لن تقتل أحد سيد ادم، أنت فنان ولن أتورطك في الوحل. لأنني فنان، زهره، كما ذكرت، ولو أنني أشك في ذلك، أشعر بقدر الحزن الذي يتلوي داخلك، حية الانهزامية التي قضمت حلمك، وأين كنت أنا؟ مغيب بين لوحاتي، سارح بعيد عنك، للحظة من الزمن نسيت مهمتي الرئيسية، وعلي أن أصلح كل ذلك.
حتى لو ظننتِ غير ذلك، زهره، من حقك طبعاً، لكن أحلامنا متشابكة، مترابطة أكثر مما تعتقدين يا فتاة، أيتها الخنفساء الجميلة، حلمك هو حلمي، مصيرك جزئياً مصيري. هذا العوني، صاحب وجه الضفدع المخدر، لابد أن ينال عقابه. سيد ادم، من فضلك، أرجوك، أؤكد لك أن مشاعرك الرقيقة، الطيبة وصلتني، الآن أدرك أنني لست وحدي أعافر في هذه الحياة، لكن بأي شكل، لن أسمح أن يصيبك سوء بسببي، لذلك اسمح لي، بإذنك طبعاً، أن أتولى هذه المشكلة بنفسي.
محال، زعق ادم وهو يضم قبضته، الماضي لن يعيد نفسه، اتخذت قراري، كما قال دانتي، أشرعة حمراء عند غروب الشمس، منذ طفولتي، أيام الشباب، لم أخض عراكاً، الآن حان الوقت لأستعيد شقاوتي. امنحني ساعة واحدة، قبل حضور تلا، ستنتهي مشكلة عوني. أعدك، سيد ادم، بصدق، من قلبي، إذا تعثرت مرة أخرى، إذا اعترضني هذا المتعجرف، ستكون أول من يعلم. سأوسعه ضرباً، قبل أن تنتهي حياتي الهندسية.
حسناً، خنفسة، قال ادم وهو يرتدي قميصه مرة أخرى، سأرضخ لمطالبك لأنني أثق بك. من رجل لرجل يا زهره، انزعي عنك هذا الوجه، استعدي لملاقاة تلا. أشم رائحة مستقبل مشرق ينتظرك. أنا لست رجلاً، سيد ادم، اسمي زهره، أنا فتاة، جميلة، ناجحة، لكن إرادتي تفوق إرادة الرجال. ابتسم ادم، ضحك، كنت أمزح طبعاً، سيدتي الكونتيسة الجميلة. برحيله، سمحت لدموعي أن تنزل، انهمرت كنبع، تغذيه مشاعري، هذا الادم شخص رائع رغم كل تحفظاته.
معظم ملابسي لم تلائمني، كنت نحيلة للدرجة التي جعلتني أبدو خفيفة كالريح، سقط فستاني الواسع فوق جسدي كمسري تذاكر. في وقت مختلف، مغاير، كنت لأسعد بذلك الموقف، النحافة التي حلت علي خلال شهر. ارتديت بنطالاً أبيض أخيراً، شددت العقدة على وسطي، تيشرت أحمر، ساعة روليكس، سرحت شعري الذي استطال، ووضعت لوناً برتقالياً على شفتي واكتفيت بحذاء شانيل كاجوال.
رحبت بي تلا فور وصولها، أعني أنها رحبت بي بطريقة محببة، ليس أهلاً زهره، كيف حالك؟ وكل ذلك الهراء. لقد رحبت بي بطريقة جعلتني أشعر أنها تعني كل كلمة تلفظت بها. ألقت بحقيبتها على الطاولة وتهاوت على الأريكة. لم أفلح في منع نفسي من معاينة تلا، هذه الفتاة المتغطرسة خطيرة. تحسن انتقاء ملابسها بطريقة تجعلها تبدو جميلة وبسيطة.
كانت قد اعتمرت قصة شعر كيري القصيرة حدود الأذنين، قميص أبيض وبنطال ربيعي، حذاء أسود بياقة عنق طويلة، سترة سوداء طويلة، جعلتها تبدو كأحد مصاصي الدماء فيلم اندر ورلد. شردت رغم أنفي، تلا، تلك الفتاة المميزة لم تحظ بزوج حتى الآن رغم أنها تعيش حياتها بالطريقة التي تحبها. قارنت عمري بعمر تلا وتخيلت كيف سيكون حالي عندما أصبح مثلها. يا ترى سأظل كما أنا وحيدة؟ أم هناك تعيس سيخترق حياتي المدببة؟
زهره، قال ادم، رافقِ تلا لغرفتك، أنا لا أطيق صبراً حتى أعرف تقييمها للوحاتك. قدت تلا نحو السلم، صعوداً نحو غرفتي الفوضوية، كان الباب مفتوحاً. لذلك لم نطرق الباب. كانت لوحاتي مبعثرة، موزعة في أرجاء الغرفة الكئيبة. توقفت تلا، منعتني عندما حاولت ترتيب اللوحات، اتركيها هكذا من فضلك. أخرجت سيجارة وأشعلتها، ضيقت عينيها، ثم فجأة جلست على الأرض وحدقت باللوحات، مدهش، رائع، آه، لما هكذا، هناك أراه.
هذا، أخ، كيف هبطت عليك فراشة الرسم؟ اتكأت على الجدار غير قادرة على فهم ولا كلمة، زهره من فضلك هناك طية في هذه اللوحة هناك، افرديها. أخرجت دفتراً وقلماً، راحت تخط على الورق، لحظتها اكتشفت أن تلا تحسن الرسم. انتهت تلا أخيراً، لن أناقشك في لوحاتك، كنت متأكدة من تقييم ادم. هذا الادم لديه حس زيتي رائع. أعلمي أنه لم يدعوني هنا لتقييم لوحاتك على وجه التحديد.
بل لتتأكدي بنفسك أنك أحدثت ضجة هنا، لوحات عظيمة، يتدفق منها الجمال، ادم رغب أن تسمعي ذلك من شخص غيره حتى لا ينتابك أي شك في مهارتك. علينا أن نقنع معرضاً راقياً لنشر لوحاتك، حيث أنك غامضة، لا يعرفك أحد، سنحتاج مجهوداً لإثبات ذلك. زهره تعالي هنا. اقتربت من تلا التي فتحت ذراعيها، حينها شعرت بالدفء يغمرني. وضعتني تحت ذراعها ونزلنا السلم متلاصقتين وأنا أشعر بالخجل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!