بصق عوني لعابه المختلط بالدم، ولديه شعور بائس أن معدته تفسخت من ركلات ذلك الشاب المجهول، وربما كسر أحد أضلاعه. وهو يعتدل، أطلق أنينه عميقًا وطويلًا. أخرج من جيب سترته هاتف ٣٣١٠ ماركة نوكيا، حدق بسجل المكالمات قبل أن يضعه على أذنه بصعوبة. راح الهاتف يرن، وأطلق عوني سبه: "رد يا ابن... لكن رسالة مسجلة وصلته جعلت جسده يقشعر. فعل عوني ميكروفون الهاتف ليسمع آدم الرسالة: "الهاتف الذي تحاول الاتصال به قد يكون مغلقًا."
ركل آدم يد عوني، طوح بالهاتف لبعيد. "أتظنها لعبة؟ وأطبق على عنق عوني بكلتا يديه. نخر عوني مثل خنزير، وخرج لسانه اللعين المرطب بقبلة زهرة. أدرك أن عليه أن ينطق قبل أن يفقد حياته. "أقسم لك أيها السيد، أنها ليست لعبة، وأن هاتفهم اللعين مغلق." اعترف ورفع عوني راحة يده وهو يتنفس بصعوبة: "إنني احتجزت زهرة، لكني أمرتهم بإطلاق سراحها خارج أسوار الجامعة." قبض آدم على ياقة عنق عوني وجره لخارج المكتب.
"سنبحث عنها معًا، أقسم أن أصابها مكروه أني سأقتلك." استسلم عوني ليد آدم القوية وسار خلفه محاولًا أن يبدو بصورة طبيعية حتى لا يثير الشبهات. حينما وصلا سيارة آدم، جلس عوني في المقعد بلا مقاومة، يفهم تلك اللحظة وهو يشعر بالإهانة أن حياته أهم من كرامته. لطالما التف حول المواقف البايخة جاعلًا إياها في صالحه. هاتف آدم شكري وطلب منه أن يحاول أن يخبره بمكان زهرة، رغم أنه حتى الآن لم يفهم إن كان شكري ساحرًا أو عرافًا.
"أنا أحاول"، قال شكري وهو يتنهد بصعوبة، "لكن كما تعلم، زهرة فاقدة للوعي. عندما تصلني منها أي إشارة سأخبرك." انطلق آدم في الطريق الذي توقعه عوني أن يكونا الرجلان قد اختاراها لإطلاق سراح زهرة، وكلاهما يرمق السيارات المتوقفة والماره حتى قطعا مسافة طويلة قبل أن يعرج لطريق آخر. هكذا دواليك والوقت يمر دون أن يلمحا أي أثر لزهرة أو للسيارة التي كانت داخلها.
خلال كل ذلك، كان عوني يحاول الاتصال بهاتف رجليه دون فائدة. حتى عندما استعان عوني بأحد أصدقائه الذي يعمل في شركة اتصالات، أخبره أن الرقم الذي يحاول الاتصال به مغلق ولا يمكن تحديد مكانه، لكن آخر مكالمة صدرت منه كانت في منطقة وسط البلد تحديدًا شارع المتولي.
قاد آدم السيارة نحو الشارع المعني، وطلب من عوني أن يفتح عينيه وينظر صوب كل اتجاه حتى لا يفوته الرجلين. ورغم قيادته ببطء وهو يحرق ألف سيجارة، لم تظهر سيارة الرجلين أو أي سيارة قريبة منها. بعد أن ابتعدا عن الجامعة، قال أحد الرجلين وكانا قد وصلا لشارع خالٍ: "دعنا نلقي بها هنا؟ قال الآخر، وكان يدعى بانجو، وهو يحدق بـ زهرة المخدرة: "ليس بعد، علينا أن نتركها خارج المدينة."
قاد السيارة على الطريق الدائري مبتعدًا عن العمران حتى راحت المباني تقل وتنعدم. قال الرجل لبانجو: "هنا، دعنا ننهي تلك المهمة اللعينة ونستمتع بالمال قبل أن... يضحك ويردف: "شوشو تنتظرني على أحَر من الجمر." حدق بانجو بوجه صديقه، وكانت لديه نظرة قاسية: "سنتخلص منها بعد أن نستمتع بها ونقضي معها بعض الوقت." اعترض صديقه: "هذه مخاطرة، طلب منا عوني أن نطلق سراحها." زعق بانجو بزمجرة: "اللعنة على عوني، ذلك النحيل النذل!
لن أتركها حتى أستمتع بها." كانت السيارة قد وصلت لمنطقة خالية وتوقفت على جانب الطريق. هبط الرجل من السيارة وقال بعصبية: "ما الشيء المميز بها حتى تعرض مهمتنا للخطر؟ تنحنح بانجو: "طوال عمري أحلم بمضاجعة فتاة بنت ناس، وهذه طالبة في كلية الهندسة، سيكون لها مذاق مختلف عن تلكم الحمقاوات التي نجمعهن من تحت الكباري ومحلات الملابس الوسخة." اعترض زميله:
"امنحني حصتي من المال، هنا نهاية رحلتي معك، لن أتقدم خطوة. افعل بها أنت كما تشاء، لكني لا أبادل شوشو بأي امرأة على وجه الأرض." صمت بانجو لبرهة، قطب جبينه وظهرت سجّة طويلة على كامل خده الأيمن: "حسنًا، سأمنحك حصتك من النقود." وضع يده في جيب بنطاله وأخرج مسدسًا صغيرًا، صوبه على جمجمة زميله وأطلق رصاصة اخترقت العظم، ثم نفخ في فوهة المسدس ودسه في جيبه مرة أخرى. "يمكنك الآن ملاقاة عاهرتك شوشو في الجحيم."
ترنح الرجل قبل أن يسقط بكل ثقله على الأرض. راقب بانجو الطريق الخالي لدقيقة قبل أن يحمل جثة زميله ويلقي بها في مؤخرة السيارة إلى جوار زهرة المخدرة. بعد أن اطمأن، عاود القيادة مرة أخرى حتى وصل مزرعة مهجورة على الطريق الصحراوي، انعطف بالسيارة نحوها وسرعان ما اختفت في الصحراء. تسير على درب غير ممهد جعلها تتأرجح وتهتز بشدة حتى ارتطمت رأس زهرة بمعدن السيارة واستعادة وعيها جزئيًا.
عندما فتحت عينيها، وجدت نفسها محشورة في مؤخرة السيارة، منطوية على نفسها، والى جوارها جثة رجل بدا ميتًا. حركت زهرة جسد الرجل الملتصق بها لتبعده بعيدًا عنها، حينها التصقت بمادة لزجة جعلت زهرة تشعر بالقرف. أبعدت زهرة يدها بسرعة وقربتها من عينيها على ضوء بسيط تسلل من مؤخرة السيارة غير محكمة الغلق، شاهدت الدماء تلطخ كل يدها. وأطلقت صرخة مهولة من الرعب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!