الفصل 76 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السادس والسبعون 76 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
1,585
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

انتفض صاحب المعرض، احمرت أذنيه. طلب من العمال أن يعلقوا اللوحة فورًا، لكن زهرة قامت بذلك بنفسها. ارتقَت مقعدًا وعَلّقت اللوحة، كانت تعاملها بود كأنها تشعر، ثم قبلتها. جلس الضيف على مقعد محدقًا في اللوحة. إلى جواره الفتاة، واضعة يدها على كتفه. أشعلت سيجاره ووضعتها بين شفتي الرجل، الذي لم ينتبه في البداية ورفع يده إشارة لعدم الرغبة. دَخّنت الفتاة السيجارة باستمتاع وهي ترمق اللوحة بتركيز، ثم

أحنت رأسها وهمست في أذنه: "مذهلة! كان الرجل غارقًا في شروده يحاول قراءة اللوحة الغامضة، ثم ما لبث أن ابتسم. "اللوحة تتغير؟ " قال وهو ينهض عن مقعده ويتحرك خطوات للخلف وهو يهز كتفيه. ثم ما لبث أن اقترب من اللوحة مرة أخرى. "غريب،" قال الرجل وهو يضيق عينيه. تقلص جسد صاحب المعرض وكاد يسقط في ردائه. حاول هو الآخر أن يبدو مهتمًا، فراح يحلق باللوحة. لم يكن شخصًا غبيًا كما يبدو، ولاحظ بسرعة قيمة اللوحة وحرفيتها.

"هناك وجهين،" قال الرجل الخمسيني الأنيق. "لا، بل ثلاثة. صبية وشابة وعجوز. أها، لقد أدركتها أخيرًا. كيف فعلتِ ذلك يا فتاة؟ لم تحضر زهرة إجابة. "في لوحة دافنشي، الموناليزا، حيث تختلف زاوية الرؤية، اعتمدت نفس الطريقة؟ من أي مدرسة أنتِ؟ تجمع بعض الأشخاص حول اللوحة الفريدة. كانت مذهلة بطريقة محببة. تأثر كل من ينظر إليها. جذبت تلا صاحب المعرض بعيدًا عن الزحمة. كانت لديها الخبرة التي تجعلها تتوقع ما سوف يحدث لاحقًا.

"علينا أن نضع رقم؟ كانت ترغب بسماع اقتراح صاحب المعرض، والذي أخرج قلمه وكتب: "مليون إسترليني". كان حريصًا ألا يسمع أحد حديثهم. "سنتفاوض على خمسة،" قالت تلا. "مبلغ كبير. لا تنسي أن زهرة رسامة مغمورة." "هذا، أوقفناها على مليونين ستكون صفقة رابحة، أليس كذلك؟ صمت صاحب المعرض، كان وقتها يحسب مكاسبه، ثم أومأ برأسه: "حسنًا، للانتظار." التقط أحد المصورين لقطة للوحة، مما أثار انفعال الرجل الأنيق. "أوقفوا التصوير، اللوحة ملكي!

ابتسم صاحب المعرض وهمس لتلا: "فزنا بالصفقة. أرنولد لا يتخلى عن لوحة أعجبته." أُنزلت اللوحة من مكانها. كان من المفترض أن تُعرض في مزاد الآن، لكن أرنولد طلب الجلوس مع زهرة على انفراد. فكرة لم ترحب بها تلا بصفتها مديرة أعمال زهرة. "لابد أن أحضر الجلسة." كان أرنولد يدرك قيمة اللوحة ويدرك أن المماطلة ليست في صالحه. قد يتقدم ثري آخر عن طريق أحد أتباعه وترتفع قيمة الصفقة، حينها ستتكلف خزينته أموالًا أخرى.

قال لأرنولد: "انطقي رقمًا؟ نظرت تلا نحو زهرة ورفعت خمسة أصابع. تلعثمت زهرة وهي تنطق الرقم: "خمسة مليون جنيه إسترليني." قال أرنولد: "دعونا نكون منصفين هنا. لا يمكنني أن أشكك في قيمة اللوحة، لكني سأدفع مليون جنيه نقدًا." وصلت مهاتفة لزهرة جعلتها تترك الاجتماع وتنزوي بنفسها. كان شكري على الجانب الآخر وكان يلهث على ما يبدو. كان يركض في شارع. "عرضتي اللوحة؟ قالت زهرة: "أجل." "أجرأها الرجل؟ زهره: "أجل!

صمت شكري دقيقة ثم قال: "سيقبل بثلاثة مليون إسترليني ولا تنسي عمولتي. سأنهي الاتصال الآن. إلى اللقاء." ابتسمت زهرة. حين عادت للاجتماع مرة أخرى كانت أكثر ثقة، بينما كانت تلا حينها تحارب على رقم اثنين مليون جنيه إسترليني. قالت زهرة وسط الصخب: "ثلاثة مليون جنيه، سأوافق على الرقم." اندهش أرنولد، قال: "نحن نتفاوض على مليوني باوند، آنسة زهرة." "لكني أملك اللوحة، لا تنسَ ذلك سيد أرنولد."

"هذه مقامرة. قد تخسرين الصفقة عزيزتي." نهضت زهرة من مكانها، اقتربت من أرنولد، حدقت في عينيه الزرقاء. "أعلم أنك ستقبل بالرقم. مبارك عليك اللوحة." قهقه أرنولد: "هذا جنون مطلق عزيزتي. لماذا تعتقدين أنني سأدفع تلك القيمة؟ زهره بنبرة حيادية: "لأنك ستدفع الرقم الآن سيد أرنولد. لا تجعلنا نضيع الوقت في مهاترات لا جدوى منها." صمت أرنولد، شعر أنه مكشوف لزهرة. إنها تقرأ أفكاره. "لكن مديرة أعمالك طلبت مليوني باوند وأنا وافقت."

