تحميل رواية «لعبة القدر» PDF
بقلم يارا عبدالعزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا جاي هنا وعايز دهبي. أنا خلاص مبقتش عايز أكمل مع بنتك. بصت له بصدمة من كلامه، وقلبها بينهش فيه الغضب والحسرة، وقالت بصوت مهزوز: ليه؟ ليه يا حسام يا ابني؟ دا إحنا قولنا إنك هتبقى عوضها وإنك بتحبها. حسام بغضب: دا كان زمان قبل ما بنتك تفضحني وتخليني مش عارف أوش من صحابي بسبب اللي عملته. نادية: بس يا ابني هي بتقول مظلومة. حسام: ميهمنيش مظلومة أو لأ، المهم اللي الناس شافته واللي عمرهم ما هينسوه. متشيلنيش شيلتها، هوري وشي للناس إزاي لو اتجوزتها. كانت واقفة وبتسمع كل كلمة منه وهي حاسة بكل كلمة كأنها...
رواية لعبة القدر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم يارا عبدالعزيز
غيث بغضب مفرط:
- انتي!!!!! انتي بتعملي ايه هنا؟
مريم بصتله و كانت الدموع في عينيها و اتكلمت بصوت مخنوق:
- من العياط: كنت عايزه اتكلم مع حضرتك في موضوع مهم بس لوحدنا لو سمحت.
غيث لاحظ الدموع اللي في عينيها، قلبه حس ان فيه حاجة. دخل اوضة مكتبه من غير ما يتكلم، و مريم دخلت وراه.
قعد على كرسي مكتبه بثقة و شاور لمريم تقعد. بصلها بانتباه، لاقى علامات الخوف باينة عليها.
غيث بحده:
- قولي اللي عندك، انا سامعك.
مريم بخوف و هي بتفرك ايديها بتوتر:
- انا اسمي مريم، كنت شغالة في شركة عاصم السيوفي سكرتيرة. امي الله يرحمها كانت مريضة بمرض خطير و كانت محتاجة عملية. عاصم بيه عرض عليا انه يديني فلوس العملية و يتكفل بمصاريف علاجها مقابل اني...
غيث بصلها بانتباه اكبر و اتكلم بلهفة:
- مقابل ايه؟ كملي، انا سامعك.
مريم:
- مقابل اني اخبط شجن مرات حضرتك بالعربية و هي طالعة من العيادة، و اخدها في شقة هو اجرها باسمي، و اني أمثل قدامك و اقول ان شجن على علاقة بحسام و انه كان بيجيلها يوميا. و ده محصلش.
كملت بدموع:
- شجن دي بنت محترمة جدا، و الله العظيم انا عمري ما شوفت منها اي حاجة وحشة. بالعكس دي غيرت فيا كتير في الاسبوعين اللي قعدتهم معاها. و عمرها ما حصل منها اي تصرف اساء ليك. انا كنت ديما بشوف الحزن في عينيها في بعدها عنك، و كانت ديما بتبقى عايزة تجيلك بس كان ضميرها بيمنعها عشان حمل مراتك الاولى كانت بتقولي هي اولى بيه حتى لو بحبه ابنه اهم مني. اللي حصل في اليوم دا ان حسام جيه و خدر شجن و انا اللي لابستها الفستان و بعدين خرجت قبل ما انت تيجي بدقايق. محصلش ما بينهم اي حاجة خالص. و الله العظيم ما حصل ما بينهم اي حاجة.
غيث كان بيسمعها بمشاعر مختلطة، مشاعر فرح بان شجن بريئة و غضب كبير من عاصم و مريم و حسام.
قام وقف بغضب مفرط، مريم بصتله بخوف شديد.
غيث بغضب:
- لييه؟ هي عملتلك ايه عشان تأذيها كده؟ حرام عليكي! انتي بتقولي انك مشوفتيش منها غير كل خير.
مريم ببكاء و خوف:
- و الله غصبن عني، انا كان لازم اعمل كده عشان مخسرش امي.
غيث بغضب مفرط:
- و اهي امك ماتت... مجتيش بعدها ليه و قولتي؟
مريم ببكاء:
- خوفت من عاصم، خوفت يموتني. بس انا من كام يوم اكتشفت ان عندي نفس مرض امي و اني ممكن اموت في اي لحظة. قولت انا كده كده ميته بس لازم أكفر عن ذنبي و اقول الحقيقة، يمكن ده يشفعلي اللي عملته عند ربنا.
غيث بدموع و غضب:
- يشيخة ربنا ينتقم منك انتي و هم! و الله ما هرحمكوا انتوا التلاتة! انتوا دمرتوني انا و مراتي و ابني بسببكوا! احنا بقالنا خمس سنين عايشين في وجع و كل ده عشان شوية فلوس! كنتي جيتي و طلبتيها مني، لكن تأذي بنت انتي متعرفيهاش و لا عمرها آذتك بالطريقة دي و تطعنيها في شرفها ليييه؟
مريم ببكاء:
- انا عارفة ان اسفي مش هيصلح حاجة، و انا طمعانة فيكوا تسامحوني. انا و الله من يومها و انا بتعذب، و خوفي هو اللي كان بيمنعني اني اجي و اقولك، و دلوقتي ربنا بيعاقبني. حتى الفلوس اللي خدتها من عاصم مفدتشنيش بحاجة. امي ماتت و خسرتها و خسرت نفسي. ارجوك سامحني و خلي شجن تسامحني. انا خلاص كلها ايام و هموت.
غيث بصلها بشفقة على حالتها و حس ان مهما عمل فيها مش هيكون قد العقاب اللي ربنا عاقبهولها. اتنهد بغضب.
مريم ببكاء:
- ممكن تاخدني عند شجن اطلب منها السماح؟ ارجوك اعتبرها امنيتي الاخيرة.
غيث هز راسه بهدوء و هو بيفكر هيعمل ايه مع شجن و ازاي هيخليها تسامحه.
***
غيث خد مريم و راحوا القصر.
طلعت مريم معاه غرفة شجن و هي خايفة جدا من مواجهتها، بس بس كان لازم توجهها و تطلب منها السماح، يمكن عذاب ضميرها يقل شوية.
شجن كانت قاعدة مع ياسين بتذكره، انصدمت بشدة لما لاقت غيث داخل مع مريم.
ياسين جري على غيث و حضنه بحب و اتكلم بطفولة:
- بابا وحشتني.
غيث بحنية:
- و انت كمان يا عيون بابا. انزل لتيته وداد عايزاك و انا شوية و جاي وراك.
ياسين:
- ماشي.
شجن بغضب:
- انتي ليكي عين تيجي هنا بعد اللي عملتيه؟
مريم ببكاء:
- انا حكيت لغيث باشا على كل حاجة.
كملت و هي بتروح و بتقعد تحت رجل شجن و بتتكلم بانهيار:
- بالله عليكي تسامحيني. انا مريضة و هموت، و مش عايزة اشيل ذنبك. ربنا عاقبني على كل اللي عملته فيكي، و دلوقتي انا جايه و طالعة منك السماح. ارجوكي تسامحيني، ارجوكي يا شجن و غلاوة ابنك عندك.
شجن بصتلها بشفقة، نزلت لمستواها و رفعتها من على الارض و اتكلمت بدموع:
- انتي عارفة انتي عملتي فيا ايه؟ ده ربنا وحده اللي عالم. اني اعتبرتك اخت ليا و قولت ان وجودك ممكن يعوضني عن الوحدة اللي كنت عايشة فيها لما بعدت عن غيث. روحي يا مريم روحي. انا حقيقي مش قادرة اشوفك و مش قادرة اسامحك.
مريم ببكاء:
- ارجوكي يا شجن، انا عارفة ان قلبك كبير و انا و الله حبيتك جدا، بس انا عملت كده عشان كنت محتاجة الفلوس عشان امي و تعبها. مكنتش اعرف ان الحرام اخره هتكون وحشة اوي كده و ان ربنا هيعاقبني كده. انا تعبانة اوي يا شجن.
كملت و هي بتمسك ايديها:
- مش عايزة اموت و انا شايلة ذنبك. ريحيني و قولي انك مسامحني يا شجن، ارجوكي.
شجن بدموع و عصبية:
- امشي بقى امشي! انا مش قادرة اشوفك حتى. طب جربي حطي نفسك مكاني، اوعدك اني هحاول اسامحك، بس امشي من هنا دلوقتي. حقيقي مش قادرة. كفاية عليا كده بقى، كفاية.
قالت كلامها و قعدت على الارض و ساندت بضهرها على الترابيزة و فضلت تبكي بقوة و هي بتفتكر كل ذكريات الخمس سنين و كمية الظلم اللي اتعرضتله.
غيث بصلها بالم، و كل شهقة منها كانت زي السكينة اللي بتغرز في قلبه. بص لمريم و اتكلم بغضب:
- اطلعي برا بدل ما اطلعك انا بنفسي.
مريم بصت لشجن و اتكلمت ببكاء و هي بتمشي:
- ارجوكي حاولي يا شجن، ارجوكي سامحني.
شجن حطت ايديها على ودنها و هي بتحاول تمنع ذكرياتها. غيث جري عليها و سحبها لحضنه و اتكلم بحنية:
- اهدي.
شجن بغضب و انهيار:
- ابعددد عني! انت زيها زيها، امشي!
قالت كلامها و قامت وقفت و غيث وقف و هو بيبصلها بالم شديد. مسكت ايديه و اتكلمت بانهيار و هي بتطلعه من الاوضة:
- امشي! امشي! مش عايزة اشوف وشك! امشي!
غيث بدموع:
- طب اسمعيني انا...
قاطعته و هي بتقفل باب الاوضة في وشه. قعدت ورا الباب و فضلت تعيط بقوة و انهيار و هي صعبان عليها كل اللي حصلها. كان سامع صوت شهقاتها من ورا الباب. قعد ورا الباب على الارض و هو ضايع و اتكلم بصوت مخنوق و مليان الم:
- اسف. عارف اني ظلمتك و جرحتك. عارف اني مينفعش اكون زوج و لا اب، و عارف اني بشع و ان حقك تعملي فيا اكتر من كده. بس انا بعشقك، و الله العظيم عمر ما حبك يوم قل جوايا. بالعكس كان بيزيد. و برغم من كل اللي حصل، الا ان قلبي مشفش غيرك و معرفش يناسيكي او يحب غيرك. اديني فرصة واحدة بس، لو مش عشاني عشان ياسين. انا و الله العظيم ندمان و قلبي محروق، و يمكن اكتر منك بكتير. انا برضوا اتعاقبت، اتعاقبت لما اتحرمت منك كل السنين اللي فاتت و اتحرمت من وجود ابني. كفاية علينا وجع و سامحيني، و الله ما هزعلك تاني.
شجن كانت سامعة و مع كل كلمة منه كان بيزيد وجعها اكتر. خبط بكوعه على الباب و اتكلم بدموع:
- افتحي بقى، افتحي. و الله ما قادر ابعد عنك اكتر من كده. نفسي اخدك ما بين ضلوعي و افضل لنهاية عمري اعتذرلك.
شجن فضلت تعيط و هو كان سامع صوت شهقاتها و هو قاعد ورا الباب. افتكر اليوم اللي ظلمها فيه. بص لايديه اللي ضربتها بالقلم في الوقت ده. مد رجليه على الارض و ضرب برجله الارض و دموعه نازلة منه زي الشلال. قام من مكانه و بص لصورة ابوه اللي كانت متعلقة على الحيطة و ضرب بايديه ازاز الصورة.
كل اللي في القصر سمعوا الصوت و جريوا، و رنا خرجت من اوضتها و احمد و هنا و وداد و ياسين و يوسف. بصله الجميع بخوف.
اما شجن فكانت في حالة لا تحسد عليها. كانت مرعوبة. اول ما سمعت صوت الازاز مسحت دموعها و قامت وقفت ورا الباب و هي بتقنع نفسها ان فيه حاجة وقعت.
بس مادامش طمأنينتها لنفسها كتير لما سمعت صوت وداد اللي باين عليه الخوف و هي بتقول:
وداد بخوف شديد و هي بتروح عند غيث:
- غيث ايه اللي...
قاطعها غيث و هو بيتكلم بغضب مفرط:
- محدش يقرب! أنا مستاهلش.
احمد بخوف شديد:
- هو انت اتجننت؟ انت دمك بيتصفى.
غيث بغضب:
- شايفاه و يا رب اموت عشان اخلص من اللي انا فيه.
هنا:
- يا بشمهندس و الله خطر عليك اللي بتعمله ده. احنا لازم نوقف النزيف.
غيث بغضب مفرط و صوت عالي خلى الكل يتنفض من مكانه:
- قولتلكوا ابعدوا و سيبوني.
ياسين كان واقف في الزاوية و بيعيط. غيث بصله و الدموع في عينيه بس احساسه بالذنب من ناحية شجن خلاه يحس انه ميستاهلهاش و لا يستاهله. بص لرنا و اتكلم بعصبية:
- خدي يوسف و ياسين من هنا.
