قد يبدو الأمر تافه وغبي، لكني إحترت في ما علي إرتدائه من ملابس. وددت أن أبدو أنيقة، جميلة، وغير متكلفة. ولأنني كغيري من الفتيات أكون أجمل في بعض الملابس عن غيرها، لذلك اخترت ما يمنحني الثقة. السيد آدم لن يمانع برؤية كاحلي. ارتديت تنورة بيج وتي شيرت موف وانتظرت أن يطلبني آدم. اعتقدت أنه نسي موعدنا لأن الوقت تأخر حتى الساعة التاسعة مساءً. لكنه طلبني أخيراً بنفسه. خرج من غرفته، انحنى على سور السلم وصرخ: "زهرة؟
"أنا هنا"، قلت وأنا أتسلّق درجات السلم. استقبلني آدم على باب غرفته. رمقني بنظرة مطولة قبل أن يسمح لي بالدخول. "مرحباً سيد آدم"، ولوحت بيدي. "أهلاً زهرة، تفضلي عزيزتي"، خاطبني بطريقة رسمية وأشار بيده للدخول. دلفت داخل الغرفة، ظللت واقفة حتى أشار لمقعد في نهاية الغرفة. جلست عليها. ولأنه ظهري، رتب بعض الأوراق، كتب بعض الكلمات، أخرج سيجاره أشعلها ونفخ دخانها. أدار مقعده ليصبح في مواجهتي، ابتسم.
كنت جالسة واضعة يدي على ركبتي. شعري جديلة طويلة خلف ظهري، وفي معصمي الساعة التي أهداها لي. طلب مني أن أقف إلى جوار لوحة من القماش معلقة على حامل الرسم. وقفت. "حسناً، تناولي الفرشاة؟ وضعت فرشاة الرسم في يدي. "ارسمي أي شيء يخطر في بالك." كنت أعلم أنه يراقبني وكنت أعلم أنني لن أرسم ولا خط طالما ينظر إلي. "زهرة، عزيزتي، لا تخافي، نحن لسنا في اختبار. خربشي أي شيء." "لدي لوحات أخرى." تشجعت، رسمت دائرة بلهاء، عيون وأنف.
"ليس هكذا"، قال من خلف ظهري وهو يقبض على يدي. ارتعشت، ثم استسلمت لملمس يديه. سرحت يدي تحت يده على قماشة الرسم، خط بعض الخطوط المتفرقة. كان رأسه منحنياً تجاهي، فقد كان أطول مني. كانت رسمة غامضة لكن سرعان ما تشكلت صورة، كانت صورتي. "قلت: واو، رائعة." قال: "أنتِ فعلتِ ذلك." قلت: "شكراً لك، لكني لم أفعل أي شيء سوى الاستجابة ليدك." "هذه الدائرة لا ترسم هكذا زهرة، بل هكذا، والنقطة هناك لابد أن تكون قاتمة."
"اللوحة مثل الحقيقة، بلا تصور، بلا خطة." "سنفشل." حناني آدم جانباً وأكمل اللوحة، تركني أتابعه حتى انتهى. كنت أمشي على عشب أخضر منتصف حديقة وشخص يأخذ بيدي نحو البحيرة. بـ تنورتي القصيرة الضيقة وشعري الذي بدا أطول. "انتهى الدرس"، قال آدم وهو يكاد يتصبب عرقاً. شعرت بخيبة، كنت أتمنى أن يطول لقاؤنا، أن نتحدث أكثر، ليس عن الرسم بل أنا وهو. "هل يمكنني الاحتفاظ بها؟ " قلت وأنا أنزع اللوحة من الحامل.
"لا مانع"، قال آدم طالما ذلك يعجبك. "حسناً، شكراً لك سيد آدم، شكراً لك." طويت اللوحة، مررت بقربه، قبلته على خده ورحلت. نمت تلك الليلة واللوحة في حضني، كانت أحلامي أكثر من رائعة. مهما كانت صفة ذلك الشخص في اللوحة الذي يمسك بيدي، اعتبرته آدم. في الصباح حدقت في اللوحة أكثر. الشخص في الرسمة لم يكن آدم. كان شخصاً أكبر سناً ووقاراً، وكان يضع يده على كتفي بحنان ودِفء. لقد قام آدم برسم والدي.
بكيت، لم أتخيل أن تجتاحني تلك المشاعر وتجرفني نحو الماضي. لم أتصور أنني أفتقد والدي لذلك الحد. ابتعدت عن اللوحة، رمقتها بتركيز. "اللعنة! "، صرخت، "أنت لست والدي آدم، ولا يمكنك أن تكون والدي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!