كان يتجنب النظر إلى عيني، هذا ما لاحظت في الدرس التالي. كان آدم جالسًا على المقعد المجاور لمكتبه، بينما أنا منحنية على المكتب أنسخ بعض الرسومات التي طلبها مني. لقد أمرني أن أنسخ وأنسخ، آدم مدرس قاسٍ وجميل. ظللت أنسخ وأنفاسه بجواري تتصاعد بوتيرة واحدة. وأنا أنسخ الصور، كنت أتساءل ماذا يفعل خلف ظهري. رغبت بشدة أن أباطئه وألتفت فجأة وأرى ماذا يفعل.
نظر لوجهه وأرى تقاسيمه اللامعة. أخرج آدم سيجارة، دفعها بين شفتيه ونفخ دخانًا. كان علي أن أفعل أي شيء يخبره أنني هنا. رفعت يدي لوحت بها أطرد الدخان. "يزعجك دخاني؟ سأخرج للشرفة، وأنت واصلي الرسم." قلت في نفسي: "جيد، على الأقل الآن يمكنني رؤيته." أولاني ظهره وهو منحني على أفريز الشرفة. شرد لبعيد، نسيني، نسي نفسه، العالم وكل شيء. تأوهت وأنا أتمطى. "انتهيت،" قلت وأنا أبتسم.
تمشى آدم نحوي، انحنى من فوق رأسي، لفحتني أنفاسه. حدق برسوماتي. "لا بأس، جيد." قلت بأدب: "إن كانت هناك ملاحظة، يسرني أن أتقبلها بصدر رحب." "لا تتوقفي عن الرسم، ارسمي من أجل نفسك، من أجل خيالك، روحك، تحدثي من خلال لوحاتك." قلت: "شكرًا لك سيد آدم. أنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي سأقوم فيه بالرسم." انسحب آدم تجاه الشرفة، ظل يحدق بالفراغ المظلم. نظره قاتم، غائم. لوح بيده بعد مدة من الشرود.
"شكرًا لك على تحمّلي، زهرة. يمكنك الانصراف." لكني لم أكن مستعدة للرحيل الآن، لم أحضر هنا من أجل الرسم. كان مجرد حيلة للاقتراب من آدم. قلت: "ما رأيك أن أصنع لك فنجان قهوة؟ قال آدم: "سولين تتكفل بذلك." أُحبِطت، لكني لم أستسلم. قلت: "ستجدها من يدي مختلفة." أردت أن أثير فضوله، أن أدفعه للكلام. "هذا يوم حظك،" قال آدم ولوح بيده، "احرصي أن لا تفسديه." قلت برحابة: "سأبهركم." نزلت درجات السلم ركضًا.
قلت: "سولين، من فضلك اصنعي فنجان قهوة للسيد آدم، سأحمله له بنفسي." قالت سولين بكسل: "اصنعيه." "انتقلت من فضلك يا آنسة سولين، أول مرة أقصدك في خدمة." ابتسمت سولين بخبث، قالت: "مممممم، تطوعتي لصناعة فنجان قهوة وتخشين الفشل؟ أدركت أنه لا فائدة من الكذب. قلت: "نعم." جرتني سولين من يدي نحو المطبخ، طلبت مني أن أملأ راكبة القهوة هكذا وأفعل هكذا وأقلب هكذا، ثم ألقت بدلوها حتى إذا أقسمتي أنه من صنع يدك تكوني صادقة.
قبلت سولين من خدها، قلت: "أنتِ صديقة رائعة." حملت فنجان القهوة للسيد آدم بفخر. تذوقه، أمرته! "ممتاز،" قال، "يشبه سولين." قلت: "أنا من صنعته." شكرني آدم وطلب مني أن أفعل قرص الموسيقى. حينها سحب مقعدًا وجلس في الشرفة يهز رأسه. "موزارت مات صغير، لكنه أبهر العالم. تعلمين ما قتله؟ قلت: "لا." "الغيرة. لا أحد يترك أحد في حاله يا زهرة. البشر أوغاد، وقحين، جشعين، شريرين." قلت: "وأنت أي صنف منهم؟
استدار آدم ناحيتي، حدق بوجهي كأنه سيأكلني. مثل فستقة. قال: "ماذا تعتقدين أنت؟ خرست، لم أفتح فمي. قلت بخجل: "أنا لا أعرفك." "حاولي أن تقرأيني،" قال وهو ينظر تجاه الحديقة. قلت: "أنت غامض ومثير، لكن هناك شيء لا أفهمه." سألني آدم: "ماذا؟ قلت: "كيف تبدو جميل بكل حالاتك؟ ابتسم آدم. "أنا لا أحرز أن أكون جذاب، ولا أعتقد أنني مبهر. كل ما في الأمر أننا نرى ما نعتقده داخلنا."
قلت: "ها، أنت تقصدني أنا. الأمر مخول بي إذًا. حسنًا، أنا أراك مثلما تقول." أشاح آدم بوجهه بعيدًا عني، كان يخفي همًا بداخله. رغبت أن أشق صدره وأقرأ ما بداخله مثل كتاب مفتوح، لكنه أقفل بابه بسرعة. قال: "عليك أن تنصرفي الآن، لدي عمل علي القيام به." قلت: "سيد آدم،" كانت نبرتي متوسلة، ضعيفة كما رغبت، "هل يمكنني مراقبتك وأنت تعمل؟ "أقسم أنك لن تسمعي أنفاسي." قال: "حسنًا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!