الفصل 3 | من 13 فصل

رواية كيان زياد الفصل الثالث 3 - بقلم شهد فراج

المشاهدات
24
كلمة
1,597
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

ـ احنا خلاص يا كيان قررنا هنعمل الخطوبة في قاعة أي. ـ بس أنا مش موافقة. وقف بابا بعصبية ورفع إيده عشان يضربني، فوقفه زياد بسرعة واتكلم بحزن واضح: ـ لو سمحت يا عمي، أنا وعدت كيان إن محدش هيغصبها على حاجة، وكده كده الجواز قسمة ونصيب. كمل وهو بيتجه ناحية الباب: ـ عن إذنكم.

مش عارفة أنا ليه قولت كده، مع إني كنت مقررة إني أوافق عليه، بس لما شفته مع بابا وهما بيتفقوا خوفت. حسيت إني مش قد علاقة تانية، ولكن لما شفت الحزن في عيونه، حاجة خلتني مش عارفة أتصرف. حسيته غيرهم، صراع كبير جوايا مابين أخوض التجربة أو أرفض من غير وجع الفشل تاني، ولكني حسمت قراري وأنا متيقنة إن "رب الخير لا يأتي إلا بالخير". فقت من سرحاني على صوت استأذانه، فوقفته بسرعة واتكلمت وأنا بفرك إيديا جامد:

ـ أنا.. قصدي يعني إني.. يعني مش عاوزة الخطوبة في قاعة، عاوزاها على الضيق. لمعة عينيه وضحت قد إيه هو فرحان، ابتسامة واسعة ظهرت على وشه وضحت جمال ضحكته، غصب عني لقيتني بتوه فيه وفي ضحكته، ولقيتني ببتسم بهدوء. فقت من بحلقتي فيه على صوته اللي باين عليه الفرحة: ـ وحياة أمك يا كيان بتتكلمي بجد؟ انتِ موافقة بجد ولا بتهزري؟! ضيقت عيني باستغراب من رد فعله الغريب، على كونه متقدم عادي، فما كانش هيفرق كتير لو رفضت: ـ وحياة أمي؟!

حك شعره بإحراج: ـ قصدي مامتك يعني. ضحكت بهدوء: ـ نمشيها مامتك، ماشي. قاطع كلامنا بابا اللي وجه كلامه لزياد: ـ أعتقد إن من حقك يا زياد تشوفها دلوقتي كرؤية شرعية. كمل وهو بيوجه كلامه ليا وبيبرقلي: ـ ولا إيه يا كيان! هزيت راسي بخوف بمعنى موافقة، فخرج بابا وسابنا لوحدنا وساب الباب مفتوح. ابتسم زياد بإحراج وحك في شعره بتوتر: ـ لو مش حابة إنك ترفعي النقاب دلوقتي، فـ عادي ممكن أقولهم شفتك وخلاص.

هزيت راسي بمعنى لا، وابتسامة مهزوزة ظهرت على وشي وأنا برفع النقاب. ـ بسم الله الخلاق، خلق فـ أبدع.!! نزلت النقاب تاني بتوتر وبدأت أفرك إيديا جامد، فهو لاحظ وحب يغير الجو: ـ قوليلي يا كيان، حابة فترة خطوبتنا نقضيها إزاي يعني، أو مثلاً إيه الحاجات اللي مش هتحبي إني أعملها؟

ـ مبدئياً أنا حابة أمشي بقواعد الخطوبة، الصلاة أهم حاجة وعندي خط أحمر، مش بحب الكذب، يمكن الحقيقة هتجرحني شوية ولكن الكذب مش بقدر أنساه طول عمري، يمكن مش هقدر أكون زي البنات اللي بتفضل تحب في خطيبها أربعة وعشرين ساعة ولمس وأحضان، ولكن أوعدك هحافظ عليك في غيابك قبل وجودك، لو في حاجة في كلامي مش عاجباك فـ أنا آسفة، بس مش هقدر أغيرها لأني سبق وتساهلت في الموضوع ده وانت شوفت بنفسك النتيجة.

سكت وطال سكوته، ففهمت إنه مش عاجبه الوضع، حسيت بغصة مُرة. سكت واتحركت عشان أخرج، فـ وقفني بسرعة وكأنه كان سرحان: ـ استني بس، رايحة فين؟ أنا بس سرحت شوية، آسف. ـ ولا يهمك. لمعة غريبة ظهرت في عيونه وهو بيتكلم: ـ صدقيني كلامك ما ضايقنيش خالص زي ما توقعتي، أنا بس سرحت شوية وكنت بحمد ربنا. بصيت له باستغراب: ـ هو الحمد لله على كل شيء، بس مش فاهمة بتحمده على إيه دلوقتي؟ أخد رشفة من العصير اللي قدامه وابتسم بهزار:

ـ ريقي نشف لما فكرتك رفضتيني، معلش. عموماً يا ستي، أنا حمدت ربنا إني نزلت في الوقت ده مصر، حمدت ربنا إنه رزقني بيكي، أنا شفت بنات كتير أشكال وألوان، بس كلهم سطحيين، همهم الوحيد المظاهر، نسوا ربنا فـ أنساهم أنفسهم، وحقيقي يابختي بيكي يا كيان. رعشة إيدي رجعت تاني مع زيادة توتري الملحوظ، فـ أخدت نفس عشان أهدأ واتكلمت بصوت مهزوز: ـ شكراً.