رنا بدموع:
- حاضر، بس انت اهدى و خلينا نوقفلك النزيف. حرام عليك و الله. طب عشان ياسين.
غيث:
- يا رنا قولتلك خديهم من هنا.
رنا سمعت كلامه و خدت ياسين و يوسف و دخلت اوضتها. شجن كانت واقفة ورا الباب و سامعهم و مرعوبة عليه، بس كانت كرامتها بتمنعها تخرج.
وداد بخوف شديد:
- هي شجن جوا؟
راحت عند الباب و حاولت تفتحه بس كان مقفول. اتكلمت بغضب:
- افتحي يا شجن.
كملت بخوف و هي بتبص لايد غيث و الدم اللي ملى الارضية:
- يبنتي بالله عليكي تفتحي. ايا كان اللي حصل ما بينكم مينفعش تسيبي جوزك كده. هو ايه اللي بيحصل في البيت ده بس يا رب.
غيث وقتها حس انه دايخ و كان هيقع لولا ان احمد سنده.
وداد جريت عليه و اتكلمت بخوف:
- هنا هاتي علبة الاسعافات بسرعة.
غيث وقتها اتكلم و كان باين على صوته الارهاق:
- مش هسمحلك تقربي مني يعمتي أو تعملي أي حاجة.
شجن اول ما سمعت صوته بالضعف ده، مقدرتش قلبها فاز على كبريائها و كرامتها و فتحت الباب و خرجت بسرعة من غير ما تبصله و خدت من هنا علبة الاسعافات و بدأت توقفله النزيف و تعقمله الجرح.
غيث كان واقف باصصلها بحب كبير و دموع و هو مستسلم ليها باعلى درجة. مكنش مركز مع اي حاجة غير معاها. صبر قلبه الخوف اللي بان في عينيها عليه.
خلصت شجن و اتكلمت و هي بتبص لوداد:
- ممكن تجيبي عصير و اكل؟
وداد:
- حاضر.
نزلت وداد بسرعة و جابتهم و طلعت بيهم.
مسكت شجن ايد غيث و دخلت الاوضة. جت تسيب ايديه لاقيته ماسكها بقوة و هو خايف تبعده عنها. اتكلم بهدوء:
- ممكن تخرجوا، انا كويس لو سمحتوا.
خرجوا الجميع و وداد قفلت الباب وراها و مفضلش غير غيث و شجن.
شجن:
- سيب ايدي و اقعد. كل انت نزفت كتير و لازم تعوض.
غيث و هو بيشدها لحضنه:
- انا عايزاك انت.
اترفعت وشها ليه و اتكلمت بحده:
- متستغلش الموقف و تحاول تقرب مني. على فكرة انا هنا عشان انت ابو ابني مش اكتر. غير كده مكنتش هخرج عمري من الاوضة و لا هخليك تشوف وشي تاني.
غيث بدموع و هو لسه ماسكها بقوة:
- لدرجة دي يا شجن.
شجن بدموع:
- هو انت مش مدرك انت عملت ايه فيا؟ انا كان ناقص اقعد تحت رجلك عشان تصدق اني معملتش كده. ضربتني و ذلتني و...
مكملتش كلامها و بصتله بكل نظرات العتاب اللي في العالم. نظراتها ليه كانت بتدبحه.
شجن ببكاء و غضب:
- سيبني.
فضلت تحاول تبعد عنه بس معرفتش من اثر مسكته ليها لانه كان ماسكها بقوة و مش عايز يبعد عنها.
شجن بعصبية مفرطة:
- بقولك ابعد يا غيث.......
مكملتش كلامها لما تأوه غيث بالم:
- ااه.
شجن بخوف و هي بتمسك ايديه:
- اسفة و الله مكنتش اقصد وجعتك اوي.
غيث بدموع:
- قلبي هو اللي واجعني.
شجن بحده:
- و قلبك ده مبقاش يخصني. روح لخطيبتك خليها تدوايه و سيبني انا و ابني نمشي من هنا.
غيث بحب و همس:
- قلبي عمره ما كان و لا هيكون غير ليكي. طب كنتي عايزيني اعمل ايه؟ انا راجل و بيعشق. كنتي عايزيني اعمل ايه و انا شايفاك مع واحد غريب باللبس اللي كنتي لابسه و في شقة لوحدكوا، و ياريته حتى راجل غريب دا الشخص اللي كنتي مخطوبله. شجن انا كنت موجوع اكتر منك بكتير. انتي مفكرة ان الخمس سنين دول عدوا كده؟ دول عدوا كأنهم عمري كله. الثانية كنت بحس بيها بسبب بعدك عني. ارجوكي يا شجن اديني فرصة واحدة فرصة اخليكي تصفي من ناحيتي و اوعدك انك عمرك ما هتندمي.
اتجاهلت كلامه و هو بصلها بالم و سابها. بعدت و راحت جابت الاكل و حطيته على السرير و اتكلمت من غير ما تبصله:
- ياريت تاكل عشان نفسك و بطل حركات العيال دي. سبت ايه لياسين؟
ياسين وقتها دخل و هو بيجري على غيث:
- بابا.
غيث شاله من على الارض و ابتسم عشان ميخوفهوش اكتر من كده.
ياسين و هو بيمسك ايد غيث برفق:
- انت لازم تروح المستشفى. عارف انا في مرة وقعت في الارض و ايدي اتعورت كده زيك و ماما قالتلي بعد كده خد بالك عشان المرة الجاية هتروح المستشفى و تاخد حقنة.
غيث ابتسم و بص لشجن:
- ماما ليها اساليب اقناع جامدة الصراحة.
شجن بجمود:
- ياسين اكل بابا و كل معاه و بعدين روح نام.
قالت كلامها و طلعت تحت نظرات الحزن الشديد من غيث. بص لطيفه بالم و هو حاسس ان روحه بتنسحب منه في كل مرة بتتعامل معاه بالطريقة دي.
ياسين:
- يلا يا بابا الاكل جميل خالص.
غيث راح عنده و مسك ايديه و قبل ايديه بحب و هو بيعيط. مسح دموعه بسرعة قبل ما ياسين يشوفها.
غيث بحنيه:
- انا مش جعان. خلص اكلك و بعدين روح نام.
ياسين:
- انا عايز انام مع يوسف انهاردة. هو ينفع يجي في اوضتي؟ انا مش بحب انام لوحدي.
غيث:
- اه عادي يا حبيبي. يوسف اخوك و البيت ده كله بتاعكوا. اعملوا كل اللي انتوا عايزينه. انا همشي عشان عندي شغل.
قال كلامه و خرج من الاوضة و القصر كله تحت نظرات شجن اللي كانت واقفة تبصله من البلكونة. دخلت الاوضة و حضنت المخده و فضلت تبكي بقوة و هي بتفتكر كل اللي بيحصل معاها. قلبها اللي بيقولها نديله فرصة ما احنا بنحبه لسه، و عقلها و كرامتها اللي رافضين ده تماما.
***
غيث فضل راكب عربيته و هو تايه. نفسه تسامحه و يعيشوا مع ابنهم مبسوطين. و في نفس الوقت موجوع على حالتها اللي وصلتلها بسببه. فضل يوبخ نفسه انه ازاي مصدقهاش، ازاي يجرح قلبه بالطريقة دي.
فضل سايق لحد ما وصل قدام المقابر، دخل المقابر و قعد قدام قبر ابوه و جده. قعد على ركبته و دموعه في عينيه. اتكلم بغضب:
- عجبكوا كده؟ بسببكوا انا و هي بنعاني. بسبب الوعد اللي قطعتهولك قبل ما تموت اني متكلمش و اقول اي حاجة من الماضي. عاصم السيوفي مش راحمني. قاعد بيأذي فينا واحد واحد بسببك. دلوقتي عاصم السيوفي دمر بنته مفكر انه بينتقم ليها و هو في الاساس ميعرفش ان هي نفسها بنته. انا تعبت تعبت و بخسر كل حاجة بسببكوا. خسرت نفسي و قلبي.
كمل و هو بيمسح دموعه:
- بس خلاص كفاية كده، كفاية كل اللي حصل. كفاية لحد هنا يا بابا. عاصم السيوفي و عمتي لازم يعرفوا كل حاجة. انا استسلمت و عاصم السيوفي انتصر. كفاية انانية بقى. انا عارف لو قولت لهم حاجة زي كده ممكن اخسر شجن للابد و عمتي. بس انا مش هكون اناني. لازم احمي مراتي من لعبة الانتقام اللي ملهاش اي ذنب فيها.
كان لسه هيقوم بس قاطعه شخص جيه و حط ايديه على كتفه. رفع وشه و هو بيبصله بصدمة كبيرة و...
رواية لعبة القدر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم يارا عبدالعزيز
غيث كان لسه هيقوم بس قاطعه شخص بيحط إيديه على كتفه. رفع وشه ليه اتسمر مكانه واتكلم بصدمة كبيرة:
"عمي ماهر؟!!!!!"
قام من مكانه واتكلم وهو لسه في صدمته:
"عمي ماهر انت عايش؟ طب إزاي؟"
ماهر بابتسامة وهو بيحضنه:
"إزيك يا غيث؟ وحشتني."
غيث كان معلق إيديه في الهوا من الصدمة. حس إنه بيتخيله بس إزاي؟ دا سمع صوته وحس بوجوده لما حضنه.
حاوط بايديه ضهره واتكلم باستغراب:
"أنا مش فاهم حاجة."
ماهر بعد عنه واتكلم وهو بياخد نفس عميق:
"أنا هفهمك كل حاجة. الصراحة هي إني متُش... أنا لسه عايش. أحمد أخوك هو اللي قال إني ميت عشان يبعدني عن طريقه لما وافقتش على جوازه من شجن."
غيث بصدمة:
"أحمد!!!!!! لحظة، انت اللي كان أحمد حابسه في مخزن المصنع القديم هنا في سوهاج؟"
ماهر وهو بيهز رأسه:
"أيوا. بس نقلني منه لما أنت شكيت ورجعني تاني القاهرة. حطني في مكان مهجور. هناك بس. جه امبارح وطلعني واعتذر مني وأداني حرية الاختيار. وأنا قررت إني أجاي هنا سوهاج، البلد اللي اتولدت فيها. وقولت أول حاجة لازم أعملها إني أجاي أزور الحبايب."
غيث بدموع وهو بيتنهد بحزن:
"الحبايب... الحبايب دمروني... يا عمي ماهر بسببهم عاصم السيوفي قاعد يدمر فينا واحد واحد. وبسببه دلوقتي شجن بعيدة عني. أنا ضايع ومش عارف أعمل إيه. خايف أقول أخسر شجن وعمتي وأبقى خالفت وصيتهم. وخايف أخبي، يفضل عاصم يدمر فينا."
ماهر:
"يعني عايز تستسلم قصاد عاصم؟ عاصم خلاص مش هيعمل حاجة تانية يا غيث. لو كان عايز يعمل كان عمل من خمس سنين فاتوا."
غيث بدموع:
"أنا خسرت شجن يا عمي ماهر. خسرتها بسببه. حاسس إن روحي بتتنسحب مني ونفسي مبقاش موجود طول ما هي بعيدة عني. طب أعمل إيه عشان أرجعها؟ أنا والله تعبان ومبقتش قادر على بعدها."
ماهر:
"بس شجن مراتك. ومهما كان اللي حصل ما بينكم هتفضل حقيقة إنها مراتك. ثابتة مبتتغيرش. وكمان انتوا ما بينكم طفل."
غيث بص له باستغراب. كمل ماهر وهو بيبتسم:
"متستغربش أوي كدا. أحمد أخوك كان بيقولي كل حاجة عنكم. أنا عايز أشوف شجن يا غيث. بس مش عارف هقولها إيه."
غيث بتفكير:
"هقولك تقولها إيه. واحنا في الطريق. المهم دلوقتي يلا نمشي من هنا. الوقت اتأخر."
ماهر:
"تمام."
***
في القصر
كانوا كلهم قاعدين تحت. وشجن كانت قاعدة معاهم مبتتكلمش. وكلهم كانوا زعلانين عليها.
وداد:
"شجن حبيبتي، انتي كويسة؟"
شجن:
"آه أنا تمام. متقلقيش عليا. أنا زي الفل."
وداد:
"والله ما باين خالص إنك زي الفل. وأنا أصلاً ليا كلام معاكي و..."
قاطع وداد دخول غيث. شجن بصتله بحزن وكانت لسه جاية تمشي. أدتهم ضهرها ولسه هتطلع أول درجة سلم. وقفها غيث وهو بيتكلم بحب:
"ممكن تستني؟ مش عشاني والله. عندي ليكي حاجة لازم تشوفيها. ادخل يا عمي."
وقتها دخل ماهر. بصت له وداد بصدمة كبيرة. وأحمد بص لهنا بخوف. مكنش همه إن أي حد يعرف غيرها. هو مش عايز يخسرها أكتر من كدا. ولو عرفت إنه عمل حاجة زي كدا وعشان حبه لشجن ممكن يخسرها للأبد. كان شكل ملامحه مليان بالرعب.
