الفصل 62 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثاني والستون 62 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
833
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

كيف تكتشف امرأة تكذب عليك؟ لا تقول من نظرة عينها أو طريقة كلامها. لقد عرفت نساء مخادعات، وأستطيع أن أقول لك أنهن بريئات، مسكينات ورائعات. لكن النساء مثل الرجال، لديهن القدرة على الخداع والمناورة. عندما لا يرغبن بقول شيء، يبتكرن الحيل. لكني أضحك، إنهن لا يعرفن القدرة التي حباني بها ربي. فأنا لدقائق قليلة، قبل أن يتحدثن، أكون داخل عقولهن. أعرف ما يفكرن فيه. لذلك عندما يختلقن

كذباتهن الصغيرة من قبيل: "أنا لم أحب من قبل." "لم أعرف أي رجل في حياتي." "ليس لدي صديقات." "أنا وحيدة مثل دب قطبي." "أنتحب طوال الليل، والنوم يجافيني." "أكتفي بالصمت." "أرحل." "أقول: اعتذر، إنني خذلتك." "ولا مرة قابلت فتاة بريئة في حياتي."

لكنها من نوعية منقرضة. لقد أدركت ذلك دون أن أتجسس على عقلها. لقد كان في عينيها نظرة مظلمة تخبرك أنها قاست للحد الذي يجعلها لا تحتاج للكذب. واضحة، مباشرة، ليس لديها ما تخسره. إنها زهرة الراحلة لمضارب الغنم في وطني. لا تنقلب على فراشك. أن تعرف أكثر، يعني أن تتألم أكثر. أراها الآن غارقة في البحر وقت الفجر. ليس لدي رؤية واضحة عن نواياها، لكنني أشعر أنها تعاني من الاضطراب. ليست متزنة، على وشك أن ترتكب حماقة!

في ذهنها أقضي بعض أوقاتي، أتجول بحذر، مرعوب من فكرة أن تقبض علي. ففتاة مثلها لا يمكن أن تتوقع ما تستطيع فعله. لمح لها أن سولين كاذبة. كذبت عليها. إنها حقاً لا تعترف بالحب، لكن ذلك لا يعني أنها لم تتورط في علاقة. إنما رغبت بكتم سرها لأنها تخشى من الفشل. فتاة في الثانية والثلاثين من عمرها، وشمتها الحياة بعشرات الخيبات. لا يمكنها أن تشارك مخاوفها، أحزانها، أحلامها مع أي شخص غير نفسها.

بمرور العمر، نتفهم أن هناك بعض الأوقات والمواقف علينا أن نعبرها وحدنا، دون أن نتشاركها مع إنسان آخر، بغض النظر عن ملامح تلك الحركات، فإنها تظل خفية. إنني لا يمكن أن أقول إن سولين مخطئة في احتفاظها بسرها، مثلما لا يمكنني تبرئتي من كوني سارق أفكار زهره.

في هذه الحياة، كن قريب من الله، ثم اجعل أيامك تمضي كيف تشاء. أقسم لك أن أوراق الأشجار التي تسقط من جذعها الأم ليست عاقة أو خائنة، إنما قذفتها ريح جافة قوية بعيداً لتسحق بعد ذلك بنعال أحذية متعفنة. وأنا ألعب في ذهن زهره، أنا اللص البعيد المستلقي على ظهري في بلد بعيد لأكتشف أسرارها. وكلي أمل أن أزف إليها بعض الأفراح، أن أكشف لها سر سولين. وقتي انتهى. خرجت من البحر

-مرتعشة من البرد، غسلت نفسي، مع إشراقة الشمس خلدت للنوم. شجار، هكذا أفتح عيني في الفترة الأخيرة على عراك بين سولين وآدم. وكأن على زهره التعيسة أن تحل مشاكل العالم، ولا تكتفي بمشاكلها الخاصة. مترنحة بصداع نما في رأسي منذ الأمس، أفرك عيني، أقول: مرحبًا!! سأتكفل أنا بالطبخ، الكنس، الغسيل، والكي. اصمتوا من فضلكم، أنتم تتشاجرون داخل رأسي.

أغسل وجهي بماء بارد. لا أحد يشعر بما يدور في داخلي. أشمر قميصي، أجلي أطباق الأمس، أرتبها. أمسح الأرضيات المتربة وظهري يكاد يصرخ من الوجع. أغسل الملابس، أقوم بكيها. في المطبخ أعد وجبة خفيفة من أجل آدم. رأسي يؤلمني، كأن مجموعة من البجع تسبح داخله. من قبل لم يحدث لي ذلك. لماذا أشعر أنه غريب؟ أصنع فنجان قهوة وأختلي بنفسي. بعد يومين سنرحل. لدي لوحاتي، عوني، والكثير من الأفكار المرهقة التي تجعلني أضجر.

سولين خارج المنزل، وليس متوقع أن تحضر قبل غروب الشمس. أحتار، كيف يقضي آدم أوقاته بمفرده دون أن يشعر بملل؟ نسكن منزلًا واحدًا، لكنه لا يحتاج إلينا. لديه حياته الخاصة. هل من الممكن أن يوقف إنسان كل وقته من أجل العمل دون أن يهتم بشيء آخر؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...