًا من السيارة راقداً لذلك المكان المظلم الذي يحتوي بداخله قطعة من قلبه، وبداخله وعيد لكل من يراه. أدلف خطواته بحذر ترقباً من أن يكون فخاً منصباً له، فوجد أحد الرجال يقترب منه. نظر له بغضب ثم قال بحدة: "فين فارس؟ أجابه الآخر بضحكة منفرة وبغمزة قال: "جوه مع عروستها." اعتلى الغضب قسمات وجهه فأردف من بين شرر يخرج من عينيه:

"مفيش حاجة هترحمكم مني لو كان حصلها حاجة." رقد مسرعًا يبحثُ عنها كالمجنون، فوجدهم في انتظاره. تطلع له شرزاً وقال بغضب: "فين رغد؟ شبه ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه البغيض فأردف بغل: "قصدك المدام رغد." لم يعد يتحمل صبره أكثر من هذا، فاقترب منه يجذبه من تلباب ملابسه قائلاً بتحذير: "لو لقيتك لمست شعرة واحدة منها، مش هرحمك." ضحك ملء فمه وهو يقول بنفور: "مين دي اللي المسها، انت اتجننت، ملقيتش اللي دي، أنا بس علمت عليها."

التفت حوله يبحث عنها بجنون، فوجدها واقعة والدماء حولها. اقترب منها بهدوء لعلها ليست هي. نظر له بألم ثم جثا على ركبتيه بجوارها يتفحص نبضها. فعلقت كفها به وهي تتحدث بصعوبة: "يامن الكاميرا معايا، خدها، اكيد سجلت كل حاجة." حسها على الصمت وأردف من بين ألمه عليها: "هجبلك حقك يا حبيبتي، صدقيني مش هرحمه." تطلعت به في هدوء وراحت في ثباتٍ عميق. استقام بوقفته قائلاً بغضب زلزل المكان بأكمله:

"مش هيكفيني فيك موتك، أنا هخليك تتمني الموت ومطولش." اجتمعت رجال الشرطة في المكان بأكمله، فصوب سلاحه تجاه يامن قائلاً بوعيد: "أي حد هيقرب مني هقتله." غمز رياض لأحد من أصدقائه أن يسير بحذر من الخلف ويمسك به بعدما أطاح برجاله جميعهم. استكانت ملامح يامن وهو يتطلع له ببرود قاتم غير عابئ بما يقول. استكمل حديثه بغل ملء قلبه المريض:

"مش هسيبك عايش يا يامن، زي ما أخذت منك رغد وصعب ترجعلك رغد اللي كنت عارفه بعد اللي عملته فيها. حتى لو نجيت مني، هتعيش طول عمرك تتحسر عليها." صوت عالٍ اخترق جسده، فنظر الجميع حولهم يرون من الفاعل، فكان آخر ما توقعوا. من الجاني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...