الفصل 34 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
17
كلمة
985
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

استقبلني يوم منغص بعد أن فتحت عيني، كان مزاجي متعكر وفمي مكشر مثل أوزة حمقاء، لا رغبة لي لفعل أي شيء سوى التقلب على سريري مثل أرنبة. ولأنني أدرك أنه عندما يتعكر مزاجي بلا سبب، عليّ توقع الأسوأ، شعرت بالخطر وبدأت تحرياتي السرية. كان عليّ أن أكتشف أن آدم لازال في غرفته ولم يغادر المنزل، وأنه تناول طعام إفطاره وشرب قهوته. بعدها تنهدت، قلت: حسنًا، يمكن أن أكون مخطئة.

جلست أطقطق أصابعي في الحديقة، أرمق شرفة السيد آدم التي لم تفتح، وبدا واضحًا أنها لن تفتح طالما أنا بالحديقة. لم يظهر سيدي آدم وقت الغداء، لابد أن الأطباق المتنوعة التي رصت على الطاولة لم تعجبه، أو أنه يكره البازلاء، أو... أنه يهرب مني. شربت قهوتي وثرثرت مع سولين حول أشياء لا معنى لها من أجل إضاعة الوقت، لكن المساء تأخر.

في غرفتي المطلة على الشرفة بدلت ملابسي، تزينت، رسمت شفاهي باللون البرتقالي، تكحلت، وتوسدت ضفيرتي الطويلة ظهري. نظرت لعقارب الساعة المتعانقة، كانت تشير للثامنة، موعدي مع آدم. صعدت درجات السلم كفراشة محلقة نحو الشمعة. "زهره تعالي هنا؟ سمعت نداء سولين، عندها نظرت من فوق السلم نحوها وقلت: "ماذا؟ قالت سولين: "أين تظنين نفسك ذاهبة؟ لوحت بيدي، "لدي موعد مع سيدي آدم." "انتظري!

" صرخت سولين، لكني قصدت الغرفة، ربما عليها أن تلحق بي. قابلتني ورقة "ممنوع الدخول" مرزوعة على باب غرفة آدم. ولأنني لم أفهم ما يعني ذلك، فتحت الباب قبل أن تلحق بي سولين. وجدت السيد آدم منتصبًا أمام لوحته بيده فرشاة الرسم. أمامه على مقربة تجلس فتاة جميلة على مقعد، ساندة رأسها بيدها، كان يرسمها. انتابني غيظ لا محل له. أمسكت سولين بذراعي، بدا أن آدم لم يلاحظني، أو أنه لاحظني ولم يهتم.

ورغم أنني لم ألبث إلا دقيقة واحدة، إلا أن صورة الفتاة حفرت في ذهني. خلصت ذراعي من سولين، قلت وأنا أشق الهواء بيدي: "سأرحل بمفردي." رزعت الباب، الغريب أن الفتاة الجالسة على المقعد لم تتحرك من مكانها. ركضت نحو الحديقة، تركتني سولين على راحتي، جلست على المقعد تحت شجرة الصفصاف وسقطت دمعة من عيني بللت يدي. أغمضت عيني، أطلقت آهة، نظرت نحو شرفة السيد آدم، قلت: "من فضلك صدقني أنني أتهاوى أشلاء!

فأنا لا أتكلم بالرمز، كما أن هذه ليست مناورة استهلاكية لمناشدة وضعية ميلودرامية أقصد من ورائها استدرار الشفقة. بل إنني أعني، وبكل بساطة، أنني بدأت أتصدع من كل جانب مثل إبريق عتيق. أقصد أن جسدي المفرد الكريه المثقل بصدمات ماضٍ طويل جدًا، والذي تعرض للتجفيف من أعلى ومن أسفل، جسدي الذي بترته الأبواب وسحقت رأسه المباصق، أنني باختصار أتفكك بكل معنى الكلمة، أتفكك بصورة بطيئة. الآن وأنا لا أسألك إلا أن تقبل كما قبلت أنا."

انفتحت الشرفة وطل منها سيدي الوغدي آدم، بين أصابعه سيجارة ترتعش مثل جسدي. لوحت له قلت: "هاي؟ لوح لي آدم بيده التي تمسك السيجارة: "مرحبًا." اقتربت من الشرفة حتى أصبحت أسفله، قلت: "كان بيننا موعد؟ "العمل عزيزتي زهره لا ينتظر." قلت: "أنت مدين لي باعتذار سيد آدم." "حسنًا، إذا كان سيرضيك، أنا آسف." ابتسم آدم وأطلق دفعة من الدخان. "لماذا تفعل ذلك؟ فتح آدم عينيه، "أفعل ماذا؟ " قال. "تبتعد عني!!

قهقه آدم، "أنتِ مشكلة، صغيرة لعينة، لا تكفين عن المزاح." "تعتقد ذلك؟ " قلت، "مجرد حمقاء صغيرة تركض خلفك؟ قبل أن يرد، ظهرت من خلفه تلك الفتاة بإطلالتها الأنيقة، سحبت السيجارة من بين يده ووضعتها في فمها، ثم نظرت إليّ وهي تضع يدها على كتف آدم وهمست في أذنه... كنت أقل جمالًا منها، لا مجال للمقارنة، شعرت بداخلي يتحطم وخشيت أن يسخر مني آدم. وهو يوليّني

ظهره قال آدم: "حسنًا، آنسة زهره، إن مدين لك باعتذار. سأعوضك عن هذا الخطأ الجسيم بعد أن ترحل تولا." اختفى آدم من نظري. "تولا؟ " قلت؟ ظللت جالسة في الحديقة أقطع العشب حتى رحلت تلك المدعوة تولا. حينها ركضت نحو غرفة آدم، اندفعت وفتحت الباب، وجدت آدم جالسًا على طرف سريره ينظر تجاه اللوحة. "زهره؟ جلست إلى جواره على السرير، كنت ملتصقة به، لكن عندما نظرت للوحة التي كان يعمل عليها ولم أجده خط بها سوى خطين.

انزعجت، نهضت ومشيت نحو اللوحة. "أنت لم تفعلي شيئًا." قلت، "اللوحة فارغة." فتح آدم فمه، "الرسم عزيزتي زهره يحتاج... قلت: "توقف عن كل هذا الهراء، أنت لم ترسم شيئًا، ماذا كنت تفعل كل ذلك الوقت؟ "ليس من شأنك زهره، اجلسي على الضفة من فضلك، أنت لا تفهمين أي شيء." نزعت لفافة التبغ من يده، سحقتها بعنف تحت حذائي. انصدم آدم وبدا على وشك قول شيء ما. جذبته نحوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...