الفصل 80 | من 90 فصل

رواية لا تخبري زوجتي (زهرة)- مونت كارلو الفصل الثمانون 80 - بقلم الكاتب اسماعيل موسى

المشاهدات
15
كلمة
1,058
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

كل حكاية ستنتهي، لا شيء يبقى على حاله في هذه الحياة. كن منصفاً، يوم ما عندما تفتش في دفاترك القديمة، ستنصدم بكلمة "كان". كان صديقي، كان زميلي، كنت أكن له مشاعر، كنت أعتقده غير ذلك، كنت... كان. إنها حقيقة مشوارك، خذلانك، هزائمك. ستنضج وتكتشف أن العزلة ليست أمراً سيئاً. اللوحة! اللوحة حياة. عندما تنظر لرسمة، عليك أن توقن أنها ليست مجرد ألوان وخربشات، بل قصة لحظية، وقتية كاملة. اللوحة اختزال لمشاعر الرسام في ٦٠ سم.

ألح علي آدم من أجل رؤية لوحتي. كنت أعلم أنه يمر بحالة من عدم الاتزان، عدم قدرته على استخدام يده اليمنى، رقدته على السرير ليل نهار، تفكيره في القادم وكل ذلك الهراء. حسناً، سترى لوحتي، ستكون أول من يطالعها بعينيه الجميلتين. لوحتي ستزداد جمالاً برؤيتك لها. أخرج سيجارتك سيد آدم. ارفع فنجان قهوتك. استعد للصدمة. اختفيت دقيقة، أحضرت اللوحة المطوية، فردتها على الطاولة.

ليس هكذا يتم الأمر يا كسلاء. أحضري حاملاً، ثبتي اللوحة عليه. جررت حاملاً وعلقّت اللوحة عليه. حدق آدم باللوحة وهو يطلق دفعات من الدخان. "أنا، هل تعتقد أن بانجو سيتركنا في حالنا؟ آدم: "الألوان رائعة، زهرة، ومعبرة." "أنا: لماذا أشعر أن تلك الحكاية لن تمر على خير؟ آدم: "الفتاة؟ "فكها متدلياً." "تتجاهلني." آدم: "ليس الآن يا زهرة، من أي جحيم استلهمتي تلك اللوحة؟

"لوحة تراجيدية، مأساوية تجعلك تكاد تصرخ من الوجع. كل تفصيلة فيها قرصات نحل، بل دبور أرعن." "هكذا خرجت. اسمع يا آدم، أنا مثل الكاتب الفاشل، أترك فرشتي تلوح حتى تظهر رسمة." "أنا من زرعت فيك حب الرسم يا زهرة، لا تنسي ذلك." "أنت؟ أنت تقريباً صاحب الفضل في كل شيء جيد في حياتي." "لن أبكي، لن أتأثر بمدحك. كلانا يعرف أننا بذات الأهمية في حياة بعضنا. ربما أكون دعمتك، وضعتك على الطريق الصحيح، لكنك كنت سبب حبي للحياة."

"أنت صلبة مثل صخرة قديمة يا زهرة، في كل معركة تثبتين لي أن عليّ أن لا أستسلم." "قبل ظهورك في حياتي، كنت أمر بفترة من اللامبالاة، فاقد للشغف مثل قرد مكاك يستعد للرقصة الأخيرة قبل أن تنتهي حياته." "أكثر من مرة رغبت أن أسألك لماذا قمت بإنقاذي، وما طبيعة علاقتك بمروة؟ "لكل إنسان أخطاؤه الخاصة، لكن أخبرك أن هفواتي يا زهرة ليست كما تتصورين، لقد كانت كل أفعالي نابعة من حبي للرسم."

"كانت متزوجة يا آدم، وأنت ظهرت في حياتها، بل دمرت حياتها تقريباً." "إذا لم أظهر في حياتها ما كنت لالتقي بك، وإذا لم أكن رساماً لما شعرت بحجم الحزن في قلبك." "ثم أنا لم أكن أعلم أنها متزوجة، وعندما أدركت ذلك كانت حياتها تمر بأزمات متتالية مع زوجها." "ما لا تعلمينه يا زهرة أنني اعترفت لحسني أن لا شيء يجمعني بزوجته إلا الرسم، لقد أقسمت على ذلك. عندما قررت الرحيل طلب مني حسني بنفسه أن أتم رسمتي."

"مرة عندما كان في حالة سكر، وأنت يا زهرة حينها لم تكوني في الشقة، راح حسني يصرخ مثل طفل. لقد ألقى بعنقه على كتفي، اعترف لي أن مروة تخونه مع أكثر من رجل، درزينة من الرجال، سبعة قال. أعرف أنها عاهرة كبيرة." "من أجلي قال. ظل بجواري. على الأقل أن أثق بك. كان حسني يراقب زوجته ويعلم مغامراتها السرية." "كنت أعلم أنه في حالة من العجز الجنسي، كان متلطخاً بالخزي وقلة الحيلة."

"كتب كل شيء باسم زوجته، فعل ذلك ليرضيها، لكن النساء، السيئات منهن لا يمكن إرضاؤهن أبداً." "بالصدفة حكت لي مروة مأساتك، قصتك، ألمك، ما فعله حسني. آسف أن أقول ذلك، لكن عرفت كل شيء. حينها لم أشعر بالشفقة عليه." "أردت أن أنتشلك من كل ذلك، أن أكون قشتك البحرية نحو الضفة." "إن المشاعر تتغير بمضي الزمن، إنها مثل العمر تزهر وتشيخ." ثم حدق آدم بعيني. "أتعتقدين أني غبي يا زهرة؟ "لا." "ساعديني على النهوض."

ومد آدم يده السليمة نحوي، سندت كتفه. صرخ آدم من الوجع. "أوه، اللعنة. أظن أنه الوقت المناسب أن تكوني لي زوجة." "فأنا لا أستطيع أن أرفع ظهري دون مساعدة." سار خطوات ثم توقف آدم أمام اللوحة. كنت خلفه تماماً. "يلعب الماضي برأسي." "أكثر من مرة رأيت تلك التساؤلات اللعينة في عينيك، كنت الصعلوك، الأرعن، الشقي، صاحب النزوات الذي تأتي الفتيات إلى غرفته كل ليلة."

"أنا رجل قليل البوح يا زهرة، أؤمن أن على الشخص الذي من المفترض أن يكون أقرب لك أن يفهمك ويثق بك ويضع حسن النية في أفعالك." "لقد تعمدت أن لا أفتح فمي، هكذا مضت الأيام، دون سؤال منك ودون أن أنطق." ضحك آدم. "هكذا يفترق العشاق في روايات الكتاب، يرحل كل واحد منهم بأطنان من الكلمات! عندما التفت آدم، كنت أبكي. أول مرة أرى هذا الجانب منه. "خذي منديل، ساعدي نفسك كما تفعلين دومًا."

"والآن اتركيني مع تلك اللوحة واغلقي الباب خلفك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...