الفصل 55 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
1,173
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

جلست في المقعد الخلفي للسيارة المتوجهة لمطار القاهرة الدولي. أول مرة في حياتي أستقل طائرة. كان عليّ أن أسجل تلك اللحظات التي ربما لن تعود مرة أخرى. أقلعت الطائرة وبدأ كل شيء يصغر، حتى أنا.

بعد أربع ساعات، هبطت الطائرة في مطار لندن. كان جون فيلكس في انتظاري، رغم تخليه طوعاً عن عقد احتكاري. أقلتنا سيارة لفندق لانغهام لندن. كان لدي نصف ساعة لأخذ شاور وتبديل ملابسي من أجل تناول وجبة خفيفة قبل انطلاقنا لملاقاة مدير المعرض الذي وافق على عرض لوحاتي. كنت متوترة، خائفة من الفشل، لكن تلا أكدت لي أنه لا داعي للخوف وعليّ أن أتحلى بالثقة.

وأنا أسير معهم، كنت كطالبة يقودها أبواها لمقابلة مديرة المدرسة. لكني كنت مأخوذة بشوارع لندن وكل القصص التي سمعتها عنها. هنا كانت تعيش جين أوستن، وشكسبير، وماري جين، والأميرة ديانا التي كنت أحبها. الرداء الذي أجبرتني تلا على لبسه كان يضايقني. لقد بدوت فعلاً مثل فتيات الغرب بتسريحة شعري وتنورتي. من السهل جداً أن يغير المرء مظهره. ليت الحياة تكون بمثل تلك السهولة. لكن الذين يغيرون أنفسهم في العالم أشخاص سيئون، وأنا لست منافقة.

وصلنا. كانت تلا تعرف طريقها جيداً، كأنها تعيش في إنجلترا. حذرتني تلا أن أفتح فمي. قالت: "اتركي الحديث لي، أنا أتقن التعامل مع أولئك الأوغاد. سيحاولون استغلالك، لكن لا تقلقي، سأتصدى لهم." استقبلنا الرجل المهم بترحاب. دخل في صلب الموضوع مباشرة وطلب ٧٥ في المئة من الأرباح الأولى. قال: "سأتحمل بمفردي نتيجة التجربة. سمعة المعرض على المحك."

"٦٠ في المئة"، أصرت تلا. "أريد أن أوضح لك سيد آرثر أن هناك آخرين مهتمين بلوحات زهرة. قد تعتقد أن هذه مزحة، لكنها الحقيقة." أخرجت تلا إحدى لوحاتي وعرضتها على آرثر فجأة. دون سابق إنذار، اقتحمت الدكتورة سارة ألحانه. كنت قد أرسلت لها بريداً ولم أعتقد أنها ستحضر. أخذتني بالحضن. "أنتِ زهرة؟ " قبلات وأحضان. كانت بمثل عمر والدتي. "ماذا تفعلين هنا؟ " قلت بخجل. "من أجل لوحاتي. أنتِ رسامة أيضاً؟ " قالت الدكتورة سارة.

جلسنا على طاولة منعزلة. تحدثنا عن البحث، عن الخطط التي تنتظرنا. شربت سارة الجعة وأنا شاي إنجليزي أعجبني. كان علينا الرحيل بعد أن أنهى آدم وتلا الاتفاق. منحتني الدكتورة سارة عنوانها. قالت إنها ترحب بقدومي في أي وقت. الأربعاء، الثالث من يناير. أول أيام المعرض. حضرنا مبكراً أنا وتلا وآدم. استقبلتنا سكرتيرة المعرض بترحاب، رغم أن الصالة بدت خالية من أي إنسان. "لا تقلقي زهرة، يحدث هذا دوماً."

وقت الظهر لم يحضر أحد أيضاً. "فاشلة"، هذا ما فكرت فيه. "لن يحضر أحد. ربما كان عليّ أن أرفض العرض برمته." مر بعض المهتمين بالرسم، ليس من أجل الشراء بل من أجل المعاينة وتقييم اللوحات. بحلول الليل، كنت قد فقدت الأمل. الساعة تشير للتاسعة مساءً ولم نبع ولا لوحة. خرجت للشارع أمام المعرض وجلست على الرصيف بكآبة. كنت شاردة وغاضبة ولم أشعر بالشخص الذي جلس إلى جواري. "أنتِ زهرة؟ أربعة وعشرون عاماً وشهرين من مصر؟

حملقت بالشخص الجالس إلى جواري. أربعيني كئيب بملامح عادية، لكن كان فيه شيء أثر. "من أنت؟ " قلت. "اسمي شكري. مرحباً." "مرحباً. أنت عربي؟ "من حدائق القبة، بشمهندسة زهرة." "كيف تعرف كل ذلك عن حياتي؟ أنت تراقبني؟ "أنا رسام أيضاً." "رسام؟ قال شكري: "رسام مستبصر." "أول مرة أسمع عن رسام مستبصر." أشعل شكري لفافة تبغ. "الأمر ضرب من الجنون، لكنني... أنا زهرة، استبصر المستقبل." فكرت في نفسي: "شخص مجنون."

"لست مجنون"، قال شكري. "ولا تنهضي من مكانك، ولا تغادري المعرض. اتركي تلك الفكرة رجاءً." "كيف عرفت أنني أنوي مغادرة المعرض؟ "هس"، قال شكري وهو ينظر لساعته. "الأفعال أفضل من ألف كلمة." بعد دقيقتين، ونظر شكري لساعته. "ستخرج فتاة جميلة متغطرسة وتطلب منك الاستعداد للذهاب للمنزل. ارفضي بإصرار." ضحكت رغم عني. أول مرة أضحك من قلبي. "تبقى دقيقة"، قال شكري بثقة.

بعد دقيقة أخرى، خرجت تلا وطلبت مني الاستعداد للرحيل. وأنا أنظر تجاه شكري باهتمام. رفضت. "أرى أنني بدأت أنال ثقتك، آنسة زهرة." "ما قصتك؟ " قلت. "ليس الآن"، قال شكري وجذبني من يدي. "تعالي! بلا إرادة، استجبت له. طاوعته. سرنا بسرعة على ضفة النهر حتى وصلنا أريكة جلس عليها شكري وأخرج لوحة وأقلام ألوان.

"بانجليزيه مكسره"، زعق. "أستطيع أن أرسم أي شخص دون أن أراه. عليك فقط أن تذكر الاسم. عشرة جنيهات إسترليني فقط. إذا لم أنجح، يمكنك ركلي على مؤخرتي أو في خصيتي، لا مانع." توقفت أحد الأسر. عائلة متكونة من رجل وامرأة وطفلين. "إنه كاذب"، قال الطفل وهو يضحك. "عربي كاذب، ها ها ها."

"اصمت يا ريكسون، عليك أن تكون مهذباً. والآن، لما لا تكون طفل مطيع وتطلب من والدك مدير البنك أن يخرج من حافظته المحشوة بالنقود عشرة جنيهات لأرسم لك جدتك التي توفيت قبل ولادتك؟ بانبهار، توقف الرجل وهو ينظر نحو شكري. "أنت نصاب لعين من بقعه عفنة ما؟ قال شكري بهدوء: "عليك أن تخرج عشرة جنيهات وتضعها في يدك لتتبين أن كنت نصاباً أستحق السجن أم لا. عشرة دقائق، وتكون صورة والدتك التي كنت تكرهها بين يديك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...