الفصل 50 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الخمسون 50 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
16
كلمة
1,337
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

كانت الدنيا تدور بي في طريق عودتي للمنزل. صامولة في عجلة سياره، ريشه في مروحة سقف. أمشي أكاد لا ألمس الأرض، عيني التعيسه تفتش في وجوه الماره عن سلوى، وأعناق أشجار الصفصاف على الرصيف أعداء تقف لي بالمرصاد. ورغم تحطمي، تهالكي، لم أرَ أن أحدًا يشعر بي. لم ألمح نظرة حزن في وجه العالم الصاخب. الحياة تسير. حينها أيقنت مرة أخرى أن عليّ أن لا أنهار، فلا أحد يهتم أو سوف يهتم لما حدث معي.

لديهم القدرة ليخسفوا بدرجاتي الأرض، أن يسقطوا حقي في التفوق. حسنًا أيها الأوغاد، سأمنحهم شيء أقوى، شيء يجعل مؤخراتكم ترتعش أمامه. تركت الرسم بعض الشيء، يمكن للوجه الحزين الذي أعمل على رسمه أن ينتظر. عملت على دراسة مقارنة في نظريات قديمة وأخرى تقبع تحت الجدل.

عملت على دراسة فريدة من نوعها بالاستعانة بالإنترنت في علم الفيزياء بعد أن تحصلت على لينك جامعة أكسفورد، وراجعت الأبحاث العلمية التي يقوم بها الطلبة في علم الطاقة والذرة. ثابرت على المتابعة بتصميم نملة تجمع طعام الشتاء، حتى التحقت بفريق بحثي تقوده دكتورة سارة برين. كان لي الحظ أن انضم إليه، ودارت مراسلات طويلة بيني وبين أعضاء الفريق. دكتورة سارة عن طريق الكونفيرنس روم حيث كنا نعمل. الطبيعة المزدوجة للضوء والمادة

–Wave Particle Duality. قبل امتحان النصف الأول من العام الدراسي الثاني، تم نشر الدراسة في أحدث المجلات الدورية التي تهتم بعلم الفيزياء، وظهر اسمي كباحثة مصرية مشتركة في البحث الذي قررت شركة تي كي تمويله. ورغم أنني ذاكرت جيدًا، فقد كنت أعرف نتيجتي مسبقًا. ناجحة بمقبول في أحسن الاحتمالات. لكن دكتور عوني كان له رأي آخر. فقد فشلت في اجتياز مادته. ضعيف جدًا كانت نتيجتي.

لقد أثبت دكتور عوني لنفسه ولبقية الزملاء أنني مجرد فتاة عادية. حالفني الحظ مرة. أقسم أنني أجبت على كل الأسئلة بسهولة، أنني قفلت الامتحان كله. كدت أدخل في نوبة اكتئاب وانهيار، لكن الله كان في عوني. البحث الذي قدمته دكتورة سارة نال إعجاب العديد من المؤسسات البحثية ولاقى قبول كبير بين المهتمين. حتى أنها طالبتني بالحضور للندن بعد أن وجهت دعوة رسمية لجامعتي برغبتها بمنحي منحة علمية لتكملة الدراسة في لندن.

سقط الخبر على رأس دكتور عوني كالدبشة، مطرقة هشمت خصيتيه اللعينة. الطالبة التي قام بإسقاطها في مادته ومنحها ضعيف، جدارتها في علم الضوء والمادة. ولأننا في مصر نرتجف أمام أصحاب القبعات الأجنبية، سرعان ما سرت همهمة بين أعضاء مجلس الكلية ومطالبات بإعادة تصحيح مادة دكتور عوني. والذي سرعان ما وجد حل للمشكلة قبل أن تصبح رسمية. أخطاء في تجميع الدرجات الخاصة بـ "زهره". على مضض رغم عنه.

وحتى لا يقع تحت المساءلة، منحني نتيجة جيد. قال عميد الكلية: "طالما أن جامعة أجنبية تطلب زهره، فلابد أنها جيدة. جامعتنا، كليتنا، ولادة، فلدينا أفضل طاقم تدريس يضاهي أعظم الجامعات العالمية. سمح لطالبة مثل زهره أن تظهر نبوغها ودعمها في حياتها العلمية." وجدتني فجأة، أنا الوحيدة، الضعيفة، مدعومة بعلاقتي بجامعة أكسفورد. وقبل أن يفكر عميد الكلية أو أحد الدكاترة بمراجعة البحث الذي اشتركت به، شهدوا لي بنجاحه.

