الفصل 58 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
17
كلمة
915
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

حاول عوني أن ينزع الهاتف من يدي، كان الأمن حضر على صوت زعيقه، أشرت إليه أن يلزم الصمت وأنا ألوذ بهاتفي. شعر عوني بالخوف، لم يتوقع ردة فعلي إذا حاول إغضابي. صرف أفراد الأمن من المكتب وحاول أن يتودد إلي. "عليك أن تفكر بطريقة تصلح بها ما أفسدته. امنحك أسبوعين لتعديل كل نتائجي وإعادة تصحيحها، إذا لم تكن لديك رغبة في الذهاب للشرطة وفقد وظيفتك اللعينة." "حاضر،" قال عوني بسرعة، "أرجوكي. كانت نزوة، أنا آسف."

"أسبوعين يا عوني،" قلت وأنا أغادر المكتب. انتصرت لنفسي، هزمت عوني. رغم ذلك، بطريقي نحو المنزل لم أشعر بالسعادة. أحيانًا عندما يقتص الإنسان لنفسه، يستخدم طرقًا ملتوية، ينحط لنفس الطريقة التي هُزم بها، لا يشعر بالسعادة. منذ صغري، عندما كنت طفلة، عندما كان ينشب عراك، صراع أو نزال، لم أكن أستخدم نفس الألفاظ التي ألعن بها. كنت أعتقد أنني جبانة، لأنني عندما كنت أفتح فمي لأرد الإساءة، عوضًا عن قول "يا ابن...

"، أجدها "عليك اللعنة". كبرت وفهمت أنني من النوعية التي لا يمكنها أن ترد اللعنات والسباب بالمثل. ليس ضعفًا مني، لكن طبيعتي مختلفة ولم أفلح بتغييرها. المنزل هادئ كعادته. الشيء الوحيد المختلف أن آدم كان ينتظرني في الرواق يدخن لفافات التبغ. نهض عندما رآني. "ماذا حدث؟ كيف فعلت؟ "أخبريني أنك أدبتِ ذلك الوغد حتى لا تثيري غضبي، حتى أحافظ على كرامتي ولا أضطر لركلة على مؤخرته في منتصف الشارع."

ضحكت. "لا تقلق سيد آدم، زهرة لديها مخالب يمكنها أن تنتزع حقها من عين الجحيم." حكيت لآدم ما قمت به بخجل، خشيت أن يتهمني بالوضاعة، استخدام أساليب دنيئة كما كان يحب أن يطلق عليه. لكن آدم بدا متفهمًا لموقفي. "كل أنثى يا زهرة، إذا تركت نفسها لرغباتها، يمكنها أن تصبح عاهرة، ينحني تحت قدميها أعِتية الرجال، فلا يمكننا بأي شكل أن نلوم مدعيات الحشمة."

"لا يمكنني لومك على الطريقة التي أخذت بها حقك، بل إنني الآن في ذلك الوقت أحاول تخيل مظهر وجه ذلك العميء الذي يشبه عنق البصل." "أخبريني أن أذنيه احمرت مثل ذكر أوز، رجاء؟ ضحك آدم مرة أخرى. "أنتِ مشكلة يا زهرة." "رسامة، بارعة في الميكانيك، باحثة، شرسة، ماذا تركتِ لنا يا زهرة؟ احمرت وجنتاي من الخجل. "أنا لست بمثل براعتك سيد آدم، أنا أسير على خطاك فأنت ملهمي." بدا آدم مسرورًا بمدحي، حلق بكتفيه عاليًا. "ماذا الآن!؟

تنهدت طويلًا. "حقيقة، أرغب بعزلة، منزل بعيد، خضرة وماء، موسيقى وفناجين قهوة حتى يمكنني الرسم." صباح اليوم التالي طلب آدم من سولين أن تخبرني أنه ينتظرني في السيارة وأن علي بكل سرعة أن أعد حقيبتي، أن أحشر فيها ما أحتاجه فقط ولا أضع الدولاب كله بداخلها. "بماذا يفكر آدم؟ " سألت زهرة. "كيف لي أن أعرف؟ " قالت وهي تجر حقيبتها خلفها نحو السيارة. "الحقي بي يا زهرة، لا تتأخري من فضلك."

أعددت حقيبتي بسرعة، سرعان ما انطلقت بنا السيارة نحو الإسكندرية. بعد ثلاثة ساعات وصلنا منطقة الهانوفيل المجاورة للبيش. توقفت السيارة أمام منزل موازٍ للبحر، كان بيتًا منعزلًا. أقرب بناية لنا تبعد مائة متر. جر آدم حقيبته وطلب منا أن نتبعه. زعقت سولين "أن تساعدني؟ "اعتمدي على نفسك أنسة سولين، لست خادمك أو خادمها،" وأشار إلي بمزاح.

تمتمت سولين، "وغد، منحط، لذلك لا أرغب بالزواج أبدًا، كل الرجال تنكشف حقيقتهم بسرعة عندما يستولون." تابعت سولين وأنا أضحك، "بصورة ما حالها مثل حالي، كلانا عازبتين." "حالتنا تدعو للرثاء." صرخ آدم، "فليحفظني الله، الرجل الذي سيقع تحت فكك أنسة سولين والدته تكرهه." كان آدم قد سمع ادعاءتها بلا تذمر. كان كلاهما يكن للآخر احترامًا وودًا وصداقة، ليس فقط مجرد خادم ومخدوم، بل روحين إنسانيين يعيشان في توافق.

"اخترت تلك الغرفة، لقد حضرت أولًا." كان آدم قد اختار غرفة شمالية بشرفة واسعة تطل على البحر. "هذا ليس عدل،" تذمرت سولين، "معك فتاتين رقيقتين عليك أن تتمتع بالحشمة سيد آدم." تركتهم يتناحران واخترت غرفة بعيدة تمتلك شرفة صغيرة تطل على البحر أيضًا. رتبت أغراضي في خزانة الملابس، فرشت لوحاتي، ألقيت بنفسي على السرير وأغلقت غرفتي من الداخل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...