الفصل 70 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل السبعون 70 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
866
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

إسمه بانجو، قالت زهره وهي تسند نفسها بالكاد. هزيله، مضطربه، لم تخرج من صدمتها بعد. "قام بقتل أحدهم، أفرغ رأسه، رأيت مخه بعيني." "اهدئي يا زهره، حاولت إدم طمأنتها. الشرطة في طريقها نحونا. الطريق العام على بعد خطوات، لن يستطيع مهاجمتنا هنا." "أنت لا تعرفه يا آدم، بانجو، لا أعرف ما أقول، لكنه مرعب و متهور." ظهر أمامهم الطريق الصحراوي وتمكنوا من رؤية السيارات العابرة بسرعة. "اركضي، أمرها آدم، علينا أن نغادر هذا المكان."

وقفوا على جانب الطريق العام يلهثون من التعب، ينز عرق من أجسادهم، مولين الصحراء ظهورهم يلوحون للسيارات المارة بعدما أبْعد آدم فكرة المغادرة بسيارته. تصلب بانجو صوب مسدسه وهو مختفٍ خلف دغل من الأشجار. أطلق ابتسامة مقيته. "انتظر لحظة." لم تغير زهره مكانها. "إذًا، حاول إصابة آدم." "هناك احتمال كبير أن تصيب الطلقة زهره."

أطلق لعنة كبيرة قبل أن يرفع فوهة المسدس. كانت هناك سيارة قد توقفت على جانب الطريق. ساعد آدم زهره على ركوب السيارة ثم جلس بجوارها. انطلقت السيارة مبتعدة، بينما جلس بانجو على مؤخرته وأشعل سيجارته. ضيق حاجبيه وهو يراقب السيارة تبتعد. سحب سحبة مديدة من سيجارته مستغرقًا في تفكير عميق. "لماذا هذه الفتاة بالذات؟ لديك العشرات غيرها؟

دوي صوت زميله في أذنه. آخر كلماته قبل أن يقوم بقتله. تذكر تصويبه المسدس على رأسه وتفجير جمجمته. لا يزال يحاول أن يقنع نفسه لماذا أقحم نفسه في المشاكل بسبب زهره. كان بإمكانه أن يؤدي المهمة، يبتعد عن المشاكل. لكن هناك شيء بداخله كان يطالبه بزهره بالذات. استلقى بانجو على الرمال وسمع صافرة سيارة الشرطة. "هؤلاء الأوغاد لا يتوقفون عن إزعاجه، كأن البلد تعيش في سلام وهو الشيطان الوحيد داخلها."

انهض بانجو جسده واختفى في الظلام يدندن بأغنية قديمة وصورة زهره تسير إلى جواره مبتسمة. وصل آدم وزهره المنزل. اشتاقت زهره لغرفتها، كل ما رغبت به أن تلقي بنفسها على السرير وتستغرق في نوم عميق لا آخر لها. أخذتها سولين في حضنها. قبلتها تالا بابتسامة وهي تقول: "حمدًا لله على سلامتك." بنبرة ماكرة مازحة أردفت: "ما حكاية هذا الشكري أيضًا؟ لم ترد زهره. تركت نفسها لسولين التي أخذتها نحو الحمام لتنعم بدش طويل وبارد.

تركت زهره المياه تنساب فوقها، مطهر يزيح كل الرعب الذي حل بها. كانت تنتظرها مائدة عامرة. عندما خرجت، التهمت زهره الطعام. لم تكن تدرك أنها جائعة لهذا الحد، حتى أنها استخدمت يديها متخلية عن آداب الطعام التي تدربت عليها. "على رسلك يا زهره،" قال آدم وهو يطوي ذراعيه. "أخشى أن أمد يدي لألتهمك." لكن فم زهره كان ممتلئًا للحد الذي لم يمكنها من الرد.

"تلقى عوني العقاب الذي يستحقه، تم فصله من الجامعة في انتظار التحقيقات الجارية على ذمة القضية. ثم هناك خبر سعيد ينتظرك يا زهره؟ "ما هو؟ " قالت زهره وهي تمضغ الطعام. ضحكت تالا: "قررت الجامعة إعادة تصحيح كل أوراقك بعدما تبين التلاعب فيها. اعترف عوني بذلك." "رئيس الجامعة سيقدم لك اعتذارًا رسميًا يا زهره." "جيد،" قالت زهره وهي تبتلع الطعام بصعوبة. لكمها آدم على ظهرها. "كي لا تختنقي يا زهرتي."

تعصبت زهره ولطخت وجه آدم بالجبن. ساد جو من المرح والضحك عندما تجمعت الأسرة مرة أخرى. إنها اللحظات النادرة التي ندرك فيها نعمة اللمة والطمأنينة وراحة البال. استأذنت زهره، كانت متعبة حقًا وكان عليها أن تذهب للنوم. بعد ذهابها لغرفتها، جمعت سولين، تالا وآدم جلسة جادة حول الأوضاع التي سادت خلال اليومين الماضيين.

في غرفتها بعد أن تخلت عن ملابسها، وجدت زهره نفسها تبكي. عليها أن تكون سعيدة، لكن دموعها غلبتها. هاجمها الإرهاق، قلة الحيلة والحزن، إنها أشياء لا حيلة لنا في ردعها وتأتي غالبًا دون موعد أو إنذار. مسحت دموعها بساعد يدها العارية. لا يمكنها أن تفسر أبدًا شعورها بالوحدة رغم كل الأشخاص الذين حولها، هؤلاء الذين يعملون على راحتها ويتمنون سعادتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...