تحميل رواية «لعبة القدر» PDF
بقلم يارا عبدالعزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا جاي هنا وعايز دهبي. أنا خلاص مبقتش عايز أكمل مع بنتك. بصت له بصدمة من كلامه، وقلبها بينهش فيه الغضب والحسرة، وقالت بصوت مهزوز: ليه؟ ليه يا حسام يا ابني؟ دا إحنا قولنا إنك هتبقى عوضها وإنك بتحبها. حسام بغضب: دا كان زمان قبل ما بنتك تفضحني وتخليني مش عارف أوش من صحابي بسبب اللي عملته. نادية: بس يا ابني هي بتقول مظلومة. حسام: ميهمنيش مظلومة أو لأ، المهم اللي الناس شافته واللي عمرهم ما هينسوه. متشيلنيش شيلتها، هوري وشي للناس إزاي لو اتجوزتها. كانت واقفة وبتسمع كل كلمة منه وهي حاسة بكل كلمة كأنها...
رواية لعبة القدر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم يارا عبدالعزيز
شجن بصتلها بصدمة وفكت إيديها من غيث. غيث بص لها وبعدين رجع بص لريهام اللي كانت واقفة بثقة ومربعة إيديها.
"ومين بقى يا ريهام؟ دا لو كنتي أصلاً حامل زي ما بتقولي."
ريهام، وهي بتحط إيديها على بطنها:
"أنا حامل فعلاً يا غيث وتقدر تتأكد بنفسك، إنما من مين؟ فأنت عارف كويس أوي."
غيث ببرود، على عكس اللي جواه من خوف إن كلامها يطلع صح:
"على حد علمي إنك كنتي من كام يوم في حضن... سيف ابن عمي."
ريهام بغضب من طريقة كلامه وتلقيحه عليها:
"سيف مقربش مني من ساعة ما اتجوزت رنا أختك يا غيث باشا، يعني من أكتر من شهرين. وأنا حامل في الشهر الأول."
كملت وهي بتبص لشجن:
"وبهيألي أنا وأنت عارفين كويس أوي أنا فعلاً كنت في حضن... مين من كام يوم."
شجن بصت له بدموع وصدمة كبيرة. كانت مستنياه يكذب الكلام ده، بس وجعها أكتر لما منطقش.
ريهام:
"اليوم اللي أحمد أخوك عرف فيه إنك اتجوزت ست الحسن والجمال، إيه؟ مش فاكر؟"
شجن بغضب:
"ما ترد عليها يا غيث."
غيث بدموع:
"والله كنت بحاول أتخاطب، بس معرفتش."
شجن مدتهوش الفرصة يكمل كلامه واتكلمت بغضب وحرقة:
"اشبع بيها هي وابنك. أنا اللي هقعدلك فيها ثانية واحدة."
قالت كلامها وطلعت أوضتها وهي بتعيط.
غيث بص لريهام اللي كانت واقفة ونظرات الشماتة والانتصار في عينيها. بص لها بغضب وطلع فوق ورا شجن. لاقاها حاطة شنطة هدومها على السرير وبتحط فيها هدومها.
غيث بغضب:
"انتي بتعملي إيه؟"
شجن بدموع:
"زي ما أنت شايف، بلم هدومي. أنا مبقاش ليا عيشة هنا."
غيث:
"انتي مراتي يا شجن، وده بيتك."
شجن بغضب:
"انت كداب... يا غيث، انت عمرك ما عملتني على إني زوجة. انت كنت بتحاول تتخطاها، والدليل إنك كدبت... عليا."
غيث:
"يا شجن افهمي......"
شجن بمقاطعة واحدة:
"بطل تكذب... بقى كلامك ممنوش أي فايدة. وفر كلامك. أنا خلاص مبقاش ينفع أعيش معاك. يمكن في الأول كنت أقدر عشان مكنتش لسه أعرف مشاعري من ناحيتك، لكن خلاص دلوقتي مش هقدر أقبل إن واحدة تانية تشاركني فيك. وأنا مش هخيرك ما بينا لسببين. أول سبب إنك بجد بتحبها. والتاني إنها دلوقتي حامل منك. افرح يا غيث، كنت بتقول مش هقدر أعيش من غير زياد، دلوقتي هيجيلك ولد من صلبك ومن دمك... عيش مع أمّه بسلام. وسيبني أنا بقى أروح لحالي."
غيث بغضب:
"مش هسيبك يا شجن. مش هسيبك. أنا ما صدقت لقيتك. أنا بحبك انتي والله العظيم، وقبل ما أحب ريهام بكتير. انتي وبس اللي في قلبي. انتي اللي في قلبي من ساعة ما كنت لسه خمستاشر سنة."
شجن بعدم تصديق:
"إزاي بقى وانت متعرفنيش غير من شهر تقريباً؟ لو سمحت يا غيث متعطلنيش. وروح لريهام، هي أحقك بيك دلوقتي."
غيث تجاهل كلامها وشالها وطلع بيها الدور الأخير من القصر.
شجن بعصبية:
"انت رايح فين؟ نزلني يا غيث وبطل حركاتك دي."
تجاهلها وفضل مكمل لحد ما وصل قدام الأوضة وفتحها. دخلت شجن الأوضة وبصت للصور بصدمة كبيرة.
شجن:
"دي صوري؟ مين اللي معايا دا؟"
غيث وهو بيروح يقف قدامها:
"غيث يوسف الأسيوطي اللي انتي محتيه من ذكارتك، برغم من إنك مكنتيش بترتاحي غير معاه. تعرفي الصور دي عدى عليها سنين كتير أوي من وقتها. وأنتي في قلبي ومش قادر أطلعك. تعرفي لولا إن ريهام حملت مني، أنا عمري ما كنت هفكر أتجوزها. لأني قطعت وعد على نفسي وقلبي إنهم مش هيشوفوا غيرك. يبقى إزاي جاية دلوقتي بكل سهولة تقوليلي انت بتحب ريهام وإنك مجرد حد كنت بنسى بيه؟ أنا اللي حاولت أنساكي بكل الطرق، بس معرفتش."
شجن وهي لسه مش مستوعبة:
"أنا مش فاهمة حاجة. انت مين؟"
غيث وهو بياخد نفس عميق:
"أنا أبقى غيث ابن يوسف الأسيوطي اللي أبوكي كان شغال عنده. وقولتلك إن أبويا كان بمثابة أب تاني ليا. وأكيد كنت بروحله كتير وكنت بشوفك. بس من ساعة ما سبتوا بيتكم القديم وعمي ماهر ساب الشغل عند أبويا، وأنا معرفش عنك أي حاجة."
شجن:
"يعني انت بتحبني من وقت ما كنت صغيرة أوي كده؟"
سحبها لحضنه... ومسك فيها بقوة كبيرة واتكلم بعشق وهو بيتنفس ريحتها:
"أيوه يا شجن. وما صدقت إني لقيتك. ومش هقدر أعيش من غيرك تاني ثانية واحدة حتى."
شجن وهي بتطلع من حضنه...:
"وريهام وابنك اللي في بطنها؟"
غيث بغضب:
"أنا واثق إنه ملعوب منها وأنا هثبتلك."
شجن:
"ولو مش ملعوب؟"
غيث:
"بس أنا واثق......"
شجن بمقاطعة:
"لو مش ملعوب، أنا همشي يا غيث. همشي وانت مش هتمنعني. أنا آه بحبك وأوي ومبسوطة جداً عشان اتأكدت من حبك ليا، بس فيه طفل دلوقتي ما بينكم. وأنا مش هبني سعادتي عليه."
غيث:
"تمام. تعالي معايا."
مسك إيديها وهي كانت ماشية معاه وهي مغيبة، بتتمنى تكون ريهام فعلاً مش حامل عشان متسيبش غيثها اللي بتحبه من كل قلبها ومش هتقدر تعيش من غيره.
نزل غيث وهو ماسك إيد شجن وبص لريهام بحدة:
"يلا."
ريهام بتوتر:
"على فين؟"
غيث:
"هتعرفي لما نوصل."
في عربية غيث.
شجن كانت قاعدة قدام وريهام كانت قاعدة ورا بتبص لشجن بغيظ شديد. قاطع نظراتها لشجن صوت غيث واللي كان مش بيبشر بأي خير:
"عارفة يا ريهام لو طلعتي بتكدبي... أنا هعمل فيكي إيه."
ريهام بصت له بخوف وهي بتبلع ريقها. وصلوا قدام عيادة نسا لدكتورة العيلة ونزلوا تحت نظرات الخوف من ريهام وشجن.
الدكتورة كانت بتكشف على ريهام وغيث وشجن وريهام مرعوبين من اللي هيحصل.
الدكتورة:
"مبارك. المدام حامل."
اتنهدت ريهام براحة، أما شجن فبصت لغيث بدموع وغيث كأن حد دلق عليه مياه متلجة.
غيث:
"متأكدة؟"
الدكتورة:
"أيوه حضرتك. ممكن تتأكد أكتر بتحليل الدم... لو عايز أنا هبعت حد يسحب منها عينة ويوديها المعمل، وفي خلال نص ساعة تكون طلعت بإذن الله."
غيث بخوف وهو بيبص لشجن:
"تمام."
بعد مرور نصف ساعة جت الممرضة بنتيجة التحاليل.
الدكتورة وهي بتبص للنتيجة:
"حامل زي ما قولتلك."
شجن بصت لغيث بدموع وخنقة... وطلعت من العيادة وهي بتعيط. غيث كان لسه هيروح وراها بس فاق على صوت ريهام وهي بتأتوه بألم.
ريهام:
"آه بطني. الحقني يا غيث."
غيث بخوف وهو بيبص لباب العيادة وبعدين بص للدكتورة:
"ممكن تاخدي بالك منها؟ أنا شوية وجاي."
خرج غيث بسرعة ورا شجن بس بدون أي جدوى لما ملاقهاش قدام العيادة. ركب عربيته بسرعة وهو بيدور عليها بجنون.
في المساء.
غيث قلب... على شجن البلد كلها ووصى رجّالته يدوروا عليها بس بدون أي جدوى.
غيث بغضب:
"هتكون راحت فين؟"
أحمد بغضب:
"هو مش انت السبب؟ كنت عايش مع مراتك، انت اللي خدته مني. وزي ما هربت... مني هربت... منك انت كمان يا غيث."
وداد بغضب:
"أحمد اسكت بقى وكفاية اللي أخوك فيه."
رنا:
"طب ما تسأل عليها في المستشفيات يا غيث."
غيث بخوف شديد:
"مستشفيات ليه؟"
وداد:
"متخافش يا حبيبي. هي رنا بس بتقول عشان نبقى دَوّرنا في كل مكان. انت سألت في بيت أبوها؟"
غيث:
"أيوه. ومرات أبوها قالت مشفتهاش من ساعة ما مشيت من البيت. أنا هتجنن. هتكون راحت فين؟"
ريهام كانت قاعدة متابعة غيث وبتبصله بغضب مفرط وهي مضايقة من اهتمامه بشجن وإنه سايبها ومحدش سأل فيها.
أحمد بغضب:
"أنا خارج."
في بيت في عمارة صغيرة في سوهاج.
كانت قاعدة شجن بتعيط. جت واحدة في نفس سنها واتكلمت بهدوء:
"انتي تعبانة؟ نروح المستشفى؟"
شجن وهي بتمسح دموعها:
"لا متقلقيش. أنا كويسة."
مريم:
"ياريتني ما كنت سمعت كلامك. كان لازم بعد ما خبطتك نروح المستشفى نطمن عليكي."
شجن بابتسامة ظاهرية:
"مكناش فيه داعي للمستشفى. أنا اللي بشكرك بجد إنك ساعدتني ومسبتنيش. أنا هدور على بيت وشغل وأول ما ألاقي همشي من هنا."
مريم:
"لا والله دا بيتك. اقعدي زي ما انتي عايزة. أنا هروح أعملك حاجة ناكلها عشان يبقى عيش وملح."
شجن بصت لها وابتسمت بإرهاق وهي بتفكر في غيث وحاسة إن قلبها مكسور... من بعدها عنه. نفسها تدخل جوه حضنه... بس بالنسبالها ريهام هي اللي أحق بيه.
أحمد كان راجع بعربيته سكران... شاف بنت ماشية في الشارع وبتجري. وقف العربية ونزل منها.
البنت أول ما شافته وقفت وراه واتكلمت بخوف:
"الحقني فيه شوية شباب بيجروا ورايا."
أحمد كان لسه هيتكلم بس وقف لما لقى الشباب جايين:
"البنت دي تخصنا، فسيبها بدل ما نزعلك."
أحمد ببرود:
"تزعلني؟ تمام. تعال زعلني كدا."
قال كلامه وراح عندهم وبدأ يضرب... فيهم لحد ما جرىوا منه.
هنا وهي بتتنهد براحة:
"شكراً."
أحمد بسكر...:
"هو انتي إيه اللي مخرجك في وقت زي دا؟ ولا انتي منهم؟"
هنا:
"منهم إزاي؟ هو انت سكران؟"
أحمد:
"آآآه. بقولك إيه؟ ما تيجي معايا أي فندق نقضي ليلة سوا. وانت حلوة أوي كدا."
هنا بصت له بصدمة وغضب مفرط. بصت جانبها لاقت قالب طوب مسكته وضربته... على راسه. أحمد بص لها بغضب مفرط وصدمة من اللي عملته. حط إيديه على راسه واتكلم بغضب:
"آآآه يبنت الـ*******."
هنا بغضب وخوف شديد وهي شايفة دمه...:
"انت حيوان... وأنا اللي فكرتك شهم. طلعت زيهم."
قالت كلامها وجريت من قدامه بخوف شديد وهي مرعوبة منه وخايفة يحصله حاجة وتروح.... فيها.
بعد مرور أسبوعين.
مروا على غيث وشجن كأنهم سنين. غيث اللي كان بيدور عليها في كل مكان زي المجنون. وشجن اللي كان كل يوم بيعدي عليها كأنه سنة في بعدها عنه. وكانت كل يوم بتبقى عايزة تروحله وتحضنه... وتقوله هي قد إيه بتحبه. بس كان بيمنعها ضميرها وإحساسها بالذنب من ناحية ريهام.
غيث كان قاعد في مكتبه وهو شارد وحالته بقت صعبة. فاق على مسج جاتله ومكتوب فيها عنوان شجن. بص لها بفرحة كبيرة ونزل من الشركة واتوجه للعنوان اللي مكتوب. وصل للشقة لاقى الباب مفتوح نص فاتحة. دخل جوا وكانت الصدمة لما لقى شجن نايمة على السرير وهي لابسة فستان قصير...
انصدم أكتر لما لقى حسام وهو خارج من الحمام وداخل الأوضة وهو عاري... الصدر و...
رواية لعبة القدر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم يارا عبدالعزيز
غيث بص لحسام والدم بيغلي في عروقه اللي برزت بشدة.
شجن بدأت تفتح عينيها، بصيت لحسام زادت صدمتها، وضعها اللي كانت فيه وغيث اللي واقف ووشه ميبشرش خالص بالخير.
شجن بدموع: والله محصلش حاجة أنا...
غيث بمقاطعة: راح عند حسام وبدأ يضربه بقوة شديدة لدرجة إن حسام كان خلاص على وشك يقطع النفس. رحم حسام من إيديه دخول مريم البيت.
بصيت لغيث وهي بتشهق بصدمة. شجن راحت عندها وهي بتتكلم بدموع: مريم... مريم الحقيني، قولي لغيث إن مفيش حاجة حصلت ما بيني أنا وهو، أنا عايشة معاكي بقالي أسبوعين شوفتيه فيهم هنا.
مريم بدموع: خلاص يا شجن، غيث باشا شاف كل حاجة بعينه، مش هنقدر نكدب عليه.
شجن بصتلها بصدمة كبيرة وهي مش مستوعبة. اتكلمت بغضب مفرط: إنتي بتقولي إيه؟ نكدب عليه إيه؟
مريم: إنك خدتي موضوع حمل مراته ده حجة عشان تمشي وترجعي لحسام لأنك لسه بتحبيه، وإن أصلًا حسام بيجي هنا كل يوم، وإن بسبلكوا الشقة عشان تاخدوا راحتكوا.
شجن ببكاء: كدب... والله العظيم كدب.
كملت وهي بتروح عند غيث وبتتمسك معصم إيديه: غيث والله محصلش اللي هي بتقوله ده، غيث أنا بحبك ومستحيل أخونك.
قاطعها غيث وهو بيضربها قلم قوي على وشها وبيتكلم بألم ودموع: أنا اللي غلطان، أنا اللي غلطان إني عملتلك قيمة وخلّيتك مرات غيث الأسيوطي، بتستغفلني أنا يابت؟ وأنا اللي بدور عليكي وما صدقت لقيتك. ياريتك كنتي موتِ قبل ما أشوف يوم زي ده. إنتي إزاي بالوقاحة دي؟ إنتي...
كمل كلامه وهو بيبصلها بسخرية وقرف: ولا أقولك، مش هحققلك انتي وهو اللي انتوا عايزينه، وهسيبك كده على ذمتي مذلولة.
قال كلامه وخرج برا الشقة قبل ما يرتكب فيهم جريمة، وهم بالنسبة له ميستهلوش. طلع من البيت وهو شبه ميت، بيتمنى الموت اللي هيكون أهون بكتير من تدمير قلبه.
شجن بصت لمريم وهي لسه في صدمتها من كل اللي حصل، ومريم كانت بتبصلها بدموع وعيونها كانت مليانة إحساس بالذنب.
حسام: هو ده اللي انتي فضلتيه عليا؟ على الأقل أنا كنت عارف ومتأكد إنها مش صورك، بس سمعتي منعتني أكمل، بس بسبب حبي ليكي دورت عليكي وقلت هرمي كل حاجة ورا ظهري عشانك. إنما هو صدق واتكشف على حقيقته، محدش أحسن من حد يا شجن.
شجن راحت عنده وبصتله بغضب واتكلمت بقهر: مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، وهسيبها على الله وهو هياخد حقي منكم كلكم.
قعدت على السرير وفضلت تعيط. بصت للي هي لابساه، خدت هدوم ليها بسرعة ودخلت الحمام تغير هدومها. خلصت وطلعت من البيت وهي ضايعة، وشكل غيث ونظراته وكلامه في دماغها وزي السكاكين في قلبها.
شجن بدموع: فوضت أمري إليك يا رب، فوضت أمري إليك، حسبي الله ونعم الوكيل.
فضلت ماشية وهي ضايعة ومش عارفة تروح فين، ملهاش حد تروحله. وصلت عند أراضي زراعية وهي في قمة تعبها. قعدت تحت شجرة وهي باين عليها مرهقة جداً وتعبانة، كانت بتحاول تاخد نفسها.
الغفير بحدة: إنتي بتعملي إيه هنا يابت إنتي؟
شجن بتعب: أنا تعبانة قوي وقعدت أستريح، سيبني بس عشر دقايق آخد نفسي فيهم وبعدين همشي.