زهره: "لقد سرحت مديرة أعمالي منذ خمسة دقائق. الصفقة ستكون معي." رفعت تلا يديها بقلة حيلة: "لا فائدة من وجودي الآن." تركت تلا الجلسة ممتعضة وشعر أرنولد بالهزيمة. "حسنًا،" قال، "سأدفع المبلغ." مدت زهرة يدها لأرنولد: "تمت الصفقة إذًا." وقع أرنولد شيكًا بقيمة المبلغ ومنحه لزهرة. حدث كل شيء بسرعة بعدها. أرنولد يرحل بلوحته المغلفة وهو يحدق بزهره بحيرة. "سأعلم سرك يومًا ما!

لدي منزل في ريف اسكتلندا سيكون تحت تصرفك إذا قررتِ الإقامة هنا. بلا إيجار أو تكاليف. هناك حيث تحيط بك التلال والمراعي والأغادير يمكنك أن تبدعي." منح زهرة رقم هاتفه وغادر المعرض. عندما اطمأنت تلا لرحيل أرنولد احتضنت زهرة. ضمتها طويلًا. اعتذرت زهرة لتلا. قالت تلا: "كانت خطة رائعة. كنا سنخسر مليون جنيه بسبب غبائي. أنتِ مدهشة." كان صاحب المعرض يحسب نصيبه من الصفقة بنسبة الـ 25%. أوقفته زهرة عن أحلامه.

قالت: "هناك عمولة نصف مليون جنيه ستخرج من الحساب!؟ "كيف ذلك؟ " صرخ صاحب المعرض. "هناك طرف ثالث يا سيدي، هو الذي ساعد على إبرام الصفقة. لا تنسَ أنك حددت 2 مليون باوند." تبرم صاحب المعرض لكنه رضخ في النهاية. لقد نال أكثر مما كان يتوقع. وردت مكالمة جديدة لزهرة من شكري. "أوقفي البيع،" صرخ شكري. "أوقفي البيع فورًا! زهره: "كان صوته غير واضح. اللوحة ستباع بأحد عشر مليون باوند." "بيعت اللوحة يا شكري، آسفة، لقد تأخرت." لم يصل

شكري صوت زهرة لذلك أردف: "الصورة على موقع... وصل سعرها حتى الآن 8 مليون باوند. افتحي النت... انقطع الاتصال فجأة. "ماذا هناك؟ " سأل صاحب المعرض. زهره بقنوط: "الوسيط يقول إن اللوحة وصل سعرها لـ 8 مليون باوند على أحد مواقع المزادات." ضرب صاحب المعرض الطاولة بيده. لكمها بقبضته. "هذا اللعين، الثعلب، أرنولد! كان علي أن أفهم. هذا الوغد لا يلقي أمواله في البحيرة."

فتح آدم فمه وبرقت عيون تلا التي كانت تعاين موقع المزاد. قال صاحب المعرض وهو يخرج هاتفه: "دعونا نقوم بمحاولة." هاتف أرنولد وعرض عليه خمسة مليون باوند. قهقه أرنولد، ضحك من قلبه: "هل تظنني غبي؟ ارثر، العق خرائك. أبرمت الصفقة. سلام." سبب صاحب المعرض ولعن. "هذا البشع، ألقى إلينا لقمة وابتلع الطبق بأكمله." ثم حدق بزهره: "أين كنتِ تخفين تلك اللوحة اللعينة؟ لماذا لم تظهريها قبل ذلك؟

"في حياة كل رسام لوحة ليست ككل سابقاتها ولا كل ما يأتي بعدها، إنها ذروة تفردة وعبقريته وكل ما يأتي بعدها يدور حولها، مشتق منها ولا يستطيع خلقها مرة أخرى. إن الحالة التي يكون غارقًا فيها الرسام متفردة عصية على الفهم. أحيانًا تكون مدفوعة باليأس أو اللهفة. لم تظهر موهبة بول غوغان الذي رافق فان جوخ في جنوب فرنسا لأكثر من عامين وكان يعمل على خدمته إلا بعد أن انعزل في جزيرة تاهيتي معتقدًا أنها آخر العالم. هناك عاش حياة بربرية ماجنة أخرجت أجمل لوحات شهدها العالم."

"لابد أن نوضح أن زهرة في كل تلك الأحداث كانت مسيرة حيث أنها لم تكن تعتقد ولو للحظة أن لوحتها قد تحرز كل تلك القيمة وأنها خلال تلك الأحداث كانت مغيبة غير واعية حتى انتهت الصفقة. حينها فقط أدركت ما حدث. أطلقت صرخة الفرح في وجه آدم. أخبرني أنني لست في حلم؟ "الخنفسائيات لا تحلم يا فتاة." حملقت زهرة بالشيك الذي بين يديه. "ماذا سنفعل به؟ " سألت آدم.

"الأمر يعود إليك. هذا ليس عدل. في لوحة واحدة حصلتي على أكثر مما قد أطمح إليه في حياتي. مذلة حقيقية حدثت هنا." زهره: "حسنًا،" قالت وهي تهز الشيك، "يمكنني أن أدعوكم للعشاء على حسابي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...