فات أسبوع، كنت بشوف زياد كتير بحكم إنه جاري وساكن في الشقة اللي قدامنا. المريح في الأمر إني كنت بشوفه دايماً وهو خارج بالمصلية بتاعته عشان يصلي في المسجد، حتى في صلاة الفجر كنت بسمع صوت بابهم وهو بيتفتح، وكنت بستناه لحد ما يرجع أطمن إنه رجع وأرجع أنام. لأول مرة أحس بالفرحة بجد، حسيت إني حابة الموضوع، قلبي فرحان بيه. أنا أكيد لسه ما حبيتهوش، بس إعجاب صغير حسيته من ناحيته.

النهاردة هننزل نجيب الدهب ونشتري الفستان، خرجت أنا وزياد وماما ومامته. نزلنا من العربية، فـ اتكلم زياد وهو بيشاور على محل في آخر الشارع: ـ تعالي يا كيان نشوف المحل ده، فيه فساتين جميلة. دخلنا المحل وأنا ببص على كل الفساتين، لفت نظري فستان سيمبل أوف وايت، قربت منه وأنا مسحورة من تصميمه الهادي، رفعت كمه، لفت نظري السعر، اتصدمت منه، فـ بعدت وكأنه معجبنيش. قرب مني زياد لما شاف نظراتي للفستان وسأل باهتمام:

ـ عجبك الفستان ده؟ فركت إيدي بتوتر: ـ لا مش أوي، يلا نشوف غيره. ابتسم بهدوء: ـ كيان، بتكذبي ليه؟ أنا شفت قد إيه لفت نظرك. ـ ماهو.. أصله بصراحة غالي شوية. ـ الغالي للغالي، وإنتِ مافيش حاجة تغلى عليكِ. قال كلامه وانسحب بهدوء يحاسب على الفستان، وأنا واقفة مصدومة بستوعب هو قال إيه! فقت من سرحاني على صوت مامت زياد: ـ يلا بقى نتغدى الأول عشان أنا هموت من الجوع. ـ طيب يلا، في مطعم في الشارع ده كويس.

نزلنا كلنا ودخلنا المطعم، بصيت حواليا بانبهار، كان مطعم هادي أوي وراقي، غالب عليه الطابع الكلاسيكي. ابتسمت مامت زياد وطبطبت على إيدي بحب: ـ أنا حابة النهاردة آكل على ذوق كيان. ابتسم زياد بحماس: ـ وأنا كمان، اختاريلي. لسه هبتسم لهم لقيت ماما بتضحك بسخرية: ـ بلاش يا جماعة أحسن تطلبوا لنا إندومي.. أنا عارفة ذوق بنتي الزفت. دمعة وحيدة فرت من عيني فـ مسحتها بسرعة قبل ما حد يلاحظ، وحاولت ابتسم:

ـ ماما عندها حق، بلاش أنا اللي أطلب و.. قاطعتني مامت زياد بإحراج من كلام ماما: ـ لا والله أبداً، مش هاكل غير من اختيارك إنتِ يا مش أكلة بقى وأنا جعانة وذنبي هيبقى في رقبتك. ابتسمتلها بحب وأنا بشد مسكتها على إيديها بامتنان: ـ حاضر يا ماما. من عيوني. قد إيه الكلمة الحلوة كفيلة تغير مود الإنسان، كلمة واحدة جميلة قادرة تجبر شروخ قلبك. في اللحظة دي بس حسيت إني فقيرة، فقيرة في الحنية والحب والمشاعر. بصيت ناحية زياد لقيته

بيبص لنا بحب وهو مبتسم: ـ تعرفي يا طنط. كيان بنتك أكتر بنت ذوقها جميل في العالم؟ بصت له ماما باهتمام: ـ ليه؟ ابتسم بغرور مصطنع: ـ عشان اختارتني طبعاً.!! ابتسمنا كلنا، وجه الويتر فـ طلبت لهم. زياد جاله تليفون فـ خرج يرد واحنا فضلنا نرغي لحد ما الأكل جه، فـ ماما طلبت مني أنده له. خرجت برة لفيت بنظري على المكان لحد ما لقيته واقف في حرف الشارع وهو بيتكلم وصوت ضحكته عالي: ـ يابني انت عبيط؟

هو أنا عشان صعبت عليا وساعدتها يبقى بحبها؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...