الفصل 32 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
843
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

جلست على مقعد في خلفية الغرفة، منغلقة على نفسي، حاضنة صدري بيدي. راح آدم يتحرك في الغرفة كأنني غير موجودة. طرح خفته بعيداً وسار حافياً نحو جهاز الموسيقى، اختار موسيقى هادئة قبل أن يضع لوحة جديدة على الحامل.

أخرج الألوان وفرشاة الرسم ووضعها على الطاولة. وقف يحدق في اللوحة الفارغة بتركيز. مضت دقائق وهو يهز رأسه كأنما ينسجم مع الرسمة. أخيراً، سحب فرشاة الرسم ورسم خطاً طويلاً، ثم انسابت يده بلا توقف على اللوحة وأنا أتابع كل حركة يقوم بها، خائفة أن أغمض عيني.

بعد ساعة تقريباً، فتح باب الغرفة وطلب قهوة من سولين قبل أن يعود ليجلس على المقعد. رفع قدميه على الطاولة وظل يحدق في الرسمة. سحب سيجارة ووضعها في فمه، أشعلها وأطلق الدخان. أحضرت سولين القهوة، دخلت ووضعتها على الطاولة. لم تلوح لي، لم تبتسم. تركت فنجان القهوة وغادرت. ضحكت، بت أعتقد أنني غير موجودة فعلاً.

ارتشف آدم قهوته وهو يدخن لفافة التبغ. ترك مقعده وتحرك ناحية الشرفة، حملق بالظلام لدقيقة. مرة أخرى عاد ووقف أمام اللوحة واندفع يرسم بلا توقف. لقد غرق في رسمته بكل جزء فيه. عندما بدأت معالم اللوحة تتضح، ابتسم آدم مشجعاً نفسه.

كان ميناء بحري تحلق فوقه النوارس تبحث عن فرائس، مراكب خالية بأشرعة سوداء وصواري ضخمة. هناك نقطة، حيث غاص رجل حتى منتصفه في الماء. على البر، ثم كوخ صغير تجلس فيه امرأة تقلب بعصا خشبية قدراً موضوعاً على النار. "آه... " أطلق آدم آهة وألقى بجسده على المقعد. كانت مضت ساعتان ربما أكثر وأنا لم أتحرك من مكاني. "أنتِ هنا؟ " قال آدم وهو يستدير نحوي. قلت: "نعم" وفركت عيني. "الوقت تأخر، ربما حان وقت نومك."

قلت: "لن أنام الآن سيد آدم." "ملكتي اكتفيت من الرسم، لن أضرب خطاً واحداً في اللوحة." قلت: "أنت تطردني سيد آدم بطريقة مهذبة." رفع آدم يده ولوح بها بقبضة مضمومة، قال: "كما ترين، فعلت ما طلبتِ مني، قمت بالرسم." قلت: "وأنا كنت مستمتعة، لكني لازلت لا أشعر بالنعاس." "أنتِ متعبة جداً زهره، قولي لي ما يدور بذهنك" وأشار بإصبعه لجبهتي. قلت: "لا شيء، سأرحل" ونهضت. كان آدم أطول مني عندما وقفت في مواجهته، وصلت كتفه بالكاد.

انكمش آدم على نفسه، شعرت برعشته وارتباكه عندما اقتربت منه. حضنته، ضمته بقوة، وقفت على أطراف أصابعي وقبلته. انطبعت قبلتي على شفتيه اليابستين، فككت قبضتي، تمنيت له ليلة سعيدة، أغلقت الباب ورحلت. في الردهة صرخت: "يالي حماقتي، ماذا فعلت؟ " لكني كنت مبتسمة، منتشية بابتزازه وعدم قدرته على رفضي. ظلت رائحة عطره عالقة بأنفي حتى بعد أن وصلت غرفتي. تسلقت السرير، انسلت تحت الغطاء، أطفأت النور ونمت.

عندما استيقظت كان آدم جالس في الحديقة على غير عادته. أمامه فنجان قهوة وضوء الشمس يغرق وجهه. غسلت وجهي، بدلت ملابسي وركضت نحو الحديقة وأنا أحمل مقعداً أتعثر به على العشب. عندما وصلت كنت ألهث من التعب. رزعت المقعد بجواره وجلست. لم يتحرك آدم، لم يبدِ أي ردة فعل، تركني أقبله على خده، لم يشد بوجهه ولم ينظر نحوي. أنهى سيجارته وسحق عقبها بحذائه. نظر تجاهي، كانت وجنتاي محترقتين بالحمرة، قال: "أنا حقيقي لا أفهمك."

"كيف تفهم شخصاً لا يفهم نفسه؟ قال آدم: "زهره، أنا أكبرك بخمسة عشر عاماً ربما أكثر، أنا... قلت: "من فضلك سيد آدم، توقف، لا تكمل حديثك." رفع آدم حاجبيه باندهاش، قال: "ماذا علي أن أفعل؟ قلت: "جرب أن تصمت، لا تنجرف خلف مشاعرك، لا تتعب عقلك في تصورات فارغة." ارتبك آدم، احمر وجهه، "ماذا تقصدين زهره؟ قلت: "أنت أكبر مني بخمسة عشر عاماً وأكثر" ثم صمت كي أربكه أكثر. حتى قال: "ها؟ قلت: "لكني...

" صمت دقيقة، لساني محمل بكلمات داخل جوفي وآدم ينتظر بلهفة سماع كلماتي بملامح بلهاء، غبية. "مستمتعة بدروس الرسم سيد آدم، أرجوك لا تحرمني منها." انفعل آدم، صرخ: "أنت لم تعني ذلك، كنت تودين قول شيء آخر." "خبيثة، ماكرة، أنت يا زهره." همست: "هسس، سولين تقترب." أومأ آدم بالصمت عندما سمع اقتراب خطوات سولين. كنت سعيدة أن لدينا سراً نتشاركه معاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...