وقفت زهره في مكانها، بعد أن أحرق حسني لفافات التبغ خلف بعضها. دلف لغرفة النوم وتمدد على السرير، وترك الباب مفتوحًا. كان جسد زهره يؤلمه، تلقت ضربًا جعل وجهها يتورم، وصدرها ينغزها وغير قادرة على فرد ظهرها. حتى قديميها، كانت غير قادرة على حملها. لكنها كلما سمعت سعال حسني، انتصبت في مكانها بخوف. راح الألم يغلي في داخلها، وشعرت ببركان يكافح لينفجر في رأسها. منتصف الليل، سقطت على الأرض.
لكنها نهضت بسرعة وهي تنظر تجاه الباب المفتوح. الليلة الطويلة ترفض أن تمضي، الصبح تأخر وزهره لم تعد قادرة على المقاومة. عندما فتح حسني عينيه، وجدها متكومة على الأرض. شفتيها، وجهها، كل شيء ظاهر فيها متورم من الكدمات. ركلها في معدتها ركلة شديدة، صرخت زهره من الرعب والألم. ركضت تجاه الجدار لتحتمي به. لكن حسني اكتفى فقط بالابتسام. تركها ورحل لعمله. رغم الوجع، نظفت زهره الشقة، طبخت، مسحت، وأعدت الطاولة لحسني.
الذي ما إن عاد حتى التهم الطعام بمفرده. سمح لزهره بالنوم بعد أن احتضنها بلا مقاومة وأجلسها على حجره. حيث وعدته أن تكون فتاة مطيعة وأن لا تشتكي أبدًا. مضت شهور وزهره تعيش في ألم، تنتهك طفولتها كل ليلة تقريبًا. كانت تكتفي بإغماض عينيها وهي تدعو أن تمر تلك اللحظات المقيتة. لكن الوضع تحسن بعض الشيء حينها. قرر حسني الزواج وانشغل بتفاصيل العرس. فكان لا يطلبها إلا نادرًا لتفعل ما يأمرها به.
عندما حضرت عروس حسني، تنفست زهره أخيرًا. اعتقدت أن الألم قد انتهى. كانت محقة. داعبها الأمل شهر كامل قبل أن يطلبها حسني لمتعته. في تلك الفترة، كانت زهره تنام في غرفة ضيقة بعيدة عن زوجته. وكان حسني يتعامل معها بحذر ويكتفي بمداعبات خفيفة. فزوجته لها سبعة آذان كما كان يصفها. زوجته اللعينة التي كانت تعامل زهره كخادمة وتضربها وتلعنها. كانت زهره تتقبل كل ذلك برضى. فما كان يرعبها هو حسني. لا الضرب. لا العمل.
حتى جاء الأسبوع البائس الذي غير حياتها. عندما افتعل حسني مشكلة دفعت زوجته لترك الشقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!