وداد بهمس وصدمة:
"ماهر..."
شجن بصت وراها بصدمة كبيرة. مشاعر كتير مختلطة من الصدمة والفرحة.
ماهر بابتسامة:
"مش هتيجي تحضني أبوكي يبنت؟ ماهر؟ ولا نسيتيني؟"
شجن بصت له بدموع الفرحة وجريت عليه بحب وحضنته. واتكلمت بدموع وفرحة:
"بابا!"
ماهر بدموع:
"وحشتني أوي يا شجن يبنتي."
شجن بدموع:
"انت إزاي هنا؟ هو أنا بتخيل؟"
ماهر ابتسم واتكلم وهو بيبص لأحمد اللي كان بيبصله بخوف شديد:
"أنا عملت حادثة بالعربية زي ما انتوا عارفين. بس الحقيقة هو إني وقعت من العربية قبل ما تتحرق. والجثة اللي لاقوها دي كانت بتاعة واحد صاحبي. هو كان معاه كل ورقي. أنا لما فوقت لاقيت نفسي في المستشفى. مش فاكر أي حاجة. روحت عشت مع ناس طيبين. ولما رجعتلي ذاكرتي وافتكرت جيت هنا على طول."
شجن حضنته وفضلت تعيط بقوة. وغيث كان باصلها بحزن وغيره من إنها حاضنة شخص غريب عليها. وحتى لو أبوها الحقيقي مينفعش تحضنه كدا.
ماهر بحنية:
"اهدّي يا شجن."
شجن بشهقات:
"أنا محتاجك أوي يا بابا. ياريتك ما سبتني. أنا حصلي كتير أوي بسبب غيابك عني."
ماهر:
"وأنا جنبك يحبيبتي ومش هسيبك تاني."
غيث وقتها الدم غلي في عروقه. شدها بعيد عن ماهر وهو في قمة غضبه.
غيث بغضب مفرط:
"ما كفاية كدا بقى."
بص له الكل باستغراب ما عدا ماهر. شجن بصت له وهو بتنفخ بضيق:
"وانت مالك؟ واحدة مع أبوها. انت إيه دخلك؟"
غيث بغضب:
"شجننن! متعصبنيش. وبعدين انتي مش كنتي طالعة؟ اطلعي يلا نامي."
شجن وهي بتتجاهله وبتبص لماهر في حركة زودت غضبه أكتر:
"بابا أنا هنام في حضنك النهارده. انت وحشتني أوي أوي بجد."
غيث بغضب مفرط وغيره:
"لا طبعاً مفيش الكلام. قصدي إن عمي ماهر أكيد جاي تعبان وعايز يرتاح."
ماهر:
"أيوا يبنتي. وبعدين الأيام جاية كتير."
شجن:
"تمام. هقعد معاك في أوضتك بقى نحكي لحد ما تنام."
غيث شدها من إيديها تحت نظرات الجميع وطلع بيها أوضتهم وقفل عليهم الباب.
غيث:
"يلا نامي."
شجن بغضب:
"انت عايزني أنام معاك في نفس الأوضة؟ تبقى بتحلم."
غيث:
"وأبقى بحلم ليه بقى؟ هو انتي مش مراتي؟ ودا حقي."
شجن اتجاهلته ودخلت غرفة الملابس. خذت هدوم ليها ودخلت الحمام وهي بتقفل الباب في وشه.
غيث بص لها بضيق بس خد نفس عميق وقعد على السرير مستنيها تخرج. أول أما خرجت بص لها بحب وفتح الدرج وجاب منه علبة صغيرة وراح عندها.
غيث وهو بيفتح العلبه وبيطلع منها سلسلة ألماس. شجن أول ما شافتها انبهرت من جمالها.
شجن بسخرية:
"إيه؟ جايبها لسلمى وعايز تاخد رأيي؟ على العموم هي حلوة و..."
قاطعها غيث اللي راح وقف وراها وجمع شعرها على جنب واحد وبدأ يلبسهالها.
حط إيديه على خصرها وحضنها من ضهرها واتكلم بهمس وهو بيبص عليهم في المرايا:
"شكلها حلو أوي عليكي. على فكرة أنا جايبها من بدري. من قبل ما أعرف الحقيقة. أول ما شوفتها متخيلتش غيرك لابسها."
شجن بجمود:
"وإيه اللي خلاك تحطها في الدرج ومتدهاليش لحد دلوقتي؟ إن أنا واحدة خاينة ومستاهلش صح؟"
قالت كلامها وبعدت إيديه عنها وخلعت السلسلة من رقبتها وخذت منه العلبه وحطيت السلسلة فيها وفتحت إيديه وحطيت فيها العلبه وقفت عليها بإيديه واتكلمت بجمود:
"بيعها ووفر تمنها. شكلها غالي. ولا أقولك اديها لخطيبتك هتفرح بيها أوي وهتصالحك. أصل صحيح يا غيث هي صالحيتك ولا لسه؟ متخافش لو وريتها السلسلة دي هتصالحك فوراً."
غيث بص لها بألم ودموع من طريقتها. بعدت عنه ووقفت قدام المرايا وفردت شعرها وبدأت تسرحه تحت نظرات الحزن وهي كانت متجاهله تماماً.
غيث بحزن:
"تعرفي إنك بتدمريني... والله العظيم لو موتتني هيكون أرحم بكتير من اللي انتي بتعمليه دا. انتي مش عارفة انتي بتعملي فيا إيه بسبب طريقتك دي."
شجن مبصتلوش واتكلمت بسخرية:
"بجد؟ لا معلش روح لحبيبتك هتعرف تدوايك."
غيث بغضب وهو بيقف قدامها:
"هو كل شوية روح لخطيبتك؟ أنا مش عايزها وعمري ما كنت عايز غيرك. أنا خطبتها عشان أثبت لنفسي إني نسيتك بس أنا عمري ما نسيتك لحظة. بطلي بقى أسلوبك دا. حرام عليكي. دا أنا حتى جوزك."
شجن:
"وعايز إيه بقى يا سي جوزي؟ آه فهمتك."
قالت كلامها وفكت أول زرار من بيجامتها واتكلمت بسخرية:
"دا اللي انت عايزه صح؟ تمام. أنا جاهزة."
غيث بص لها بألم وأقسم بداخله إنها لو كانت طعنته مكنش وجعه هيبقى كبير أوي كدا.
غيث:
"انتي بجد بقيتي شايفني كدا؟ انتي مفكرة إني عايزك عشان كدا لدرجة دي بقيتي شايفني وحش؟"
شجن بسخرية:
"متعملش نفسك الضحية يا غيث وقلب عليا الترابيزة. وبطل بقى تضحك عليا وعلى نفسك وتعقد كل شوية تقول بحبك. وكل الكلام الأهبل دا عشان انت مهما قولت مش هصدق ومش هسامحك. انت عمرك ما حبتني يا غيث. اللي بيحب مش بيأذي وبيثق."
مسك إيديها بقوة وضغط عليها لدرجة إنها حست إنها هتنكسر في إيديه.
غيث بغضب:
"تيجي نعكس؟ يعني انتي شوفتني أنا مع واحدة في شقة بالمنظر اللي أنا شفتك فيه؟ كنتي هتعملي إيه؟"
شجن بصت له بدموع وألم. وفكرة التخيل نفسها دبحتبها.
"سيب إيدي يا غيث وجعتني."
ساب إيديها. جت تمشي من قدامه. شدها عليه وشبه كانت في حضنه. اتكلم بحدة وهو بيبص لعيينها:
"ردي يا شجن. كنتي هتعملي إيه؟"
شجن بصت له بدموع من غير ما تتكلم. غمضت عينيها وهي بتحاول تهرب من نظراته ليها. دموعها نزلت منها. بص لها بحب وغمض عينيه وقرب منها أكتر ومسح دموعها بشفايفه. واتكلم بهمس وهو بيمسك إيديها:
"أنا وانتي كنا ضحية لعبتهم. أنا عارف إني غلطان بس اللي شوفته يخليكي تديني فرصة واحدة أثبتلك فيها إني فعلاً بحبك. أرجوكي يا شجن. حتى لو عشان ياسين. أنا مش هقدر أعيش من غيرك."
حضنها بكل قوته. حطت راسها على كتفه وهي سايبة نفسها تستشعر بوجوده اللي افتقدته من سنين.
بتحاول تخلي قلبها اللي يفوز لكن مقدرتش بسبب كل الذكريات اللي في دماغها ومش قادرة تنساها. بعدت نفسها عنه. فتح عينيه وهو حاسس إنه كان في حلم جميل كان بيتمنى ميفوقش منه.
شجن بدموع:
"مش قادرة. مش عارفة أنسى. والله ما عارفة أنسى. أنا كمان بتعذب زيك بس مش عارفة أنسى اللي حصل. مش عارفة أنسى قسوتك وقتها وطريقة تعاملك معايا لما رجعت. مش عارفة أنسى كل اللي عانيته السنين اللي فاتت بسببك."
غيث بحب ولهفة:
"طب اديني فرصة نعمل ذكريات حلوة ونبدلها بكل الذكريات البشعة اللي إحنا مش قادرين ننساها. تيجي نبعد نسافر أي مكان انتي عايزاه ويبقى لوحدنا. قولتي إيه؟"
شجن وهي بتمسح دموعها:
"خلاص يا غيث. مبقاش ينفع. ولو انت بجد بتحبني يبقى ترحمني وتطلقني وتسيبني أمشي من هنا أنا وابني. أنا مبقتش طايقة أعيش هنا ومعاك انت بالذات."
قالت كلامها وراحت ناحية السرير وطفيت النور ونامت. نام جانبها وهو نفسه يسحبها لحضنه زي كل مرة. بس محبش يزودها عليها. خلع قميصه وطلع البلكونة.
***
في الصباح
صحت شجن ملاقتش غيث. بصت على البلكونة لاقته نايم على الكرسي. راحت عنده واتكلمت بخوف وهمس:
"الجو تلج وقاعد في البلكونة وانت كدا يا غيث؟"
جابت قميصه وبدأت تلبسهاله. فتح عينيه وبص لها بحب.
غيث:
"صباح القمر."
شجن بحده:
"هو انت بتهزر؟ ولما تتعب بقى دلوقتي بجد؟ ياسين ابنك أعقل منك. البس القميص وبجد متعملهاش تاني."
غيث وهو بيمسك إيديها وبيبتسم:
"طالما بتحبيني أوي كدا، مش عايزة تسامحيني ليه؟"
شجن:
"حتى قلبي اللي بيحبك مش قادر ينسى كل اللي انت عملته."
غيث:
"وهو أنا كنت عملته بمزاجي؟"
شجن:
"المهم إنه اتعمل. بغض النظر اتعمل بمزاجك أو لأ. البس يلا."
قالت كلامها ومشيت من قدامه وهي بتهرب من نظراته اللي بتخليها تضعف قدامه.
***
على ترابيزة السفرة
وداد نزلت واتكلمت بحزن وهي قاعدة على الكرسي:
"هنا مصممة تمشي. مسكت فيها وبرضوا مفيش فايدة. واخدة قرار نهائي."
أحمد أول ما سمعها ساب المعلقة من إيديه ورمها على الترابيزة بغضب وقام.
وداد وهي بتبص لشجن:
"والله اتحايلت عليها بس مفيش فايدة."
شجن:
"أحمد هيقنعها متقلقيش."
***
أحمد طلع غرفة هنا. لاقاها بتحضر شنطة هدومها. بصلها بغضب:
"هو انتي بتعملي إيه؟"
هنا وهي مكملة ومن غير ما تبصله:
"زي ما انت شايف. همشي."
أحمد:
"تمشي ليه؟"
هنا:
"المفروض السؤال يكون انتي قاعدة هنا ليه. أنا بس قعدت الفترة اللي فاتت عشان مكنتش لاقية مكان أعيش فيه. لكن أنا خلاص لاقيت مكان هروح أعيش فيه. وشكراً على حسن ضيافتكم."
أحمد:
"هو إحنا زعلانينك في حاجة؟"
هنا بدموع:
"لا. بس أنا هقعد هنا بصفتي إيه؟"
أحمد:
"أنا طلبت منك الجواز. هتقعدي هنا بصفتك مراتي."
هنا بعصبية ودموع:
"كفاية بقى يا أحمد. بطل تقول الكلمة دي. هو مش كفاية أمي وجوز أمي هييجي انت كمان؟"
أحمد بغضب:
"هو أنا قولت إيه غلط؟ بقولك نتجوز. إيه الغلط في اللي أنا قولته؟"
هنا ببكاء:
"عشان انت قولت كدا عشان عطفت عليا ولقيتني مبقاش ليا حد. فقولت زي ما هنا وقفت جنبي أنا كمان لازم أقف جنبها. بس لا يا أحمد أنا مش هسمحلك تشوفني كدا."
أحمد بصدمة:
"انتي شايفة كدا بجد؟ هو انتي مفكرة إني طلبت منك الجواز عشان أساعدك؟"
هنا وهي بتمسح دموعها:
"أيوا. دي الحقيقة."