الغفير صعب عليه حال شجن. اتكلم بهدوء: إنتي تعبانة أوي كده؟ ملكيش حد تروحي له؟
شجن بدموع: لا والله، أنا مليش حد. لو تشوفلي بيت أعيش فيه وشغلانة ربنا يكرمك.
الغفير: تشتغلي مع البنات هنا في الأرض، هم ليهم بيت عايشين فيه كلهم. صاحب الأرض اشتراهم البيت ده.
شجن بلهفة: ماشي موافقة، ممكن بس تسبني أستريح شوية هنا وبعدين آجي معاك، أصل رجلي مش شايلاني دلوقتي.
الغفير: ماشي بس مش كتير عشان ممنوع القاعدة هنا وإحنا بالليل.
شجن: تمام، شكراً.
بصيت للسما واتكلمت بهمس: الحمد لله.
غيث روح البيت وهو في حالة اللاوعي بسبب إنه كان سكران. ريهام راحت عنده واتكلمت بقلق: غيث، إنت كويس؟
غيث بضحك ممزوج بألمه: إنتي خاينة وهي خاينة وسيف خاين، كلكوا خاينين. بس هي ليه تعمل فيا كده؟ أنا ما حبتش غيرها، ليه تدمر قلبي أوي كده؟ تعرفي برغم كل اللي هي عملته، إلا إني لسه بحبها، بس هي... هي راحت لحسام. هههههه آه يا دنيا آه.
طلع الجنينة تحت نظرات الاستغراب من ريهام. نزل في البيسين بهدومه، فضل فيه ما يقرب الساعة. وبعدين طلع قعد على أرضية الجنينة. وداد لاحظته من البلكونة جريت عليه.
غيث وهو بيبص للسما بألم ودموع: ليه؟ ليه عملت فيا كده؟ أنا عملتلها إيه؟ ليه كلهم بيطعنوني؟
وداد راحت عنده بسرعة وقعدت جنبه. اتكلمت بقلق: مالك يا حبيبي؟ فيه إيه؟
حضنها بقوة وفضل يبكي زي الطفل: شجن خانتني... يا عمتي روحت لقيتها مع حسام في... مقدرش يكمل كلامه وفضل يبكي أكتر من كمية الوجع اللي هو فيها.
وداد بصدمة: إزاي يا غيث؟ شجن استحالة تعمل حاجة زي كده، إنت أكيد فاهم غلط.
غيث بدموع: شفتهم مع بعض، شفتهم.
وداد وهي بتطبطب عليه: طب اهدى اهدى يا حبيبي، متعملش في نفسك كده.
غيث: مش قادر، حاسس إن قلبي مخلوع من مكانه، أنا تعبان أوي يا عمتي، ليه بيحصل فيا كده؟
وداد: قول الحمد لله، أكيد ربنا ليه حكمة. "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم". قوم يا حبيبي قوم خد دش واستغفر ربنا، قوم.
غيث قام معاها وطلع أوضته. فتح الدولاب، لقى هدومها، طلع منهم كذا قطعة وفضل يقطع فيهم. وفي الحقيقة قلبه هو اللي كان مقطوع مليون قطعة.
في المقابر، دخل عاصم ووقف قدام قبر يوسف.
عاصم بابتسامة: ازيك يا يوسف؟ زيارة غير متوقعة صح؟ معلش بقى مكنش ينفع مقولكش على الأخبار دي. فاكر زمان لما خدت بنتي إنت وابنك وموتتها بدون أي رحمة؟ أنا دلوقتي بنتقم من ولادك التلاتة بدون أي رحمة. متستعجلش، هقولك. بص يا عم، أول حاجة رنا آخر العنقود شافت سيف بعينها وهو بيخونها مع ريهام. عارف ريهام تبقى مين؟ تبقى مرات غيث ابنك. اللي برضوا شاف مراته وحب حياته انهارده وهي بتخونه. هههههههههههه ههههههههه. وكل ده حصل بسببي أنا. طب أقولك عملت إيه في أحمد ولا أسيبالك مفاجأة؟ ولما يعرف أبقى أقولك؟ لأ برضوا، إنت حبيبي وهقولك. ده إنت عشرة عمر كامل يا صاحبي. أحمد مدمن مخدرات وشوية أيام وهتظهر عليه علامات الإدمان. تعرف إنه مش عارف؟ أصلي بوصي الخدامة تحطهاله في القهوة. وبكرة يجي مذلول عشان يدور على اللي بيتعاطاه. لما يجي هبقى أجي وأقولك. أكيد.
كمل بغضب مفرط: إيه رأيك يا يوسف؟ عرفت آخد حق بنتي صح؟ ولسه أنا هعيش بس عشان آخد حقها. إنت بتتعذب على اللي عملته فيا زمان إنت وأبوك، وأنا هعذب ولادك في الدنيا.
قال كلامه وطلع من المقابر وهو بيضحك بقوة.
في الصباح، بالتحديد في شركة الأسيوطي للمعمار.
توفيق: هنا يبنتي، عايزاكِ تشرفيني. لولا إن غيث باشا بيعزني مكنش أبدًا وافق يعينك سكرتيرة وإنتي في كلية صيدلة، بس هو لما شاف الـ CV بتاعك وإن معاكي كذا لغة وواخدة كورسات، وافق. متحرجنيش بقى.
هنا: متخافش يا عم توفيق، إنت متعرفش أنا محتاجة الشغل ده إزاي عشان علاج ماما. استحالة أفرط فيه بسهولة، متخافش.
توفيق: ربنا يوفقك يا بنتي. دور الرؤساء، آخر دور. اسألي عن مكتب أحمد بيه وأدخليله، ماشي؟
هنا: تمام.
طلعت هنا، وقفت قدام باب المكتب و خبطت على الباب ودخلت بعد ما أحمد أذنلها بالدخول.
بصوا لبعض بصدمة.
أحمد بغضب: إنتي؟
هنا بصتله بخوف وهي بتبلع ريقها: يلهوي، هو إنت المدير؟ طب سلام عليكم أنا بقى.
كانت لسه هتمشي بس وقفها صوته الغاضب: استني عندك.
وقفت بخوف شديد. راح عندها واتكلم بحدة: مفكرة إنك هتقدري تهربي مني النهارده كمان؟
هنا: ما إنت اللي...
أحمد قاطعها وهو بيتكلم بحدة: أنا هنا اللي بتكلم مش إنتي. إنتي جاية ليه؟
هنا بخوف: أنا... أنا السكرتيرة الجديدة.
أحمد بخبث: حلو، مكتبك برا، روحي يلا.
هنا بصدمة: هااا؟
أحمد راح وجاب ملفات كتير وحطهم في إيديها: شايفة كل الملفات دي؟ اكتبيها كلها على الكمبيوتر دلوقتي. في خلال ساعتين اتنين عايزهم جاهزين.
هنا: بس دول كتير أوي.
أحمد: أنا حر. على شغلك يا آنسة، يلا.
هنا خدت الملفات من إيديه وهي بتوبخه في سرها. سمعها وابتسم عليها.
بعد مرور ساعتين.
هنا دخلت وباين عليها الإرهاق. راحت عند أحمد واتكلمت بثقة: اتفضل حضرتك، ده الـ CD متحمل عليه كل الملفات، ودول الملفات.
أحمد بذهول: خلصتيهم كلهم؟
هنا بإرهاق: أها، وتقدر حضرتك ترجعهم بنفسك. مطلوب مني حاجة تانية؟
أحمد: إنتي كويسة؟
هنا: ااه، عن إذنك.
جت تمشي. حسيت بدوخة، مسكت راسها بتعب. أحمد جري عندها واتكلم بخوف بان على ملامحه: تعالي اقعدي، إنتي شاكلة تعبانة.
جه يسندها، بعدت إيديها وراحت قعدت على الكرسي. بصلها بإعجاب: إنتي كنتي كويسة الصبح، إيه اللي حصل؟
هنا بتعب: عشان مفطرتش، صحيت متأخر وكنت عايزة ألحق ميعادي هنا، وتعبت جامد في الملفات على ما خلصتها.
أحمد: طب ارتاحي، أنا هطلب أي حاجة تاكليها وهطلب عصير.
هنا: مفيش داعي.
أحمد: قولتلك، أنا هنا اللي بتكلم وبدي الأوامر، وإنتي عليكي تنفذي.
هنا بصتله بغيظ. حسيت إنه مش مفهوم، مش عارفة تحدد هو كويس ولا وحش.
هنا بتلقائية: وإنتي مالك يا هنا؟
أحمد بصلها وابتسم بتلقائية: إنتي قلة الأكل مقصرة عليكي خالص.
غيث كان نازل بس ريهام وقفته قبل ما يخرج من الفيلا.
ريهام: غيث.
اتنهد بغضب وبصلها.
ريهام: أقدر أعرف أنا وضعي هنا إيه؟
غيث: مش فاهم.
ريهام: يعني أنا عايشة هنا بصفتي إيه؟
غيث بسخرية بعد ما فهم هي عايزة توصل لإيه: وإنتي بقى عايزة تعيشي بصفتك إيه يا ريهام هانم؟
ريهام: أنا أم ابنك يا غيث، يعني لو مش خايف عليا، خاف عليه.
غيث: إنتي عايزة إيه يا ريهام؟ مش فاضيلك.
ريهام: عايزة ترجعني يا غيث، أنا مش هينفع أعيش هنا كده.
غيث بسخرية: خايفة على سمعتك أوي؟ اطلعي من كل ده يا ريهام، مش إنتي اللي تقولي كده.
ريهام بغضب من طريقته: لا، خايفة على سمعة ابني لما يتولد.
غيث: ابني أنا، هعرف أتصرف معاه كويس أوي. وبعدين إنتي ليه محسساني إنه ابن حرام؟ عادي، إحنا كنا متجوزين واتطلقنا، بتحصل عادي جدًا. ولو خايفة على سمعتك أوي كده، مع إن الصراحة أشك، ممكن تسيب البيت وتمشي وأنا هبعتلك الفلوس اللي تكفيكي وزيادة كل أول شهر. خدي قرارك، ويا ريت موضوع الجواز متفتحيهوش معايا تاني. وآه، كنت هنسى أقولك، لما الولد ده يجي، أنا هاخده. هعمله تحليل الحمض النووي. معلش بقى يا ريهام، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. وإنتي الصراحة، لدغتك كتير، واللي مخليني مستحملك هو إن فيه شك إن اللي في بطنك ده يبقى ابني. غير كده ما كنتش خليت واحدة وسخة زيك تخطي بس عتبة بيتي.
قال كلامه ومشي من قدامها ومسبلهاش أي فرصة تتكلم. بصت لطيفة بغيظ شديد وهي بتتوعدله.
شجن كانت بتشتغل في الأرض بإرهاق شديد. وقفت فجأة وهي حاسة إن الدنيا بتلف بيها لحد أما فقدت توازنها ووقعت مغشية عليها. اتلموا حواليها كل زمايلها في الشغل ونقلوها البيت اللي عايشين فيه وطلبولها دكتور بعد ما كل محاولاتهم في إفاقتها فشلت. الدكتورة جت وفوقاها.
صفية (رئيسة بتاعتهم في الشغل): مالها يا دكتورة؟
الدكتورة وهي بتبص لشجن: مبارك يا مدام، إنتي حامل في الشهر الأول.
يتبع.
رواية لعبة القدر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم يارا عبدالعزيز
شجن حطت إيديها على بطنها وبصت للدكتورة:
- انتي متأكده؟
الدكتورة:
- أيوا، بس بلاش إرهاق الأرض دا لأنه خطر عليكي وعلى جنينك، وأنا هكتبلك على شوية فيتامينات وابقي تعالي المركز الصحي تابعي، ماشي؟
شجن هزت راسها وهي لسه في صدمتها وبتحرك إيديها على بطنها. خرجت الدكتورة.
راحت عندها صفية واتكلمت بغضب:
- هو مش انتي قولتي إن جوزك ميت؟ يبقى اللي في بطنك دا جيه إزاي؟
شجن بدموع:
- أنا جوزي عايش وأنا لسه على ذمته، بس أنا وهو انفصلنا وهو بالنسبالي ميت... للأبد.
قالت كلامها وفضلت تعيط. راحت صفية عندها وطبطبت عليها بحنية:
- طب اهدي، جوزك من هنا.
شجن وهي بتبصلها والدموع في عينيها:
- يبقى غيث الأسيطي؟
صفية بصدمة:
- إيه؟ غيث باشا؟ إنتي مراته؟ واللي في بطنك دا يبقى ابنه؟ دا كبير البلد.
شجن بدموع:
- أيوا هو.
صفية:
- طب يبنتي دا لازم يعرف بحملك دا، أي كان اللي حصل ما بينكم هو من حقه يعرف، إنتي مش هتعرفي تربي ابنك لوحدك.
شجن:
- لا هربيه لوحدي، رزقي ورزقه على ربنا، أنا استحالة أرجع للشخص دا تاني، وبعدين أنا مش ضامنة إنه هيصدق إن اللي في بطني دا ابنه ولا لأ.
صفية بصتلها بصدمة كبيرة وهي مش فاهمة حاجة. شجن بدأت تحكيلها كل حكايتها وهي بتعيط بقوة وصعبان عليها نفسها. بعد ما خلصت صفية ضمتها أكتر ليها واتكلمت بحزن:
- حقك عليا أنا يبنتي، معلش، وأكيد الحقيقة مصيرها تتكشف في يوم، مفيش ظلم بيدوم يبنتي، وبكرة تشوفي وتقولي خالتي صفية قالتلي، حاولي تهدي عشان اللي في بطنك دا وعيشي وكملي عشانه.
شجن بشهقات:
- الحمد لله، إحنا هنقولهم إيه؟ هما مفكرين إن جوزي ميت.. أنا مش عايزة حد يعرف الحكاية دي.
صفية:
- هنقولهم إنك قولتي كدا لأن جوزك كان بيعذبك وإنتي هربتي منه، متخافيش البنات اللي هنا طيبين والغفر كمان وكلهم هيقفوا جانبك.
شجن بدأت تطمن لكلامها وحطت إيديها على بطنها وهي بتفكر في مستقبلها ومستقبل الطفل دا هيكون إزاي.
***
في المساء.
أحمد كان قاعد في البار وكان فيه رجلين اتنين قريبين منه. بصوا لبعضهم بخبث وواحد فيهم قام راح عنده. قبل ما يقوم الشخص التاني قاله:
- بقولك إيه، متديهوش كتير، اديله شوية صغيرين خالص، الباشا عايزه يعيش أطول مدة ممكنة وهو كدا.
نبيل هز راسه وراح عند أحمد. أحمد كان حاطط إيديه على راسه.
نبيل:
- إزيك يا باشا؟ بقالك كتير مبتجيش، وحشتنا.
أحمد بصله بعصبية وهو مش قادر يسيطر على نفسه:
- إنت عايز مني إيه يا جدع إنت؟ قوم امشي من هنا.
نبيل بابتسامة خبث:
- ليه بس كدا يا باشا؟ دا أنا حتى بحبك.
أحمد بغضب وهو بيبص للجرسون:
- بقولك إيه، ما تعملي قهوة، حاسس إن الصداع هيفرتك دماغي.
نبيل بشر:
- قهوة إيه يا باشا؟ أنا معايا اللي يروقك.
أحمد بصله بانتباه. شَدُّه نبيل من إيديه وقعدوا على ترابيزة بعيدة وحطله الهيروين قدامه.
أحمد باستغراب وهو لسه ماسك راسه:
- إيه دا؟
نبيل:
- دا اللي هيخلي الصداع يروح ويريحك على الآخر، جرب بس إنت وهتدعيلي.
أحمد بص للي قدامه بتفكير بس كان حاسس إن الصداع هيقضي عليه. بدأ يشمه براحة كبيرة. ونبيل بص للراجل اللي كان قاعد معاه وهو بيغمزله بابتسامة إن كل حاجة تمت.
أحمد:
- أجيبه منين تاني؟
نبيل وهو بيديله ورقة:
- دا رقمي، كل أما تعوز أنا تحت أمرك، ومش هحاسبك على دول عشان أنا بحبك يا ابن الغاليين.
قال كلامه ومشي من قدامه. أحمد بص لطيفه وهو بيرجع ضهره وراسه للخلف براحة كبيرة.
***
وداد كانت قاعدة في القصر وهي حزينة وبتفكر في كل حاجة حصلت معاهم وولاد أخوها اللي كل واحد فيهم مدمر بحاجة مختلفة. دموعها نزلت بتلقائية واتكلمت بهمس:
- منك لله يا عاصم، منك لله. يا رب افرجها علينا.
فاقت على صوت رنة فونها وكان المتصل سيف.
سيف:
- عمتي، رنا عاملة إيه؟ حسيت إني قلقت مرة واحدة مش عارف ليه، هي كويسة صح؟
وداد وهي بتحاول تطمنه:
- أيوا يحبيبي هي كويسة، متخافش.
سيف كان لسه هيتكلم بس قاطعه صوت رنا اللي هز كل أركان القصر.
رنا بصوت عالي وألم:
- الحقني يا عمتو.
سيف أول أما سمعها اتكلم بخوف شديد وهو بيطلع من باب الفيلا بتاعته وركب عربيته.
وداد طلعت بسرعة أوضة رنا لاقيتها قاعدة على السرير وماسكة ضهرها وبطنها.
حطت التليفون جانبها على السرير وقعدت جنبها واتكلمت بخوف شديد:
- مالك يحبيبتي؟
رنا بألم:
- ضهري وبطني، مش قادرة.
سيف صوته طلع من التليفون وهو سايق العربية بسرعة جنونية وبيفتكر اللي حصل معاها المرة اللي فاتت:
- خديها على أقرب مستشفى يا عمتي بسرعة.
وداد:
- متخافش، دا أكيد طلق كاذب، أنا هديها مسكن وهتبقى تمام، مش محتاجة المستشفى والله متقلقوش، أنا مجربة وعارفة.
كملت وهي بتبص لرنا:
- اهدي يحبيبتي ماشي، اهدي وخذي نفس يلا.
راحت بسرعة وجابت المسكن وأدتهالها.
رنا كانت سامعة صوت سيف بس معلقتش بسبب ألمها. بدأت ترتاح تدريجياً ووداد فضلت جانبها.
وصل سيف القصر وطلع بسرعة أوضتها. رنا بصتله بدموع ودفنت رأسها في حضن وداد.
سيف راح عندها واتكلم بخوف:
- إنتي كويسة يحبيبتي؟ الوجع قل؟
وداد حسيت بدموع رنا. بصت لسيف واتكلمت بحدة:
- اطلع برا يا سيف.
سيف بدموع:
- طب هي كويسة؟
وداد:
- أه، يلا إنت دلوقتي انزل استناني تحت ولما رنا تنام هنزلك.
سيف بص لرنا بألم ودموع، كان نفسه فترة حملها تقضيها معاه هو هو وبس اللي يكون جانبها، كان شايف إن حضنه هو وبس اللي يستاهل تطلع وجعها فيه، بس دلوقتي بقيت بتستخبى منه ومش عايزة حتى تبصله. بصلها بألم كبير واتنهد بحزن وصوت مخنوق:
- ماشي، أنا نازل، خدي راحتك يا رنا، أنا همشي.