وجه لي عميد الكلية دعوة للحضور في مكتبه للاحتفاء بي وشكري. رفضتها. ورفضتها، ليس قبل أن يعاد تصحيح أوراق إجابتي في العام المنصرم ومراجعة سبب إخفاقي في تحقيق نتيجة عادلة. "مغروه، دماغ فاسد، تستحق أن تسحق كجرزان، ها، قلت لكم! " زعق دكتور عوني. "هذه الطالبة غشاشة لعينة، تتحدانا جميعًا كشرذمة من المشردين."

باستمالة بقية الدكاترة في صفه، وخشية من الفضيحة، تم ركن طلبي على الرف وتوجيه تحذير شديد اللهجة للمدعوة زهره لسوء الأدب في التحدث مع أستاذتها الذين يكونون لها كل التقدير. ونلت إنذار بالفصل. كنت مدركة لكل ذلك. عوني وبقية الأساتذة قاموا بضربة استباقية في حال قررت تصعيد مطالبي. لكن ذلك آخر ما فكرت به. كنت أرغب باستعادة حقي، كرامتي التي أُهدرت.

شعرت ببعض التعاطف من دكتور خالد، لكنه نأى بنفسه جانبًا عن الدخول في تصادم من أجلي. لقد واساني ببعض الكلمات التي شعر أنها كفيلة براحة ضميره. وجدت نفسي أجر على بطني لمتاهات في غنى عنها، فأنا بطبيعتي إنسانة هادئة، مسالمة، أكره النزاعات والخلافات. اختفيت، هذا ما قمت بفعله. ظننت أنني إذا قررت الابتعاد ستختفي مشكلاتي. لكنها زحفت خلفي، مثل كلب ضال يركض خلف طفل متشرد بالشارع.

ذات نهار قائظ، لا غيوم في السماء تحجب الشمس التي تغلي الشارع. طلبني دكتور عوني لمكتبه عن طريق طالبة في الدفعة كانت المقربة لديه. نصحتني زميلتي الرعناء المتلجلجة ألا أسعى لمعاداة دكتور عوني ولا أحاول الوقوف في وجهه. أن بإمكاني ببضع كلمات ناعمة أن أنال دعمه. كانت زميلتي ضخمة، حيث عرفت أنها من النوع المحبب لعوني.

"هيا، إنه ينتظرك في مكتبه. بوسعك أن تحلّي تلك المشكلة. دكتور عوني، وهذا سر أخبرني، أنه على استعداد لشطب إنذار الفصل في ملفي، بل ومنحي الدرجات التي استحقها." قصدت مكتب دكتور عوني رفقة زميلتي النصوحة، والتي ما إن بلغنا مكتبه حتى اختفت بسرعة. ذبابة. جلست أمام دكتور عوني المبتسم. "زهره،" رحب بي عوني وهو يحدق بملف ورقي موضوع أمامه. "لما تختلقين المشكلات؟ "البحث عن حقي والمكافحة لنيله لا يعتبر مشكلة."

"دكتور عوني، هل تعتقدين أن ثرثرتك ستعيد لك حقك؟ "استيقظي، أفيقي من نومك يا فتاة، مستقبلك هنا بين يدي. أنا الذي أستطيع منحك حقك إذا رغبت." "والدك؟ "زهره؟ "والدي متوفى." "ووالدتك أيضًا، أليس كذلك؟ قلت: "أجل." تحرك دكتور عوني ووقف إلى جواري. حينها شعرت أن جسدي يرتعش، وأن الماضي يعيد نفسه. الماضي الذي قمت بدفنه مع حسني خرج من قبره ويقف أمامي متمثلاً في دكتور عوني. وضع يده على كتفي.

لم أدري بنفسي إلا وأنا أدفه بكل ما أوتيت من قوة بعيدًا عني. "اياك أن تقوم بلمسي مرة أخرى! اندفعت تجاه الباب. اعترض طريقي. حدق عوني في عيني. "دعني أخرج،" قلت. "حياتك بكلية الهندسة ستنتهي زهره، أعدك بذلك." رفع يده بمعني يمكنك الرحيل. زرعت الباب خلفي ورحلت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...