الماضي يطاردنا دومًا، فنحن بالغالب لا تحضرنا وتباغتنا إلا الذكريات التي نهرب منها. لطالما بكت زهره ليالي طويلة لفقدانها والدتها. في كل ليلة كان يتحرش بها محسن، كانت تبكي لخسارتها التي دمرت حياتها. وقفت أمام حسني، تفكر بقتله، لكن بطريقة تشفي غليلها، فقتله مرة واحدة غير كفيل بإطفاء النار الملتهبة داخلها. حسني بوجه شاحب يبتسم لزهره التي مدت يدها نحو رقبته الرفيعة مثل سنبلة القمح.
زهره: رقبتك متعفنة يا حسني، منذ كم يوم لم تغسل نفسك. حسني: ابتعدي عني يا حشرة! زهره وهي تعنقه برفق: رائحتك مقرفة يا حسني، ورفعت الغطاء الذي يستره. تبولت على نفسك مرة أخرى؟ حسني يفتح فمه وهو يحاول جذب الفراش على سرواله المبلل. زهره بكامل قوتها تصفعه على وجهه: أنت طفل؟ تتبول على نفسك يا مقرف! حسني يحاول دفع زهره بعيدًا عنه: اتركيني، أنت شيطانة لعينة. زهره وهي تتأفف من الرائحة وصفعه
أخرى ترن على خد حسني: لها حق زوجتك أن تخونك. حسني بصوت رفيع: ابتعدي عني، اتركيني! أطلقت زهره ابتسامة لطيفة: حسني، لا تخف، أنا لن أقتلك، قتلك راحة لك. حسني: ابتعدي، أقسم أنني سأخبر زوجتي أنك قمت بضربي. زهره وهي تبتعد قبل أن تجلس على مقعد مجاور له: زوجتك؟ أين هي زوجتك؟ حسني براحة، بعد أن ابتعدت زهره عنه وظن أنها خائفة من زوجته: زوجتي عند صديقاتها. زهره وهي تضحك: كل ليلة عند صديقاتها؟ حسني: أجل.
زهره تقصد أصدقاؤها الرجال. حسني وهو يشعر بأن أنفاسه تختنق: اصمتي، اصمتي. زوجتي شريفة ولا أرى أي سبب يدفعها لخيانتها. زهره وهي تضحك: سبب واحد؟ يا حسني أن تتبول على نفسك كل ساعة تقريبًا، رائحة غرفتك متعفنة من الزنخ. فاقد للرجولة. توقفي، صرخ حسني، توقفي. زهره: أتوقف؟ أنا لم أبدأ. حسني: ماذا تعني؟ ماذا ستفعلين؟ زهره وهي تكتم أنفاسه: لقد قتلت والدتي. حسني وهو يتملص تحتها بيده السليمة: سأختنق.
لم تتركه زهره إلا بعد أن رأت الموت في عينيه. ضحكت بجنون: ليس الآن يا حسني. وركضت تجاه المطبخ. حاول حسني أن ينزل من السرير بقدمه السليمة، لكن زهره لم تمنحه فرصة. عادت من المطبخ تركض نحوه. زهره: عد إلى غرفتك يا كلب. حسني وهو يلمح السكين خلف ظهرها: حاضر. سقط حسني على الأرض وزحف نحو غرفته وهو يلهث برعب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!