الفصل 68 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثامن والستون 68 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,236
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

كان هذا أقصى ما تستطيع الشرطة تقديمه من مساعدة. رسميًا، لا يتم البحث في بلاغ اختفاء شخص إلا بعد أربع وعشرين ساعة، لكنها كانت مساعدة سرية من ضابط صديق. مضى ليل طويل على آدم. الضابط الذي كان على وشك آدم وهو يواسيه قال: "كأن الأرض انشقت وابتلعتها. فتش رجالي كل المزارع ولم يجدوا إلا سيارة متهالكة." حين انتصب آدم في مكانه، مرددًا: "سيارة؟ الضابط: "أجل." "من أي نوع؟ " سأل آدم بسرعة. "أعتقد ٥٠٤ ماركة بجو."

ضرب آدم الطاولة. إنها هي نفسها التي أخبره شكري عنها. كيف فاته ذلك؟ كان عليه أن يخبر صديقه عن السيارة. دون انتظار، قاد آدم سيارته رفقة الضابط نحو تلك المزرعة. كانت السيارة في مكانها عندما وصلوا. الإطارات مثقوبة. مرر الضابط يده. "لقد تعمد أحدهم إتلاف الإطارات." فتح صندوق السيارة ليفاجأ بلطخة من الدم التصقت بكل معدن السيارة.

انهار آدم في مكانه، فاقدًا القدرة على الحركة. استمر صمته طوال أربع ساعات، حتى أكد تحليل الدم أنه يعود لشخص آخر وليس زهرة. حينها فقط استطاع أن يبتلع أنفاسه ويدخن سيجارة. لم يتخيل أبدًا أن يصل الحال إلى هذا الحد. إذا كان ذلك الشخص الذي يختطف زهرة قام بقتل أحدهم، فلن يتراجع عن قتل زهرة أيضًا. أصبحت قضية رسمية الآن. وعده الضابط أن يبذل كل جهده للعثور على المجرم.

في منتصف النهار، تمكنت فرق البحث من العثور على جثة ممزقة ملقاة بجوار المزرعة على بعد نصف كيلو. كانت الظلمة كالحة عندما فتحت زهرة عينيها. مقيدة من كلتا يديها وقدميها. إلى جوارها، تكوّم جسد بانجو منتشٍ بجرعة أفيون زائدة. حاولت زهرة أن تعاين المكان، لكن عينيها لم تسعفها. وأحتاجت لأكثر من عشرة دقائق صامتة حتى تستطيع رؤية الرمال والصخور.

حرصت أن لا تصدر أي صوت. بانجو ليس غريبًا عنها، تعرف وجهه، وتعرف أيضًا أنه ينتوي قتلها، بل ربما اغتصابها أيضًا. إلى جوار بانجو، إبرة طبية ساقطة على الأرض. حاولت زهرة أن تفك قيد يديها، لكنه كان محكمًا. راحت تفك بقدميها حتى ارتخت العقدة. بمساعدة من يديها، تخلصت من القيد. نالت قدميها حريتها واستطاعت النهوض من مكانها. سارت بخطوات بطيئة بعد أن تخلصت من حذائها، مبتعدة عن بانجو الذي كان يتخيل أشياء ويهلوس في نومه.

الصحراء ممتدة أمامها، بحر من الرمال الناعمة المختلط بحبات الصخر التي راحت توجع راحة قدميها. في كل خطوة كانت زهرة تقطعها مبتعدة عن بانجو، كانت روحها تعود إليها. بحثت عن الأضواء في كل مكان بلا فائدة. ليس لديها أي علامة تستطيع الاستعانة بها. ارتفع عواء الذئاب. ارتجف جسد زهرة. ذئاب الصحراء لا ترحم، ستمزقها بقسوة! وقفت زهرة في مكانها لدقيقة، تفكر بعمق، متأملة الظلام والصمت. الرعب الذي راح ينهشها.

بعدها، مشت زهرة عائدة مرة أخرى للمكان الذي كانت فيه، على بعد عشرة أمتار من بانجو. جلست على الأرض متكئة على صخرة صغيرة. تنتظر أن يفتح بانجو عينيه ويستعيد وعيه، محاولة بشتى الطرق التخلص من قيود يديها قبل تلك اللحظة الحاسمة. اقترب صوت عواء الذئاب. تمتلك الذئاب عيون خارقة وقوة شم لا غبار عليها. خلال ربع ساعة ستصل لمكانها، حينها لا تعلم ما يمكن أن يحدث. دق هاتف آدم. كانت الساعة تشير للحادية عشر مساءً. حدثه شكري بصوت لاهث.

"زهرة حية، في عمق الصحراء مقيدة، ليس بعيدًا عن المزرعة التي تركت فيها السيارة. عددت كيلومترات على الأكثر." حضر آدم مسدس مرخص كان يخفيه في خزانة ملابسه. خلال لحظات، انطلق بسيارته وحيدًا بكل سرعة نحو المكان المتوقع. بعد خمسة وأربعين دقيقة من قيادة متهورة، وصل المزرعة.

عرج خلال الدرب الذي يصل إليها. استمر آدم بالقيادة حتى تقطعت به السبل. في كل مرة كان يهاتف شكري، والذي كان يدله على الطريق حتى وصل للنقطة التي اضطر فيها أن يوقف السيارة ويكمل طريقه سيرًا على الأقدام، مستعينًا بكشاف كهربائي. فتح بانجو عينيه بكسل. راح يتمطى لدقيقة ويهز جسده. وصل إلى مسامع عواء الذئاب القريب. بحث عن مسدسه وأخرجه من جيب بنطاله. نهض جسده، لكن ظل جالسًا على الأرض. إلى جواره، عندما التفت، لم يجد زهرة.

"اللعنة! " زعق بانجو وهو ينهض. حدق بساعته. كلفته جرعة الأفيون أكثر من ثلاثة أرباع الساعة. على حسب توقعاته، زهرة لم تبتعد. إذا كانت أفلحت في فك قيودها مع وجود الظلام وتهديد الذئاب، ستسير ببطء. مسح المكان بعينه. مشى عدة خطوات في كل اتجاه، وفي كل مرة كان يقف ويحلق في الجوار. لاحظ آثار خطوات زهرة المبتعدة عن مكانه. تقصى أثر الخطوات أكثر من مائة متر قبل أن يتوقف أثر القدم المطبوع في الرمال. احتار بانجو في تحديد المسار.

عاد مرة أخرى للمكان الذي كان راقدًا فيه. بداية أثر أقدام زهرة كان يشير تحديدًا للمكان الذي كانت ملقاة فيه على الأرض على مقربة منه. ضرب بانجو رأسه بمؤخرة المسدس قبل أن يقرر أخيرًا أن يمشي خلف أثر قدمي زهرة الذي انقطع على بعد مائة متر. كانت زهرة قبل أن تقرر العودة إلى مكانها، مشت في اتجاه المزرعة. ولو أنها واصلت السير في نفس الاتجاه، ربما مائتي متر أخرى وتظهر أضواء الطريق الصحراوي.

في الجهة المقابلة، كان آدم يقطع الطريق، مقلصًا المسافة التي تفصله عن المواجهة بينه وبين بانجو إلى مائة وخمسين مترًا. لمح بانجو ضوء الكشاف المتجه نحوه من بعيد. دون تفكير، كمَن خلف إحدى الصخور راقدًا على بطنه، شاحذًا مسدسه، متأكدًا أنه محشو بالرصاص ويده على الزناد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...