الفصل 59 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
14
كلمة
1,008
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

من الشرفة المشرعة، حل بحر شاسع غطته الزرقة، تلاطمت أمواجه وتشابكت حتى ضربت الشاطئ تحت نظر الشمس الشاهدة على جماله. وضعت أول لوحة على الحامل، لفحتني نسمة باردة أنعشتني. حقيقة أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن كل شيء في الحياة مهما كان سهلاً فإنه يحتاج للمثابرة. في حياتك لا تنكر أي تقدم ولا تقزم أي خطوة تقدمية حتى لو كانت بسيطة. خطوة، خطوة. اليوم كنت هنا، بالغد سأكون هناك.

اجتاحتني أصوات صاخبة قادمة من الطابق الأرضي. آدم، سولين يصرخان في بعضهما. فتحت باب غرفتي. صرخت: "رجاءً، من فضلكم، الصوت! لا أستطيع التركيز، يا عالم!؟ "قلت إننا في نزهة؟ أنا لست مضطرة لخدمتك! اقضِ مصالحك بعيداً عني! أطللت من على السلم. سولين ترتدي ملابس البحر، تعتمر قبعة صياد وفي يدها مذياع قديم، سنارة وحقيبة تستعد للخروج. "ما المشكلة؟ " قلت. "آدم، سولين لم تحضر طعام الإفطار."

"سولين، كررت أكثر من مرة أنني تخليت عن وظيفتي عندما وضعت قدمي في هذا البيت! "قلت إن هذه نزهة، هذا كان كلامك." كان علي أن أتدخل حتى أتخلص من الجلبة التي صدعت ذهني. "سأفعل. إن كل شيء... هل يمكنكم الصمت والتوقف عن العراك والزعيق؟ سولين بلا اهتمام وهي تزرع الباب: "آفاق كبير، رسام عاهرات، برجوازي متعفن." "آدم، تفضلي سيادتك، المطبخ ينتظرك."

هبطت درجات السلم، عبرت آدم بلا اهتمام. حقيقة أن الرجال يظنوننا أقل منهم تزعجني، لكن الوقت ليس وقت حوارات فكرية! بيض، جبن، فول، طماطم. إفطار. رحت أضحك. منذ مدة طويلة لم أصنع طعامي بنفسي. معها كل الحق سولين لتتذمر. ربما تشعر بالضيق. إنها نفس، روح مثلنا لديها آمال وأحلام ربما تحطمت. إنها ترانا نسرع الخطى نحو المجد بينما هي قابعة في مكانها. لا يمكنني أبداً أن ألومها إذا شعرت بالغيرة.

"أسهل شيء طبق بيض مع جبن وطماطم. تفضل سيد آدم إفطارك." رمق آدم الطبق بأمعان، نظرة غندروسية متفحصة. "ما هذا؟ "إفطارك سيد آدم." "أين طبقك؟ "سأنتظر الأسماك التي تصطادها سولين." انغمست في الرسم حتى ارتفعت الشمس في كبد السماء الصافية حتى شعرت بالإرهاق. نال مني التعب. بدلت ملابسي وخرجت أبحث عن سولين. كانت الساعة تشير للثانية ظهراً. الشاطئ خالٍ وصامت. الهم من صوت البحر الهادر.

تبعت حدثي نحو الجهة التي اعتقدت أن سولين ذهبت إليها. بعد مسافة من السير، لاحظت شاباً يجلس على مقعد في مواجهة البحر. إلى جوار منزل قشي، بدا أنه بيته. وكانت هناك امرأة تعمل داخل المنزل. "عفواً، كيف يمكنني مساعدتك؟ انتبهت للصوت. التفت، كان الشاب قد ترك مقعده وأصبح قريباً مني. "قلت: أبحث عن صديقتي، ربما عبرت من هنا؟ تأملته وهو يفكر. شاب بمثل عمري، ملابسه رثة ولديه لحية غير مشذبة تركها تحتل وجهه.

"آه، تلك التي تعتمر قبعة قراصنة البحر؟ "قلت: نعم، أعتقد ذلك." أشار بيده لمكان بعيد. "رأيتها حدود الساعة العاشرة تتجه لهنا." "هل تود مني مرافقتك؟ "لا،" شكرته. "أعرف طريقي بنفسي." وجدتها أخيراً جالسة على صخرة. المذياع القديم إلى جوارها. سنارتها التي لم تصطد ولا سمكة في الماء. جلست إلى جوارها بصمت بعد أن ربت على كتفيها. "أين الأسماك؟ سولين بتذمر: "البحر يعاندني. زهرة، أو أن الغماز لا يعمل."

كانت السنارة تحت قدمي سولين. أستطيع رؤيتها. "كيف تتوقعين من الأسماك أن تزحف تحت قدميك؟ "ألقيها في العمق هناك." ألقت سولين السنارة في العمق بقرف. "تعتقدين أنك صيادة ماهرة يا زهرة؟ لم تكمل سولين سخريتها. غطس الغماز! اصطدنا أول سمكة. استقبلتها سولين بفرحة عامرة حتى كادت تقبلها. "آه لو تعلمي كما خشيت سخرية آدم! لم أنتبه لكلمات سولين، لأن ذلك الشاب نفسه كان قد أحضر نفسه على مقربة منا وبدأ بالصيد.

"لقد تتبعني حتى هنا. إنه لم يحضر للصيد أكيد. ربما يحاول مضايقتي، معاكستي، مضايقتي؟ "وجدتني أنا الفتاة البريئة التي لم أعرف شاباً من قبل." أفكاري تتلاطم بفرضيات غير معقولة منبتها الفراغ وعدم الفهم. شخص آخر يصطاد السمك. "ربما علينا أن نرحل. لقد قضينا وقت طويل هنا يا سولين. الشمس توشك على الغروب." لملمنا حاجتنا ورحلنا. من بعيد، حيث يمكنك الرؤية، كان الشاب يتبع خطواتنا. الأمر غير مهم. حينما يصل منزله سيختفي.

لكن خطواته تبعتنا إلى حدود المنزل قبل أن يستدير ويعود أدراجه. ليس هناك أي سبب يدفعني للخوف لكنني خفت، ارتعبت من فكرة أنه يلاحقني وينوي إيذائي، وارتعشت أكثر من تصور أنه معجب بي ويحاول لفت انتباهي. حتى لو لم يكن، فأنا لا أعرف كيف أتصرف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...