تدهورت حالة حسني الصحية بصورة خطيرة. الأوجاع النفسية أشد قسوة من الأمراض ذاتها. أوكلت زوجة حسني خدمته لزهره ولم تعد تشغل بالها بطلباته. في الماضي، عندما كان يشتكي لها من إهمال زهره، كانت توبخها، لكن الآن لم تعد مبالية. لم تعد تسمع له. الفتاة تقدم لها خدمات جليلة وليست مستعدة لفقدانها. كانت زهره تفعل ذلك متعمدة. لم تنسى لحسني أبداً ما فعله بها في الماضي. كلما كبرت وفهمت، ازداد حنقها على حسني ورغبت في معاقبته أكثر.
كانت تقدم له الطعام والشراب بانتظام، بصفة رسمية ولا تتحدث معه. ثم بدأت تتأخر بعض الشيء. في النهاية، أصبحت لا تقدم له الطعام إلا إذا طلبه أكثر من مرة. بقايا طعام زوجته. لم تتعب نفسها بطبخ جديد. هذا ما يليق به. في مرة، كانت زهره منشغلة بغسيل الملابس وألح حسني في طلب الطعام، رغم أنها طالبته بالانتظار حتى تنتهي، ويدها مشغولة. لكن حسني ظل يطالب ويردد حتى شعرت زهره بالغضب وتوجهت لغرفته.
كان مضجعاً على ظهره بهيئته المزرية. لما رآها، بادرها: أين الطعام؟ زهره بغضب وهي تشير بيدها: قلت لك انتظر. حسني: أريد الطعام الآن. زهره: سأقدم لك الطعام وقتما أشاء، يمكنك أن تتذمر وتشتكي لزوجتك. حسني بغضب: أنا سيد المنزل وسيدك، ولست بحاجة للشكاية لزوجتي. ستفعلين ما أمرك به. زهره: أنت سيد نفسك فقط، ولا حكم لك على زوجتك. حسني: كيف تقولين لا حكم لي على زوجتي؟ زهره بنكاية وسخرية:
زوجتك تفعل ما ترغب به، ما عليك سوى أن تضع لسانك في فمك. حسني وهو يصرخ باستماثة: أنا سيدك وسيدها، أنا فقط أعطيها مساحة من الحرية، لكنها تسير تحت طوعي. زهره وهي تضحك: تعطيها مساحة من الحرية بأن تقضي كل ليلة في منزل رجل مختلف! ثم قبل أن يفتح حسني فمه، أردفت زهره: تعرف أنك لم تعد مكتمل الرجولة، من حق زوجتك أن تلقي بنفسها في أحضان شخص آخر. حسني بصراخ: توقفي يا لعينة، يا كلبة، كيف تتهمين زوجتي الطاهرة بذلك؟
ليس كل النساء عاهرات مثلك. زهره: لا تنسَ يا لئيمة أنك كنت تعلق أصابع قدمي بطاعة حيوانية كي أرضى عنك. زهره وهي تسير تجاه حسني الراقد على ظهره: كنت تجبرني على ذلك، منذ صغري وأنت تثير داخلي الرعب، لقد قتلت أعز صديقاتي. حسني وهو يطلق ابتسامة باهتة ويحملق في عيون زهره بشر: واقتلك أنت كما قتلت والدتك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!