أحمد:
"لا. مش دا السبب."
هنا بغضب:
"تمام يا أحمد."
كملت وهي بتمسك شنطتها وكانت لسه هتمشي. وقفت عند الباب لما نطق اسمها:
"هنا! أنا لسه مخلصتش كلامي."
هنا:
"بس مبقاش فيه كلام نقوله. خلاص كدا. أنا لازم أمشي. عن إذنك."
جري ووقف قدامها واتكلم بغضب:
"هو انتي بتعاقبيني يعني؟ عايزة توجعي قلبي؟"
اتنهدت واتكلمت بهدوء:
"أنا عملتلك إيه؟"
أحمد بدموع:
"هنا! أنا بحبك والله بحبك وعايز أتوزجك عشان عايزاك في حياتي."
بصت له بصدمة وهي مش مستوعبة اللي قاله. وكان مفاجأة بالنسبالها.
أحمد بابتسامة على شكلها وهو بيحط إيديه على شعره. خد منها الشنطة وحطها في الأوضة. وهي كانت بتبصله وهي لسه مصدومة من اللي قاله. رجع قدامها وحرك إيديه:
"روحتي فين؟ أنا عارف إنك مصدومة ومش عايزك تردي دلوقتي. المهم متمشيش من هنا. ولو وجودي أنا اللي مضايقك أنا اللي همشي وانت اقعدي."
قال كلامه ومشي من قدامها. وهي بصت لطيف وحاسة إن قلبها بينبض بقوة. حطت إيديها على قلبها واتكلمت بعفوية:
"يلهوي! فيه إيه؟ هو قال بحبك؟ إيه دا؟ قال بحبك."
فضلت تتنطط بفرحة:
"قال بحبك. قالي بحبك."
بصت حواليها تشوف حد شافها ولا لأ. ودخلت الأوضة وقفلت على نفسها. ضربت على جبهتها بخفة:
"غبية! مقولتلوش وأنا كمان ليه لا؟ لازم أتقل شوية."
***
بعد مرور أسبوع
والوضع على حاله. هنا مش عارفة تقول لأحمد مشاعرها ناحيته. وغيث اللي بيحاول مع شجن بكل الطرق. وسيف اللي جاله سفرية شغل. وطارق اللي بيحاول يقرب من رنا أكتر. بس ديما بيشوف في عينيها الجمود في التعامل معاه.
الكل كان متجمع في البيت عشان كتب كتاب رنا وطارق. كانوا عاملينه على الضيق. العيلتين فقط.
***
في فيلا سيف
رجع سيف من السفر ولقى ناهد قاعدة في الريسبشن. أول ما شافه جريت عليه وحضنته.
ناهد:
"وحشتني أوي يحبيبي."
سيف:
"وانتي كمان يا ماما. أنا جيت أحط شنطتي وهروح أشوف يوسف. وحشني أوي."
ناهد وهي بتتكلم بسرعة:
"يوسف ما بلاش انهاردة. واطلع ارتاح."
سيف:
"وحشاني أوي. وبعدين انتي عارفة إن راحتي معاه."
ناهد بتوتر:
"انت مش هينفع تروح انهاردة."
سيف:
"ليه؟"
ناهد بتوتر:
"عشان... عشان كتب كتاب رنا وطارق انهاردة."
سيف بصدمة وغضب مفرط:
"إيه؟ إزاي؟"
قال كلامه وطلع من الفيلا بسرعة وركب عربيته وفضل سايق بسرعة جنونية.
***
في قصر الأسيوطي
المأذون:
"مين وكيلك يا عروسة؟"
رنا بحزن:
"غيث أخويا."
المأذون:
"نبدأ ببركة الله."
دخل سيف واتكلم بسرعة وغضب وهو بيبص لرنا:
"استنى يا شيخنا. هتكتب كتابهم إزاي ورنا مراتي."
رواية لعبة القدر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم يارا عبدالعزيز
طارق بغضب: إيه اللي بيحصل يا سيف؟ مراتك إزاي؟ كلنا عارفين إنك طلقت رنا من أربع سنين، يبقى إيه لازمة الكلام ده؟
سيف وقف قدامه واتكلم بغضب: اثبت.
طارق باستغراب: مش فاهم.
سيف بثقة: اثبت كلامك. اثبت للكل دلوقتي إن رنا مش على ذمتي وإنها مش مراتي.
غيث بحدة: سيف، كفاية أوي اللي حصل منك زمان. أنا لحد دلوقتي عامل حساب إنك ابن عمي وأبو يوسف. غير كده، والله ما كنت اسمح لك تشوف رنا أو تدخل البيت ده تاني. فبلاش تستغل ده وتقول كلام أنت مش قدّه أصلاً.
سيف بثقة: بس أنا مبقولش كلام أنا مش قدّه يا ابن عمي. أنتوا بتقولوا إني طلقت رنا، صح؟ اثبتوا ده.
طلعت رنا بسرعة الأوضة ونزلت، وقفت قدام سيف واتكلمت بدموع: دي يا سيف، دي تثبت. ولو سمحت امشي من هنا بقى، وكفاية كل اللي حصل. اخرج من حياتي بقى.
دموعها كسرتها. بص لها بجمود، عكس اللي جواه من الألم. خد منها الورقة وقطعها.
رنا بصت له بصدمة، وكل الموجودين. كمل سيف بثقة: دي صح اللي مقوية قلبك ومخليةكي رايحة تتجوزي، صح؟ روحي بقى طلعي غيرها من المحكمة لو عرفتي.
أحمد بغضب: هو أنت جاي تبلطج علينا هنا؟ امشي اطلع برا وسيبنا نكمل كتب الكتاب.
سيف بسخرية وهو بيقعد على الكرسي: طب أعمل لكوا إيه يا جماعة؟ بص يا أحمد، أنا مطلقتش رنا، وورقة الطلاق دي مزورة. طب اسأل أختك كده، هو أنا رفعت عليكي اليمين يا رنا؟
رنا بصت له وكانت مصدومة من اللي بيحصل، ودموعها في عينيها. هزت راسها يمين وشمال بمعنى لأ.
غمض عيونه وهو نفسه ياخدها في حضنه. فتح عينيه وهو بياخد نفس.
سيف وهو بيقوم يقف: ممكن تعمل مشوار بسيط للمحكمة يا غيث، وهتعرف إن كلامي صح. أختك لسه على ذمتي ومتتجوزش لأي حد غيري. عايزين بقى ترفعوا قضية خلع؟ البيه أحمد عايز يرفع عليا المسدس... ويهددني. اعملوا اللي انتوا عايزينه. رنا هتفضل مراتي لآخر نفس فيا.
كمل وهو بيبص لطارق ويتكلم بحدة: ومحدش غيري هيكون معاها. ومش بس عشان هي مراتي، عشان هي عمرها ما هيكون في قلبها غيري.
طارق بغضب مفرط: أنت إزاي معندكش كرامة ودم... كده؟ إزاي تقبل على نفسك تبقى مع واحدة مش عايزاك وتخضعها بالطريقة دي؟ وأنت بقى بتحبها يا سيف؟ ده الكل عارف أنت اتجوزت رنا ليه، والكل برضه عارف أنت عملت إيه.
سيف بثقة: والله اللي أنت بتقوله ده مابيني أنا ومراتي، نحلة سوا. أنت متدخلش. ويا ريت لو تاخد أهلك وتمشي. وجودك مبقاش ليه لازمة. العروسة طلعت متجوزة. معلش بقى، أهو درس عشان بعد كده متبصش للي في إيد غيرك.
طارق بص له بغضب ومشي من القصر وهو معاه أهله، وهو بيتوعد لسيف.
رنا قعدت على الكرسي وهي في حالة اللاوعي. حطت إيديها على جبهتها وفضلت تعيط. سيف بص لها بألم وراح عندها وقعد قدامها على الأرض واتكلم بحنية وحب: تعالي معايا. عايزاك لوحدنا.
وداد بصت لسيف اللي بص لها بتوسل. وداد حست إن فيه حاجة ولازم يعقدوا مع بعض لوحدهم.
رنا ببكاء: مش عايزة أشوف وشك تاني. أنا تعبت والله تعبت من كلمة "طلقني"، وتعبت من تصرفاتك، وتعبت من قلبي اللي لسه بيحبك ومش عارف ينساك.
قالت كلامها وطلعت أوضتها وهي شبه منهارة. طلع سيف وراها. أحمد كان هيمنعه بس وداد وقفته.
دخل سيف الأوضة، لاقاها قاعدة على السرير وحاضنة مخدتها وبتعيط. راح قعد قدامها ومسك إيديها: بتعيطي ليه دلوقتي؟ مش كفاية بقى، تمام. أنا غلطت واعترفت بغلطي وندمت. وعشت خمس سنين في عذاب. وأظن إنك برضو كنتي بتتعذبي في بعدي عنك. يبقى ليه نقعد نوجع في قلوبنا واحنا أصلاً عايزين بعض؟
لقت نفسها بتدخل نفسها جوه حضنه بكل تلقائية وبتمسك فيه بقوة. اتكلمت بشهقات: عشان أنت خاين... ومتستاهلش. بس أنا فعلاً مش عارفة أعيش من غيرك. بس خايفة منك.
سيف بحنية: مني أنا؟ ليه؟
رنا: خايفة توجعني وأنا مش هقدر أتوجه منك تاني.
سيف قبل رأسها بحب كبير، وقبل إيديها وهو بيستنشق ريحتها. اتكلم بحنية: أنا عمري ما هعمل حاجة توجعك تاني. أنا مستحيل أعمل أي حاجة تخليني أخسرك تاني. أنا كنت بموت... وأنتي بعيدة عني. هو فيه حد بيموت نفسه يا رنا؟ أنا لو وجعتك هبقى بوجع نفسي قبلك. والله العظيم. ودا وعد مني ليكي إني عمري ما هعمل أي حاجة تزعلك مني. أنا بحبك.
رنا بحب وابتسامة وهي بتغمض عينيها وبتستشعر وجوده: وأنا كمان بحبك أوي.
سيف وهو بيتنهد: وأخيراً. دا أنا اتولدت من جديد. طلعتي عيني والله.
بعد عنها وجاب شنطة هدومها من على الدولاب وبدأ يحط فيها هدومها.
رنا بابتسامة: أنت بتعمل إيه؟
سيف بحب: هنروح بيتنا. دا أنا ما صدقت. يلا مش هتعقدي ثانية واحدة بعيدة عني تاني.
كمل بتفكير: ولا أقولك، هنروح نوصل يوسف لماما. هي هتاخد بالها منه، وهنسافر أنا وأنتي. هنقعد في الشاليه اللي في الساحل. إيه رأيك؟
رنا بتفكير: طب ما ناخد يوسف معانا عشان أبقى مطمنة.
سيف: يحبيبتي، هو هيبقى مع ماما يعني أمان. يلا بقى، إحنا بقالنا كتير أوي بعاد عن بعض، عايزين نعوض.
رنا بخجل: سيف، أنت سافل... على فكرة.
سيف بخبث: معلومة جديدة وحلوة برضه. عادي يا قلبي. قولي اللي تقوليه، المهم نبقى مع بعض.
رنا ابتسمت بحب وهي بتتمنى إن سعادتهم دي تفضل دايمة. هي قررت تستسلم لقلبها، وبتتمنى متندمش على قرارها وتثبت لعقلها إن سيف فعلاً اتغير ويستاهل نديله فرصة.
نزل سيف ومعاه رنا ويوسف. كلهم بصوا لهم بفرحة، ما عدا أحمد وغيث. بس قالوا إن ده قرارها وهي حرة، وهما أهم حاجة عندهم سعادتها.
شجن كانت قاعدة في أوضتها وبتفكر. قاطع تفكيرها خبط باب الأوضة.
شجن: ادخل.
الخدامة: فيه واحدة واقفة برا وعايزة حضرتك يا هانم.
شجن باستغراب: مين؟ طب دخليها.
دخلت بنت ومعاها فستان. شجن بصت لها باستغراب.
نڤين: أنا نڤين. بعتني غيث باشا عشان أجهزك.
شجن: تجهزيني؟!!! تجهزيني لي إيه؟
نڤين كانت لسه هتتكلم، بس قاطعها دخول الخدامة ببُوكيه ورد أحمر. شجن خدته منها وهي مش فاهمة حاجة. قرأت الكارت واللي كان محتواه: "اجهزي عشان عازمك على العشا، بحبك".
شجن بصت للكارت وابتسمت: تمام يا غيث، أما نشوف آخرك.
نڤين: حضرتك عايزة ميكب معين؟
شجن: عايزة أطلع أحلى من القمر وبس كده.
نڤين: تمام.
في المساء، كانت شجن جهزت وكانت جميلة جداً تبهر أي حد يشوفها. فضلت تبص لنفسها في المرايا بثقة.
قاطعها صوت عربية غيث. استنت حوالي ربع ساعة.
غيث بضيق وهو منتظرها تنزل بفارغ الصبر، وكانت كل دقيقة بتمر عليه كأنها سنة. مسك تليفونه ورن عليها.
