الفصل 42 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,025
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

بدا أدم منزعجاً عندما نزل من على سلم الطائرة ولم يجدني في استقباله. كيف تفعل ذلك بي؟ لقد توقع السيد أدم فتاة متهورة تركض نحوه فرحة بعودته لأرض الوطن محملة بإنجازاته. لاحقاً، أخبرتني سولين بنبرة تهكمية عن زعيق أدم. "إمتحانات؟ حسناً، ربما نراها رائدة فضاء أو قائدة طائرة." بحسن نية، أخبرتني سولين عن لقائها العاصف مع أدم. تلا، لم تكن رفقته. تأخرت يومين لإبرام عقود أخرى تجلب مزيد من النقود تضعها في جيبها.

كنت منكبة على دروسي بعد أن أخليت السطح من أجل السيد أدم. كنت متفهمة لردة فعله، ثورته. فهو قبل كل شيء صاحب فضل علي ولا يمكنني إنكار ذلك. لكن سخريته مني، تقليله من عزيمتي وإلى أي مدى قد أصل، أفزعتني. مثلما لديه أشياء مهمة، لدي دراستي وليس من حقه ولا من حق أي شخص أن يسخر من اهتماماتي. أنا لم أوبخه، أو ألومه لاهتمامه بالرسم. ربما كان من الأفضل عليه أن يفعل المثل.

بعد أن أنهيت مذاكرتي، قصدت غرفته. طرقت الباب وانتظرت أن يسمح لي بالدخول. "من سأل؟ قلت: "زهره، سيد أدم." سمح لي أدم بالدخول. رحبت به. كنت سعيدة حقاً بعودته ونجاحه، لكن أدم كان ينتظر أكثر من ذلك. لأول مرة أرى تأثير مواقفي الصبيانية السابقة على أدم. "حسناً، كل شيء تغير خلال سفرك." "تمنيت له ليلة سعيدة." "هذا كل شيء"، قال أدم. "بعد عام من الغربة والسفر؟

لم أفهم تسأله. ابتسمت وأغلقت باب غرفته. كان علي أن أواصل مذاكرتي والتي بت أعتقد أنها فرصتي الوحيدة. اعتقد أدم أن انعزالي في غرفتي من أجل المذاكرة والاستعداد للمادة القادمة، حيلة، تحدي، مناكشة. لم يتقبل أبداً فكرة تغيري. أسر لسولين أن أفعالي غبية جداً وغير متوقعة. حاولت سولين أن تشرح له عن مقدار تغير حياتي خلال غيابه، لمن أدم العنيد رفض أن يفهم.

لم أرى أدم لأكثر من أربعة أيام. كان قد اتخذ قراره بمقاطعتي، بمعاقبتي بمنعي عن رؤيته. أنا لم أكن مهتمة أصلاً. كن في وادٍ آخر، في قمة تركيزي، أراجع المادة أكثر من مرة حتى أحفظ الفقرات المهمة. وصلتني سخرية أدم عن طريق سولين. "إنها تذاكر ليل نهار، تتعمد ذلك. لنرى إلى أي نقطة قد تصل." رغم ذلك، في إحدى الليالي، طرق أدم باب غرفتي وتمنى لي ليلة سعيدة مع كتبي وأوراقي.

حقيقة، لأول مرة أشعر باليتم. كان أدم قريباً جداً مني. كنت أنتظر مساندته. إنه الشخص الوحيد في العالم الذي تمنيت أن يهتم بي. فأنا لا أمتلك، أم ولا أب ولا إخوة ولا حتى أقارب ولا حتى أدم. تذكرت والدتي وكيف كانت تهتم بي. حينها أدركت أنه ليس بإمكان أي شخص مهما كان قربه أن يأخذ مكان الوالدة. كنت أذاكر بمفردي، أراجع الامتحانات بمفردي من خلال نماذج الإجابة. أصنع طعامي بمفردي لأنني كنت أسهر لوقت متأخر ولم أرغب بإزعاج سولين.

انتهت الامتحانات. لم يتوقع لي أي شخص النجاح. لم يكن هناك من يهتم كيف كانت تمضي أحوالي. كنت كالعادة مجرد مهمشة، مجهولة وغير مهمة.

كنت مضطربة جداً خلال تلك الفترة. انتظار النتيجة التي لم يكن أحد يهتم بها غيري. دورتي الشهرية التي زادت من اكتئابي وهذا كان آخر ما ينقصني. كنت أحاول أن أتناسى كل ذلك بالغرق في القراءة والرسم تحت شجرة الصفصاف أثناء النهار. أمسيات الصيف الطويلة التي أمضيها بمفردي. أستلقي في المساء، وأنا أشعر بالإرهاق يتغلغل في جسدي. الأيام الطويلة الخانقة. بوتقة صمت موحش.

يوم الإعلان عن نتيجة الثانوية العامة. كافحت من أجل عدم النوم. اتتبع المواقع الإلكترونية، أي رابط، أي خبر. قبل الفجر نمت رغماً عني. نوم عميق لم أعتده. كأنني لم أنام منذ عام. فتحت عيني على صداع. كان النهار قد انتصف. المنزل صامت جداً. ولأنني كنت متأكدة أن نتيجتي ظهرت وأن ما من شخص طرق باب غرفتي، فقد توقعت الأسوأ. فشلي، سقوطي.

أغرقت وجهي في الوسادة. روحت أبكي حتى بللت المخده. كنت حزينة جداً. بذلت كل ما بوسعي لكنه لم يكن كافياً. لم أستطع ترك غرفتي ولم أقو على النظر في شاشة اللابتوب. شعرت بالخزي. بأي وجه أقابلهم؟ أصبح خروجي من غرفتي والنظر في وجوههم أكبر مخاوفي. لن أتحمل أي كلمة لوم أو توبيخ. أخيراً، عندما غربت الشمس، نزلت للطابق الأرضي. كانت سولين وآدم جالسين في الحديقة، مستمتعان بوقتهما. لا يمكنني لومهم فهذا طريقي وحدي. أثناء مرورها جواري،

سألت سولين: "ماذا كانت نتيجتي؟ لقد فاجأتني أنها لا تعرف أن نتيجتي ظهرت، وتعتقد أن أدم أيضاً لم يشغل باله بذلك. ركضت نحو غرفتي بسرعة، فحصت شاشة الكمبيوتر، أدخلت رقم الجلوس والاسم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...