الفصل 40 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الأربعون 40 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
16
كلمة
909
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

انتهى آدم من لوحاته، وكان موعد المعرض اقترب، وكان عليه في ما يبدو السفر في جولة خارجية حيث ارتبط اسمه بمجموعة من المعارض المحلية في عدة مدن أوروبية يعمل عليها مجموعة من المثقفين العاشقين لنوعية لوحاته. ذكر هنا أن تلا أخبرت آدم بصوت واضح أن الطلب متزايد على لوحة أميرة وأن عليه القيام بنسخها بنفسه. في ذلك الوقت لم أعرف لما تلك اللوحة تحديداً؟

فكل ذكرياتي عن أميرة أنها امرأة سيئة السمعة وأن لآدم جانب خفي معها، ولولا علاقتي الملطخة مع تلا لسألتها عن السبب. فمعرض آدم يعج بالعديد من اللوحات لفتيات جميلات، بل إن أميرة كانت أقلهم جمال. لقد ظل ذلك سر يؤرقني مدة طويلة من الزمن. لكن ما كان يشغلني حينها بصورة أساسية اقتراب رحيل آدم مع تلا. لقد ترجيت السيد آدم عدة مرات أن أرافقه في تلك الجولة الخارجية، لكنه تعلل بدراستي.

حينها قصدت مديرة مدرستي السيدة فردوس، ضئيلة الحجم، لقد توسلتها هي الأخرى حتى كدت أقبل يديها الطويلة، لكنها رفضت. "فتاة شقية، ماذا تقصدين بسفرك للخارج؟ لديك دراسة هنا. أنت لا تعلمين ما يوجد هناك يا فتاة، فتيات غربيات حقيرات ومتهورات قليلات الحشمة، لن أسمح بذلك. لا، ليس في زمني، انتبهي لدروسك." هكذا أغلقت السيدة فردوس بابها في وجهي.

ولأنني كنت أعلم أن المتحكمة الرئيسية في تلك القضية هي تلا، لمحّت لها بعد أن عصرت على كبريائي برقوقة أن تقنع آدم باصطحابي معه. حينها، تلك المتغطرسة، وبعد أن شرحت لي عدم اهتمامها بآدم كشخص، رفضت مساعدتي. كنت أتوقع ذلك منذ البداية، تلا تكرهني. لذلك حينها، وفي نفس الوقت، صعدت شجرة الصفصاف وأسقطت نفسي من فوقها ورحت أصرخ. ولأمسك بقدمي، كنت أختلق سبب لعدم ذهابي للمدرسة.

لكن الحيلة انقلبت فوق رأسي بعد أن كسرت قدمي وإصرار آدم على عدم تركي لسريري حتى يتم شفائي. كنت في الشرفة عندما راح آدم ينقل لوحاته بمساعدة سولين لشحنها للخارج، قبل أن تدلف تلا المتألقة لسيارة BMW رفقة آدم. لوّح لي آدم من خلف زجاج السيارة، بادلته التحية قبل أن ألقي بجسدي على سريري. لقد ظللت أياماً غير راغبة بترك غرفتي، لم يكن هناك شيء بالخارج يجذبني، أي شيء، فقد كان العالم بالنسبة لي فوضوي أسود.

تلك الليالي الطويلة التي قضيتها بمفردي، أفكر، أبكي، أنتحب، جعلتني أعيد ترتيب أولوياتي. آدم ليس لي على الأقل في الوقت الحالي. بالنسبة له، أنا مجرد فتاة مهمشة، أنقذها من الضياع. فتاة شقية تلقي بنفسها عليه بتهور، ولا يوجد أي مبرر يدفعه للتفكير بي كرفيقة درب أو حبيبة، وأن علي أن أهتم بدروسي وأحفر طريقي الخاص خلال دروب الحياة المستعصية. كل واحد منا يعرف الحقيقة، يعرف ما يتوجب عليه فعله، لكن للأسف ننكر ذلك.

لقد قتلني الحنين إليه، رؤيته، مشاكسته، افتقاده، لكن ما الجدوى من كل ذلك؟ تمكنت من السير بمساعدة حامل معدني قبل أن يتسنى لي السير دون مساعدة. بمضي الوقت أدركت مقدار الحماقة التي ارتكبتها في حق نفسي بتعمد إصابتي، وأن علي أن أستعيد ما فاتني من دروس كثيرة. لقد أعدت شحذ همتي وثابرت لجمع ما خلفته ورائي، تلك المرة كان لدي هدف، ألا وهو النجاح في دراستي، تحقيق ذاتي.

لم أهتم إن كان آدم يسأل عن أخباري أم لا، فقد كان واضحاً جداً أنه يستمتع بوقته وآخر ما ينقصه أن أنغص عليه تلك المتعة، مع تلا، آدم لا يحتاج إلي. تغيب آدم عام كامل خارج البلاد، عام تغيرت خلاله حياتي لدرجة كبيرة، فبعد نجاحي كانت تنتظرني المرحلة الأخيرة من الثانوية العامة.

خلال تلك الفترة لم تجمعني بآدم إلا بعض المحادثات العادية، تمنيت له خلالها النجاح والتوفيق. حين كان آدم يحلق في أضواء النجاح بالخارج، كان اهتمامي به يخبو.

أخذت الأمر بكل جدية، من أول يوم في الإجازة الصيفية بدأت متابعة دروسي ومراجعتها مع مدرسي بكل همة ودون كسل، بعد أن تحول اهتمامي عن آدم وجدت كل الوقت الذي مكنني من المذاكرة، المطالعة، التثقف. فقد آليت على نفسي كل ليلة قبل نومي أن أنهي فصلاً في رواية أو كتاب بصورة دائمة ومستمرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...