غيث: كل ده بتجهزي؟ يلا أنا واقف تحت مستنيكي.
شجن بخبث: إيه ده؟ أنت جيت؟ مخدتش بالي خالص. دقيقة ونازلة.
نزلت شجن بثقة، لاقته واقف وساند على العربية. بصت له بحب. كان لابس بدلة سودة وكان في قمة أناقته. فوقت نفسها وعملت نفسها مش شايفاه.
غيث أول ما رفع عينيه عليها، بص لها بحب كبير وانبهار. شجن راحت عنده وحركت إيديها قدام وشه: روحت فين؟ مش هنمشي؟
غيث بحب وهو بيقبل إيديها: طالعة حلوة أوي يا أميرتي.
شجن اتجاهلته وفتحت باب العربية اللي ورا وركبت.
بص لها بغضب من طريقتها، بس محبش يزعلها. نده على أحد السواقين واتكلم بحدة: يا عادل.
عادل: أيوا يا باشا.
غيث: سوق أنت.
شجن بصت لغيث بغضب بسبب إنه هيقعد جنبها ورا. دخل غيث العربية وقعد جنبها. بعت مسدج للسواق بالعنوان وقفل موبايله.
مسك إيد شجن بحب. حاولت تفك إيديها بس معرفتش لأنه كان ماسكها بقوة.
وصلوا المكان وكان عبارة عن فيلا صغيرة.
شجن بصت لها بانبهار من برا. غيث وهو بيقف جنبها: دي تصميمي وبتاعتك أنا كتبتها باسمك.
شجن بحدة: بس أنا مش عايزة حاجة منك يا غيث. وفرها لنفسك.
غيث مسك إيديها وشدها وراه برفق ودخلوا الفيلا. شجن أول ما دخلت بصت للمكان بانبهار شديد.
كانت الأنوار مطفية وأضواء الشموع بس اللي شغالة، وكان فيه ورد في كل مكان وعلى الأرض. بصت للمكان بدموع. فكرة إن غيث عمل كل ده عشانها فرحتها جداً لدرجة إن دموعها نزلت من فرحتها. غيث لاحظ فرحتها ابتسم ليها واتكلم بحب: يلا نتعشى.
خدها وقعدوا على ترابيزة عليها كرسيين وكان محطوط عليها أكل وشموع.
غيث بحنية: كلي يلا.
شجن: أنت عايز إيه؟
غيث: مش فاهم.
شجن: يعني بتعمل كل ده ليه؟ هات آخرك يا غيث.
غيث بابتسامة: عايز أعمل ذكريات حلوة. عارفة يا شجن، لو فضلت خمس سنين بعمل معاكي ذكريات كويسة على قد كل بشاعة انتي شفتيها، أنا معنديش أي مشكلة. المهم إنك في الآخر تسامحيني ونبقى مع بعض.
شجن وهي بتبص للمكان: وأنت مفكر بقى إن شوية الحاجات اللي أنت بتعملها دي هتمحي كل اللي أنا عيشته بسببك؟ ده ياريتها كانت بالسهولة دي. والله ما كان حد حزن.
غيث: طب أعمل إيه؟ قولي إيه اللي يرضيكي وأنا أعمله.
شجن بصت له ومتكلمتش.
غيث: تعرفي يا شجن، أنا سمحت لرنا تروح مع سيف ليه؟ عشان أنا جربت اللي سيف فيه. ما تيجي نعمل زيهم يا شجن. نسامح وبلاش نبعد عن بعض أكتر من كده. هو العمر فيه كام سنة عشان نقضيهم بعاد كده.
شجن: غريبة والله يا غيث. أصل ده مكنش كلامك من أسبوع. تيجي نبطل نضحك على بعض. أنت لو مكنتش عرفت الحقيقة، كنت هتروح تتجوز عليا وتعيش وتفضل توجع وتذل... فيا، صح؟ مش ده اللي كان هيحصل؟
غيث: لا.
شجن بحدة: بطل تكدب... مش مستاهلة. هي دا أنت كنت خلاص بتخطب.
غيث: عمري ما كنت هوصل لمرحلة إني أتجوزها. وحتى لو كنت اتجوزتها، مكنتش عمري هحبها.
شجن ببرود: تمام. أنا عايزة أروح بقى. معجبنيش المكان. ممكن تروحني ولا آخد تاكسي؟
غيث: تيجي ننزل المياه.
قال كلامه وراح عندها وشالها بحب.
شجن: غيث، أنت هتعمل إيه؟ أوعى يكون اللي في بالي.
مردش عليها وابتسم بحب ونزل بيها حمام السباحة وهو لسه شايلها.
شجن بخوف وهي ماسكة فيه بقوة: أنا مبعرفش أعوم وبخاف. طلعني من هنا أرجوك.
حطها في المياه. مسكت في رقبته وهي قريبة منه جداً واتكلمت برعب: أنا عايزة أطلع والله بخاف.
غيث بحب وهو بيبص لعينيها: متخافيش، طول ما انتي ماسكة فيا مش هيحصلك حاجة. خليكي ماسكة فيا بقى، متسبنيش يا شجن.
شجن بخوف وهي بتبص للمياه: أنا عايزة أطلع. وقاطعها وهو بيحط إيديه على شفايفها وبيتكلم بهمس: ششش، سيبك نفسك للمياه وليا، ومش هيحصل حاجة.
قال كلامه وحضنها بحب وهو بيحاوط خصرها، وهي كانت ماسكة في رقبته وخايفة. حرك إيديه على ضهرها بحنية. اتكلمت بهمس: غيث.
غيث بحب: بحبك.
غمضت عينيها ونفسها الزمن يقف بيهم عند اللحظة دي. حاولت تقوي نفسها.
شجن: عايزة أطمن على ياسين.
غيث بهمس وهو لسه حاضنها: ياسين مع عمتي وزمانه نام دلوقتي. بكرة هنبقى نروحله.
شجن: هو احنا هننام هنا الليلة؟
غيث: اه، هتنامي في حضني.
شجن: طب ممكن نطلع من هنا؟ أنا بجد مرعوبة.
شالها بحب وطلع بيها الأوضة وحطها على السرير برفق: حلو كده؟
شجن: اه حلو. ابعد بقى وروح نام في أوضة تانية.
غيث: تمام.
قام من جانبها وراح قفل باب الأوضة عليهم ورمى المفتاح من البلكونة.
شجن بغضب وهي بتقوم وتقف قدامه: أنت اتجننت؟ إحنا كده اتحبسنا.
غيث ببرود وهو بيقعد على السرير وبيفرد رجليه: هرن على البواب ييجي يفتح، بس هو دلوقتي نايم، فهرن الصبح بقى.
شجن بعصبية مفرطة: أنت باااارد.
غيث بابتسامة وخبث: طب مش هتغيري هدومك كده؟ هتتعبي.
شجن بغضب: مش معايا هدوم.
غيث: فيه قمصان ليا في الدولاب. البسي واحد ونامي بيه.
شجن راحت ناحية الدولاب وخدت قميص ودخلت الحمام. لبسته وبصت لنفسها في المرايا واتكلمت بثقة: تمام يا غيث، أنت اللي جبته لنفسك.
خرجت وهي لابسة القميص بتاعه. بص لها برغبة وحب. راحت قعدت جنبه واتكلمت برقة جننته: بقولك يا غيث.
مردش عليها وفضل باصصلها بتوهان فيها.
شجن بابتسامة: غيث، غيث.
مسك إيديها بحب واتكلم بهمس وهو بيقبل باطن إيديها: نعم.
شجن وهي بتبعد إيديها وبتحطها على خده وبتتكلم بدلع: هتعمل إيه مع سلمى؟
غيث بتوهان وضعف: سلمى مين؟
شجن: سلمى خطيبتك، نسيتها ولا إيه؟
غيث: سيبك من سلمى وخلينا في نفسنا.
قال كلامه ولسه هيقرب منها، قامت بسرعة من على السرير واتكلمت بدلع ورقة: أنا عايزة أعرف هتعمل إيه معاها؟
غيث: هسيبها. هروح أتكلم معاها وهفهمها.
شجن: بالبساطة دي؟
غيث: ااه. أنا عارف مفاتيح سلمى. هقولها نخلي علاقتنا في حدود الشغل أحسن، وهديها بونصين كويسين في الشركة وهعوضها.
شجن بغيرة وغضب: هتعوضها إزاي إن شاء الله؟
راح عندها وحضنها من ضهرها واتكلم بهمس: مادياً يا شجن. هو إحنا هنفضل الليل كله نتكلم على سلمى؟ قولتلك خلينا في نفسنا. أنت وحشتني أوي.
لفت وشها ليه وحطت إيديها على خده واتكلمت بهمس: رن على سلمى دلوقتي وقولها إنك هتسبها.
غيث بحب وهو بيمسك إيديها وبيقبل خدها: بكرة هرن. دلوقتي خلينا مع بعض من غير أي حاجة تانية.
شجن: لأ، رن دلوقتي. أنا عايزة ترن دلوقتي.
غيث: مش هينفع في الفون. لازم أكلمها وأنا شايفاها وأشرحلها كل اللي حصل وأطلب منها تسامحني.
شجن وهي بتبعد عنه: خلاص براحتك. أنا هنام بقى.
غيث: أنتي زعلتي ليه دلوقتي بس؟ ما إحنا كنا كويسين.
شجن وهي بتتظاهر بالزعل: ما أنت اللي مش عايز تعمل اللي أنا عايزاه. على العموم، براحتك. تصبح على خير.
غيث: يحبيبتي، حطي نفسك مكانها.....
شجن وهي بتقاطعه بغضب: أنا عمري ما هكون مكانها. أنت فاهم؟ دي واحدة مهماها تاخد واحد من مراته وابنه. أنا في اليوم اللي عرفت فيه إن ريهام حامل منك مشيت. وأنا عارفة إن اللي في قلبك أنا بس. مع ذلك قولت ابنه أولى بيه. بس ما علينا. كلنا مش زي بعض. وأصلاً العيب مش عليها. الغلط على اللي قوي قلبها وقالها إني مجرد مربية لابنه مش أكتر. تصبح على خير يا غيث.
راح عندها واتكلم بغضب وضعف: عايزة إيه يا شجن؟ عايزيني أكلمها دلوقتي؟ حاضر. هكلمها وهقولها كل اللي أنتِ عايزاه. بس متناميش. شجن، أنا محتاجك وأنتي، أنتي وحشتني أوي. كمل وهو بيشدها من إيديها وبيقرّبها منه.
كفاية عليا عذاب بقى وتعالي.
بعدت إيديه من عليها واتكلمت برقة جننته أكتر: بس أنا عايزة أنام. نام أحسن. النوم مفيد جداً على فكرة. تصبح على خير.
قالت كلامها وفردت جسمها على السرير وذهبت في نوم عميق. بص لها بحب ومسك إيديها واتكلم بهمس: هتعملي فيا إيه أكتر من كده؟ أنا خلاص استويت منك.
قبل رأسها بحب وفضل باصصلها لحد ما نام.
في ظهر اليوم التالي، وتحديداً في قصر الأسيوطي.
شجن كانت قاعدة على السرير وماسكة في إيديها اللي بتترعش اختبار الحمل وبتبص له بدموع: ليه، ليه كل أما أقوى وأبعد تحصل حاجة توصلني لنقطة الصفر؟ لييه؟ مش لازم يعرف دلوقتي لحد أما أشوف هعمل إيه.
قالت كلامها ورميت الاختبار من إيديها بغضب. ولسوء حظها، الاختبار وقع تحت رجل غيث اللي كان لسه داخل الأوضة. جريت بسرعة عنده وهي خايفة يشوفه و...
رواية لعبة القدر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم يارا عبدالعزيز
مسكت اختبار الحمل و ايديها بترعش والدموع في عينيها ورمته على الأرض بغضب.
لسوء حظها في اللحظة دي دخل غيث الأوضة والاختبار بقى تحت رجله.
جريت بسرعة قبل ما يوطي وياخده، وكانت لسه هتاخده غيث جاله اتصال تبع الشغل وخرج من الأوضة.
خدت الاختبار من على الأرض بسرعة وخبته في وسط هدومها في الدولاب وهي بتتنهد بخوف.
طلعت البلكونة وبصت للسما ودموعها على خدها وبتتكلم بهمس:
"طب ما هو كدا كدا لازم هيعرف يا شجن دلوقتي أو بعدين، بس أنا مش مستعدة دلوقتي بأنه يعرف حاجة زي دي."
"بس لحد امتى يا شجن حرام عليكي، مش كفاية عليه مفرحش بحمل ياسين، ما هو اللي جابه لنفسه هو السبب في كل اللي بيحصل وهيحصل."
قالت كلامها وحطت ايديها على بطنها وهي بتحسها.
قاطع شرودها غيث اللي حضنها من ضهرها واتكلم بهمس وهو بيستنشق ريحتها:
"وحشتني."
شالت ايديه من على خصرها ولفيت ليه وبصتله بجمود:
"جيت ليه، مش كنت في الشغل؟"
غيث بحزن من طريقتها:
"هرجع الشغل بليل وجيت عشان أقعد مع ياسين."