رنا كانت دموعها بتنزل أكتر.
اتكلمت وداد بعصبية:
- يا سيف انزل، إحنا ما صدقنا إنها ارتاحت.
سيف نزل ووداد فضلت تطبطب على رنا وتهديها لحد أما نامت كلياً.
وداد بصتلها بحب وفضلت تملس على شعرها وبعدين قبلت خدها وخرجت من الأوضة ونزلت لسيف اللي كان قاعد على الكنبة بغيظ.
سيف:
- يعني عاجبك الوضع دا؟ تبقى مراتي وبتستخبى مني؟ هو مش أنا الأحق إنها تتطمن في حضني؟ هو مش أنا أبقى أبو الطفل اللي في بطنها دا؟ والله اللي بيحصل دا حرام.
وداد بعصبية:
- وإنت مش حرام عليك تخونها؟ اللي بيحصل مع رنا دا كله بسببك، البنت عايشة حياتها في حزن، الابتسامة حتى مش بنشوفها على وشها، وهي لسه صغيرة وحامل ومش مستحملة. بص يا سيف أنا واقفا جانبك عشان أنا مقدرة اللي إنت فيه، بس إنت الغلط راكبك من ساسك لراسك وإنت عارف كدا كويس، فايستحمل لحد أما تسامحك. يتطلقها ويسيبها في حالها، كفاية أوي اللي بيحصلها.
سيف بصلها بغضب ومشي.
***
في الصباح.
وبالتحديد في شركة عاصم السيوفي.
عاصم:
- دلوقتي جه دور الخطة التانية، قوليله إن الطفل نزل خلاص، كدا شجن مشيت، ودا اللي كنا عايزينه.
ريهام:
- بس أنا عايزاه يتجوزني، لو لعبت على موضوع حملي دا ممكن يلين ويتجوزني.
عاصم بغضب:
- إنتي اتجننتي يا ريهام؟ افرضي متجوزكيش كدا هتتفضحي، إنتي المفروض دلوقتي في الشهر التاني، يعني كلها تلت شهور وال المفروض بطنك تكبر، وقتها هتعملي إيه؟
ريهام:
- أنا هخليه يتجوزني قبل ما التلت شهور دول يخلصوا، اديني فرصة شهر واحد بس، لو محصلش هقوله إني أجهضت.
عاصم:
- تمام، معاكي شهر واحد، شهر واحد بس، أكتر من كدا مش هينفع، غيث لو عرف إننا اتفقنا مع دكتورة العيلة وزورنا نتيجة التحاليل، إنتي اللي هتتأذي، إنتي فاهمة؟ لأن اتفاق الدكتورة كله كان معاكي إنتي، أنا مظهرتش.
ريهام بصتله وبلعت ريقها بخوف شديد، بس كان المهم عندها إنها ترجع تتجوز غيث.
***
بعد مرور أسبوع.
في شركة الأسيطي.
أحمد حط قدامه كيس الهيروين. سابه على المكتب ودخل الحمام. هنا كانت داخلة تديله الملفات، لاقيت الكيس على المكتب، بصتله باستغراب وهي شاكة فيه، حطت نقطة منه على لسانها، برقت عيونها بصدمة كبيرة.
- يلهوي، بيتعاطى.
أحمد وقتها خرج من الحمام بصلها بخوف ممزوج بغضبه لما لاقاها ماسكة الكيس.
- إنتي إيه اللي دخلتي من غير إذني؟ سيبي اللي في إيديك دا واطلعي برا، وإياكي تقولي لحد أي حاجة.
هنا بصتله بخوف وخبّت الكيس ورا ضهرها:
- مش هسيبه ومش هديهولك.
أحمد راح عندها وحاول ياخده منها بس كانت ماسكة بقوة.
أحمد بغضب مفرط:
- بقولك هاتيه.
هنا بخوف من غضبه:
- لا مش هتاخده، قولتلك مش هتاخده، إنت كدا بتدمر نفسك وبتموت نفسك.
أحمد بغضب:
- وإنتي مالك؟ هاتي الكيس بقولك، هموتك.
هنا بصتله بخوف شديد ودخلت الحمام، دخل وراها بسرعة بس كانت فضت الكيس في الحوض وفتحت عليه المياه.
أحمد بصلها بغضب مفرط وضربها بالقلم:
- إيه اللي إنتي عملتيه دا؟ إنتي اتجننتي؟
هنا ببكاء:
- إنت لازم تتعالج، أنا مش هسمحلك تدمر حياتك وتروح بسببه، تعال معايا أنا أعرف دكتور شاطر، خلينا نروحله، هو هيساعدنا.
أحمد بغضب مفرط شدها من شعرها وطلعها برا المكتب:
- ملكيش دعوة بيا ويلا إنتي مطرودة، أنا مش عايزك هنا تاني، يلااا، وإياكي تقولي لحد أي حاجة، إنتي فاهمة، وإلا هموتك. إنتي فاهمة؟
هنا بصتله بدموع بس كان كل اللي هاممها إنه مياخدهوش تاني. اتكلمت ببكاء:
- والله أنا عايزة مصلحتك، صدقني هتندم، حرام عليك نفسك.
بدأت تفتكر اللي حصل معاها زمان. فضلت تحط إيديها على ودنها وهي بتحاول تمنع الأصوات اللي بتلاحقها وبتتكلم بانهيار:
- لا يا بابا، يا بابا متسبنيش، أنا مليش غيرك، أنا وماما.
أحمد بصلها باستغراب شديد وحس إنه موجوع عليها وعلى حالتها. هنا فضلت كدا لمدة دقايق وبعدين سقطت مغشيا عليها.
***
في قصر الأسيطي.
وداد كانت قاعدة مع واحدة صاحبتها لسه راجعة من السفر وتبقى دكتورة نسا في نفس الوقت. دا دخل غيث وكان معاه رنا.
وداد:
- تعالي يا رنا يحبيبتي، دي تبقى صاحبتي ودكتورة شاطرة أوي، إيه رأيك تبقي تتابعي معاها حملك؟
رنا هزت راسها بهدوء.
قاطعهم ريهام اللي كانت نازلة ومرة واحدة اتكعبلت ووقعت من على السلم. راحوا عندها كلهم بخوف شديد.
وداد بخوف:
- إحنا لازم نوديها المستشفى.
مي (الدكتورة):
- هي موقعتش من على درج كتير وباين مفيش إصابات، استني أنا هكشف عليها ولو فيه داعي تروح المستشفى نوديها، حطيها بس على الكنبة هنا وأنا هكشف عليها.
بدأت مي تكشف عليها تحت نظرات الخوف منهم:
- متقلقوش، هي كويسة جدا، هي بس أغمى عليها من الخضة وهتفوق حالا.
ريهام بدأت تفوق تدريجياً بدأت تعدل نفسها على الكنبة بخوف شديد.
اتكلم غيث بخوف:
- والجنين؟
ريهام برقت عيونها بخوف شديد من اللي هيحصل.
الدكتورة بصت لغيث باستغراب شديد:
- جنين إيه؟
وداد:
- ما هي ريهام حامل يا مي في الشهر التاني.
مي:
- مين قالكم إنها حامل؟ هي مش حامل خالص.
رواية لعبة القدر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم يارا عبدالعزيز
ريهام بصتلها بخوف كبير، وبصيت لكل الموجودين اللي كانت نظرات الاستغراب على وجوههم، ما عدا غيث اللي كانت نظراته لا تبشر بالخير أبدًا.
بلعت ريقها بخوف واتكلمت بثقة عكس اللي جواها من خوف، بس مكانش قدامها أي حل تاني غير كده:
"انتي كدابة... و أكيد حد مصطك عليا عشان تقولي كده."
مي بحده:
"وأنا إيه اللي يخليني أكدب... وأنا أصلًا لسه أول مرة أشوفك."
كملت وهي بتبص لوداد:
"وداد، إنتي عارفة إني دارسة إزاي في مجالي وبقالى سنين في المجال ده، وأنا متأكدة إنك مش حامل. لو عايزين تتأكدوا من دكتور تاني، أنا معنديش أي مشكلة."
ريهام بغضب:
"هم أصلًا متأكدين، دكتورة العيلة اللي هي من أشطر الدكاترة في مصر هي اللي شخصتني، وكمان معانا تحاليل دم... تثبت إني حامل. إنتي بس اللي هتلاقيقي دكتورة حمير... وجاية تعملي نفسك دكتورة عليا."
مي بغضب:
"أنا مسمحلكيش، أنا قولت اللي عندي، عن إذنكوا."
وداد بأحراج:
"يا مي استني."
مي اتجاهلتها ومشيت وهي في قمة غضبها.
ريهام بصتلها بانتصار، بس حالها مادامش كتير لما غيث مسكها من شعرها بكل قوته ومشي بيها.
وداد بغضب:
"غيث، إنت بتعمل إيه؟ سيبها."
غيث بغضب مفرط:
"مش عايز أي حد يتكلم معايا، إنتوا فاهمين."
طلع بيها فوق ووقف بيها على أول السلم واتكلم بغضب مفرط وهو بيبص للأرض ولسه ماسك شعرها. ريهام اللي كانت بتبصله بخوف شديد ودموعها مالية عينيها وضربات قلبها شبه هتقف من خوفها منه.
غيث بغضب مفرط:
"شايفة الأرض دي؟ أنا هجرك... من على السلم ليها وهنزل... اللي إنتي بتقولي عليه في بطنك ده بنفسي. وقتها بقى هنتأكد إذا كنتي فعلاً حامل ولا لأ."
وداد بغضب مفرط:
"إنت اتجننت يا غيث؟ هتموت..... ابنك؟ من امتى وانت بالقسوة... دي؟"
غيث بغضب:
"عمتييي! قولتلك مش عايز أي حد يتكلم. وأنا دلوقتي هتأكد من حملك يا ريهام."
غيث كان لسه هيجرها... بس ريهام وقفته لما اتكلمت بخوف شديد:
"أنا مش حامل، والله ما حامل. سيبني بقى حرام عليك."
غيث ابتسم بسخرية:
"مش حامل!!! وقُلتِ ليه إنك حامل بقى؟"
ريهام بدموع وألم:
"عشان تتجوزني، عشان بحبك وعايزاك ليا، وكنت عايزة شجن تمشي من هنا وتبقى ليا أنا وبس."
غيث بغضب مفرط:
"جبتي زياد هنا وبعدتيه عن أهله عشان بتحبيني وعايزة تبقي معايا، ودمرتي... حياة أختي وخدتي منها جوزها، وبسببك إنتي ابنها اللي في بطنها هيعيش يتيم... الأب وأبوه عايش. ومش مكفيكي كل اللي إنتي عملتيه ده، جيتي وقولتي إنك حامل ودمرتي... حياتي."
نزل... بيها وهو لسه ماسكها من شعرها... بقوة وخرج بيها برا القصر ورمها... على بوابة القصر الخارجية واتكلم بغضب وتهديد...
"عارفة يا ريهام لو رجلك دي خطت عتبة القصر ده، أنا هعمل فيكي إيه. والله العظيم لدفنك... حية..."
قال كلامه وقفل البوابة ودخل القصر. لاقى وداد ورنا قاعدين، تجاهلهم وطلع أوضته وقفل على نفسه الباب بغضب.
وداد بصيت لطفية بحزن كبير:
"غيث جواه وجع... الدنيا كله."
رنا بغضب:
"كله من شجن. شجن دمرت.. أحمد في الأول، ومكفهاش أحمد ودبحت... غيث لما خانته...."
وداد:
"لا يا رنا، شجن مستحيل تعمل كده. البنت دي عمر ما حاجة زي كده تطلع منها. أنا واثقة إن الموضوع فيه سوء... تفاهم ومصير الحقيقة تبان."
رنا بدموع:
"وهو يعني حد كان يصدق إن سيف يخوني... مع ريهام؟ مش كل الناس بتطلع زي ما إحنا عارفين، ومش كل الظاهر لينا بيبقى صح."
قاطع كلامها دخول ناهد القصر.
ناهد:
"إزيك يا وداد."
وداد:
"أهلاً يا ناهد، اتفضلي."
رنا بصتلها بغضب، بس ناهد كانت عينيها مليانة بالدموع. اتكلمت بصوت مخنوق:
"عايزكِ لوحدنا يا رنا لو سمحتي."
***
في شركة الأسيوطي.
أحمد كان قاعد جنب هنا على الكنبة وبيصلها بخوف بعد ما بعت دكتور الشركة يجي يطمنه عليها.
أحمد بخوف شديد:
"هي مالها ومش بتوافق ليه؟"
الدكتور:
"ضغطها واطي، محتاجة تعلق محاليل. إحنا ممكن نرن على الإسعاف وننقلها المستشفى، أو حضرتك تبعت تجيب المحلول ده هنا ونعلقهلها هنا."
أحمد بخوف شديد:
"اعمل اللي إنت شايفه مناسب، المهم تفوق."
أحمد بعت حد يجيب محلول لهنا والدكتور ركبهالها بعد ما فردوا جسمها على الكنبة. وأحمد قعد جانبها على الكرسي وهو منتظرها تفوق بفراغ الصبر. بصلها بدموع واتكلم بصوت مخنوق... وهمس:
"فوقي بقى، فوقي. أنا والله لو كنت أعرف إن هيحصلك كده مكنتش اتعصبت عليكي كده. فوقي يا هنا، أنا آسف."
هنا بدأت تفوق تدريجيًا وهي بتتكلم بهمس:
"بابا."
أحمد بصلها بلهفة واتكلم بفرحة وكأن روحه رجعتله تاني:
"إنتي كويسة؟"
هنا بصتله وبصت للكانولا اللي في إيديها:
"إيه ده؟ إيه اللي حصل؟"
أحمد:
"إنتي كويسة، أنا آسف، والله مقصدتش."
هنا بصت للدموع اللي في عينيه واتكلمت بهدوء وهي بتشيل سلك المحلول من الكانولا:
"أنا كويسة. أنا همشي."
جيت تقوم احمد وقفها:
"استني، هتروحي فين؟"
هنا:
"مش إنت طردتني... همشي ومش هاجي هنا تاني."
أحمد بدموع:
"بس إنتي مش هتمشي. استني، أنا بس كنت متعصب، والله ما أقصد."
هنا:
"إنت لازم تتعالج. مينفعش تفضل كده، صدقني هتروح... بسببه. حرام عليك نفسك."
أحمد:
"مش هقدر."
هنا:
"لا هتقدر، وأنا معاك. مش هسيبك. تعال معايا."
أحمد:
"هنروح فين؟"
هنا:
"دكتور أنا أعرفه هيساعدك جدًا، يلا."
أحمد بصلها وهو لسه قاعد. هنا بصتله واتكلمت بزن... طفولي:
"يلا، يلا، يلا."
أحمد بصلها وابتسم:
"يلا يستي."
أحمد كان سايب نفسه ليها وهو مش عارف السبب، بس حس إن هنا هي أكتر واحدة عايزة مصلحته، وكان حابب ده، وكان حابب إن هي اللي تكون جنبه في رحلة علاجه.
***
رنا بصيت لناهد واتكلمت بحده:
"وأنا مليش كلام معاكي."
وداد:
"رنا، اتكلمي مع مرات عمك كويس. تعالي يا ناهد اتفضلي، إنتي مش محتاجة عزومة، ده بيتك."
وداد قالت كلامها ومشيت عشان تسيبهم لوحدهم.
قعدت ناهد على الكرسي:
"تعالي اقعدي واسترخي، إنتي حامل وأنا عارفة إن حملك صعب."
رنا بسخرية:
"خايفة عليا أوي يا مرات عمي؟ مش ده اللي إنتي كنتي عايزة تموتيه...؟"
ناهد بدموع:
"أنا جايه أقولك حاجة يا رنا و ماشية، وياريت تسمعيني وتفهمني. سيف يبقى ابني ويبقى من صلب علي جوزي، وهو ابن عمك بالدم... مش ابن حرام... زي ما إنتي فهمتي."
رنا بصتلها بصدمة كبيرة:
"إزاي؟ وإنتي ليه تقولي كده؟ لو هو فعلًا ابنك، هو فيه واحدة تقول على ابنها إنه ابن حرام...؟ إنتي بجد إزاي؟"
ناهد بدموع:
"أنا عملت كده عشان إنتي تطلعي من حياته. أنا مكنتش راضية على الجوازة دي. إنتي نسخة من أمك، نفس شكلها، نفس طريقتها. وجودك كان بيفكرني بيها. أمك اللي جوزي كان بيعشقها، كان بيهمس باسمها وهو نايم جنبي. عارفة يعني إيه إحساسك إنك تبقي نايمة جنب جوزك وإنتي عارفة إن في قلبه واحدة تانية غيرك؟ أمك هي السبب في وجعي... وقهرتي... وإنتي كنتي بتفكريني بيها. ومكنتش عايزة زي ما أمك خدت قلب جوزي، إنتي تاخدي مني ابني. أنا مش هكذب عليكي يا رنا، أنا عمري ما حبيتك ولا في يوم هحبك. بس أنا جيت هنا لما عرفت ابني قد إيه بيحبك وقد إيه هو مدمر... في بعده عنك. أنا دلوقتي جايه أقولك أبوس... إيديكِ ارجعيله. أنا مش قادرة أعيش وأنا شايفه ابني مدمر... كده. لو مش عشانه، فكري في ابنك اللي جاي. ليه تعيشيه وأبوه بعيد عنه؟ هو محتاج سيف زي ما محتاجك."
رنا بدموع وصوت مخنوق...:
"إنتي كنتي موجوعة لما حسيتي إن جوزك قلبه مع غيرك وإنتي عارفة إنه استحالة يجتمع بيها لأنها مرات أخوه. إنما أنا شفت جوزي بعيني مع واحدة تانية لما كان بيقولي إني في شغل، كان بيبقى معاها. وجعي... أنا أضعاف أضعافك. جايه تقوليلي وإنتي دايقة بس جزء من اللي أنا عيشته إني أسامح وأرجع؟ هو إنتي مفكرة إني محاولتش؟ حاولت كتير أسامح ومعرفتش. ابنك بقى مصدر ألم... ليا. هعيش معاه إزاي؟ أنا مقدرة إنك موجوعة.. عشانه، بس أنا مش هقدر أنفذلك اللي جايه عشانه. وآه، أنا لسه باقية على إنه ابن عمي وأبو اللي في بطني، ومش عايزة أقف قصاده في المحاكم، بس لو مطلقنيش أنا هضطر أعمل كده. ويا ريت تبلغيه ده، عن إذنك يا مرات عمي."
قالت كلامها ومشيت من قدامها وهي كاتمة دموعها جواها ومش عايزة تطلعها قدامها.
***
بعد مرور خمس سنين.
