الفصل 29 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
17
كلمة
542
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

استمرت الحفلة إلى الساعة الثالثة فجراً، اكتفيت خلالها بمتابعة آدم الذي يتنقل بين المدعوين بخفة، يمازح واحدة، يلقي نكتة، يهمس لأخرى، لكنه لم يحاول ولا مرة النظر تجاهي. لقد تأخر لقاء عينينا حتى الفجر. قصد آدم غرفته بعد أن ودع ضيوفه، والتهيت أنا مع سولين في تنظيف الفوضى التي خلفتها حفنة الفتيات الجميلات. كان أول شيء فعلته عندما فتحت الشمس عيونها أن قصدت المدرسة بعدما اقترضت بعض النقود من سولينا.

بعت لوحات وقائم وألوان زيتية وفرشاة. تناولت طعام الغداء وأخذت قيلولة صغيرة بعدها، وبعد أن قررت الشمس الرحيل، أخرجت طاولة ومقعداً ووضعتها أسفل شجرة الصفصاف. ثبت لوحة على القائم وحاولت الرسم. "امرر الفرشاة هكذا، ارسم فماً وأنفاً وشعراً وعيوناً." لكني لم أفلح ولا مرة في رسم وجه آدم كما أرغب. أدركت أن علي أن آخذ دروساً في الرسم، ولم يكن هناك أفضل من آدم لتلك المهمة.

لم يظهر آدم على مدى يومين، كان منعزلاً داخل غرفته لا يخرج منها، مستمتعاً بالصمت والموسيقى وفناجين القهوة التي تدخل غرفته بانتظام. حاولت أن أقابله، لكني بعد تلك الليلة كنت محرجة من مقابلته. في كل مرة كنت أقترب من طرق باب غرفته، تتحرك قبلتي على خده وأركض راحلة. ذلك الشعور الذي ظل يلاحقني لأيام لاحقة. واظبت على الرسم تحت شجرة الصفصاف مع كل غروب للشمس، أخربش، ألطخ اللوحات بالألوان مثل طفلة لا تدري ما تريده.

"حسناً، أرسل لي آدم رسالة، قال لسولين: أخبريها أن الرسم يحتاج لموهبة وليس لعبة، وأن الألوان لو كانت تمتلك صوتاً لصرخت من فظاعة بلاهتي." "شكراً آدم، كلماتك حمستني أكثر للمواصلة، على الأقل كان يتابعني دون أن أشعر، هناك تقدم واضح." "أنسي سولين، أخبريه أنه يمكنه أن ينقذ الألوان وصاحبة اللوحة إذا وافق على تعليمي." "حسناً، وصلني الرد، إذا تمكنت من المرور للمرحلة القادمة من دراستي سيقوم آدم بتعليمك."

كان علي أن أنتظر شهرين آخرين، دراسة، مذاكرة، سهر، امتحانات، ثم انتظار النتيجة على نار من أجل عيون السيد آدم. كان هو بذاته من أخبرني أنني نجحت بتفوق. حينها كنت جالسة بالحديقة أخربش كعادتي. لقد تمرغت على العشب من السعادة وأخبرته أن الوقت حان ليفي بوعده. "ليس الآن، تحجج السيد آدم، أنا منشغل جداً." لكنه حينما لمح الدموع بعيني، وكنت افتعلتها للتو، قال: "أنتظرك في غرفتي مساء الليلة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...