الفصل 48 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
904
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

لدي ست مرايا أرى فيها نفسي، منعكسة، بالحجم الحقيقي، في المنزل، في الشارع، الجامعة، لكني لا أعرفني. ملامحي جافة، يعرفها الناس، أما أنا الحقيقية، رحلت منذ مدة طويلة. تمضي أيامي مسرعة هذه الأيام، أنا لا ألاحق على الحياة، أشعر أنني في دوامة. سرعان ما اقتربت الامتحانات ووجدتني في سكنة عسكرية إجبارية، اختيارية، فأنا لا أترك غرفتي إلا للضرورات. أحياناً أتساءل ما جدوى تلك الحياة؟

لكني لا أبحث عن إجابة. أقتل نفسي في المذاكرة، المطالعة. لا أكتفي بما في يدي من مذكرات، أستعير مجلدات ضخمة أدرسها وأسهر عليها. إذا رغبت في شيء بشدة يمكنك تحقيقه ولا يمكن لأي قوة أن توقفك. ستكون دومًا ما ترغب أن تكونه، ما ستكونه سيخضع لك. حللت مئات الامتحانات السابقة، كنت أقزقزها مثل السوداني. على وقت الامتحانات كنت واثقة أنني سأعبر بعلامة كاملة هذا الترم، فأنا لم أسمح لأي شيء أن يعيقني عن تحقيق هدفي.

رغم ذلك، لأكون صريحة، كنت مطمئنة ومرتاحة. بذلت كل ما في وسعي وأي كانت النتيجة سأكون راضية، فلن يحدث إلا ما قدره الله. جلست على طاولة الامتحان في مخيم في الجامعة. طالعت ورقة الأسئلة ونحيت نموذج الإجابة جانبًا لمدة عشرة دقائق. تنهدت حتى سكنت ارتعاشة يدي فهي لا تفارقني، ثم سميت الله وبدأت في الإجابة.

عندما زارنا دكتور المادة في منتصف الوقت ليطمئن على سير الامتحان، كنت أنهيت ورقة الإجابة. رفعت يدي وخرجت لأسلم الورقة لمراقب الامتحان. لاحظني دكتور المادة، انتزع ورقة الإجابة من يدي وفحصها. جعل يتصعب، يتمتم، يهمهم. ما اسمك، قال؟ اسمي زهراء. بحَلقت في ورقة الإجابة، خفت أن أكون نسيت تسجيل اسمي. حللت الأسئلة بمفردك؟ سؤال سخيف كاد أن يعصبني، قلت نعم، الامتحان سهل. نحِّ الورقة جانبًا. كبرياؤه نقح عليه، مستحيل، صرخ.

أشار بيده، أستاذة؟ حضرت مراقبة فتاة كانت في اللجنة. فتشي المهندسة، أخرجي لي ورق الغش، انظري إن كانت تحتفظ بهاتف، أو سماعة بلوتوث. وأنا منذهلة، رفعت يدي وسمحت للفتاة أن تفحصني. نظيفة. أكدت أخيرًا. لم يقتنع الدكتور، طلب عميد الكلية في الهاتف. لدي حالة غش هنا لكنها بارعة ولا ترغب بالاعتراف. انتظري هنا من فضلك، لا تثيري الشغب حتى أعود إليك.

وقفت مكلومة جانب صوان المخيم، دموعي تكاد تغرقني. أحاط بي عميد الكلية، حرس المخيم، دكتور المادة. اسمعي يا فتاة، أقسم لك أنني لن أجعلك تعيدي المادة، لكن أخبرينا كيف تمكنتِ من الغش. قلت، توقف عن الهراء سيادة الدكتور، ما تفعله، تقوم به، أسلوب مهين لن أقبله أبدًا. قال عميد الكلية، لدي مشاغل أخرى، ثم أردف بنبرة غاضبة، خلصينا من فضلك. قلت، أنت أيضًا رغم أنني أكن لك الاحترام، طريقتك لا تعجبني.

فحصوني مرة أخرى، ملابسي، حقيبتي، كل شيء. هل انتهينا هنا؟ صرخت بنبرة غاضبة. قال دكتور المادة، لا لم ننتهي، أريد أن أعرف اسم الدكتور الذي سرب إليك الأجوبة. قلت، لدي حل آخر، أفضل من ذلك يريحنا كلنا. انطقي، قال عميد الجامعة المنشغل. ابتلعت إهانة عميد الكلية الصفيق الغبي، الثخين. قلت، ليس هنا في مكتبك بعد إذنك. حسنا. لا بأس أن تسير خلف الكذاب حتى المكتب، ستكون قصة رائعة أقسم على ذلك.

تحركنا نحو مكتب عميد الكلية، دلفنا للداخل وأغلق الباب. جلس عميد الكلية على مكتبه وجلس دكتور المادة وانتظر أمن الجامعة خلف الباب. جلست في مواجهتهم. أنا لم أسمح لك بالجلوس. نهرني دكتور المادة. قلت، ستعاملني باحترام منذ تلك اللحظة. رمقني الدكتور بنظرة ممتعضة وأشار له عميد الكلية بالصبر. ما السبب الذي دفعك لاتهامي بالغش وتحدث كل تلك الزوبعة؟

إجابتك مثاليه، نموذجية لا يكتبها إلا دكتور منافس لي يرغب بإحراجي. هناك مؤامرة، ضغينة سيادة العميد، أريد اسم؟ تنهدت بعمق، أخبرت حضرتك سابقًا أن امتحاني سهل. ضرب دكتور المادة الطاولة بيده، توقفي عن الكذب، ألأعيبك اللعينة. هذا أصعب امتحان مر علي الجامعة من عشرة سنوات وهناك من سرب الإجابة لك. حدقت بعيني دكتور المادة بتحدٍ وسخرية، ثم قلت.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...