عدوا على الجميع في حزن كامل ما عدا أحمد اللي الحمد لله تم شفاءه كليًا بفضل الله عز وجل، وبعده هنا اللي مسبتهوش لحظة، وكان بيقرب منها أكتر وبدأ يحس بمشاعر ناحيتها. ورنا اللي أطلقت... من سيف بعد عناء معاه، وهما الاتنين عايشين في ألم... الفراق. وجابت ولد زي القمر وسمته يوسف على اسم والدها.
شجن كانت شغالة في الأرض، جري عليها طفل صغير عمره أربع سنين وهو بيتكلم بطفولة:
"ماما."
شجن بحب وهي بتحضنه...:
"قلب ماما. ها يا بطل عملت إيه النهارده في الدرس؟ أوعى تكون زعلت الميس بتاعتك."
ياسين:
"لا، حتى بصي، ادتني نجمة كبيرة إزاي."
شجن بفرحة:
"يرووووحي! أشطر دكتور."
ياسين بصلها بحزن كبير:
"تعرفي ماجد صاحبي بابه هو اللي جابه الدرس النهارده. هو فين بابا؟ أنا عايز أشوفه."
شجن بصتله بدموع وهي بتحضنه..:
"بابا فوق في السما عند ربنا، مش أنا قولتك؟ وبعدين أنا معاك يا حبيبي، مش إنت بتحبني؟"
ياسين:
"بحبك أوي أوي، وهكبر وهطلع دكتور ومش هخليكي تشتغلي تاني. أنا هصرف عليكي."
شجن بصتله وابتسمت بحب:
"يحبيبي، ربنا يباركلي فيك."
ياسين:
"هروح أغسل بقى."
شجن:
"ماشي يا حبيبي."
مشي ياسين من قدامها. بصيت لطفية بحب وتنهدت بحزن كبير:
"الحمد لله."
***
سمعت صوت عربية فرملت ووقفت. بصت قدامها لاقت غيث داخل الأرض. بصتله بصدمة كبيرة وقلبها كان هيقف. حسيت بمشاعر مختلفة، شعور إنه وحشها ونفسها تجري عليه، تحضنه. وشعور إنه مينفعش، مينفعش يعرف عنها أي حاجة أو عن ياسين. جريت بسرعة دخلت البيت اللي عايشين فيه.
حطيت إيديها على قلبها واتكلمت بخوف:
"ده إيه اللي جابه هنا ده؟"
دخلت أوضتها، ملاقتش ياسين فيها. دورت عليه في الحمام ملاقتهوش برضه. فضلت تدور عليه في البيت كله بس بدون أي جدوى. لاقت واحدة زميلتها في الشغل داخلة، اتكلمت بخوف:
"أسماء، هو ياسين ابني برا؟"
أسماء:
"لا يا شجن، أنا مشفتوش برا خالص. هو مش في الدرس؟"
شجن بخوف شديد:
"لا، ده جه. هيكون راح فين؟"
طلعت برا تدور عليه بس ملاقتهوش. اتكلمت بخوف شديد:
"معقول يكون غيث خده؟ بس هو ميعرفش إنه ابنه، ومعتقدش إنه شافه. أومال هيكون راح فين؟"
فضلت تدور عليه بخوف شديد وتسأل زمايلها عنه. بصيت للأرض ببكاء وهي ضايعة ومش عارفة تتصرف. حاسة إن قلبها هينخلع... من مكانه.
***
جابر (رئيس الغفر):
"والله الأرض وإحنا زدنا الشرف لما حضرتك اشتريت الأرض يا غيث باشا."
غيث:
"أنا مش عايز أي تهاون فيها، ولو احتاجت أي ناس جداد للشغل معاك بلغ مهندس الزراعة يبلغني."
جابر:
"تحت أمرك يا باشا."
غيث كان لسه هيتكلم بس قاطعه أسماء وهي بتتكلم بخوف:
"ياسين مش لاقينه خالص يا عم جابر، وأمه هتموت.. عليه. أنا قولتلها نبلغ الشرطة وقولت نيجي نقولك."
جابر:
"دورتوا عليه كويس؟"
أسماء بدموع:
"أيوا."
جابر:
"خلاص ماشي، نرن على الشرطة."
غيث:
"ياسين ده عنده قد إيه ومين أمه وأبوه؟ شغالين هنا؟"
جابر:
"ده يبقى ابن بنت غلبانة شغالة هنا من خمس سنين، ملهاش حد. اسمها شجن."
غيث بصله بصدمة كبيرة:
"اسمها شجن؟ إيه؟ وجوزها اسمه إيه؟"
جابر كان لسه هيتكلم بس قاطعه غيث لما شاف البنات محاوطين واحدة، ومكنتش باينة منهم. جري عندها بسرعة.
بص بصدمة كبيرة لما لقى شجن قاعدة بتعيط. حس إن الزمن وقف عند اللحظة دي. اتجمد مكانه وقلبه نبض بشدة وهو بيرجع لنقطة الصفر. كان بيقنع نفسه إنه اتخطاها، بس أول لما شافها قلبه أثبتله إنه منسيهاش لحظة. شجن بصتله وكانت عيونها مليانة بالدموع والخوف. راحت عنده بسرعة ومسكت إيديه واتكلمت ببكاء:
"شوف ابنك فين، مش لاقيه. هاتلي ابني يا غيث، أبوس... إيديك."
رواية لعبة القدر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم يارا عبدالعزيز
شجن وهي لسه بتعيط بقوة، شبه هتقع من حالتها.
"هاتلي ابني يا غيث، هاتوهولي."
غيث كان واقف مش فاهم ابنه مين وإزاي. شجن مكنتش حامل، طب معقول يكون ابن حسام؟ بس هي قالت دلوقتي "شوف ابنك فين"، قالت إنه ابني. طب إزاي؟
فضل واقف وهو ضايع، بس لقى نفسه خايف مرعوب من جواه من حالتها وعلى الطفل اللي شجن بتقول عليه ابنه وهو عمره ما شافه. مشاعر مختلطة جواه.
فاق من شروده وهو بيتكلم بحدة وبيوجه نظره لشجن:
"هو كان فين آخر مرة؟"
بصتله كل الموجودين بصدمة كبيرة. معقول شجن البنت الغلبانة اللي شغالة معانا هنا تبقى مرات غيث الأسيوطي، وياسين يبقى ابنه؟
فاقوا من صدمتهم على صوت غيث القوي:
"جابر، جمع الغفر كلهم وخليهم يدوروا عليه في المنطقة كلها."
جابر: "حاضر يباشا."
غيث بحدة وهو بيمسك إيد شجن:
"تعالي معايا."
شجن قامت معاه وهي مغيبة، مفيش في دماغها غير ياسين وهيكون راح فين. ركبت مع غيث العربية وكانوا طول الطريق ساكتين. غيث اللي لسه مش فاهم أي حاجة، وشجن اللي قلبها هينخلع من خوفها على ابنها.
قاطع سكوتهم صوت شجن وهي بتتكلم بلهفة:
"غيث، اقف. اقف بسرعة."
غيث وقف، وشجن طلعت من العربية بسرعة راحت عند ياسين اللي كان واقف بيلعب بطيارته الورقية مع صحابه ماجد. جريت عليه وهي بتتكلم بصوت عالي:
"ياسين!"
جريت عليه وحضنته بكل قوتها وفضلت تبوس كل انش في وجهه، وحاسة إن روحها رجعتلها. اتكلمت ببكاء وهي لسه ماسكة فيه:
"حبيبي، كنت فين؟ ماما كانت هتموت عشانك. إنت كويس؟"
ياسين بدموع وهو شايف أمه بتعيط:
"أنا آسف يا ماما، بس ماجد قالي تعال نلعب وأنا دورت عليكي في الأرض عشان أقولك، ملقتكيش."
كمل وهو بيمسح دموعها بإيديه الصغيرة:
"متعيطيش، أنا مش هروح في حتة تاني غير لما أقولك."
شجن وهي لسه حاضنة، مسحت دموعها وكانت لسه هتتكلم، بس وقفها غيث اللي كان واقف وراها بجسده العريض وبيتابع اللي بيحصل في صمت. بصتله بصدمة وكأنها لسه دلوقتي مستوعبة إنه موجود وإنه عرف بوجودها ووجود ياسين.
قامت وقفت والتفتت وراها وهي ماسكة في إيد ياسين بقوة. اتكلمت ببعض الحدة:
"شكراً يا باشمهندس، عن إذنك."
كانت لسه هتمشي، بس وقفت على صوته اللي كان مليان غضب:
"استني عندك."
وقفت شجن ودموعها نزلت تلقائياً، وشريط كل اللي حصل بيتعد عليها. بصت لياسين اللي كان بيبصلها باستغراب.
غيث راح وقف قدامها واتكلم بحدة وهو بيبص لياسين:
"مين دا يا شجن؟"
شجن وهي بتاخد نفس عميق:
"ابني."
غيث:
"ومين أبوه؟"
سؤاله دبحها. بصتله بعيونها وفيها كل أنواع العتاب. اتكلمت ببعض الثقة عكس اللي جواها من تكسير قلبها:
"هو أنا على ذمة مين عشان تسأل السؤال ده؟"
غيث بجمود:
"حسام ولا حد تاني؟"
لتاني مرة بيكسرها وبيألمها.
"مش انت مقتنع بموضوع حسام؟ بتسأل ليه بقى؟ هو ابن مين؟ ياسين يبقى ابني أنا، وهو ما يعرفش غيري، وما فيش غيري معاه. روح شوف انت كنت بتعمل إيه، وسيبني أمشي أنا وابني."
جت تمشي، مسك إيديها بقوة وشدها عليه. فضلوا باصين لبعض وصوت أنفاسهم المسموعة. عيونهم بتحكي كتير عن حبهم لبعض اللي ما قلش سنتي برغم كل اللي حصل. قلوبهم اللي فضلت مربوطة ببعض، وكل واحد فيهم كان بيحاول ينسى التاني، لكن معرفش برغم كل محاولاته في ده.
قاطع شرودهم في بعض ياسين اللي وقف في نصهم ومسك غيث من بنطلونه واتكلم بغضب:
"سيب ماما ومتزعلهالوش، بقولك سيب ماما."
غيث وشجن بصوا له. غيث نزل لمستواه وحس إن قلبه اتحرك ناحيته وهو بيدقق في ملامحه اللي كانت بتشبه ملامحه وهو صغير، حتى واخد نفس لون عينيه الخضرة ونفس طريقته في الغضب، كأنه شايف نسخة مصغرة منه.
غيث بابتسامة:
"بس أنا مش بزعقلها، أنا بس بتكلم معاها."
ياسين بغضب طفولي وهو بيمسك في شجن:
"لأ، انت كنت ماسكها جامد من إيديها وزعقتلها. انت واحد شرير."
غيث اتنهد بحزن واتكلم بحنية:
"إنت عارف أنا مين؟"
ياسين:
"لأ."
غيث:
"بابا فين يا حبيبي؟"
ياسين:
"بابا فوق في السما عند ربنا."
غيث وجه نظره لشجن بغضب مفرط. شجن بصتله بجمود. اتنهد بغضب وبص لياسين بحب:
"تيجي معايا وهجبلك لعب كتير أوي وأكل."
ياسين:
"أجي معاك فين؟"
غيث:
"هنروح المستشفى ونعمل تحليل صغير كده، وهجبلك بعدها لعب كتير."
شجن وقتها انفجرت فيه واتكلمت بغضب مفرط:
"انت عايز إيه يا غيث؟ عايز تعمله تحليل الحمض النووي؟ انت بتشكك في نسب ابني ليك؟ انت اتجننت؟"
غيث قام وقف واتكلم بحدة:
"صوتك ما يعلاش، وبلاش أتكلم قدام الولد."
شجن بغضب مفرط:
"انت عايز تحط ابني في موقف زي ده؟"
غيث بجمود:
"وانتي خايفة كده ليه؟ لو هو ابني فعلاً، إيه اللي هيفرقلك؟ ولا هو مش ابني؟"
شجن بغضب:
"امشييييي يا غيث! أنا مش هودي ياسين معاك في حتة. امشي وسيبنا في حالنا. انت كده كده مكنتش تعرف عنه حاجة. امشي وفضل كده كأنك مشفتنيش أنا وهو."
غيث بعصبية:
"شجن، قولي كلام يتعقل. ولو مخلتيهوش يجي معايا دلوقتي، أنا هرفع قضية نسب وهجبرك توديه بأمر المحكمة. فبلاش نعمل شوشرة أحسن."
شجن بصتله بصدمة كبيرة وهي مش مصدقة اللي قاله. معقول ده غيث؟ ده غيث اللي حبيته؟ من إمتى وهو بالقسوة دي؟ الشخص اللي قدامها كان غريب عنها، وكأنها أول مرة تتعامل معاه. فاقت من شرودها على صوت ياسين الغاضب.
ياسين بغضب:
"قلتلك متزعقش لماما. انت واحد شرير، وأنا مش هروح معاك في حتة. يلا يا ماما نمشي من هنا."
غيث:
"عاجبك كده؟"
شجن بدموع:
"زودت كرهي ليك أضعاف باللي انت عملته دلوقتي يا غيث. تمام، عايز تعمله التحليل؟ اعمله. أنا معنديش حاجة أخاف منها، وربنا على الظالم."
كلمة "بكرهك" نزلت عليه كالصاعقة، بس ظهر الجمود على ملامحه. خدها هي وياسين.
ركبت في العربية من ورا وهي واخدة ياسين في حضنها.
ياسين بهمس:
"ماما."
شجن بنفس همسه:
"إيه يا حبيبي؟"
ياسين بهمس طفولي:
"تعالي نفتح العربية دي وننط منها."
شجن بصتله وابتسمت وهي بتضمه ليها أكتر وبتتكلم بهمس:
"متخافيش، أنا معاك. وبعدين ياسين بطل."
ياسين:
"صح. بس انتِ متععيطيش وأنا هبقى بطل. عارفة أنا بكره عمو الشرير عشان خلاكي تعيطي."
شجن بصتله بحب كبير وسكتت وهي شارده في كل اللي بيحصل معاها. غيث كان سامعهم في صمت.
وصلوا المعمل وسحبوا عينة من ياسين اللي كان خايف وفضل ماسك في شجن، ومن غيث اللي كان على أعصابه وعايز النتيجة تطلع دلوقتي، بس المعمل بلغه إن أقل حاجة يوم. فخد شجن وياسين معاه. مرحش بيهم القصر، راح شقته اللي في سوهاج.
ياسين كان باين عليه الإرهاق وإنه عايز ينام.
غيث:
"دخليه ينام وتعالي، عايزك."
شجن بصتله بغيظ من طريقة الجمود اللي بيتعامل بيها وكأنه مش غلطان. ودخلت بياسين أوضة صغيرة ونيمته وخرجت لاقت غيث قاعد على الكنبة، عاري الصدر، مقدم جسمه لقدام ومشابك إيديه في بعضها وبييبص للأرض بجمود.
غيث وهو بيوجه نظره لشجن:
"مجتيش ليه وقلتي إنك حامل؟"
شجن بسخرية:
"وكنت هستفيد إيه؟ كنت هتعمل التحليل وأنا حامل وتعرضني أنا وابني للخطر؟ يا غيث باشا، ولا كنت هتطردني من بيتك وتقولي "امشي من هنا"؟ أنا مش هشيل شيلة غيري على اعتبار يعني إنه ابن حسام وكده."
غيث بغضب مفرط:
"آخررررسي.. آخرررسي.. إياكي تجيبي سيرته على لسانك."
شجن بسخرية:
"بس أنا بحبه يا غيث، بحبه أوي ومقدرتش أنساه."
غيث وقتها جن جنونه. راح عندها ومسكها بغضب مفرط وسحبها معاه للأوضة وقفل الباب ورمها على السرير.
غيث بغضب:
"محدش ليه الحق بيكي غيري أنا وبس، وحقي اللي معرفتش آخده منك السنين اللي فاتت هاخده منك دلوقتي."
شجن بصتله بخوف وهي بترجع لورا:
"ابعد يا غيث، أحسنلك. والله هتندم ندم عمرك."
غيث بغضب:
"الحاجة الوحيدة اللي ندمت عليها هي إني حبيتك واتجوزتك. كنت المفروض أسيبك مرمية. إنتِ العذاب ليكي حلال."
شجن بصتله بدموع وهي مصدومة فيه. إزاي بقى كده ومن إمتى وقلبه بقى حجر كده؟ ماديتش أي رد فعل وسابته يقربلها وهي زي التمثال وحست في الوقت ده إنها جسد بلا روح وقلب. غيث اتجنن من جمودها. بعد عنها بغضب وخرج من الأوضة وهو بيقفل الباب وراه بغضب مفرط. شجن بصت لطيفه وهي لسه على نفس الوضع مش عارفة حتى تعيط وتطلع كل اللي جواها.
في الصباح، صحيت شجن وهي حاسة بتكسير جسمها. خرجت الصالة لاقت غيث نايم على الكنبة. بصتله بجمود ودخلت تحضر الفطار لياسين.
دخلتله الأوضة وصحته وقعدت تفطر معاه. لاقت غيث داخل بدون إذن. بصتله بجمود:
"أنا هعدي على المعمل أجيب نتيجة التحليل بعد ما أخلص شغل في الشركة."
شجن اتجاهلته وبصت لياسين واتكلمت بحب:
"كل كويس يا حبيبي."
غيث بص لها بغيظ من تجاهلها ليه. قفل الباب بغضب.
ياسين:
"هو عمو ده على طول عصبي كده؟"
شجن:
"ملناش دعوة بيه، ولا يهمك منه."
جت في دماغها فكرة اتكلمت بلهفة:
"يلا كل بسرعة عشان نمشي."
ياسين:
"هنرجع الأرض؟"
شجن:
"لأ، هنروح مكان تاني. يلا بس بسرعة."
ياسين بدأ ياكل بسرعة وشجن مسكت إيديه. حت تخرج لاقت الباب مقفول عليها بالمفتاح من برا. بصت للباب بغضب وخبطته برجليها:
"ماشي يا غيث."
ياسين:
"مش هنعرف نخرج؟"
شجن بصتله وهزت راسها يمين وشمال بمعنى لأ.
في المساء، وبالتحديد في معمل التحاليل، غيث كان واقف مستني النتيجة على نار. خرج الدكتور وأداله الملف. غيث فتحه وانصدم بشدة.
رواية لعبة القدر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم يارا عبدالعزيز
غيث خد النتيجه من الدكتور و فتحها. بصلها بصدمه و وجه نظره للدكتور وكأنه عايز العالم كله يقوله ان النتيجه دي صح.
"ايجابيه يبقى ابني صح؟"
"ايوا يباشا. ولو حضرتك مشكك في النتيجه وحابب تعملها في معمل تاني مفيش مشكله. انت عارف ان تحاليل زي دي بتكون مسؤولية كبيرة ومش أي معمل بيوافق يعملها."
غيث بفرحه: "أنا معنديش أي شك فيها. شكرا عن إذنك."
