تلقت زهرة نبأ وفاة حسني بخيبة أمل وبرود. رغم كل ما تعرض له من مرض وخيانة كما تفترض، لازال في داخلها غضب منه. غير المفهوم بالنسبة لها أن الخبر أتاها عن طريق سولين بالصدفة، فقد كانت مهتمة بكل ما يتعلق بالسيد آدم كما تقول، حتى تفاصيله الصغيرة، ولا تترك أي شاردة أو واردة حتى تضعها في بالها.
لقد كان الأمر بغيضاً بالنسبة لزهرة، لطالما تمنت أن تنسى سولين أي شيء حتى تركض بسعادة وتفعله لتري رد فعل آدم الذي تحول لكل عالمها دون أن تريد، وما هي إلا نجمة تدور حوله. في الرابع من الشهر، ظهرت النتيجة الشهرية لزهرة ونالت درجات جيدة استحقت عليها مدح آدم. فقد كان مهتماً جداً بها ولا يترك فرصة تتعلق بدراستها إلا ووضعها في مقدمة أولوياته.
انتهزت زهرة الفرصة لتلقي بنفسها في أحضان آدم ببراءة، والذي اكتفى بالربت على كتفها ووعدها بمكافأة، ثم دفعها ببطء بعيداً عنه.
كانت زهرة تنتظر أكثر من ذلك، تحتاج شيئاً أكبر، إلا أنها لا تعرفه. كل ما تفهمه أن فرحتها منقوصة ولا يمكنها الشعور بها. وأرادت تلك المرة بالذات في حضور آدم أن تبدي امتعاضها لطريقته في التعامل معها. فقد رفضت أن تتناول الطعام معه رغم ندرة حصول ذلك، وتعللت بفقدان الشهية ولَوت فمها في إشارة واضحة لعدم رضاها، حتى لا يلتبس الأمر على آدم، وما كان يتبقى سوى أن تصرخ أنها غير سعيدة بلا سبب.
فقد كان واضحاً أن لا أحد تعرض لها أو حاول إغضابها، بل الكل سعيد بنجاحها وتفوقها. أنهى آدم طعامه ثم نهض نحو غرفته وطلب من سولين أن تتبعه بفنجان قهوة من يديها خصيصاً، كأنها أول مرة يحتسي قهوة من صنعها. وفسرت زهرة ذلك بمحاولة آدم إغاظتها، فضربت قدمها بالأرض حتى جزعت وصرخت متوجعة بصوت مرتفع، مما دفع آدم للعودة على صوتها المرتفع. حينها كانت زهرة تمسك كاحلها والألم بادٍ على وجهها وسولين تحاول مساعدتها.
عاين آدم كاحل زهرة الملتوي قبل أن يحملها نحو غرفتها، تتبعه سولين. مددها على السرير وهي متشبثة بعنقه متحججة بالألم، حتى نجح أخيراً في الفكاك من عناقها. قام آدم بوضع كمادات باردة على كاحل زهرة المتورم وراح يمسدها بلطف وهو جالس إلى جوارها. قالت سولين: "سأتصل بالطبيب." لكن آدم رأى أن الأمر لا يستحق الذهاب للمشفى أو حضور دكتور. الذي حدث مجرد جزع بسيط يحتاج إلى راحة، وعلى زهرة عدم مبارحة سريرها حتى يُشفى كاحلها.
بعد ذلك، مد آدم وجهه ليقبل جبهة زهرة، التي حركت رأسها فجأة لتلتقي شفتيها بشفتي آدم. كانت لحظة فجائية جعلت آدم يرتعش ويهب مذعوراً من مكانه، تاركاً مهمة مساعدة زهرة لسولين. ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتي زهرة، ولم تتوقف عن النظر إلى سولين التي بدت غير مهتمة بما حدث، فهو لا يعدو كونه حركة عفوية من زهرة. زهرة: "أرأيتي؟ سولين: "رأيت ماذا؟ زهرة: "لقد قام بتقبيلي في شفتي." سولين وهي تواصل وضع
الكمادات على كاحل زهرة: "لقد كان اصطداماً لا أكثر يا زهرة." زهرة: "تشعرين بالغيرة يا سولين؟ سولين ببرأة: "لماذا قد أشعر بالغيرة؟ زهرة: "لأن آدم لم يقبلك في شفتيك مثلي." سولين وهي تضحك: "أنتي فتاة صغيرة وأفكارك مجنونة مثلك." لكن للحظة، باغتتها فكرة أن آدم لم يحاول من قبل تقبيلها وسرحت لبعض الوقت. زهرة: "آه، تصرخ من الوجع." بعدما أصابتها سولين في كاحلها دون أن تشعر. سولين بحرج: "آسفة، لم آخذ في بالي."
زهرة: "تُفكرين به؟ " أقول لك أنه جميل حقاً ويستحق أكثر من ذلك. سولين وقد عاد إليها تماسكها: "امسكي لسانك يا زهرة، تأدبي، انتبهي لدروسك، اتركي تلك الأمور البغيضة." سمعت سولين نداء آدم يطلب القهوة، لذلك منحت زهرة برشامة مسكنة وطلبت منها النوم، ثم قصدت المطبخ لتصنع فنجان قهوة لآدم. أغمضت زهرة عينها كأنها نائمة تحلم بقبلة آدم. بعد رحيل سولين، تسحبت نحو باب غرفتها وقامت بفتحه.
بعد عشرة دقائق، صعدت سولين درجات السلم تحمل فنجاني قهوة نحو غرفة آدم. زهرة وهي تفكر في بالها: "لقد قال آدم فنجان قهوة واحد؟ وقفت سولين أمام غرفة آدم، عدلت هندامها قبل أن تطرق الباب وتدخل. سارت زهرة ببطء نحو غرفة آدم، كانت تعلم أن سولين ستتأخر بعض الشيء بالداخل، لذلك كانت مطمئنة ووضعت أذنها على باب الغرفة تتلصص عليهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!