شجن:
"تمام، ياسين في أوضته روحله."
غيث بسخرية:
"يعني بتقوليلي اطلع من الأوضة بس بطريقة شيك صح."
شجن بتنهيدة:
"يوه يا غيث سميها زي ما تسميها، أنا والله ما عندي طاقة أجادل معاك."
غيث:
"تمام."
بصله بحده. شجن خافت منه، لفت ضهرها ليه وهي بتمسح شعرها من على وشها.
سمعت صوت رزعة الباب. اتكلمت وهي بتهدي نفسها:
"أهدي، كل حاجة هتتحل."
***
في المساء.
دخلت سلمى القصر وسألت على غيث وقالولها في الشركة.
شجن شافتها وهي بتسأل عليه، مقدرتش من غيرتها وطلعت وراها على الشركة. خصوصاً لأنها كان باين عايزاه يخرجوا من لبسها اللي كان فاتن جدًا.
دخلت سلمى مكتب غيث من غير ما تستأذن وراحت عنده واتكلمت بدلع:
"إيه يا حبيبي مختفي فين من فترة؟"
غيث بهدوء:
"أنا كنت هجيلك بعد الشغل، عايزاك في موضوع مهم."
وقفت جانبه وميلت عليه بوشه واتكلمت برقة:
"سامعاك."
وقتها دخلت شجن وبصتلهم بغضب. راحت عندهم وشديت سلمى من قدام غيث.
سلمى بغضب:
"انتي بتزقيني كده ليه يا حيوانه؟"
شجن كانت لسه هتتكلم بس قاطعها غيث وهو بيقف قدام سلمى وبيتكلم بغضب مفرط:
"سلمى احترمي نفسك وأنتي بتتكلمي معاها، ومتنسيش أنك بتتكلمي مع مراتي."
شجن بصتلها بانتصار وهي بتربع ايديها بثقة.
سلمى بغضب:
"يعني إيه مراتك؟ هو انت مش قولت إن وجودها بس عشان ياسين؟"
غيث وهو بيتنهد:
"سلمى أنا بحب شجن وهي موجودة في حياتي عشان أنا عايزها ومحتاجلها ومش عايز غيرها."
سلمى بدموع:
"يعني إيه؟"
غيث بحزن على دموعها لأنه السبب فيها، حس بتأنيب الضمير من ناحيتها:
"سلمى لو سمحتي افهميني، ممكن؟ أنا عارف إن اللي هقوله صعب، بس أنا وشجن بنحب بعض وفيه ما بينا طفل. وأنتي عمرك ما حبيتينى، وإنتي عارفين كويس أوي إنتي وجودك معايا دا بسبب إيه. وأنا هختصرلك الطريق وهتكون علاقتنا علاقة شغل بجد، وأنا مبسوط جدًا إن اتعرفت على صديقة زيك، ياريت تفهمي ومتزعليش."
سلمى بغضب:
"وكل دا عشان مين بقى؟ عشان دي؟"
قالت كلامها وراحت عند شجن ومسكتها من طرحتها بغضب وضربتها في بطنها بقوة.
شجن بألم وهي بتحاول تدافع عن نفسها:
"آه."
غيث وقتها وقف في نصهم وبعد سلمى عن شجن واتكلم بغضب مفرط:
"امشي اطلعي برااا، امشي يا سلمى بدل ما أرتكب فيكي جريمة."
سلمى بصتله بغضب وطلعت.
غيث حضن شجن اللي كانت ماسكة باطنها بألم.
غيث بحنية:
"إنتي كويسة يا حبيبتي؟"
شجن بألم ودموع:
"بطني مش قادرة، آه."
غيث بصلا بخوف شديد:
"بتوجعك أوي كده؟"
شجن بدموع وهي بتحاول تسيطر على ألمها عشان ميعرفش:
"معدتي كانت تعبانة بس وهي زودتها، أنا عايزة أروح الحمام."
بصلها بخوف من حالتها، فكان وشها أصفر جدًا. مشيت من قدامه بسرعة بعد ما حست إنه شك في أمرها.
دخلت الحمام ووقفت على الحوض وفضلت تستفرغ بألم.
حاولت تسيطر على ألمها وفضلت تقاوم بس مقدرتش وسقطت مغشيا عليها.
غيث كان واقف برا مستنيها تخرج بخوف، قلق عليها جدًا. راح عند باب الحمام وخبط عليها، زاد رعبه أكتر لما مردتش عليه. فتح الباب لاقاها واقعة على الأرض ومغمى عليها.
جري عليها ونزل لمستواها وشالها وخرج من الحمام وحطها على الكنبة.
فضل يهز وشها برفق بس بدون أي جدوى.
طلع تليفونه وطلب دكتور الشركة.
غيث بخوف شديد:
"فوقي بقى يا شجن، إيه اللي حصل؟"
الدكتور جه وبدأ يكشف عليها وغيث كان ماسك ايديها بخوف شديد ورعب.
الدكتور وهو بينهي الكشف:
"مبروك يا باشا، المدام حامل."
غيث بصله بفرحة كبيرة:
"بجد؟ طب هي هتفوق إمتى؟"
الدكتور:
"كمان دقايق، بس ياريت تتابعي مع دكتور نسا، هيكون أفضل. عن إذنك."
خرج الدكتور وغيث بص لشجن بفرحة كبيرة وقبل ايديها بعشق:
"قد إيه فرحة حملك حلوة، الحمد لله يا رب، الحمد لله إنه هيعوضني عن كل الذكريات اللي معشتهاش معاكي في أول حمل."
حط ايديه على بطنها وبدأ يحسها بحب. ميل عليها وقبل بطنها بفرحة وقبل ايديها وخدها وهو فرحان جدًا.
فاقت شجن لاقته قاعد وماسك ايديها، اتكلمت بارهاق:
"هو إيه اللي حصل؟"
غيث بفرحة كبيرة:
"شجن إنتي حامل، هييجي أخو لياسين، أنا مبسوط بطريقة متتوصفش."
شجن بصتله بحزن وعدلت نفسها وقعدت وهي لسه فارده رجليها. غيث قرب عليها وحضنها بحب:
"مبارك علينا يا حبيبتي."
حست إنها مبسوطة لفرحته. غمضت عيونها وهي بتستسلم للحظة دي وحاوطت ضهره بإيديه وهي بتدفن وشها في عنقه وقبلت عنقه بعشق.
غيث حس إن حصونه كلها هتتفك وقتها، اتكلم بهمس وهو بيحاول ميضعفش:
"دي وسيلة جديدة للانتقام."
شجن وهي لسه دافنة وشها فيه وكأنها بتعوض غيابه عنها كل السنين اللي فاتت، اتكلمت بهدوء:
"عايزة أروح، ممكن تروحني؟ محتاجة أرتاح."
بعد عنها واتكلم بخوف وهو بيقبل ايديها:
"إيه اللي تعبك؟ نروح المستشفى."
هزت راسها وخدت ايديه وحطيتها على قلبها واتكلمت بدموع:
"تعرف إن أنا عايزاك أكتر بكتير منك، محتاجة وجودك في كل دقيقة في حياتي، بس ياريت دا عارف ينسى كل اللي عملته؟ أنا والله نفسي ينسى بس مش عارفة."
غيث بحزن:
"آسف أنا..."
شجن بمقاطعة:
"مش عايزة أسمع حاجة يا غيث لو سمحت روحني، أنا محتاجة أرتاح. لو عندك شغل أنا هاخد تاكسي."
غيث بهدوء:
"يلا نروح."
***
في الصباح.
غيث كان بيقلب في الهدوم وهو بيدور مفاتيح عربيته اللي خمن إنه نسيها في الهدوم. وهو بيدور وقع اختبار الحمل على الأرض. نزل لمستواه وخده وبصله.
مقدرش يتحكم في دموعه اللي نزلت واتكلم في نفسه بحزن:
"لدرجة إيه يا شجن، لدرجة إيه بقيتي بتكرهيني، لدرجة إنك مكنتيش عايزاني أعرف بحملك، لدرجة إيه بتكرهيلي الفرحة."
شجن دخلت وبصتله بدموع من غير ما تتكلم. فضلوا باصين لبعض دقايق بعيونهم اللي كانت بتحكي كتير.
غيث راح عندها وقبل خدها بعشق. حطت ايديها على صدرها وهي بتمنعه يقرب منها.
اتكلم بهمس وحزن وهو بيبعد عنها وبيمسك ايديها وبيحط فيها الاختبار:
"ابقي حطيه في الدرج، حاجة زي كدا مينفعش تتخبى."
قال كلامه وقبل راسها بحنان. كان لسه هيمشي مسكت ايديه.
غيث بهدوء وهو بيبصلها:
"محتاجة حاجة؟"
قربت عليه وحضنته بعمق:
"متزعلش، أنا آسفة، أنا كنت هقولك بس كنت حاسة إني محتاجة شوية وقت."
غيث بهدوء:
"ولا يهمك، المهم ارتاحي. أنا هحاول متأخرش وهوصي عمتي..."
شجن بمقاطعة وهي بتحط ايديها على شفايفه:
"مش عايزة حد غيرك، ممكن تفضل معايا انهاردة."
كملت بدموع:
"مش عايزة أحس إني لوحدي تاني، أنا قضيت طول فترة حملي بياسين لوحدي، مش عايزة قلبي يحس الشعور دا تاني، ممكن؟"
غيث بحزن على كل المشاعر وعلى كل حزن مرت بيه بسببه:
"حاضر."
مسك ايديها وشدها بحنية ورفق ونيمها في حضنه على السرير وفضل يملس على شعرها لحد ما نامت. اتكلم بهمس وهو يقبل رأسها:
"بحبك أوي يا شجن، يا آآآه لو تقدري تسامحيني، كفاية عليا الخمس سنين اللي فاتوا والأسبوعين اللي عدوا وإنتي معايا في أوضة واحدة ومش عارف آخدك في حضني."
***
في المساء.
في شركة السيوفي.
عاصم كان قاعد على مكتبه وبيراجع بعض الملفات. قاطعه مسج جت على تليفونه وكانت من حسام.
"عايز أقابلك ضروري دلوقتي في العنوان دا *********"
عاصم بغضب:
"هي ناقصاك إنت كمان، أما نشوف عايز إيه."
خد عربيته وطلع بيها للمكان اللي كان في المسج.
***
في قصر الأسيوطي.
شجن كانت قاعدة مع ياسين في أوضته. بصتله وابتسمت وهو بيلعب بالألعاب بتاعته.
شجن:
"ياسين."
ياسين وهو لسه مركز في الألعاب:
"نعم يا ماما."
شجن:
"ممكن تبصلي يا حبيبي، عايزة أقولك على حاجة."
ياسين بصلها. كملت شجن وهي بتقعده على رجليها:
"إنت زعلان عشان يوسف ساب البيت ومشي؟"
ياسين بحزن:
"آه أوي، أنا مش بلاقي حد ألعب معاه وبابا بقى بيروح الشغل كتير وأنا زعلان منه."
شجن بحنية:
"يا حبيبي أنا معاك أهو، وبعدين ما بابا بيخرجك كتير وبيلعب معاك، صح؟"
ياسين هز راسه بطفولة. كملت شجن وهي بتقبل خده:
"إيه رأيك لو يجيلك أخ أو أخت هتزعل؟"
ياسين بفرحة:
"وهيلعب معايا؟"
شجن:
"وهيلعب معاك."
ياسين بفرحة:
"حلو أوي، بس إنت هتجيبه منين؟"
وقتها دخل غيث وراح قعد جانبهم. بصتله شجن وابتسمت.
غيث:
"بتتكلموا في إيه؟"
ياسين:
"ماما بتقولي هتجبلي أخ وأنا بسألها هتجيبه منين؟"
شجن بابتسامة:
"خليك معاه ورد بقى."
غيث بص لابتسامتها بحب. قامت شجن وسابت غيث مع ياسين. غيث بص لطفلها بعشق.
قاطع شروده ياسين:
"هتجيبه منين يا بابا؟"
غيث وهو بياخده على رجله:
"من بطن ماما يا حبيبي. ويلا نام بقى عشان عندك حضانة الصبح."
غيث فضل قاعد مع ياسين لحد ما نام.
سابه وراح أوضة شجن، لاقى نورها مطفي. شغل النور باستغراب لاقى شجن قاعدة على السرير وهي لابسة فستان قصير وعاملة ميكب بسيط أبرز جمالها.
غيث بصلا بحب وضعف، حاول يتحكم فيه.
شجن راحت عنده وحطيت ايديها على كتفه بدلع.
اتكلم غيث برغبة:
"شجن أنا والله ما حمل حركاتك دي."
شجن ابتسمت واتكلمت برقة وهي بتحط ايديها على خده:
"بحبك."
غيث بصلا وهو مش مستوعب، اتكلم بتوهان وهو مركز مع كل جزء فيها:
"مش فاهم."
شجن:
"مش فاهم إيه بالظبط؟"
غيث:
"تصرفاتك واللي إنتي لابساه وطريقتك، مش فاهم حاجة."