خرج من المعمل وركب عربيته. قبل ما يسوق شرد شوية وفضل يفكر. حس بمشاعر كتير مختلطة. مشاعر الفرحة بأنه أب، والحزن بأنه بقاله أكتر من أربع سنين أب ومسمعهاش ولا حاسسها طول الفترة اللي فاتت. حس بالذنب. من ناحية ياسين لأنه مكنش معاه في فترات كتير من حياته. بس أقسم بداخله أنه هيعوضه عن كل المشاعر اللي فقدها بسببه، وأنه هيعيش في الدنيا بس عشان يخليه مبسوط.
فاق من شروده على رنين هاتفه. وكان رقم مش متسجل. فتح الفون لترد شجن بسرعة، وباين على صوتها إنها بتعيط.
"ياسين تعبان أوي وحرارته عالية. عملتله كمادات ومافيش فايدة."
غيث برعب: "أنا جاي حالاً وهجيب الدكتور معايا."
قفل المكالمة قبل ما شجن ترد. ورن على طارق صاحبه وقاله إنه هيعدي عليه. وساق بسرعة جنونية وهو خايف بشدة إن القدر ياخده منه في اليوم اللي لاقاه فيه.
وصل قدام بيت طارق في وقت قياسي وخدة وطلع على شقته. تحت نظرات الاستغراب الشديد من طارق، واللي مكنش عارف يتكلم من نظرات الرعب اللي لاقها على وش غيث.
طارق بعد ما خلص كشف على ياسين تحت نظرات الرعب من غيث وشجن: "محتاج حقنة... دلوقتي عشان تنزل الحرارة."
غيث بص له ومكنش عايز يسيبه مع شجن لوحدهم. اتكلم بحده: "انزل هاتها."
طارق باستغراب: "أنا؟"
غيث بعصبية: "أيوا انت. انزل هاتها في صيدلية على أول الشارع. خد العربية وروح هات كل الأدوية اللي ياسين محتاجها وتعال."
شجن: "خلي الدكتور عشان لو ياسين حصله حاجة يبقى معاه."
غيث بص لها بحده وغضب. وشجن نفخت بضيق. طارق اتفهم الوضع. اتكلم بهدوء: "تمام. هات مفاتيح عربيتك."
غيث أداله المفاتيح. وطارق خدها وخرج من الشقة.
شجن بصت لغيث واتكلمت بعصبية: "افرض ياسين تعب دلوقتي هنتصرف إزاي؟"
غيث بغيره: "متخافيش، أنا هعرف أتصرف كويس."
شجن بسخرية: "ليه بقى؟ هو انت دكتور؟"
غيث بغضب مفرط: "إنتي كنتي عايزاني أسيبه معاكي لوحدكم؟ إنتي اتجننتي؟"
شجن بصدمة: "لدرجة دي يا غيث؟ طب ماشي. أنا خاينة. طارق إيه ده من أقرب أصحابك ليك."
غيث: "وسيف برضه كان من أقرب صحابي وكان أكتر من أخ. وإيه اللي حصل؟ راح خاني مع ريهام."
شجن بصتله بصدمة كبيرة واتكلمت بألم: "إنت بتشبهني بريهام يا غيث؟ لدرجة دي؟"
غيث بص لها بجمود ومتكلمش. كملت شجن وهي بتبص لنظراته اللي مكنش فيها حتى الندم من اللي قاله: "يخسارة يا غيث. يخسارة. طلع فعلاً الزمن بيغير وبيأسي قلوب الناس. أنا حاسة إني بتكلم وبتعامل مع حد معرفهوش. نفس الشكل ونفس المظهر، لكن القلب اتحول وبقى حجر."
غيث بغضب: "إنتي السبب. إنتي اللي حولتي قلبي من قلب عاشق لقلب محطم ومكسور. بسبب اللي عملتيه."
شجن بدموع: "والله العظيم لهتندم، بس هيكون الوقت فات."
غيث كان لسه هيتكلم بس قاطعه ياسين اللي بدأ يهلوس: "ماما."
شجن بصتله بخوف وهي بتمسك إيديه بحب: "إيه يا حبيبي؟ ماما جنبك يروحي. متخافش."
غيث بص له بخوف وهو لسه حاضن ياسين بتملك: "أنا مش عارف طارق أتأخر ليه كدا."
شجن كانت لسه هتتكلم بس قاطعها جرس الباب. كانت لسه هتروح تفتح بس غيث وقفها: "استني إنتي. أنا هفتح."
شجن بصت له بقله حيلة من غير ما تتكلم.
***
في عربية أحمد.
هنا: "بس هنا تشكر يباشا. نردهالك في فرحك يا رب."
أحمد بابتسامة حب: "مش هتكبري بقى؟"
هنا: "وأكبر ليه؟ ما أنا حلوة كدا."
أحمد فضل باصلها بحب كبير. وهنا اتوترت من نظراته.
أحمد: "شكراً."
هنا: "على إيه؟"
أحمد: "إنك وضحتلي حاجات كتير أنا كنت فاهمها غلط. عرفتيني على الحياة اللي بجد وخلتيلي هدف واضح."
هنا: "هو كلام جميل، بس أنا مش فاهمه الصراحة."
أحمد بص لها وضحك. بصت لضحكته وتاهت فيها. وقف ضحك وفضل باصلها. ولسه هيقرب منها. هنا بعدت بخجل وتوتر: "هنزل أنا بقى عشان ماما متقلقش عليا."
أحمد: "تمام."
نزلت هنا وأحمد فضل باصص لطيفها بحب. وطلع بعربيته بعد ما اتأكد إنها طلعت.
***
طلعت هنا البيت. لاقت جوز أمها قاعد في الصالة. اتجاهلته ودخلت تنادي على أمها.
توفيق: "متتعبيش نفسك. أمك مش هنا. خالتك تعبت وقالت هتبات عندها النهارده."
هنا بصتله بخوف: "طب أنا هروحلها عند خالتي."
جت تمشي. توفيق وقف قدامها وفضل يبصلها برغبة.
هنا خافت من نظراته: "هو فيه حاجة؟"
توفيق بخبث: "لا مفيش. بس أنا ما صدقت."
هنا برعب: "مش فاهمه."
توفيق ونظراته كلها مليانة رغبة. حتى طريقته في الكلام: "تعرفي يا هنا إنك حلوة أوي وأنا نفسي فيكي من زمان. وجه الوقت دلوقتي. مفيش غيرنا هنا في البيت."
هنا رجعت لورا برعب حقيقي واتكلمت بخوف شديد: "اعقل يا عمي توفيق، دا أنا بنت مراتك يعني زي بنتك."
توفيق: "بنتي إيه بس، إنتي أكبر من كدا بكتير."
قال كلامه وفضل يقرب منها. وهنا كانت بترجع لورا بخوف شديد ورعب.
مسكها توفيق وضربها على وشها بقوة لدرجة إنها نزفت من فمها.
توفيق بغضب: "لو مثبتيش هموتك."
هنا ببكاء: "حرام عليك، والله ابعد عني."
توفيق تجاهل كلامها وفضل يقرب منها. مسكت إيديه وعضته. سابها واتكلم بألم: "آه."
جريت هنا من قدامه بخوف شديد ودخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح.
طلعت فونها وكان أول رقم رقم أحمد. رنت عليه بسرعة واتكلمت برعب وبكاء: "الحقني يا أحمد، أرجوك."
أحمد بخوف شديد: "فيه إيه يا هنا؟"
هنا ببكاء: "جوز أمي بيتهجم عليا وأنا لوحدي ومرعوبة. تعال بسرعة."
أحمد سمعها بخوف شديد وحس إن قلبه هيقف من الخوف. رجع بالعربية بسرعة وفضل سايق بسرعة جنونية لحد ما وصل البيت في وقت قياسي.
***
في بيت غيث.
طارق: "الحمد لله الحرارة نزلت. أنا هكتبله شوية أدوية ياخدهم باستمرار. وباذن الله هيبقى كويس."
شجن اتنهدت براحة. وغيث حس إن روحه رجعتله. اتكلم بفرحه: "شكراً يا طارق، تعبتك معايا."
طارق: "ولا تعب ولا حاجة. عايزك برا."
خرج غيث مع طارق. اتكلم بغيث بخوف شديد: "فيه إيه يا طارق؟ هو ياسين كويس؟"
طارق: "ياسين كويس. متخافش. أنا بس عايز أقولك خفف شوية على شجن، وخصوصاً قدام ياسين. لأن من الواضح إن الولد نفسيته مش الطف حاجة."
غيث: "تمام."
طارق: "أنا همشي أنا بقى. ولو احتاجت حاجة كلمني."
غيث: "تمام."
دخل غيث الأوضة. لاقى شجن قاعدة وواخدة ياسين في حضنها.
غيث: "إحنا هنروح القصر دلوقتي. مش هسيب ياسين معاكي لوحدي تاني."
شجن: "أنا أمه على فكرة. وهو معايا بقاله أربع سنين لوحدي. وميعرفش غيري. ياسين بالنسباله أبويا ميت... يعني انت وعيلتك كلها بالنسباله غرب. وميعرفش حد فيكوا. فمتجيش بكل سهولة تقولي مش هسيبه معاكي لوحدي."
كملت كلامها وهي بتقف قدامه بغضب مفرط: "اسمع يا غيث. إنت هتطلقني... وهتخرج من حياتي أنا وياسين للأبد. اعتبر نفسك معرفتش عنه حاجة. وسبني آخد ابني معايا وأمشي.
غيث مسك إيديها بغضب وقوة: "ليه بقى؟ عشان تروحي للبيه بتاعك وتخليه هو يربي ابني؟ لا يا شجن. مش وقت ما ألاقي ابني وأعرف إنه موجود تيجي تقوليلي أنا هاخده وأمشي. عايزة إنتي تمشي وتسبيه؟ أنا معنديش أي مشكلة. وبرضه هتفضلي على ذمتي ومش هطلقك. عشان اللي زيك ميستاهلش يعيش حر ويعمل اللي هو عايزه."
شجن بصتله بغضب وضربته قلم قوي على خده.
غيث بص لها بصدمة كبيرة وهو حاطط إيديه على خده. كملت شجن بغضب: "فوق بقى. فوق. أنا مخنتكش. هو أنا لو خنتك... وعايزة أبقى معاه إيه اللي هيخليني أمشي؟ إيه اللي هيخليني أروح اشتغل في الأرض وأتعب وأنا حامل عشان أصرف عليا وعلى ابني اللي إنت دلوقتي جاي تقولي بكل بساطة وانت متعبتش فيه ولا كنت معاه؟ امشي وسيبه. الوحيد اللي ملوش أي حق في ياسين هو إنت يا غيث. ومتجيش دلوقتي تقول إنك أبوه. كنت فين وأنا حامل فيه؟ كنت فين وأنا بولده ومافيش حد جنبي؟ كنت فين وأنا سهرانه عليه؟ كنت فين يا غيث؟"
كملت بدموع: "كنت فين وهو بيجي كل يوم يسألني أنا شفت صاحبي مع بابه؟ هو أنا فين بابا يا ماما؟ والمدرسة بتاعته بتكرمه قدام أصحابه وهو نفسه يكون أبوه معاه زي باقي أصحابه؟ أنا عشت ليه الأب والأم. وإنت ملكش أي حق فيه. طلقنيش بس سبني آخده وأمشي من هنا. وإنت كمل حياتك زي ما إنت عادي. إنت كنت عايش من غيرنا أفضل. عايش من غيرنا."
غيث بهدوء: "جهزي نفسك يا شجن عشان هنروح القصر دلوقتي. مفيش حاجة هتغير. قرري ابني مش هيبعد عني ثانية ثانية بعد كدا. وإنتي حرة. عايزة تيجي معانا تعالي. مش عايزة؟ ارجعي مكان ما كنتي."
بصلها وهو عينيه بتقولها إنه محتاجها، بس كبرياؤه وتفكيره مانعاه يقولها كدا. سابها وخرج من الأوضة. وهي بصت لطيفه بدموع وهي مش مصدقة إنها لدرجة دي بقت ولا حاجة عنده. وقتها اتأكدت إن مشاعر غيث من ناحيتها عمرها ما كانت حب، وإن زيه زي أحمد وحسام. التلاتة أذوها. لكن غيث أصعب بكتير لأنه الوحيد اللي حبته من كل قلبها.
***
أحمد طلع البيت وفضل يخبط بس بدون أي جدوى لأن محدش رد.
هنا سمعت خبط الباب. اتكلمت بخوف شديد: "الحقوني."
أحمد سمع صوتها. كسر الباب بكل قوته ودخل. لاقى توفيق واقف على باب الأوضة وبيحاول يفتح الباب. مسكه من ضهره وفضل يضربه فيه بقوة وهو بيطلع كل غضبه لحد ما توفيق اغمى عليه.
أحمد خبط على الباب. هنا اتكلمت برعب: "حرام عليك. إنت عايز مني إيه؟ حرام عليك."
أحمد بحنية وهو بيحاول يطمنها: "افتحي يا هنا. أنا أحمد."
سمعت صوته. روحها رجعتلها وبدأت تتطمن. فتحت الباب. بصتله وقعدت تعيط. كان نفسه ياخدها في حضنه بس مينفعش لأنه ميحقلوش دا. هنا فضلت تعيط لحد ما اغمى عليها. حاول يوفقها بس معرفش. شالها ونزل بيها وهو خايف وطلع بيها على القصر.
***
غيث دخل هو وشجن القصر. وداد جريت على شجن وحضنتها بقوة: "شجن إزيك يا حبيبتي؟ وحشتيني والله."
شجن فضلت حاضنها ودموعها نزلت على خدها. وداد حست بيها وفضلت تبطبطب عليها. اتكلمت بهمس: "أنا معاكي. متخافيش."
لاحظت ياسين اللي كان غيث شايله على إيديه. اتكلمت باستغراب وهي بتبعد عن شجن: "مين دا؟"
غيث بهدوء: "ابني. هطلعه أوضته وجاي."
وداد هزت راسها بصدمة. بصت لشجن وعلامات الصدمة على وشها.
شجن بهدوء: "أنا كنت حامل وخلفت ياسين. هو عنده أربع سنين."
وداد بدموع الفرحة: "يا ألف بركة يا حبيبتي."
غيث حط ياسين على السرير وقبل رأسه بحب. واتكلم بهمس وهو ماسك إيديه الصغيرة: "عارف دي أوضة زياد. ودلوقتي أوضتك انت. انت وبس اللي ليك الحق فيها وفي البيت كله وفيّ أنا. عارف إني أثرت معاك بس أنا مكنتش أعرف بوجودك. بس عارف أنا هعوضك عن كل حاجة. وهحاول بكل طاقتي إني أكون ليك الأب اللي ديما كنت بتسأل عليه. بس يا ريت إنت اللي تقبلني أب ليك."
اتنهد بحزن وخرج من الأوضة وهو مركز بنظره على ياسين. نزل تحت. لاقى شجن قاعدة مع وداد وباين عليها الإرهاق. وداد كانت لسه هتتكلم بس قاطعها دخول بنت في أوائل الثلاثينات وهي بتتكلم بدلع ورقة: "غيث يا حبيبي، إنت كنت فين طول اليوم؟ عايزاك عشان أوريك الدعوات اللي طبعتها لحفلة خطوبتنا."
شجن بصت لها بصدمة كبيرة وغيره أكبر بكتير.
غيث بص لسلمى واتكلم بهدوء: "معلش يا حبيبتي كنت مشغول في موضوع كدا."
شجن بدموع وصوت مخنوق: "إنتي مين؟"
سلمى: "أنا خطيبة غيث. إنتي اللي مين؟"
رواية لعبة القدر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم يارا عبدالعزيز
سلمى بثقة:
أنا خطيبة غيث، أنتي اللي مين؟
شجن بصتلها بصدمة كبيرة وألم... وبصيت لوداد وغيث، وهي نفسها حد فيهم يكذب اللي قالته، بس شافت جوا عين وداد الحزن والشفقة، وجوا غيث الجمود. اتكلمت بهمس وألم:
مبروك.
سلمى:
أنتي اللي مين؟ أنا أول مرة أشوفك هنا.
غيث:
دي شجن، البنت اللي كنت متجوزها.
شجن غمضت عيونها بألم شديد واتكلمت في نفسها بقهر:
ياااه لدرجة دي يا غيث مش قادر تقولها مراتي.
وداد بصيت لشجن بحزن على حالتها، بصيت لسلمى واتكلمت بثقة:
شجن تبقى مرات غيث وأم ابنه يا سلمى.
سلمى بغضب:
إيه؟
كملت وهي بتبص لغيث:
طب وأنا إيه يا غيث لو هي مراتك؟ وإزاي أصلاً؟
غيث:
سلمى، اهدي. شجن مش موجودة في حياتي أصلاً عشان أقولك عليها. وجود شجن هنا عشان ابني، وأنا لسه عارف إنه موجود. يعني تقدري تقولي موجودة هنا كمربية لابني.
شجن الجملة طعنتها في قلبها. اتكلمت بهمس وصوت مخنوق:
أنا هطلع لياسين.
غيث:
ياسين نايم، بلاش تزعجيه.
وداد وهي بتحاول تلم اللي بيحصل:
أوضتك زي ما هي يا حبيبتي، اطلعي ريحي. أنتي شكلك تعبانة، وأنا هقولهم يحضرولك حاجة تاكليها.
شجن:
مش هقدر آكل، أنا هطلع أنام. عن إذنكم.
كانت لسه هتمشي بس وقفها دخول أحمد وعلى إيديه هنا اللي كانت غايبة عن الوعي.
بصوله الجميع باستغراب ومين البنت اللي شايلها دي؟ هما كانوا أول مرة يشوفوا هنا.
شجن جريت عليهم واتكلمت بخوف شديد:
هنا! هي مالها؟
أحمد بص لشجن وحس إنه مش همه وجودها. مكنش عنده أي فضول ناحيتها، كان كل اللي في دماغه هنا اللي شايلها على إيديه. بص لعمته وهو بيفتكر كلامها وقتها قدر معنى كلامها وفهمه واتأكد من مشاعره ناحية هنا.
أحمد:
أنتي تعرفيها؟
شجن:
أيوا، دي كانت زميلتي في الكلية. هي مالها؟ إيه اللي حصلها؟
أحمد ونظرات الخوف كانت باينة في عينيه:
اتغمى عليها. تعرفي تفوقيها؟
شجن:
طلعها فوق وأنا جايه وراك.
غيث بصلها بغيره وهو بيقبض إيديه بغضب. ساب سلمى اللي كانت واقفة ومش فاهمة أي حاجة من اللي بيحصل وطلع وراهم.
سلمى بصيت لطيفة بغضب وغل.
وداد:
أنتي مش غريبة يا سلمى، خدي راحتك. عن إذنك هطلع أشوفهم.
سلمى بغضب:
ابقي خلي غيث يجي بعد ما يخلص اللي هو بيعمله ويفهمني ويفهم أهلي اللي بيحصل، وإلا يعتبر اللي بينا كله منهي.
وداد هزت راسها ببرود، وده غاظ سلمى أكتر وخرجت من القصر وهي في قمة غيظها.
شجن:
باين ضغطها وطى، بس هي بتتحسن شوية وهتفوق. متخافش أوي كدا، اهدى.
