الفصل 23 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
16
كلمة
921
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

تم تنظيف الرواق وترتيبه وتفعيل موسيقى هادئة. بدت سولين في كامل انشغالها حتى أنها نسيت زهرة وعقابها. في الموعد المحدد، ظهرت الضيفة، فتاة شابة ترتدي عباءة زرقاء وحذاء أحمر أرضي. تركت شعرها ضفيرة طويلة على جانب، وانتشر الكحل على رموشها. سولين: مرحباً، في الوقت المحدد. الفتاة بابتسامة رقيقة: السيد آدم يكره أن ينتظر أحد. كانت تعرف الطريق، لذلك صعدت درجات السلم نحو غرفة آدم دون أن تلحظ زهرة أو تنظر إليها.

تنهدت سولين بعدها وجلست على الأريكة. زهرة بضيق: ماذا الآن؟ سولين بإشارة من يدها: يمكنك الانصراف، زهرة، أنا مشغولة الآن. زهرة: طبعاً مشغولة، تنتظرين أوامر السيد آدم ربما. وصمتت زهرة بحرج. سولين: ربما ماذا؟ زهرة: لا شيء، أنسي الموضوع. سولين: حسناً. زهرة: هل يمكنني الآن الذهاب لغرفتي، آنسة سولين؟ سولين: اجل. لفت زهرة إلى غرفتها بالطابق العلوي، ولم تنسَ أن ترمق الباب المغلق بغضب.

لطالما قررت أن تفتح الباب وتقتحمه وليحدث ما يحدث، لكنها تمنع نفسها في كل مرة لأنه قرار غير مسؤول. بعد أن صعدت غرفتها وجلست بعض الوقت في الشرفة، نزلت زهرة للطابق الأرضي مرة أخرى وسألت سولين: ماذا عن المدرسة؟ سولين: سأذهب بالغد. هل هناك شيء آخر؟ زهرة: ستذهبين للمدرسة. سولين: عليكي أن تذهبي للنوم الآن حتى تستيقظي مبكراً. زهرة وهي تبتسم: حاضر، آنسة سولين. ظلت الموسيقى تصدح في غرفة آدم حتى بعد منتصف الليل، موسيقى هادئة.

الغريب أن زهرة لا تسمع أي حركة قادمة من غرفة آدم، ولا حتى صوت كلام. لقد بات الفضول يقتلها لمعرفة ما يحدث خلف الباب المغلق. في الصباح، ارتدت زهرة الزي الخاص بالمدرسة وبدت فيه مضحكة جداً. حتى أنها قبل أن يسخر منها الطلبة، سخرت هي من نفسها. كانت زهرة قد أعدت جيداً من أجل الدراسة، لذلك من أول يوم أثبتت تفوقها. ثم ما لبثت أن انسجمت مع جو المدرسة وعاد إليها حنين الأيام التي تتذكرها من الماضي.

نزعت حقيبتها وألقتها على الرصيف وانغمست بين الطالبات الأصغر منها سناً تلعب معهم في الفناء. لقد كانت غارقة حتى أذنيها في اللعب عندما سمعت نداء آدم عليها. السيد آدم؟ ردت بخجل وهي تتمنى أن تبتلعها الأرض، فقد كانت ملابسها متسخة وشعرها منفوش. لم تعلم كيف وصل آدم إلى الفناء دون أن تراها، ولا كيف فكر أن يحضر بنفسه لإحضارها من المدرسة. وقررت أنه مهما كانت العواقب، فإنها ستتعارك مع سولين لكتمانها تلك الأسرار الهامة عنها.

وعندما جلست في السيارة، لم تفتح فمها مطلقاً، بل كانت منكمشة على نفسها بأدب وكان الخزي يقتلها. فلطالما أرادت أن تبدو جميلة وأنيقة عندما يراها آدم، لكن في كل مرة يفاجئها وهي غير مستعدة. لقد عز ذلك في نفسها حتى أنها راحت تبكي بحرقة وألم. آدم: لماذا تبكين؟ أشتري لك حلوى؟ قال ذلك وهو يبطئ حركة السيارة. زهرة وهي تمسح دموعها: سيد آدم، لا تخاطبني كأنني طفلة. أنا كبيرة جداً ولست صغيرة.

أنهت جملتها وهي تجذب تنورتها لتغطي ساقيها. آدم: كبيرة للحد الذي يجعلك تتخلين عن حقيبتك وتنخرطين في عراك شارع من زميلاتك الأصغر سناً منك؟ زهرة وهي تعاود البكاء: لا تعاتبني على نزوة، ولا تنسَ أنني حرمت من طفولتي. لقد فعلت ذلك رغماً عني. قال آدم وقد بدأ يشعر بالشفقة نحوها وأسرع من حركة السيارة: لا حلوى إذاً؟ زهرة: لا علاقة للحلوى بالسن، سيد آدم. أوقف آدم السيارة وهو مبتسم أمام محل سكاكر وطلب من زهرة أن تبتاع ما ترغب به.

اشترت زهرة شوكولاتة متنوعة وقدمت واحدة لآدم بأدب قائلة: تفضل؟ آدم: شكراً لك، أنا لا أتناول الحلوى. زهرة وهي تدفع قطعة الحلوى داخل الحقيبة بغضب: هذا أفضل. افترض آدم نفسه لم يسمعها وواصل القيادة نحو المنزل. وكان يمكن لذلك الموقف أن يمر هكذا دون عواقب. لكن زهرة كعادتها لا تستطيع أن تقتل فضولها. من تلك الفتاة التي كانت عندك بالبارحة وماذا كانت تفعل؟

آدم وهو يرمقها بغضب: في المرة القادمة التي تنسين فيها نفسك، زهرة، وتتعدين حدودك، سأعاقبك بنفسي! زهرة وهي تبتسم بمكر: مثلما عاقبت سولين أمس؟ آدم وهو يرمقها: أجل. لم تتوقع زهرة ذلك الرد مطلقاً، مما جعلها تتلوى من الارتباك وتشعر بالخجل. حتى أنها فور توقف السيارة، ركضت نحو غرفتها بسرعة ونسيت حقيبتها خلفها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...