شجن بحب:
"بقولك بحبك يا غيث، إيه..."
قاطعها غيث وهو بيشدها عليه بحب وبيتكلم بهمس وخايف من ردها:
"يعني سامحتيني؟"
شجن:
"مش بالظبط، أنا عايزة أديك فرصة. طنط وداد قالتلي أديه فرصة واتكلمت معايا وأنا اقتنعت بكلامها. إحنا فعلاً مش هنقدر نعيش من غير بعض وأنا عايزة وجودك في حياتي. أنا هرمي كل اللي حصل ورا ضهري، هحاول أنساه وأنا في حضنك، مش وأنا بعيدة عنك، وأتمنى إنك متندمنيش."
حضنها بعشق وفضل يقولها على كل مشاعره من ناحيتها وهي كانت معاه بقلبها ولاغية عقلها تماماً وبتستمتع بقربه منها.
***
في مكان شبه مهجور.
وصل عاصم لقى حسام واقف مستنيه وساند على عربيته.
عاصم:
"عايز إيه؟"
حسام:
"عرفت إن شجن رجعت."
عاصم:
"عارف."
حسام:
"بس إحنا متفقناش على كدا، اتفقنا كان إننا نبعدهم عن بعض."
عاصم:
"هات آخرك يا حسام، أنا مش فاضيلك."
حسام:
"تساعدني أخطف شجن وأخدها بعيد عنه."
عاصم:
"ولو موفقتش؟"
حسام:
"بسيط، هطلع على أول قسم وهحكيلهم كل حاجة، يعني هقولهم إنك حاولت تقتل زياد اللي جبتوه وقلتوا إنه ابنه، وقتلت نورا الشغالة وحاولت تلبسها لغيث، إيه رأيك؟ هحكي عن كل بلاويك يا عاصم."
كمل وهو بيطلع تليفونه وبيطلع تسجيل سجله لعاصم وهو بيتكلم مع دراعه اليمين عاطف.
عاصم بثقة عكس اللي جواه من خوف:
"لا شاطر يا حسام، بس اللي إنت متعرفهوش بقى إنك مش هتلحق."
كمله كلامه وهو بيطلع مسدسه:
"عشان إنت هتموت قبل ما تعمل كدا."
حسام بصله بخوف شديد وكان لسه هيتكلم بس قاطعه عاصم اللي ضربه بالنار تلت طلقات لحد ما اتأكد إنه مات.
خد تليفون حسام وهو بيبص في المكان يتأكد إن محدش شافه. خد تليفونه وطلع بعربيته بسرعة.
***
في الصباح.
في فيلا عاصم. دخل عاطف واتكلم بخوف شديد:
"الحق يا عاصم، فيه كاميرات مصنع جابتك وإنت بتقـ.تـ.ل. حسام وطلعوا قرار بالقبض عليك."
عاصم قام من على مكتبه بخوف شديد:
"إيه؟"
عاطف:
"إحنا لازم نهرب بسرعة."
عاصم بتفكير وشر:
"مش قبل ما أصفي حسابي."
قال كلامه وطلع من الفيلا.
عاطف بص لطيفة واتكلم بغضب:
"هتودينا في داهية."
***
صحى غيث لاقى شجن نايمة. فضل يملس على وشها بحب. صحيت شجن وبصتله بحب:
"صباح الخير يا حبيبي."
غيث بحب:
"صباح القمر والجمال. فوقي كدا ويلا عشان ننزل نفطر معاهم تحت، ولا أقولهم يطلعوا الفطار هنا؟"
شجن:
"ناكل معاهم أحسن."
قالت كلامها وقامت دخلت الحمام تحت نظرات العشق من غيث.
على ترابيزة السفرة كانوا الكل موجودين ماعدا ياسين اللي غيث بعت الخدامة تصحيه.
غيث كان قاعد جنب شجن مسك ايديها اللي ناحيته من تحت الترابيزة.
شجن بصتله بخجل واتكلمت بهمس:
"غيث."
غيث بحب:
"عيونه."
شجن بابتسامة وخجل:
"سيب إيدي ممكن؟"
غيث بهمس:
"على شرط ناكل ونطلع، إيه رأيك؟"
شجن بهمس وخجل:
"إنت قليل الأدب."
ضحك عليها بحب. وداد بصتلهم بفرحة وبصت لأحمد وهنا ودعت ربنا في نفسها إنه يفضل دايم سعادتهم.
بس سعادتها مادمتش كتير لما دخل عاصم ومعاه مسدسه.
عاصم:
"مفاجأة مش صح؟ أصلكوا متعرفوش إني هيتقبض عليا بتهمة قتل حسام."
بصله الجميع بصدمة وخوف. كمل عاصم بغضب مفرط:
"ودلوقتي جيت عشان أخليك تحصله يا غيث."
وداد بغضب وخوف:
"عاصم إنت اتجننت؟"
عاصم:
"مبقاش ليا حاجة أخاف عليها خلاص. أنا كدا كدا ميت، أموت وأنا واخد حق بنتي أحسن."
ماهر بص لغيث بخوف شديد وبص لشجن اللي كانت ماسكة ايد غيث بخوف.
دخل ياسين أوضة السفرة. عاصم مسكه وحط المسدس في راسه.
شجن بخوف:
"ياسين."
ياسين بص لغيث بخوف شديد ورعب:
"بابا."
غيث بخوف:
"متخافش يا حبيبي أنا معاك."
عاصم بشر:
"إيه رأيك يا غيث أقتله زي ما قتلت بنتي، أحرق قلبك عليه زي ما حرقت قلبي على بنتي اللي خدتها إنت وأبوك وموتوها من قبل ما حتى أشوفها."
قال كلامه وبدأ يضغط على زر المسدس. بصله الجميع بخوف شديد.
عاصم:
"هعد من واحد لتلاتة وبعدين هموت ابنك قدام عينك وهبقى بردت ناري اللي إنت وأبوك شعلتوها من زمان. واحد... اتنين..."
غيث بمقاطعة ورعب:
"بنتك لسه عايشة والله العظيم عايشة، محدش موتها. سيب ياسين هو ملوش أي ذنب في اللي حصل."
بصله الجميع بصدمة كبيرة وخصوصاً وداد وعاصم.
عاصم:
"إنت كداب، الدكتور قبل ما يموت قالي إنكم خدتوها وإنه سمع جدك وهو بيأمر أبوك يقتلها. إنت بتقول كدا عشان تنقذ ابنك مني صح؟"
غيث بسرعة وهو بيبص لياسين:
"إحنا فعلاً خدناها أنا وأبويا بس مقتلنهاش. إحنا ادينها لواحد من اللي شغالين مع أبويا يربيها وقولنا إنها ماتت عشان نحميها من جدي، بس هي لسه عايشة. سيب ياسين أرجوك، دا لسه طفل ومالوش ذنب."
عاصم بغضب:
"تصديق حلوة القصة، دخلت دماغي. إنت تشتغل مؤلف بعد كدا وسيبك من شغل الهندسة. طب تمام، هصدقك، فين بقى بنتي اللي إنت بتقول إنها لسه عايشة؟"
غيث بص لماهر وبعدين بص لياسين بخوف شديد ورعب من اللي هيحصل لما يقول الحقيقة بس مكنش قدامه أي حل غير إنه هيقول الحقيقة عشان ينقذ ياسين.
غيث:
"إحنا ادينها لعمي ماهر يربيها على أساس إنها بنته."
وداد بصدمة كبيرة:
"شجن."
رواية لعبة القدر الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم يارا عبدالعزيز
شجن؟!!!!!!
شجن تبقى بنتي!!!!! طب إزاي إزاي يا غيث انتوا كل دا معيشيني في وهم إن بنتي ماتت وهي لسه عايشة طب ليه يا غيث ليه حرام عليكوا.
غيث بدموع: غصبن عني والله يا طنط، إحنا عملنا كدا عشان نحميها من جدي، ولما جدي مات أبويا بعت عمي ماهر لمكان أنا معرفوش وأنا فضلت مش عارف مكانها لحد ما هي ظهرت. خوفت أقول أخسرها وأخسرك، وأنا مقدرش أعيش من غيرها. وحطيت في دماغي الوعد اللي وعدته لأبويا.
كمل وهو بيبص لشجن بتوسل وندم: خوفت أقولك إنك جايه في الحرام، وإنك مش بنت عمي ماهر. خوفت أوجعك وأوجع نفسي لما تبعدي عني. أنا آسف.
راح عند شجن اللي كانت ملامحها باين عليها الصدمة، حسيت إنها في كابوس وبتحاول تفوق منه. بس دا حقيقة، طب إزاي؟
غيث مسك إيديها واتكلم بتوسل والدموع في عينيه: أنا آسف، عارف إني غلطان بس والله خوفت عليكي من كل حاجة. وما كنتش عمري أتوقع إن عاصم هيوصل بيه الانتقام لكل اللي هو عامله.
شجن بعدت إيديها عنه بغضب وراحت عند ماهر واتكلمت ببكاء: بابا، هما بيهزروا صح؟ أنا بنتك أنت.
ماهر بص لها بأسف وكان ساكت.
كملت شجن بصوت عالي وبكاء: يا بابا رد عليا، قولي إنه بيكذب، وأنا هصدقك.
عاصم ساب ياسين وراح عندها وحاول ياخدها في حضنه. شجن بعدت عنه بغضب مفرط وبكاء: ابعد عنيييي، ابعد عني! أنت بنتك ماتت! أنا مستحيل أكون بنتك، أنا بنت ماهر وبس.
وداد بدموع: بس دي الحقيقة يا شجن، انتي بنتي أنا وعاصم.
شجن بغضب وبكاء: انتوا كلكم دمرتوني، انتي وهو جبتوني في الحرام، وخلتوني وصمة عار على العيلة. والـ...ـبيه اللي المفروض جوزي وأبو ابني بعدني عن أهلي بدون أي رحمة، كلكوا دمرتوني. أنا بكرهكوا كلكوا ومش عايزة أبقى معاكوا، حرام عليكوا.
كملت وهي بتروح عند غيث وبتضربُه بإيديها على صدره: ليه يا غيث؟ ليه؟ ليه كل أما بحاول أديك فرصة عشان بحبك أكتشف إنك أنت سبب حزني؟ ليه يا غيث؟ أنا عملتلك إيه عشان تأذيني كدا؟
مسك إيديها وخدها في حضنها. حاولت تبعد عنه بس كان ماسكها بقوة لحد ما استسلمت وحطت راسها على صدره. وفضلت تعيط بقوة وهي بتعلن بالحركة دي إنه مهما عمل فيها عمرها ما هتلاقي الأمان غير في حضنه.
غيث بهمس: اهدي.
وداد بصت لحالة شجن بحزن. كان نفسها تاخدها في حضنها. قد إيه حسيت بيها وحسيت إن فيه حاجة غريبة بتربطها بيها من ساعة ما شافتها. حبيتها من كل قلبها واعتبرتها زي بنتها وهي في الأساس متعرفش إنها بنت بطنها. قد إيه الدنيا دي صغيرة ومتسواش.
شجن بعدت عن غيث وقعدت على كرسي السفرة وهي ضايعة. نفسها يكون دا كابوس وتفوق منه.
عاصم بص لحال شجن وأد إيه هو عانى سنين وهو بياخد حق بنته. معقول كنت باخد حق بنتي من بنتي نفسها؟ بدل ما أكون سند ليها كنت اللي بأذيها. بص لغيث بغضب مفرط وهو بيحط كل السبب عليه. صوب مسدسه ناحيته وأطلق منه طلقة على غيث.
لحظة سكوت ملّت المكان. الكل بص لمصدر الطلقة اللي خدها غيث. وبمجرد ما خدها وقع على الأرض.
شجن بصتله برعب وحست إن قلبها وقف وكأنها هي اللي خدت الرصاصة مش هو. نزلت لمستواه ولمسته برعب.
غيث بتعب مفرط وهو بينهج بصلها بكل معاني الحب: سامحيني أرجوكي سامحيني. وخذي بالك من نفسك ومن ياسين واللي في بطنك. أوعي تكرهيني يا شجن. أنا بحبك.
قال كلامه وغمض عينيه.
شجن بصتله بخوف شديد واتكلمت بلهفة ألم وبكاء: غيثثثث! غيثثثث! غيث متسبنيش يا غيث قوم.
كملت وهي بتعلي صوتها اللي جاب لنهاية القصر: حد يطلب الإسعاف يا غيث قوم.
وقتها دخلت الشرطة وقبضوا على عاصم اللي كان بيتكلم بدموع وهو بيبص لشجن.
عاصم: سامحيني يا شجن. أنا مكنتش أعرف إنك بنتي وكل اللي عملته كان عشانك.
شجن مكنتش مركزة معاه وكانت مع غيث اللي بين إيديها وضربات قلبه شبه بتقف.
أحمد خده بمساعدة شجن والكل وحطه في عربيته.