غيث بصلها بغضب من اهتمامها بأحمد. اتكلم بغضب:
مش خلصتي؟ يلا اخرجي من هنا، روحي أوضتك.
شجن:
أنا هفضل جنب هنا لحد أما تفوق.
وداد:
غيث، صحيح سلمى مشيت وبتقولك روحالها بيتها.
كملت بسخرية:
وإلا كل اللي بينكوا هيبقى انتهى.
غيث وهو بيبص لشجن بحدة:
هبقى أروحالها بكرة. أنا مش هكرر كلامي مرتين، قولتلك قومي من هنا يبقى تقومي.
شجن:
بأي حق؟
غيث:
مش فاهم.
شجن:
يعني بأي حق هتفرض سيطرتك عليا وتقولي أقعد فين؟
غيث بغضب:
أنتي مراتي.
شجن بسخرية:
والله؟ مش كنت من شوية مجرد مربية لابنك وبس؟ اعمل اللي عندك، أنا مش همشي إلا لما هنا تفوق.
وداد بسرعة قبل ما غيث يتكلم:
خلاص يا غيث، سيبها. يعني هتفرق إيه يا حبيبي، هنا ولا في أوضتها؟ سيبها تتطمن على صاحبتها.
غيث خرج من الأوضة بغضب مفرط وخبط... وكلهم كانوا مستغربين تصرفه.
وداد:
أنا هنزل أعمل لكوا حاجة تاكلوها.
خرجت وداد. أحمد بص لشجن اللي كانت قاعدة جنب هنا وبتبصلها.
أحمد:
احم، شجن.
شجن:
نعم.
أحمد:
أنتي مش خايفة مني؟
شجن:
هخاف منك ليه؟ أنت دلوقتي فهمت نفسك صح، ومبقاش يتخاف منك على فكرة. هنا جميلة أوي وأنا حبيتها على الرغم من إني مشفتهاش غير مرة واحدة بس. من كتر ما أنا ارتحتلها منستهاش. حافظ عليها عشان هي تستاهل كل جميل.
أحمد بدموع:
أنا آسف يا شجن، آسف على كل حاجة حصلت مني. يمكن أنا السبب في كل حزن أنتِ عيشتيه، بس أنا كنت عايزك وكنت متمسك بوجودك في حياتي. وللأسف مكتشفتش دا غير متأخر أوي.
شجن:
تعرف يا أحمد؟ الحاجة الوحيدة اللي المفروض تعتذر عليها إيه؟ إن بسببك أنا اتعرفت على أخوك واتجوزته. كل الألم بسبب غيث مش بسببك. لو عايز فعلاً تكفر عن ذنبك من ناحيتي، أقنعه يطلقني ويسيبني أنا وابني نخرج من هنا. قوله يرحمني ويبعد عن حياتي أنا. والله ما بقيت حمل أتوجع تاني.
أحمد بص لها وسكت وحس إن الموضوع برا إرادته، لأنه عارف إن استحالة غيث يبعد عن شجن.
وقتها غيث طلع وهو في قمة غضبه:
هي مش عمتي نزلت قاعدة معاه لوحدك؟ بتعملي إيه؟
شجن بصت له ونفخت بضيق. راح عندها وشالها.
شجن فضلت تحرك في رجليها واتكلمت بغضب:
نزلني يا غيث بقولك نزلني.
غيث تجاهلها وكان بيتجنب النظر لعيونها عشان ميتوهش فيها زي كل مرة. دخل أوضتهم وحطها على السرير، وهو بيحطها عيونهم اتقابلت. بصت له شجن بدموع، وغيث فضل باصصلها وهو تايه فيها. كانت وحشة لدرجة مش طبيعية.
همس قدام شفايفها واتكلم ودموعه خانته... واتجمعت في عينيه:
ليه أنا آذيتك؟ في إيه عشان تحطميني كده؟
شجن بعدت بنظراها عنه لأن اقتناعه بأنها خانته... ده بيأذيها. حسيت إنها مهما قالت هيفضل مصدق. اتكلمت بحدة من غير ما تبصله وبتحاول تبعده:
اطلع برا يا غيث.
غيث بألم:
اتعودتي على حضن حسام ومبقتيش طايقة قربي لدرجة دي.
كمل وهو بياخدها في حضنه أكتر وبيتكلم بهمس:
أنتي بتحبيه أوي كده؟
شجن متكلمتش، وده زاد غضبه أكتر. زاد قبضته عليها لدرجة إن كل ضلوعها كانت هتتكسر في إيديه. اتألمت في صمت وهي صعبان عليها اللي وصلوا ليه.
شجن بحدة:
روح لسلمى عشان متبعدش عنك، وأنت شكلك بتحبها.
بعدها عن حضنه... وحط إيديه على شفايفها... وهو بيحاول ينسى مشهد وجودها مع حسام. بيحاول يحذفه من عقله تماماً، وقلبه اللي بيجبره على إنه ينسى لأن قلبه وكل جزء فيه مشتاق لوجودها.
شجن فضلت تبص له. ونظراتها دي جننته أكتر. قرر إنه ينسى كل حاجة، وقلبه انتصر على كبريائه وخدها في عالمهم لوحدهم من غير تفكير في أي حاجة.
هنا بدأت تفوق وأحمد كان قاعد جنبها.
أحمد بلهفة وفرحة:
أنتي كويسة؟
هنا بدموع:
آه.
أحمد:
ممكن تبطلي عياط بقى؟ والله أروح أقتله ومش هيهمني حد.
هنا وهي بتمسح دموعها وبتقوم تتعدل:
أنا تمام. هو أنا فين؟
أحمد:
عندي في البيت وفي أوضتي.
صدمة:
إيه؟ طب أنا هقوم أمشي.
أحمد:
متخافيش، أنا عايش هنا مع عيلتي وهروح أنام في أوضة تانية. المهم دلوقتي انتي ارتاحي ومتفكريش في أي حاجة خالص. أنا معاكي.
هنا:
شكراً.
أحمد:
تعرفي طريقتك دي بتدبحني... أنا متعود عليكي حد قوي عن كده ومرح. حاولي تنسي. أنا والله ضربته وهتلاقي دلوقتي مفيهوش النفس أصلاً. وعارفة لو قولتيلي دلوقتي أروح أموته عشان تضحكي هعمل كده من غير تفكير.
هنا بدموع:
أنا بس صعبان عليا نفسي. أنا كنت مرعوبة يعملي حاجة. مكنتش هعرف أعيش بعدها. وكل ده عشان مليش حد يقف لي. مليش لا أب ولا أخ.
أحمد كان لسه هيتكلم بس وقتها دخلت وداد واتكلمت بحنان:
وإحنا روحنا فين يا هنون بس؟
كملت وهي بتحط صنية الأكل على الترابيزة وبتروح تقعد جانبها على السرير:
أعرفك بنفسي يا ستي. أنا وداد، عمة الواد أحمد. عارفه من غير ما تقولي إن شكلي مدي على أخته الصغيرة.
هنا بصت لها وضحكت. أحمد بص لعمته بامتنان.
وداد:
أنا هنام مع هنا انهاردة. اخرج أنت بقى. البنت عايزة تاخد راحتها. يلا مع السلامة أنت بقى.
أحمد:
هنا مش بتنام دلوقتي، هقعد معاكوا شوية.
هنا بخبث:
بس أنا عايزة أنام.
أحمد باحراج:
اممم، ماشي. تصبحوا على خير.
أحمد خرج وفضل مركز بنظره عليها. ووداد كانت مركزة معاه. ووقتها فرحت من قلبها إن أحمد أخيراً لقى حبه الحقيقي.
صحت شجن قرب الفجر وبصت لغيث اللي كان نايم. كتمت دموعها ولبست الروب بتاعها وطلعت البلكونة. بصت للسما ومقدرتش تتحكم في دموعها اللي نزلت. فضلت تعيط بقوة واتكلمت ببكاء وصوت مخنوق:
غبية وضعيفة وزبالة... للمرة الكام بتكوني مجرد رغبة عنده. عرفتي مكانك الحقيقي عنده. افضلي رخصي في نفسك واضعفي قدامه كده كل مرة.
مسحت دموعها بقوة واتكلمت:
ماشي يا غيث، والله لهندمك ندم عمرك على كل حاجة حصلت منك ليا.
قالت كلامها ودخلت الأوضة. بصت له بغضب وقعدت جنبه. قربت منه وحست بقلبها بيتنفض من مكانه من قربها منه، بس قويت نفسها وطلعت فونها وصورتهم مع بعض.
شجن بتفكير:
أجيب رقم الست سلمى منين بقى أنا دلوقتي؟ أكيد على موبايله.
حطت صباعها على مكان البصمة وفتحت الفون وخدت الرقم وسجلته عندها. ابتسمت بانتصار:
والله لهوريك أنت وكل اللي بينا منهي. ههههههه.
بصت له واتكلمت بصوت عالي:
غيثثثثثثثث!
غيث صحي برعب ونوم:
إيه؟ فيه إيه؟
بص لنفسه بصدمة وبصلها وهو لسه بيستوعب اللي حصل وكأنه كان مغيب تماماً لما كان معاها. شجن بصت له واتكلمت بقوة وهي بتمسك إيديه:
قوم اطلع برا ومتجيش هنا تاني.
غيث بغضب:
هو فيه إيه يا شجن؟ ده بيتي.
شجن بحدة:
لا، ده بيت ابني. ويلا بقى اطلع برا وإياك تيجي هنا تاني أو حتى تقرب مني.
الجملة كسرته... فضل باصصلها. اتكلمت بثقة:
أنت مالكش أي حق فيا. روح لخطيبتك واتجوزها وملكش دعوة بيا تاني.
غيث:
طب هلبس وأطلع.
شجن:
لا، اخرج كده يلا.
غيث بحدة:
مينفعش. الخدم بيصحوا دلوقتي. لو شافوني خارج كده هيقولوا مطرود، ودي عيبة في حقي.
شجن بجمود:
مليش فيه. امشي دلوقتي ومن غير ما تلبس هدومك، يلا.
غيث بص لها باستغراب شديد ومش فاهم تصرفاتها، وفي نفس الوقت مضايق من نفسه لأنه ضعف قدامها بالشكل ده ورمى كل اللي عملته ورا ضهره وقرب منها.
شجن فرحت لما لاقت نظرات الكسر في عيونه وحست إنها انتصرت حتى لو بنسبة بسيطة عليه.
غيث:
ماشي يا شجن، هخرج وربنا يستر.
شجن كتمت ضحكتها بالعافية وبصت لطيفة وهو بيخرج بانتصار، بس سرعان ما اتحول نظرات الفرحة اللي في عينيها لنظرات ألم من اللي وصلوا ليه هما الاتنين، ومن ضعفها قدامه.
في الصباح.
كانوا كلهم متجمعين على ترابيزة السفرة بيفطروا، وكل واحد فيهم في دوامة تفكير ملهاش آخر.
قاطع شرودهم دخول الخادمة:
فيه واحد وواحدة برا بيقولوا إنهم أهل واحدة اسمها هنا وعايزينها.
أحمد بجمود:
دخّليهم.
دخل توفيق ومعاه والده هنا، عزة. هنا بصت لتوفيق بخوف شديد، بس راحت لامها وكانت لسه هتحضنها بس وقفت لما عزة ضربتها بقوة قلم على وشها قدام كل الموجودين.
رواية لعبة القدر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم يارا عبدالعزيز
هنا بصتلها بصدمة كبيرة ودموع، كملت عزة وهي بتمسك معصم إيديها بقوة.
"كبيرة وبتتكلم بغضب: بقى انتي يا مقصوفة الرقبة جايبك عشيقك ياخدك من نص البيت وقدام عينينا. وصلت بيكي لدرجة دي؟ وكل ده عشان مالكيش أب ولا أخ يشكمك. لا يا فوفي يا بنت محمود، أنا أقطعلك... رقبتك."
كانت لسه هتضربها، هنا حطت إيديها على وشها وهي بتتفادى الضربة. بس اتفاجأت بأحمد اللي وقف قدام عزة ومسك إيديها قبل ما تتمد.
"على هنا. أحمد بغضب مفرط: اياكي."
عزة بصتله بخوف شديد، بس بلعت ريقها واتكلمت بغضب عكس اللي جواها من خوف شديد.
"وإنت بقى اللي جيت خدتها وضربت... جوزي عشان حاول يوقفك؟"
أحمد بصلها بصدمة من اللي قالته. اتكلم ببرود.
"وهو بقى جوزك اللي فهمك كده؟"
كمل بغضب وهو بيبص لتوفيق اللي كان بيبصله بخوف شديد ووشه مفيهوش حتة سليمة.
"اللي انتي متعرفيهوش إن جوزك هو اللي حاول يعتدي... على بنتك، ولولا إني جيت في الوقت المناسب كان عمل كده فعلاً."
عزة بغضب: "اخرس! انت بتقول إيه؟ انت عايز تداري على عملتك انت وهي؟ استحالة توفيق يعمل كده."
هنا بصتلها بصدمة ودموع. كمل أحمد بحدة.
"إنتي صدقتي جوزك وكدبتي... بنتك؟ بنتك اللي راحت اشتغلت وهي بتدرس عشان تصرف على علاجك واستحملت كتير عشانك، جاية دلوقتي بتتهميها... في شرفها؟ وبتصدقي جوزك عليها؟"
وداد راحت عندهم واتكلمت بهدوء.
"مدام عزة، فيه سوء تفاهم وحضرتك لازم تفهمي."
أحمد بغضب: "عمتي، انتي بتفهمي مين؟ دي جاية ورا جوزها. هتمشي من هنا دلوقتي، ولا أجيب الغفر يطلعوكي انتي وجوزك من هنا؟"
عزة بصتله بخوف. كملت وهي بتبص لهنا.
"ليكي أعمام يترد عليهم يا هنا، خليكي معاه وضيعي نفسك."
أحمد بعصبية مفرطة: "بقولك يلاااااااا براااا."
خرجت عزة وتوفيق وهم خايفين من أحمد. أحمد بص لهنا اللي قعدت على كرسي السفرة وبدأت تعيط بقوة.
شجن راحت عندها ووقفت وراها وحطت إيديها على كتفها وفضلت تطبطب عليها.
"والله ما يستاهلوا، متزعليش نفسك. أكيد هتعرف الحقيقة. واحد زي دا متتأمنيش ليه مع حد، ومسيره يظهر على حقيقته قدامها. وقتها هتندم وهتيجي تعتذرلك. هي بس مغلوبة على أمرها عشان بتحبه فصدقته."
هنا دفنت... وشها في شجن. أحمد كان بيتقطع... عشانها. راح عندها وقعد قدامها على الأرض واتكلم بحب ودموع.
"تتجوزيني؟"
بصتله وداد وغيث ورنا وشجن بفرحة. أما هنا فطلعت من حضن... شجن وبتصله بصدمة كبيرة واتكلمت بغضب وبكاء.
"انت عايز تثبت اللي هي قالته عليا؟ ولا عشان مليش حد وعايز تستغل اللي أنا فيه؟"
قالت كلامها وخرجت من الفيلا ووقفت في جنينة القصر وفضلت تعيط.
وداد وشجن بصوا لأحمد اللي كان واقف يبص لطفيها بحزن كبير.
"معلش، هي دلوقتي متعصبة. ما انت برضوا مكنش ينفع تتكلم معاها في موضوع زي ده دلوقتي."
"بس أنا بحبها والله."
"والله عارفة، بس سيبها تهدى وفاتحها تاني في الموضوع. متتكلميش معاها في الموضوع ده تاني دلوقتي."
اتنهد أحمد بقله حيلة ومشي.
يوسف: "خالو."
غيث: "نعم يا حبيبي."
يوسف وهو بيشاور على ياسين اللي كان قاعد على الكرسي وهو بيبص لكل الموجودين باستغراب. ياسين أول أما شافه بيشاور عليه جري على شجن ووقف جانبها وهو بيمسك هدومها.
رنا نزلت لمستوى يوسف واتكلمت بهدوء.
"ده يبقى ابن خالو غيث يا حبيبي، ومن النهاردة أخوك."
يوسف: "بس خالو معندوش ولاد."
ياسين الدموع اتجمعت في عينيه وهو حاسس بالخوف من كل الموجودين. اتكلم بصوت مخنوق...
"ماما أنا عايز أمشي من هنا، تعالي نروح الأرض."
غيث راح عنده ونزل لمستواه وخدّه في حضنه... بحنان.
"عايز تبعد عن بابا يا ياسين؟ ده أنا ما صدقت لقيتك."
ياسين وهو بيخرج من حضنه: "انت كداب.. أنا بابا عند ربنا، وماما قالتلي اللي بيروح عند ربنا مش بيرجع."
غيث بص لشجن بغضب. رجع بص لياسين واتكلم بحنية.
"بس ماما كانت فاهمة غلط. أنا مكنتش عند ربنا، إنا كنت مسافر ولسه راجع. سافرت عشان أجيبلك لعب كتير أوي وهجيبهملك كلهم بليل."
ياسين بص لشجن اللي هزت راسها وهي بتأيد كلام غيث. رجع بص لغيث واتكلم بدموع.
"بس أنا مكنتش عايز لعب، أنا كنت عايزك انت."
بصوله الجميع بحزن. وشجن مسحت دموعها اللي بدأت تنزل غصبن عنها. غيث بصله بحزن كبير وخدّه في حضنه... واتكلم بدموع.
"وأنا جيت أهو، وعمري ما هبعد عنك تاني."
ياسين بدموع وطفولة: "بجد يعني هتيجي معايا بعد كده الدرس؟ وهقول لأصحابي إن عندي بابا زيهم."
غيث بابتسامة: "وهجيبلك أصحابك كلهم هنا كل يوم."
خده من إيديه وراح وقف قدام إطلالة الجنينة واتكلم بحنية.
"شايف الجنينة دي؟"
ياسين بصلها بانبهار. كمل غيث وهو بيشيله.
"الجنينة والقصر ده كله بتاعك انت. هات فيه كل أصحابك اللي انت عايزهم، وعارف هملي الجنينة كلها لعب، وأوضتك فوق، وهاخدك معايا الشركة ومش هسيبك تاني أبداً."
ياسين بفرحة: "بجد يعمو؟"
غيث بحزن: "بابا، أنا بابا."
ياسين بص لشجن اللي بصتله وهي بتهز راسها بابتسامة.
ياسين: "بابا."
غيث وقتها حضنه بكل قوته وكان في غاية الفرحة. كان نفسه الزمن يقف عند الكلمة دي وميسمعش غيرها في كل حياته.
يوسف بص لرنا بدموع وهي بيتمنى يروح يعيش مع سيف وميسيبوش.
شجن لاحظت يوسف اتنهدت بحزن. اتكلمت بابتسامة.
"ويوسف صحابك برضوا، وأخوك هو أول صاحب ليك. إيه رأيك يا يوسف؟"
يوسف وهو بيبص لرنا: "ماما أنا عايز بابا، ممكن نروحله؟"
رنا: "إحنا رايحين المعمل دلوقتي يا حبيبي وهو هيجي هناك زي ما وعدك."
