اندفع داخل شقة حسني وأنا أصرخ: "والدتي! سوف تموت! احتضنني حسني وضمني إلى صدره، وربت على كتفي وهو يبتسم: "لا تقلقي يا زهرة، أنا سأنقذ والدتك." صعد حسني درجات السلم حتى وصل باب الشقة المفتوح. تردد لحظة قبل أن تدفعه زهرة إلى الداخل. والدة زهرة راقدة على الأرض تتنفس بصعوبة، فمها ملطخ بالدم. جلس حسني بجوارها ثم التفت ناحية زهرة الواقفة تصرخ: "أحضري قماشة نظيفة حتى ننظف الدماء على جسد والدتك قبل نقلها للمستشفى."
انحنى تجاه مديحة، والدة زهرة، التي تترجى النفس، وقال بهمس: "مديحة؟ سامعاني؟ رمقته مديحة بحقد وغل، لكن لسانها ملتصق ببلعومها غير قادرة على الكلام. وضع يده على فمها وضغط عليه لحظات. ارتفع صدرها وانخفض بوتيرة واحدة حتى سمع ركض زهرة من خلفه. "القماشة! " قالت زهرة وهي تضع فوطة بيضاء بيده.
مسح حسني الدماء من على ملابس مديحة وفمها، والتي كانت فاقدة للوعي. "سننقلها للمستشفى الآن، يبدو أن حالتها خطيرة." حمل حسني مديحة على ظهره ونزل بها درجات السلم. لحقت به زهرة. "حسني! "أين تظنين نفسك ذاهبة يا زهرة؟ "لن أترك والدتي! " قالت زهرة وهي تبكي. "انتظري هنا، لن نتأخر." قال حسني بنبرة آمرة. "لن أترك والدتي! " قالت زهرة وهي تقبض على ملابس والدتها. "هذا آخر ما كان ينقصني." قال حسني بضيق.
أوقف سيارة أجرة وطلب منه أن يقله لمستشفى بعيد. انطلقت السيارة في شوارع ضيقة مزدحمة تسير بسرعة سلحفاة حتى وصلت أخيراً. بسرعة حمل حسني جسد مديحة وركض به وهو يصرخ طالباً النجدة. حملوها على نقالة طبية لغرفة العناية المركزة. مجرد خمسة دقائق وخرج الطبيب يخبرهم بوفاة المريضة. قال الطبيب بأسف: "حضرت متأخراً، ربع ساعة كانت كفيلة بإنعاشها، لكنه أمر الله." راحت زهرة تصرخ وتبكي في حضن حسني الساكن. "اسمحوا لي بأخذها يا دكتور."
طالب حسني الأخصائي العام، والذي قال: "ليس قبل أن تحضر الشرطة." بعد ساعة حضرت الشرطة. أخذت أقوال حسني والذي أكد أنه لا يعرف شيئاً. "تلك الطفلة المسكينة حضرت راكضة نحوي تخبرني بمرض والدتها. كل ما فعلته أن قمت بحملها للمستشفى." "كانت امرأة جيدة، الله يرحمها." قالت زهرة بالحرف ما ذكره حسني في المحضر. "لا توجد شبهة جنائية." هذا ما أكده الطبيب. "المريضة كان بها نبض، لكنها حضرت متأخرة ولم نتمكن من إسعافها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!