كانت قاعدة لوحدها على شاطئ البحر اللي اتعودوا يتقابلوا فيه. في الشهر اللي فات محصلش جديد ولا عرفت أي حاجة عن أسامة. تلفونها رن برقم غريب. رهف: الو. رجل: أستاذة رهف، أبوكي في المستشفى. رهف بخوف: طب أنا جاية حالا. ذهبت بسرعة للمستشفى وتوجهت لغرفة والدها. رهف: عمي محمد، في إيه؟ محمد (يد والدها اليمين في العمل)
: أبوكي خسر كل حاجة. شركته وفلوسه وكمان البيت. هيصادروا كل حاجة. لما أبوكي عرف، أغمي عليه طول. ولحد دلوقتي لسه جوه معرفش عنه حاجة. رهف بصدمة: إزاي ده حصل؟ محمد: أبوكي دخل في صفقة كانت مضمونة مية فالمية إنها ليه، بس حصل مشكلة وأبوكي خسر كل حاجة. أنهى حديثه مع خروج الطبيب من الغرفة. رهف بسرعة: بابا كويس؟ الطبيب بحزن: البقاء لله. الحالة توفت نتيجة سقطة قلبية. لم تتحمل ما يحدث لتسقط فاقدة الوعي.
بعد مدة، تململت في السرير بضيق لتفتح عيناها بقوة وهي تتذكر ما حدث. رهف ببكاء: بابا فين؟ أنا عاوزة بابا. بقيت تصرخ حتى دخل لها محمد وزوجته. محمد: رهف، اهدي. أبوكي دلوقتي في مكان أحسن من هنا. رهف ببكاء: لا، أنا عاوزة بابا. أنا لازم أعتذر منه. هاتولي بابا. ضمتها زوجة محمد بحنان وهي تربت على كتفها حتى نامت. بعد يومين من وفاة والدها، كانت تجلس في منزل محمد، فهي لم تعد تمتلك أي شيء غير بعض الملابس.
دق هاتفها برقم تعرفه جيدًا. رهف: الو. الدكتور: آنسة رهف، حضرتك بقالك تلات أيام مدفعتيش للمستشفى. لازم حضرتك تدفعي عشان نكمل العلاج. رهف بحزن: أنا هحاول أجمع فلوس في أقرب وقت، بس ارجوك كمل العلاج. الدكتور: معاكي يومين من النهارده تكوني جهزتي فلوس العلاج. أغلقت الهاتف وهي تبكي. خرجت للخارج لتجد محمد وزوجته. محمد باستغراب: لابسة ورايحة على فين كده؟ رهف: هدور على شغل. عفاف (زوجة محمد)
: ليه ياحبيبتي، هو إحنا قصرنا في حاجة؟ رهف بسرعة: لا خالص، أنتم كتر خيركم والله، بس لازم أشتغل عشان موضوع كده. فهم محمد قصدها ليقول: أنا هاجي معاكي. أومأت له ثم خرجا سويًا. محمد: عاوزة شغل عشان علاجه صح؟ نزلت دموعها بصمت وهي تهز رأسها. بدأت تتوافد على شركات كثيرة، ولكن للعجب، فجميعهم بمجرد سماع اسمها لا يقبل بتوظيفها مع أنها حاصلة على شهادة عالية. في أحد المقابلات: المدير: أنا آسف، بس حضرتك مش مقبولة.
رهف: بس أنا شهادتي عالية وأقدر أفيد الشركة. المدير: دي أوامر من ناس كبيرة أوي إنك بالذات متتقبليش في أي شركة، وإلا هتفلس. رهف باستغراب: إشمعنى أنا؟ المدير: ده اللي يعرفه هو بس. رهف: هو مين؟ المدير: كبير السوق والتجارة المصرية. رهف باستغراب: مين؟ المدير: أنا معرفش اسمه، بس اللي أعرفه إنه من أكبر رجال الأعمال وكلمته زي السيف في السوق.
كانت تمشي في طرقات هذه الشركة الضخمة والرائعة بعد ما أخذت العنوان من ذالك المدير. كل ما تريد معرفته لماذا أصدر تلك الأوامر في عدم توظيفها ومن يكون هو. رهف: عاوزة أقابل المدير لو سمحتي. السكرتيرة: عندك معاد مسبق. رهف: قوليله رهف إبراهيم وخلاص. السكرتيرة: اتفضلي، وأنا هقوله. جلست تفكر في هوية ذالك الشخص لبعض الوقت، حتى قطع سيل تفكيرها السكرتيرة وهي تحثها على الدخول.
دخلت بهدوء وانبهار من روعة المكان، لتجد شخصًا يقف ينظر للنافذة، معطيها ظهره. رهف: لو سمحت. التفت بهدوء شديد وهو ينظر لها بحدة تخفي خلفها اشتياق وحب شديد. رهف بصدمة: أسامة. كانت تنظر له بصدمة، هل هو أمامها الآن؟ بكت بفرحة وهي تقترب منه بسرعة. أسامة بحدة: مكانك، متقربيش. توقفت مكانها باستغراب وهي تمسح دموعها بيدها. أسامة: ممكن أعرف إيه جاية ليه، لأني مشغول جداً. رهف: أسامة، أنت بتتكلم كده ليه؟
أسامة بغضب: أستاذ أسامة، فاهمة ولا لأ؟ جاية ليه بقا؟ رهف ببكاء: أسامة، أنت مش عارف حاجة، كل اللي حصل كان... أسامة بمقاطعة: لو جاية تقولي الكلام ده، يبقى اطلعي بره، لأني مش مهتم ومش مشغول، مش فاضي لتفاهتك. رهف: تفاهة، بجد؟ على العموم، آسفة الإزعاج. تحركت للخارج بقوة وبكاء، نسيت تماماً ما جاءت لأجله. رن هاتفها برقم الطبيب مرة أخرى.
الدكتور: أنا آسف جداً، بس الحالة ساءت ومحتاجين علاج ضروري. لازم توفري فلوس في أقرب وقت ممكن. رهف بخوف: هو كويس؟ الدكتور: مش عارفين نحدد حالته، لازم العلاج. أغلقت الهاتف وهي تبكي بقوة، تبعد أفكار فقدان صغيرها عن مخيلتها. نظرت للخلف مرة أخرى لتركض له. دخلت المكتب بقوة وهي تبكي، غير عابئة بصراخ السكرتيرة.
انتفض من مكتبه وهو يراها بهذه الحالة، سارع للاقتراب منها، ولكنه توقف في المنتصف يرسم البرود، غير عابئ بالنار التي بداخله لدموعها. رهف ببكاء: أسامة، أنا عاوزة فلوس. نظر لها باستحقار: آه، قولي كده، أنتِ رجعتي عشان الفلوس صح؟ فعلاً اللي فيه طبع مش بيغيره. لم تعير كلامه أي اهتمام وهي تقول: أنا عاوزة شغل، أرجوك ساعدني. أسامة ببرود: وأنا عندي شغل. مسحت دموعها بيدها وهي تقول بأمل: وأنا موافقة.
أسامة بخبث: مش لما تعرفي هو إيه الأول. رهف باستغراب: إيه؟ أسامة بابتسامة: هتشتغلي خدامة عندي. نظرت له بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!