يوسف: "ماشي، يلا بسرعة."
جيه يمشي مع رنا رجع بسرعة لياسين وحضنه..
"وانت كمان صاحبي، بس أنا هروح دلوقتي عند بابا ولما أرجع نلعب."
ياسين مسك فيه واتكلم بفرحة: "ماشي."
***
في بيت سلمى.
حسن: "بس انت كان لازم تقولنا يا غيث إن انت متجوز وعندك ولد."
غيث: "أنا مكنتش أعرف إن عندي ولد، لسه عارف. ووجود شجن مش هيقلل من سلمى. أنا قولت لسلمى إن شجن هتكون موجودة عشان ابني مش أكتر، ولو سلمى حابة آخدلها بيت تاني أنا معنديش مشكلة."
حسن: "وليه بنتي هي اللي تاخدلها شقة؟ ما تاخد للبنت دي هي وابنك."
غيث بغضب: "القصر كله بيت ابني يا حسن باشا، واستحالة يخرج منه. ولو كان الكلام ده مش عاجب سلمى خلاص نفضها سيرة ونخرج بالمعروف."
حسن: "لا، إحنا معندناش مشكلة يا غيث، بس يا ريت تعجل في الخطوبة."
غيث: "تمام، مفيش مشكلة. بكرة بإذن الله، وأنا هجهز كل حاجة في القصر."
سلمى وقتها خرجت بغضب وبصت لغيث.
"عايزاك يا غيث في موضوع مهم."
غيث: "تمام."
راح وراها ودخلوا أوضة سلمى. طلعت فونها بغضب ورته الصور بتاعته هو وشجن مع بعض.
غيث بصلها بصدمة شديدة.
سلمى: "تقدر تفهمني إيه ده؟"
غيث: "ده أنا وشجن."
سلمى بغضب مفرط: "ما أنا عارفة إن انت وسي زفت... انتوا إزاي كده؟ وبالوضع، هي دي اللي هتكون مجرد مربية لابني؟"
غيث بغضب: "سلمى، اتكلمي كويس. وبعدين الصور دي من مدة يعني قديمة، وطبيعي يعني هكون معاها، أومال جبت ياسين إزاي؟"
سلمى برقة: "بجد يا غيث الصور دي قديمة؟"
غيث: "آه، وعن إذنك بقى أنا لازم أمشي."
سلمى: "طب مش هتيجي معايا تشوف فستان الخطوبة؟"
غيث: "لا، أنا مش فاضي للتفاهات دي."
قال كلامه وخرج من بيت سلمى وطلع على القصر.
دخل غرفة شجن لقاها واقفة قدام المراية بتسرح شعرها ولابسة البرنس... راح عندها بغضب وطلع موبايله على الصور اللي خدها من فون سلمى.
غيث بغضب: "تقدري تفهمني مين خد الصور دي وبعتهم لسلمى؟"
شجن حطت إيديها على بوؤها وهي بتدعي الصدمة. اتكلمت برقة جننته.
"وأنا أعرف منين؟"
غيث بتوهان فيها وضعف..: "شجن، أومال مين اللي هيكون عمل كده؟ ما يا أنا يا أنتِ."
شجن قربت منه ورفعت نفسها لمستواه وهي بتقف على رجليه في حركة خلته يفقد كل حصونه. همست جنب ودنه.
"تفتكر فيه حد حاطط كاميرات في الأوضة؟"
حاوط خصرها.. بإيديه واتكلم بضعف...: "أنا عارف إن انتي اللي عملتي كده."
شجن كانت لسه هتضعف بس قويت نفسها وشالت إيديه من عليها وبعدت عنه.
"على فكرة ياسين كان عايزك تخرجه، روحله بقى عشان ما يزعلش، واحنا ما صدقنا يرضى عنك."
غيث اتنهد بحزن من محاولاتها في البعد عنه وضعفه... قدامها. اتكلم بهدوء.
"متفتكريش إني هعديها بالساهل."
شجن ببرود وهي بتروح تقعد على السرير: "براحتك يا بيبي."
غيث رفع حاجبه باستغراب وابتسم: "بيبي؟"
شجن كتمت ضحكتها بالعافية: "معجبتكش سمعتها في فيلم، ومن ساعتها وهي مش عايزة تروح من لساني."
غيث بصلها بضعف.. برودها وحركتها جنونه... خرج من الأوضة وهو بيقفل الباب بغضب.
بصت شجن لطيفه بانتصار وفضلت تضحك: "ولسه يا باشا."
***
في المستشفى.
رنا كانت قاعدة مع يوسف ومستنية سيف قدام المعمل.
جه طارق عليهم.
"رنا، انتي هنا بتعملي إيه؟"
رنا: "يوسف هيحلل أنيميا ومستنين سيف عشان مش راضي حد يجي ناحيته، وأبوه مش معاه."
طارق راح عند يوسف ونزل لمستواه.
"أدخل معاك يا حبيبي أنا وماما؟"
يوسف بغضب: "لا، أنا عايز بابا."
لمح يوسف سيف وهو جاي جري عليه وسيف خده في حضنه بحب.
سيف بحب: "وحشتني يا بطلي."
يوسف: "اتأخرت ليه؟"
سيف: "معلش يا حبيبي، كان عندي شغل كتير أوي وكنت بخلصه عشان نخرج ونتغدى برا زي ما وعدتك."
يوسف بفرحة: "ماشي، يلا بسرعة بقى."
سيف بص لرنا اللي كانت واقفة مع طارق بغيره وغضب وراح عندهم.
طارق: "إزيك يا سيف."
سيف بحدة: "تمام."
كمل وهو بيبص لرنا: "مش يلا؟"
رنا بضيق: "تمام، يلا."
مشيت معاه واتوجهوا ناحية المعمل وسيف كان شايل يوسف على إيديه ورنا كانت ماشية جنبه.
سيف بحدة: "كنتي واقفة معاه بتعملي إيه؟"
رنا بضيق: "وانت مالك؟"
سيف كور إيديه بغضب وهو بيحاول ميتعصبش قدام يوسف عشان ميخوفهوش، بس من جواه كان بيتوعد لرنا.
............في مساء اليوم التالي بالتحديد في قصر الأسيوطي.
كانوا كل المعازيم موجودين يشهدوا حفلة خطوبة غيث وسلمى.
شجن كانت قاعدة في أوضتها بتبص من البلكونة على غيث وسلمى بقهر... وألم... وهي سامعة صوت تكسير.... قلبها.
دموعها نزلت على خدها مسحتها بقوة ودخلت الأوضة وبصت لنفسها في المرايا وهي بتحاول تقوي نفسها.
بعد ربع ساعة كان واقف غيث ومعاه خاتم الخطوبة ولسه هيلبسه لسلمى بس وقع... الخاتم من إيديه وهو بيبص قدامه بصدمة كبيرة وغضب مفرط و
رواية لعبة القدر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم يارا عبدالعزيز
شجن نزلت وهي لابسة فستان ضيق أبرز جسدها، وحاطة ميكب متوسط أبرز جمالها، ومعاها ياسين اللي كان لابس بدلة شيك جداً، لفتت أنظار كل الموجودين عليها.
غيث بص لها بصدمة كبيرة وغضب مفرط وهو بيوقع الخاتم من إيديه.
وداد، وهي بتحاول تسيطر على الموقف، خدت الخاتم من على الأرض واتكلمت وهي بتمد إيديها بالخاتم لغيث:
"حصل خير، خد يحبيبي لبس عروستك الخاتم."
غيث اتجاهلها وكان بيبص لشجن بغضب مفرط، وزاد غضبه أكتر وهو شايف نظرات كل الموجودين. سمع صوت شابين بيتكلموا:
"إيه القمر اللي ظهر ده، دي مين دي؟"
"مش عارف، بس شكلها قريبتهم."
"بس جامدة أوي بجد، ده لو قرايبتهم اطلبها منهم حالاً."
كور إيديه بغضب ونزل ضرب فيهم كلهم. جري طارق وأحمد عليه وبعدوه عنهم بالعافية.
سلمى كانت باصة لغيث بغضب ومش فاهمة تصرفاته، وزاد غضبها أكتر.
غيث اللي راح عند شجن اللي كانت متجاهلاه تماماً. راح عندها ومسك إيديها بغضب مفرط وقوة لدرجة إنها حست إن ضلوعها هتنكسر بين إيديه.
غيث بحده:
"عمتي، خلي ياسين معاكي."
طلع بشجن الأوضة بتاعتهم ورمها على السرير.
شجن بعصبية:
"إيه ده يا غيث؟ انت اتجننت؟"
غيث بغضب مفرط:
"إنتي اللي اتجننتي، إزاي تنزلي كدا؟"
شجن ببرود:
"وأنا مالي، ما أنا حلوة أهو."
راح عندها وخدها من إيديها بغضب ووقفها قدام المرايا وهو بيحرك إيديه على الفستان بغضب:
"وإيه ده يا ستي؟"
شجن ببرود:
"عادي فستان."
غيث بغضب مفرط:
"يعني ده مش قميص نوم؟"
شجن:
"لأ فستان وعادي جداً، أنا مش شايفة إنه فيه حاجة."
غيث بغضب وصوت خلا شجن تتنفض:
"والله ما فيه أي حاجة، وإيه اللي على وشك ده كمان؟ إنتي من امتى وإنتي بتلبسي كدا ولا بتحطي الهبل ده أصلاً؟ لأ ونازلة بيه قدام الكل كمان."
شجن:
"من النهاردة، الزمن مش بيسيب حد على حاله، بيغير في قلوب الناس وفي مكانه. ناس كتير جوا قلوبنا عادي يعني."
غيث بغضب:
"شجن، متعصبنيش عليكي أكتر من كدا، أنا والله العظيم ماسك نفسي عليكي بالعافية."
قال كلامه وطلع فستان واسع من الدولاب:
"ادخلي البسي دا، وإلا مفيش نزول خالص وهحبسك هنا."
شجن بتحدي:
"مش هغير اللي أنا لابسه يا غيث وهنزل بيه كدا."
غيث بهدوء ما قبل العاصفة:
"يعني ده آخر كلام عندك؟"
شجن:
"آه."
كانت لسه هتتكلم بس قاطعها لما جاب المقص من الدرج وبدأ يقص أكمام الفستان. شجن بصت له بذهول.
شجن بصدمة:
"غيث، إنت بتعمل إيه؟"
غيث وهو لسه مكمل:
"زي ما إنت شايف، مش إنتي مش عايزة تغيره؟ أنا أغيرهولك بطريقتي."
فضل كدا لحد أما الأكمام مبقتش موجودة، وشجن إيديها كلها بقت مكشوفة. كانت بتبص له بذهول وصدمة وهي مش متوقعة إن ممكن غيرته عليها توصل لكدا.
وقف وراها وفك سوستة الفستان من عند ضهرها، وضهرها أصبح مكشوف.
شجن:
"خلاص يا غيث، كفاية كدا، أنا هدخل أغيره."
غيث وقتها كان تايه في كتلة الجمال اللي شايفها قدامه، مقدرش يتمالك نفسه، قرب عليها أكتر وباس كتفها بعشق. حس بنفضة جسمها بين إيديه.
شجن اتكلمت بضعف:
"قولت لك هغيره، انزل إنت وأنا هغيره وأنام، بس ابعت ياسين."
غيث وقتها كان مغيب تماماً. شالت إيديه اللي كانت محاوطة خصرها بتملك واتكلمت بضعف وهي بتبعده:
"انزل، خطيبتك مستنياك."
غيث بحب:
"أنا عايز أبقى معاكي إنت."
شجن:
"لأ مينفعش، الناس كلها مستنية تحت، وزمان سلمى وأهلها زعلانين."
شجن كانت عايزاه يخرج من الأوضة بأي شكل لأنها بدأت تضعف قدامه. قالت كلامها وهي بتحاول تهرب منه، دخلت غرفة الملابس وجابت بيجامة ودخلت الحمام تحت نظراته.
فضل قاعد على السرير منتظر خروجها، نفسه ياخدها في حضنه وما يبعدش عنها.
خرجت من الحمام بصت له باستغراب:
"إنت لسه منزلش ليه؟ مينفعش كدا."
غيث:
"إنتي عايزاني أمشي وأروح أخطبها؟"
شجن غمضت عيونها بألم:
"آه."
دته ضهرها واتكلمت بقوة عكس اللي جواها:
"يلا اتفضل، أنا عايزة أنام."
غيث قام بغضب وراح ناحية الباب وكان لسه هيفتحه ويخرج، وقف على صوت شجن وهي بتتأوه بألم.
"آه."
جري عليها واتكلم بخوف:
"فيه إيه؟ إنتي كويسة؟"
شجن بألم:
"رجلي، باين دوست على المقص، مش قادرة."
غيث بص لرجليها بخوف شديد لما لقاها بتنزف. شالها وحطها على طرف السرير ومدد رجليها. راح جاب علبة الإسعافات وقعد على الأرض وبدأ يعقمها لها تحت نظرات الألم الشديد من شجن.
خلص لها تعقيم وشالها وحطها على السرير برفق وهو بيضمها ليه.
شجن:
"مش هتنزل؟"
غيث:
"ملكيش دعوة بحاجة، نامي وارتاحي."
حطت راسها على صدره بإرهاق وذهبت في نوم عميق.
غيث طلع تليفونه ورن على أحمد واتكلم بحده:
"ألغوا الخطوبة."
وقفل قبل ما أحمد يرد عليها.
أحمد بلغ الناس إن غيث تعبان والخطوبة اتأجلت. سلمى مكنش همها تعب غيث، لا هي ولا أهلها، وكانوا غاضبين جداً ومشوا من الحفلة بغضب مفرط.
غيث بص لشجن بحب كبير وعشق ظهر في عينيه واتكلم بحنية وألم:
"بسببك إنتي إحنا وصلنا لهنا، لو مكنتش خونتيني ما كانش حصل كل دا، وكان زمانا عايشين مع ابننا مبسوطين."
تنهد بحزن وعدل رجليها وهو حاسس إن وجعها ده فيه هو مش فيها.
في مساء اليوم التالي، وبالتحديد في فيلا سيف الأسيوطي.
رنا دخلت الفيلا عشان تجيب يوسف لأنه كان بيقضي اليوم كله مع سيف. دخلت لاقتهم قاعدين بيلعبوا في الجنينة وبيضحكوا. سيف أول أما شافها بص لها بحب كبير وكأنه أول مرة يشوفها، وفي كل مرة بيشوفها فيها بيبقى نفسه ياخدها في حضنه.
راحت رنا عندهم واتكلمت وهي بتبص ليوسف وبتتجاهل سيف تماماً، وده زاد غضبه.
رنا:
"يلا يا حبيبي عشان نروح."
يوسف بزعل طفولي:
"لأ يا ماما، أنا عايز أقعد مع بابا شوية، تعالي يلا واللعب معانا."
رنا:
"لأ يا يوسف، مينفعش نتأخر، إنت عندك حضانة الصبح، يلا وابقى تعال في يوم تاني."
سيف بص ليوسف بخبث وهو بيغمزله:
"ما تسبه يا رنا، وإيه اللي فيها بلاش حضانة بكره؟"
رنا بحده:
"هو إنت عايزاه يبوظ؟ لو إنت عايز أنا مش هسمح بكده."
يوسف راح عند الحنفية وفتح الخرطوم اللي في الجنينة تحت نظرات سيف وبدأ يرش رنا بيه.
رنا بغضب وهي بتحاول تتفادى المياه:
"يوسف، اقفل الحنفية، إيه اللي إنت بتعمله ده؟"
يوسف فضل يحرك الخرطوم أكتر وهو بيضحك. سيف قرب من رنا وخدها في حضنه وفضل باصص لها وهو بياخد المياه بدالها. فضلت رنا بصاله بتوهان وبعدين بعدت وهي بتستغفر.
رنا بغضب مفرط:
"قولت لك اقفل الحنفية."
يوسف بص لها بخوف وقفل الحنفية. سيف راح عنده ونزل لمستواه واتكلم بحنية مفرطة:
"متخافش يا حبيبي."
كمل وهو بيبص لرنا:
"مبراحة يا رنا، متزعليلهوش تاني كدا."
رنا بغضب:
"إنت مش شايفه عمل إيه؟"
سيف:
"معلش، وإيه اللي فيها، بيهزر معاكي، اطلعي غيري هدومك، فيه هدوم ليكي فوق."
رنا بصت له باستغراب وطلعت. فتحت الدولاب لاقت فعلاً فيه هدوم كتير. بصت لهم باستغراب لأنها كانت واخدة حاجتها كلها معاها.
طلعت قميص نوم من الهدوم وبصت له بغضب مفرط وغيره:
"بقى كدا يا سيف؟ مقضياها في أوضتي؟ هتلاقيه بيجيب كل يوم واحدة..."
قاطعها دخول سيف اللي بص للي هي شايلها على إيديها، وابتسم.
رنا بغضب مفرط:
"تعال ياللي مشفتش بربع جنيه تربية. الهدوم دي بتاعت مين؟"
سيف كتم ضحكته على شكلها. كملت بغضب أكبر ودموع:
"إنت بتجيب بنات هنا يا سيف؟ وفي أوضتي وعلى سريري؟"
سيف:
"أولاً، دي مش أوضتك."
كمل كلامه وهو بيروح يقعد على السرير:
"ودا مش سريري."
رنا راحت عنده واتكلمت بدموع:
"صح، إنت صح."
قالت كلامها وكانت لسه هتخرج بس سيف وقف قدامها واتكلم بحنية:
"بطلي عياط. الهدوم دي بتاعتك، أنا لما كانت بتعجبني حاجة كنت بتخيلها عليكي وبجيبها وبحطها في دولابك. مفيش ست دخلت الأوضة دي غيرك، ولا هتدخل."
رنا مسحت دموعها وبصت له وابتسمت. مقدرش يقاوم خدودها اللي اتوردت وشكلها اللي ديماً بيسحره. راح عندها وخدها في حضنه وبدأ يفك طرحتها.
رنا بضعف:
"سيف، ابعد."
سيف:
"مش قادر ابعد ومش عايز ابعد."
رفع وشه ليها واتكلم وهو بيهمس قدام شفايفها:
"تعرفي إنك وحشتيني أوي، وحشاني كل تفصيلة فيكي. بقالنا خمس سنين بعاد عن بعض، دا يرضي مين؟"
قال كلامه ومسك رقبتها بإيديه وقرب منها، وهي كانت مستسلمة كلياً. استغل استسلامها ومقدرش يتحكم في ضعفه و...
في الأسفل.
يوسف:
"هو بابا اتأخر كدا ليه؟ أنا عايزه يلعب معايا، أنا هروح أشوفه."
ناهد بسرعه:
"إيه رأيك نعمل فشار وآيس كريم ونتفرج على كرتون؟"
يوسف بفرحه:
"بجد؟"
ناهد:
"أيوا بجد، يلا قدامي على المطبخ."
