الفصل 27 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
16
كلمة
794
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

مضي يوم، اسبوع، شهر وآدم لم يظهر بعد. كنت أعرف أنه مسافر، ولم تكن تعنيني وجهته في البداية. لكني سرعان ما اشتقت لوجوده، أن يكون موجودًا حتى ولو لم نتبادل الكلام، كان يشكل طمأنينة بالنسبة لي. ثم إن آخر موقف جمعنا لم يمضِ كما رغبت. أردت أن أبعث له رسالة غامضة أن يهتم بي أكثر، لكنه لم يفهمها. أو ربما فهمها ثم قرر الهرب. كنت أعلم أنه يهاتف سولين ويطمئن على أخباري من خلاله.

طالما تمنيت أن يطلبني، أن يتحدث معي ولو لدقيقة واحدة. أن يسألني كيف تمضي أيامك يا زهره؟ حينها كنت سأخبره أنني لست بخير. وعندما يسألني عن السبب، سأصمت حتى يظن أنني أغلقت الهاتف. ثم أقول: لأنك غير موجود. لكن السيد آدم غير مهتم، ولا يعنيه ما أشعر به. فالرجال لا يمتلكون قلوبًا رقيقة مثلنا. الرجال لا يمتلكون قلوبًا أصلًا. سألت الآنسة سولين عن السيد آدم. تأوهت، قالت: في رحلة عمل. كانت مهمومة من أجله، وبدت صادقة.

وشعرت من كلامها كمية اهتمامها بأدب، وأنها تعلم ما يفعله بالضبط. قلت: متى سيحضر؟ قالت سولين وهي تبتسم بمكر: هل ذلك مهم؟ "على الإطلاق"، قلت، "لكن نحن نعيش في منزل واحد، ولست ناكرة للجميل يا آنسة سولين." "متى سيحضر؟ قالت سولين بلا مبالاة: "عندما ينهي عمله." سولين ليست سهلة، أشعر أنها ماكرة وتتعمد إغاظتي. "لم يحدد موعد العودة بعد؟ سولين بفضول: "لماذا تسألين؟ لم أرد على سولين، تركتها تتعفن في الصمت ورحلت.

شغلت المدرسة جانبًا كبيرًا من اهتمامي. في الفترة التي قضيتها في المدرسة شعرت أنني كبرت أضعاف عمري. لم أعد تلك الفتاة المشاغبة التي رآها آدم تتعارك في الملعب والسجات تغطي ساقها. اختفت السجات التي أحدثها سقوطي على الأرض، خربشات العراكات. تغيرت، تغيرت من أجله. منذ المرة التي رآني فيها ألعب مع زميلاتي قررت أن أتوقف عن اللعب حتى لا أبدو مجرد فتاة طائشة. لكن ذلك الغامض لم يحضر ولا مرة للمدرسة.

شعرت بخيبة، لكني حافظت على هدوئي. بعد مضي شهرين كاملين شغلت نفسي خلالهما بالمذاكرة وتحصلت على الدرجات النهائية محاولة نسيان آدم. طلبني على الهاتف. كنت مرتبكة، ضائعة، لا أعلم الصدفة التي تجعله يطلبني دومًا وأنا غير مستعدة. قال: "مرحباً زهره، كيف حالك؟ ارتفعت دقات قلبي، لهاثي. واكتفيت بالصمت. أطنان من الكلام توقفت فوق طرف لساني. شعرت أنني وقحة وبكيت.

تحدد موعد عودة آدم، وطلب من سولين قائلاً: "طالما أن زهره لا ترغب بمحادثتي، اسأليها عن ما ترغب أن أحضره لها من سفري." قلت لسولين: "سأخبره بنفسي، لست صغيرة ولستِ والدتي." ضحكت سولين، قالت: "في آخر مرة شللتِ يا زهره، تصلبتِ وتخشبتِ حتى أنني ظننت أنك فقدتِ النطق." شعرت بالحرج، قال آدم: "لكِ ذلك؟ قالت سولين: "السيد آدم لم يخبرني أي شيء." قلت بسعادة: "يعني غير غاضب مني؟ قالت سولين برخامة: "اسأليه بنفسك."

كان الهاتف يرن عندما ألقت السماعة إليّ. "أنتِ وغدة كبيرة يا آنسة سولين"، قلت ذلك ويدي ترتعش. "مرحباً"، قال آدم بهدوء. قلت: "مرحباً سيد آدم." قال: "القطة تحدثت أخيرًا." قلت: "أرجو أن تكون بخير وبصحة جيدة وتتناول طعامك في موعده وتقلل من تدخين لفافات التبغ والنزهات." قال آدم: "تتحدثين مثل سولين؟ أعجبني تعليقه، لطالما أعجبت بسولين وطريقتها. قال بعد أن تنهد: "ها؟ "القلم بيدي والدفتر، أخبريني بتسوقك."

قلت: "المهم أن تعود إلينا بخير." ضحك آدم، قال: "يعني أطوي الدفتر؟ قلت بصراخ: "لا، أين أنت؟ "في باريس"، قال. "ياه، باريس!؟ قال: "أجل." قلت: "حسناً، اكتب عندك: تشكيلة من فساتين شانيل، حقيبة فيكتوريا سيكريت لبنية اللون، أوشحة وجوارب، ساعة سواتش، عطور." قال آدم: "أووو، أنت تنوين تفليسي؟ قلت بضحك: "أنت الذي طلبت." قال: "حسناً، طلباتك أوامر." نسيت البقية، سرحت في صوته، لماذا لا يكون دومًا هكذا؟ تنهدت، قلت: "عد بسرعة."

وأغلقت الهاتف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...