الفصل 69 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل التاسع والستون 69 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
977
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

كان آدم يقطع الطريق بحذر خلال الظلمة الحالكة التي تحيط به، متوخياً أقصى درجات الحذر بعدما تناهى لسمعه عواء الذئاب القريب. على بعد خمسين ياردة من البقعة التي كمن فيها بانجو، اهتز الهاتف في جيب بنطاله. أجاب آدم المهاتفة المقتضبة التي وصلت إليه بغتة، ثم أطفأ كشافه. كان بانجو قد سمع همسات من حديث الشخص الغريب المتوجه نحوه، ورغم اختفاء الضوء، فقد حذر أنه تفصله عنه أربعين ياردة الآن.

أدار المسدس في يده، وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة ابتلعها الظلام. سيقتل ذلك الشخص اللعين الذي يتقصى خطواته حتى لو كان لواء شرطة، سيمزق جسده ويهشم جمجمته بصخرة، ثم يتركه للكلاب والذئاب تنهش لحمه، ثم يعاود البحث عن زهرة. لازالت أحلامه قابعة بين ذراعيها وصرختها نغمات تطرب ذهنه.

قتل بانجو شروده، مركزاً على الوضع الحالي. فكر أن ذلك الشخص ربما شعر بوجوده وأنه الآن يحاول الالتفاف من خلفه. شعر برعشة في مؤخرة ظهره، أو ببساطة رحل من حيث أتى، لكنه في مأمن تحت تلك الصخرة ولن يغادر مكانه حتى يتأكد تماماً من اختفاء الخطر.

يحمل آدم مسدس 9 ملم روسي الصنع لديه بكرة بعشرة طلقات، لكنه ليس بارعاً في التصويب. أعلمه شكري أن الخطر يتربص به، ليس بعيداً عنه، لكنه لا يعلم ما عليه فعله في تلك اللحظة، حتى إذا حاول الاتصال بالشرطة فإن صخبها سيحدث جلجلة وسيهرب المجرم. مدفوعاً بروح الانتقام، قرر آدم خوض غمار ملاحقته مهما كانت العواقب.

عندما وصلت زهرة للمكان الذي تركته على بعد عشرة ياردات، كان بانجو لا يزال قابضاً تحت جرعة الهيروين. تحت صخرة قريبة، حفرت قبراً خلال الرمال لنفسها. عملت بسرعة وحذر وهدوء حتى استطاعت أن تخفي نفسها تحت الرمل، تاركة فسحة صغيرة لفمها وأنفها. مع استيقاظ بانجو المرتبك من عواء الذئاب، مسح بانجو المكان بسرعة قبل أن يتقصى آثار أقدامها لأكثر من مائة متر.

في طريق عودتها، كانت زهرة قد مسحت آثار قدميها بالوشاح الذي كان على عنقها. الظلام كان في صالحها، نجحت خطتها. لقد فكرت أن المكان الأكثر أمناً للاختفاء قرب بانجو. تنهدت بعدما ابتعد بانجو، وكانت على وشك الخروج، لكنه عاد مرة أخرى للبحث. اقترب منها للحد الذي استطاعت أن تسمع أنفاسه. ظلت زهرة تردد "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" في صمت حتى رحل بانجو.

هذه المرة سمعت خطواته تبتعد إلى ما لا نهاية، حين قررت ترك مكانها والهرب في الاتجاه المعاكس. نفضت الرمال عن نفسها، ركضت بكل ما أوتيت من قوة حتى اعترضتها الذئاب. كانت قريبة جداً منها وأدركت أن نهايتها حلت. التجأت لصخرة، ارتقاها بصعوبة، لكنها ليست كافية للبعد عن الخطر المتربص بها. في تلك اللحظة، انطلقت رصاصة، شقت صمت الليل. تبعتها طلقتين، ثلاثة. اختفى صوت الذئاب المرعب.

بعد تلقيه مكالمة أخرى من شكري، بدا آدم متيقناً مما عليه فعله. أطلق رصاصة تجاه مكان بانجو، والذي رد عليه بطلقتين سريعتين كادتا أن تصيبه. في يد بانجو المتمرسة لا تخطئ هدفها حتى في الظلام. ظل بانجو كامناً في مكانه بتربص، متحينًا اللحظة التي سيقترب فيها مطارده المجهول.

على بعد مائتي متر، لمح ضوء الكشاف مصوباً نحوه من بعيد. لاحظ أنه في وضعية مثالية، مميزة لقنص مطارده. الضوء في صالحه، ليس ضده. راح يزحف على بطنه بهدوء، حية، متوقفاً كل دقيقة ليتأكد أن الكشاف في مكانه. بعد تركه الكشاف، ركض آدم مبتعداً عن المكان، راكضاً تجاه زهرة. لم يتوقف عن الركض، حريصاً كل الحرص أن لا ينادي باسم زهرة. معتمداً ومتمنياً صدق نبوءة شكري التي لم تخطئ حتى الآن.

ساعده بقاء زهرة في مكانها وعدم تحركها قيد أنملة. تابع آدم ركضه حتى اقترب من زهرة. عينه التي اعتادت الظلام لمحت طيفاً متكوماً على نفسه فوق الصخرة. همس: زهرة؟ لم يأتيه رد. همس مرة أخرى: زهرة أنا آدم. آدم؟ زعقت زهرة. أنت حقاً آدم؟ أجل، اخفضي صوتك من فضلك. وصل آدم للصخرة وساعد زهرة على النزول، محذراً إياها أن ترفع صوتها. ألقت زهرة بنفسها في حضنه، كانت ترتعش، غير قادرة على الكلام.

علينا أن نتحرك بسرعة وهدوء، هل تفهمين ذلك؟ أحنت زهرة رأسها. سمع آدم صوت طلقات رصاص. طلب من زهرة أن تركض. بعدها تحرك ضوء الكشاف وأدرك آدم أن المجرم أدرك حيلته. كانت تفصلهم مساحة آمنة عنه، ببعض الحظ، بمساعدة شكري سيصلون للطريق العام قبل بانجو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...