يوسف بفرحه وهو بيمشي قدامها:
"قدامك اهو، يلا يا تيته."
ناهد بصت له وضحكت على شقاوته، واتمنت من جواها إن ربنا يصلح ما بين رنا وسيف ويوسف ميبعدش عن حضن أبوه أبداً.
في قصر الأسيوطي.
أحمد:
"هنا."
هنا كانت لسه هتمشي بس وقفه:
"أنا بنادي عليكي ودي قلة ذوق لما تسبيني وتمشي."
هنا برقة:
"أنا آسفة، بس حاسة إني مش قادرة أتكلم مع حد، ومعاك إنت بالذات."
أحمد:
"ليه؟ وأنا ذنبي إيه في كل اللي حصل؟"
هنا:
"مش ذنبك حاجة."
تنهدت بحزن:
"ممكن تسبني بس اليومين دول؟ أنا حقيقي عايزة أبقى لوحدي."
أحمد:
"بس أنا كنت عايز أقولك..."
هنا بمقاطعة:
"أرجوك يا أحمد."
قالت كلامها ومشيت من قدامه وهي كاتمة دموعها. أحمد بص لطيفها وتنهد بحزن كبير وهو حاسس إن ربنا بيعاقبه على كل اللي عامله في شجن، في بعد هنا بالشكل دا عنه. حس إن روحه بتنسحب منه. هو قدر يستحمل بعد شجن زمان لأنه مكنش بيحبها، لكن هنا بيعشقها، وفكرة إنها ترفض تتكلم معاه وتتجنبه دي بتعذبه.
أقسم بداخله لو الموضوع بإيديه كان جاب المأذون واتجوزها، لكن هو بيحبها بجد ومش هيقدر يعمل حاجة زي دي بدون موافقتها.
في فيلا سيف الأسيوطي.
رنا كانت قاعدة على السرير وتانية رجليها وهي بتعيط وبتبص لسيف اللي نايم. كانت بتكتم صوت شهقاتها عشان ميصحاش. قامت لبست هدومها ونزلت لاقت يوسف قاعد مع ناهد. مسكت إيديه وخدته وهي شكلها أشبه بالضايعة. ناهد بصت لها باستغراب شديد من حالتها.
ركبت رنا عربيتها ومقدرتش تقاوم دموعها اللي نزلت. بدأت تفتكر اللي حصل، حسيت إن الموت أهون عليها بكتير من اللي حصل ما بينهم. فكرت تسرع العربية لأقصى حاجة وتموت وترتاح، بس وقفها يوسف اللي كان قاعد جنبها وبيلعب بالعربية المتحركة اللي معاه.
بصت له بحزن كبير ودموع. وصلت القصر.
يوسف:
"ماما، إنتي كويسة؟"
رنا بصوت مخنوق:
"اطلع يلا نام."
يوسف بص لها بزعل من طريقتها واتكلم بدموع:
"ماما، إنتي زعلانة مني عشان رشيتك بالمياه؟ أنا آسف والله مش هعملها تاني."
رنا بصت له بدموع وحضنته بحب:
"مش زعلانة يا حبيبي، اطلع يلا نام."
طلع يوسف على أوضته، ورنا كانت لسه هتطلع بس وقفها غيث اللي كان قاعد مع طارق.
غيث:
"رنا، تعالي."
رنا جت عندهم وغيث كان لسه هيتكلم بس وقفه طارق اللي اتكلم بمرح:
"استنى، إنت سبتلي الطلعة دي؟"
قعد طارق قدامها على ركبته وطلع خاتم واتكلم بكل الحب اللي بان في عينيه:
"تتجوزيني؟"
رواية لعبة القدر الفصل الثلاثون 30 - بقلم يارا عبدالعزيز
طارق قعد قدامها على ركبته وطلع الخاتم وبصلها بكل معاني الحب اللي ظهرت في عينيه قبل كلامه:
- تتجوزيني؟
رنا بصتله بصدمة ومكنتش عارفة ترد. حسّت إنها انشلت ودخلت في دوامة تفكير. طب إزاي؟ إزاي وأنا لسه منستش سيف؟ إزاي وأنا كنت لسه معاه هقدر أبقى مع غيره؟ اتنفست بعمق وهي بتحاول تتنفس الهوا اللي حسّت إنه خلص من رئتيها. اتكلمت بالمنطق مش بقلبها اللي مكنش بيقولها غير: ارفضي! وحرام عليكي يا طارق. بس وقتها فكرت بأنانية وقررت تدي فرصة لنفسها تنسى سيف وتتخلص من حبها ليه اللي أصبح لعنة عليها ودفعها إنها تفعل ما حرمه الله.
رنا بدموع وصوت مخنوق:
- موافقة.
قالت الكلمة دي وحسّت إن الدنيا كلها بدأت تلف بيها، وإن فيه حجر على قلبها منعها من التنفس ومن الحياة.
على العموم، محستش بنفسها غير وهي بتمشي من قدامهم بسرعة وطلعت الأوضة بتاعتها، تحت نظرات الاستغراب من طارق اللي كان مش عارف يفرح بموافقتها ولا يزعل من نظراتها. عيونها اللي كانت مليانة حزن وأنها مشيت حتى من قبل ما تاخد منه الخاتم وتلبسه في إيديها.
غيث:
- هتلاقيها بس متفاجئة ومكسوفة، ما أنت عارف رنا.
طارق بصّله بشك وقام وقف واتكلم بهدوء:
- تمام، أنا همشي أنا بقى.
غيث:
- تمام.
.............
رنا طلعت أوضتها وقفلت على نفسها الباب ونزلت بجسمها كله وقعدت على الأرض ورا الباب. مقدرتش تخبي حزنها أكتر من كدا وفضلت تبكي بقوة وانهيار وتتكلم وصوت شهقاتها بيعلو:
- إزاي؟ ليه يا سيف؟ ليه عملنا كدا؟ أنا إزاي بقيت كدا؟
قامت من مكانها ودخلت الحمام، أخدت شاور وخرجت وهي رجليها مش شايلها. بصت لنفسها في المرايا وهي بتحتقر نفسها. قررت إنها تنام وترحم نفسها من اللي هي فيه.
..............
في بيت سيف.
صحي سيف من النوم وهو لسه بيستوعب اللي حصل. بص جانبه ملاقاش رنا موجودة. نزل بسرعة من غير ما حتى يلبس التيشيرت بتاعه. لاقى ناهد قاعدة في الريسبشن.
اتكلم بخوف:
- ماما، هي رنا فين؟
ناهد:
- خدت يوسف ومشيت، بس كان باين عليها إنها زعلانة أوي.
حط إيديه على جبهته بعصبية وخوف:
- مقالتش حاجة وهي ماشية؟
ناهد باستغراب:
- منطقتش، خدت يوسف ومشيت من غير ما تنطق كلمة.
سيف بعصبية:
- كنتي صحيني! إزاي تسبيها تخرج كدا؟ أنا هرن على عمتي أشوفها وصلت ولا لأ.
ناهد قامت وقفت جانبه واتكلمت بخوف:
- هو إيه اللي حصل يا سيف؟
سيف تجاهلها ورن على وداد:
- الو، عمتي، رنا عندك وصلت هي ويوسف؟
وداد:
- أيوا وصلوا وناموا، هو فيه حاجة ولا إيه؟
اتنهد سيف براحة كبيرة واتكلم بهدوء:
- لأ، مفيش حاجة. أنا كنت بطمن عليهم بس. سلام.
ناهد بصتله بشك:
- فيه إيه يا سيف؟ ومتتقولش مفيش. خروج رنا بالحالة دي وخوفك عليها اللي ملوش سبب. إيه اللي حصل؟
سيف:
- مفيش يا ماما، عن إذنك.
كان لسه هيمشي بس ناهد مسكت إيديه واتكلمت بعصبية:
- إيه اللي حصل بقولك؟ أنا سبتكوا مع بعض ومرضتش أطلع يوسف عشان تتكلموا لوحدكوا، بس من الواضح إن حصلت حاجة تانية.
سيف:
- حاجة إيه؟
ناهد:
- مش عارفة، أنا اللي بسألك إيه اللي حصل ما بينكوا.
سيف:
- عادي.
ناهد بصتله بصدمة:
- يا رب ميكونش اللي في دماغي صح. أنت عملت كدا بجد؟
سيف بجمود:
- وإيه اللي فيها يعني؟ بقولك إيه يا ماما أنا مش ناقص، والله. أنا طالع.
كان لسه هيمشي بس وقف بصدمة لما ناهد ضربته بقوة بالقلم على وشه.
ناهد بغضب:
- أنت إزاي كدا؟ إزاي تعمل كدا؟ دي أم ابنك ومن قبلها بنت عمك، يعني المفروض أنت اللي تحافظ عليها وتحميها، تقوم تعمل كدا فيها؟
سيف بصّلها بجمود وطلع على فوق من غير ما يتكلم.
اتنهد بضيق وقعد على الكنبة وفرد رجليه على الأرض. قام من مكانه وطلع وثيقة الطلاق بتاعتهم وقطعها.
اتكلم بحزن وهو بيبص لبقايا الورق اللي على الأرض، مسك ورق منهم وطلع الولاعة وبدأ يحرقها.
سيف:
- أظن دلوقتي مبقاش ليكي لازمة. أنتي اتعملتي بس عشان تبطلي زن، لكن قلبي هو اللي كسبك وكسب الخطة اللي عملتها ومقدرتش أكمل في اللعبة دي.
بدأ يفتكر اللي حصل من أربع سنين. وقتها كانت رنا خلفت يوسف اللي كان عمره شهور.
_flash back_
سيف:
- انتي فين؟
رنا بضيق:
- في البيت.
سيف:
- تمام، شوية وهكون عندك، عايزك في مشوار.
وقفل المكالمة قبل ما رنا ترد. فضل مستنيها قدام باب القصر لحد ما تيجي. خرجت رنا وخدها على بيته.
رنا بغضب:
- انت جايبني هنا ليه يا سيف؟ انت عايز مني إيه؟ هو مش أنا قولتلك طلقني وابعد عني؟ أنت...
سيف بمقاطعة:
- ما أنا جايبك هنا عشان أطلقك. بصي هناك كدا.
رنا بصت ما كان ما شاور، لاقت المأذون قاعد ومعاه اتنين شهود. بصت لهم بدموع وخدت نفس:
- تمام.
راحت معاه وخلصوا كل حاجة وبعدين مشيت وهي مخنوقة ودموعها في عينيها. هي كان نفسها تتحرر منه بس مكنتش تعرف إن طلاقها منه هيوجعها أوي كدا.
سيف بص للماذون والشهود واتكلم بابتسامة:
- عملتوا دوركم بمهارة.
كمل كلامه وهو بيطلع فلوس واداهم. طلع صورة رنا على فونه واتكلم بحب:
- مفكرة إني هسيبك بالسهولة دي؟ أنا عمري ما هحررك مني يا رنا. الحاجة الوحيدة اللي هتحررك مني هي موتي. بحبك.
_back_
سيف:
- أنا مطلقتكيش يا رنا، وأصرت في اليوم ده إننا نبقى لوحدنا عشان لو إخواتك كانوا موجودين كانوا هيشكوا. لأني مرفعتش عليكي حتى يمين الطلاق. إحنا معملناش أي حاجة غلط لأنك مراتي، وكان لازم أعمل كدا عشان أخلص من إصرارك على موضوع الطلاق. وورقة الطلاق اللي معاكي دي ملهاش أي لازمة لأنها مزورة.
.............
في قصر الأسيوطي.
غيث كان واقف قدام المرايا وبيحط البرفن بتاعه.
شجن لاحظته، دخلت واتكلمت بفضول:
- رايح فين دلوقتي ومتشيك كدا؟
غيث بص لرجليها:
- انتي بتتحركي كتير ليه؟ استني لحد ما جرحك يتلم.
شجن:
- اممم، رايح فين؟
غيث:
- هصالح سلمى على اللي حصل امبارح. هروحلها بيتها وخدها نتعشى برا.
شجن بدموع وخنقة:
- تمام.
غيث لاحظ دموعها بس قوى نفسه وكمل اللي بيعمله من غير ما يبصلها. بس هو كان واخد باله وملاحظ تعابير وشها ودموعها اللي كانت بتألمه.
اتكلم من غير ما يبصلها:
- روحي ارتاحي.
شجن بدموع وعصبية:
- ملكش دعوة بيا، ارتاح مرتحش، إن شاء الله حتى أموت. متقوليش أعمل إيه ومعملش إيه.
كملت وهي بتلفه ليها:
- ولما أبقى بكلمك ابقى بصيلي، متعاملنيش على إني مش موجودة كدا.
غيث:
- وإيه تاني؟
شجن بعصبية مفرطة:
- طلقني... طلقني... وإلا هخلعك، والله.
بصّلها بغضب والكلام دبحه، بس حول ملامحه للجمود.
غيث وهو بيقرب عليها وهمس جنب ودنها بيتكلم ببرود:
- وهتقولي للقاضي إيه بقى لما يقولك سبب الخلع إيه؟ هتقوليله خانى؟ ولا تحبي أنا أقوله؟
شجن بعدته عنها بغضب مفرط ومشيت من قدامه. بص لطيفها بحزن كبير بس نفض دموعها من دماغه وكمل لبس وهو في الحقيقة مش عارف يتخطى وجعها. خلص وخد عربيته وطلع بيها تحت نظرات الغضب والغيرة من شجن.
.............
نزلت لاقت ياسين بيلعب مع وداد. بصتله بتفكير ونادت عليه.
ياسين جري عليها واتكلم بطفولة:
- نعم.
شجن:
- إيه رأيك نعقد أنا وإنت وبابا ونعمل فشار ونتفرج على كرتون وننام إحنا التلاتة مع بعض النهاردة؟
ياسين بفرحة:
- حلو أوي أوي، يلا بسرعة.
شجن وهي بتمثل الزعل:
- بس يخسارة بابا برا ومش هييجي دلوقتي. هنعمل إيه؟
ياسين بتفكير:
- صح، هنعمل إيه؟
شجن بخبث:
- نكلمه ونقوله ييجي، إيه رأيك؟
ياسين:
- ماشي، يلا.
شجن:
- بس أنت اللي هتكلمه. أنا هرن عليه وانت رد وقوله: "بابا تعال عشان عايزاك". ومتتقلوش حاجة تانية، ونعمله مفاجأة، أوك؟
ياسين بفرحة وحماس:
- أوك.
شجن رنت على غيث وأدت لياسين الفون بسرعة أول أما سمعت صوته.
غيث:
- ألو، أيوا يا شجن، انتي كويسة؟
ياسين:
- أيوا يا بابا، أنا ياسين.
غيث بحب وحنية:
- معاك يا حبيبي.
ياسين:
- تعال البيت بسرعة عشان عايزاك.
غيث بخوف:
- انت كويس؟
ياسين:
- آه، أنا كويس خالص، بس عايزاك في موضوع، تعال يلا.
غيث:
- حاضر، عشر دقايق وهكون عندك، مش هتأخر عليك.
ياسين:
- مستنيك.
قفل ياسين الفون وبص لشجن اللي ضربت كفها بكفها الصغير واتكلمت بفرحة:
- يا سلام عليك، يلا نجهز بقى على ما يجي.
.................
حضروا الفشار والعصير وشغلوا فيلم كرتوني وقعدوا على السرير في غرفة غيث. دخل غيث الأوضة لاقهم قاعدين ومندمجين مع الفيلم. بص لهم وابتسم بحب. ياسين أول أما شاف غيث جري عليه وغيث شاله بحب.
ياسين:
- هنقعد مع بعض نتفرج على الفيلم، ماشي؟
غيث:
- أكيد طبعاً، يلا.
راح قعد جنب شجن وهو بيبصلها، وشجن كانت متجاهله. جيه ياسين وقعد في نصهم.
رن فون غيث وكانت سلمى المتصلة. شجن خافت يمشي بس فرحت لما لاقته قفل الفون وخد ياسين على رجله وبقى قريب من شجن أكتر. كان حاطط إيد ياسين الصغيرة وقافل عليها بإيديه، وكأنه مرعوب من بعده عنه. حسّت بالذنب من ناحيته وأنها معرفتوش من الأول بموضوع حملها، بس كانت مغلوبة على أمرها.
........ في الصباح.
صحي غيث بص جانبه لاقى ياسين نايم عليه وشجن حاطة راسها على صدره. بصلها بحب ومسح شعرها من على وشها بحب وقبل خدها بعشق. شجن كانت حاسة بيه بس كانت مستمتعة بقربه منها. حط ياسين على السرير برفق وقام دخل الحمام.
شجن فتحت عينيها وبصت لطيفه بدموع:
- إحنا ليه وصلنا لهنا؟ ليه كسرتني كدا وصدقت عليا حاجة زي دي، وانت عارف إني بحبك وعمري ما هشوف غيرك؟ سلمتها ليك يا رب. ارحم قلبي من العذاب اللي فيه من خمس سنين.
كملت وهي بتمسح دموعها:
- الحمد لله.
..............
وداد دخلت أوضة رنا لاقيتها قاعدة في الأوضة على السرير وقافلة الشبابيك والستاير.
وداد بحزن:
- فيه إيه يا رنا؟ من ساعة ما رجعتي امبارح وانتِ مضايقة. إيه اللي حصل لكل دا يا بنتي؟
رنا بهدوء:
- مفيش حاجة يا عمتو. لو سمحتي فطري يوسف وخلّي السواق يوصله للحضانة.
وداد:
- طب وانتِ مش هتفطري؟
رنا وهي بتحط راسها على المخدة:
- لا، أنا هنام، مش جعانة.
وداد بصتلها بحزن ومش فاهمة إيه اللي حصل، بس كانت واثقة إن الموضوع له علاقة بسيف.
وداد:
- ماشي يا حبيبتي، نامي وارتاحي، وأنا هشوف يوسف وهبقى أجلك.
رنا:
- نعم.
وداد:
- أنا عارفة إني مش أمك اللي ولدتك، بس أمك لما ماتت وهي بتولدك، أنا كنت أول واحدة شيلتك على إيدي، ومن ساعتها وأنا بعتبرك بنتي. أنا بقولك الكلام ده عشان متنسيش إني أمك وهفضل جنبك. لو فيه حاجة يا حبيبتي، قولي ونحلها، ومتزعليش نفسك كدا.
رنا وقتها قامت وحضنت وداد وفضلت تعيط بقوة، ووداد فضلت تطبطب عليها بحنية وهي زعلانة عليها جداً. فضلت معاها لحد ما اتأكدت إنها نامت.
.........
في شركة الأسيوطي للعمار.
غيث كان قاعد على مكتبه وبيراجع بعض التصاميم. قطعه خبط الباب.
السكرتيرة:
- غيث باشا، فيه واحدة برا اسمها مريم، بتقول عايزة حضرتك.
غيث حس إنه متذكر إنه سمع الاسم ده قبل كدا. افتكر اللي حصل في اليوم اللي شاف حسام مع شجن فيه. خرج بسرعة وبصّلها بغضب:
- انتي؟ انتي بتعملي إيه هنا؟