شجن ركبت معاه العربية من ورا وهي حاطة دماغ غيث على رجليها وبتكتم النزيف، وأحمد كان سايق بسرعة جنونية. وهنا جانبه في الكرسي اللي قدام.
وفي العربية التانية كانت وداد وواخدة ياسين اللي كان مرعوب في حضنها.
ياسين بخوف شديد وهو بيترعش ودموعه في عينيه: بابا بابا هيموت.
وداد ببكاء: بعد الشر عليها يا حبيبي هيقوم بالسلامة وهيبقى كويس، متخافش.
وصل أحمد المستشفى في رقم قياسي. خرجوا ترولي على باب المستشفى وخدوا غيث عليه ودخلوا بيه غرفة العمليات.
الكل كان واقف مرعوب وقلوبهم كانت هتقف من الخوف. شجن ساندت بضهرها على الحيطة ونزلت على الأرض وفضلت تعيط.
ياسين جري عليها واتكلم بطفولة: متخافيش يا ماما، تيته وداد قالتلي إن بابا هيبقى كويس.
شجن حضنته وفضلت تعيط بانهيار: يا رب عشان ولاده يا رب وعشاني أنا. أنا مش هقدر أعيش من غيره.
خرجت الممرضة. كلهم جريوا عليها.
أحمد بخوف شديد: غيث كويس؟
الممرضة بحزن: الحالة خطيرة لأن الرصاصة جت قريبة من القلب وقلبه وقف كذا مرة وعملناله إنعاش. ادعوله.
شجن وقتها انهارت وسابتهم ومشيت. دخلت الحمام وتوضت ودخلت غرفة من غرف المستشفى وبدأت تصلي وهي بتدعي ربنا إنه يشفيه و بتبكي بقوة.
قعدت تقرأ قرآن وتذكر الله وتدعي.
خرجت من الأوضة وراحت عندهم. كان الكل في حالة حزن. أحمد اللي واقف ودموعه في عينيه وهنا واقفة جنبه بتبص لحالته بحزن ورنا اللي كانت بتعيط في حضن سيف اللي كان بنفس رعب وحالة أحمد، وياسين اللي كان بيعيط وبيسأل وداد على شجن.
وداد كانت حابسة دموعها بالعافية عشان تبقى أقوى عشان ولاد أخوها وحفيدها. بس هي من جواها كانت مرعوبة على غيث اللي كان بمثابة ابن ليها.
بصت لشجن وهي نفسها تسمع منها كلمة ماما وتطبطب عليها. شجن بصت لياسين وخدته من وداد.
مروا ست ساعات والجميع في حالة لا يحسدوا عليها.
خرج طارق من غرفة العمليات واتكلم بحزن شديد: ادعوله، إحنا عملنا كل اللي علينا.
كمل وهو بيبص لشجن: غيث رافض إنه يساعدنا، مستسلم للموت بطريقة مش طبيعية وكأنه مش عايز يعيش ولا حتى يفتح عينيه. للأسف لو فضل كدا هيدخل في غيبوبة أو يموت.
شجن ببكاء: اعمل أي حاجة يا طارق، أرجوك.
طارق: والله بنعمل أقصى حاجة عندنا. ادعوله كتير.
طارق قال كلامه ومشي من قدامهم. والكل كان مرعوب على غيث. وكل واحد بيفتكر لحظاته معاه وبيدعي ربنا إنه يعيش ويبقى كويس.
أحمد وسيف في الوقت دا أدركوا إنهم عمرهم ما كرهوا غيث وإنهم بيحبوه أكتر من روحهم. ووداد تمنت إنه يفوق وهي هتنسى كل حاجة، المهم عندها هو.
مر أسبوع والحال زي ما هو.
شجن دخلت الأوضة بدون علم أي حد لأن الزيارة كانت ممنوعة. بصتله بحزن كبير ودموع لما لاقته متركب على الأجهزة. بصت لضربات قلبه على الجهاز. قعدت جنبه على السرير وحطت راسها على قلبه وهي بتسمع دقاته اللي كانت شبه بتقف. اتكلمت بهدوء ودموع وهي بتمسك إيديه: طب خدني معاك. لو مش عايز تعيش خدني معاك. أنا ليا مين غيرك؟ عايز تسبني وتمشي زي ما عملت زمان وأنا صغيرة؟ طب وقتها كنت صغيرة وماكنش رابطني بيك أي حاجة. لكن دلوقتي بعد ما بقيت كل حياتي عايز تسبني وتسيب ياسين؟ دا ملحقش يحس بوجودك. طب واللي في بطني يا غيث؟ عايزاه يجي يلاقي نفسه من غير أب؟ هتسبنا لمين يا غيث؟
كملت وهي بتعلي صوتها أكتر وبتنهار: هتسبنا لمين؟ إحنا ملناش غيرك. قوم يا غيث ارجوك. أنا مش هعرف آخد بالي منهم لوحدي. قوم عشان أنا من غيرك أضيع. أنا عارفة إنك مش عايز تعيش عشان أنت مفكر إني زعلانة منك ومش هقبل أعيش معاك بعد اللي حصل. والله العظيم سامحتك. قوم بقى. سامحتك والله. وماما وداد كمان سامحتك. هي خايفة عليك خالص. قوم بقى. كلنا عايزينك.
سكتت برعب لما الجهاز بدأ يصفر. جريت بسرعة وفتحت باب الأوضة وهي بتنادي على الدكتور. جه الدكتور ومعاه الممرضين وبدأ يعمله إنعاش للقلب.
دخلوا كلهم الأوضة وقتها.
الممرضة بصوت عالي: لو سمحتوا اطلعوا برا. غلط على المريض.
طلعوا كلهم برا وشجن كانت رافضة بس وداد سحبتها بالعافية. فضلوا يبصوا عليه من الشباك الإزاز اللي في الأوضة.
شجن فضلت تدعي ربنا ببكاء وهي حاسة إن قلبها هي اللي وقفت. رجعتلها روحها لما نبض غيث رجع.
اتنهدوا كلهم براحة كبيرة.
الدكتور: لو سمحتي يا هانم، الزيارة ممنوعة.
قال كلامه ومشي من قدامهم ومعاه الممرضين. وسابوا ممرضة جنب غيث.
دخلت شجن الأوضة وقتها.
الممرضة: حضرتك ممنوع والله.
شجن بدموع: هفضل جنبه ومش هعمل صوت. والله. أرجوكي.
اتنهدت الممرضة بقلة حيلة وشجن مسكت إيد غيث وقعدت على الأرض وهي حاطة راسها على السرير وهي بتبصله لحد ما نامت مكانها.
في الصباح.
فاق غيث وبص لشجن اللي كانت نايمة وابتسم. مد إيديه بتعب ومسك إيديها. فاقت شجن على إيديه اللي مسكت إيديها. فتحت عينيها بسرعة واتكلمت بفرحة كبيرة: غيث! أنت كويس؟
بصلها وابتسم وهو مش قادر يتكلم من التعب. حاول يتكلم عشان يطمنها. قاطعته شجن وهي بتتكلم بفرحة وخوف: متقولش حاجة يا حبيبي. متتعبش نفسك. أنا هخرج أنادي الدكتور.
جت تمشي مسك إيديها واتكلم بصعوبة: لو مسمحتنيش أنا اللي هموت نفسي. أنا كنت حاسس بيكي امبارح. انتي قولتي أنا سامحتك. لو خرجتي برا حياتي أنا بنفسي اللي هنـ...ـهيها يا شجن.
شجن جريت عليه وحضنته بكل قوتها واتكلمت بدموع: بعد الشر عليك. والله مسامحك وعمري ما هبعد عنك. متجبش سيرة الموت تاني أرجوك. أنا مقدرش أعيش من غيرك. هروح أجيب الدكتور يطمن عليك.
خرجت شجن وبلغتهم إن غيث فاق وجابت الدكتور.
طارق بفرحة: الحمد لله. النبض بدأ يرجع طبيعي. حمد الله على سلامتك.
بصّـ...ـله الجميع بفرحة كبيرة. طارق بص لرنا بحزن وخرج. ورنا بصتله بأسف وإحساس بالذنب.
غيث لاحظ عدم وجود سيف. بص لرنا: أومال جوزك فين؟ لدرجة دي بايعـ...ـني؟
وقتها دخل سيف واتكلم بأسف: حاسس إني مليش وش أشوفك بيه يا ابن عمي.
غيث بأرهاق: أديك قولت ابن عمك.
سيف بصـ...ـله وابتسم.
غيث وهو بيبص لوداد بأسف: حقك تعملي فيا اللي انتي عايزاه. بس بلاش تعاقبني ببعدك عني.
وداد: سيب اللي حصل تمحيه الأيام. المهم عندي سلامتك. إحنا مرينا بأسبوع من أسوأ أيام حياتنا عرفنا فيه إن مفيش في الدنيا أهم من وجودك.
غيث بصـ...ـلها بدموع: قد إيه قلبك كبير يا عمتي. إنتي فعلاً ونعمة الأم.
شجن راحت عندها: طب بما إن مفيش في الدنيا أهم من وجودنا في حياة بعض، فـ أنا عايزة أقولك إنك فعلاً أمي بالمواقف قبل الدم. إنتي كنتي أحن عليا من أي حد.
وداد بصـ...ـلها بفرحة كبيرة وخدتها في حضنها والدموع في عينيها: وحشتيني أوي يا بنتي. وحشتيني أوي.
شجن بدموع: تعرفي إني دلوقتي مبقتش يتيمة الأم. طلع عندي أم وأحن أم في العالم كله. بحبك أوي يا ماما.
وداد وقتها مقدرتش تتمالك نفسها فضلت تعيط بفرحة. قد إيه كلمة ماما اللي انحرمت منها من سنين جميلة أوي.
...........
مرت تمن شهور وحب شجن وغيث بيزيد أكتر وأكتر. ورنا اللي ابتدت حياتها مع سيف ونسيت كل اللي حصل منه وعاشت معاه في سعادة وحب. وعلاقة وداد بشجن اتطورت جدا وبقوا قريبين جدا لبعض. وطارق خطب دكتورة معاه في المستشفى وبدأ يحس بمشاعر ناحيتها واتأكد إنه مشاعره ناحية رنا كانت مجرد إعجاب. وعاصم اتحكم عليه بالإعدام. وسلمى اللي نسيت كل اللي غيث عامله لما عوضها بمكانة كويسة في الشركة عنده. وريهام اللي راحت عاشت مع خالتها في حارة صغيرة وبقت حالتها صعبة جدا بعد ما كانت عايشة مرفّهة مع غيث. ومريم اللي مكملة رحلة علاجها وبفضل الله حالتها بتتحسن واتغيرت مية وتمانين درجة وبقت قريبة من ربنا جدا. وفضلت ورا شجن لحد ما سامحتها.
وهنا اللي اعترفت بحبها لأحمد ووافقت على جوازها منه.
وجه ميعاد فرح أحمد وهنا.
كانوا عاملينه في قاعة فخمة جدا.
أحمد وهنا كانوا بيرقصوا.
أحمد بحب: تعرفي إنك جميلة أوي.
هنا بصتله بخجل.
كمل أحمد بحب: فاكرة أول يوم شوفتك فيه أو بمعنى أصح أول خناقة؟ وقتها ضربتني بالطوبة. فاكرة؟
هنا بابتسامة: ما أنت اللي كنت سافل وقتها. أعملك إيه يعني؟ أوافق أجاي معاك زي ما أنت كنت عايز؟
أحمد: وتفتكري أنا كنت ممكن أؤذيكي؟
هنا: أنت وقتها مكنتش تعرفني ومكنتش حبتني.
أحمد بحنية: تؤ تؤ. أنا حبيتك من أول نظرة. تعرفي إيه الدليل؟ إنك لما جيتي الشركة أنا معملتلكيش حاجة. لو كنتي مجرد بنت عادية كنت علقتك. تعرفي يا هنا إنك بجد غيرتي فيا كتير. أنا كنت قبلك ضايع. معنديش هدف أو ماشي ورا الهدف الغلط. لما إنتي جيتي غيرتي كل حاجة. خلتيني أعرف يعني إيه حب.
هنا وقتها حضنته واتكلمت بحب: بحبك.
حاوط خصرها بتملك وحب كبير.
هنا لاحظت عزة أمها اللي دخلت القاعة. اتكلمت بهمس وهي حاضنة أحمد: ماما.
هنا بصتله بدموع. أحمد حسن بدموعها اللي نزلت على كتفه. لفها الناحية التانية وخد باله من عزة. كان لسه هيروح لها بس هنا وقفته: لا يا أحمد استنى لو سمحت. ممكن نقعد.
أحمد بخوف: إنتي كويسة؟
هنا: آه. بس عايزة أقعد.
أحمد: ماشي يا حبيبتي.
خدها وقعدوا في الكوشة. جت عزة وقربت من هنا واتكلمت بدموع: حقك عليا. أنا عرفت كل حاجة. توفيق خد فلوسي كلها خلاني أعمله توكيل وباع كل حاجة. أنا جايه هنا عشان أباركلك وأطلب منك تسامحني.
هنا بدموع: مسامحاكي يا ماما. ومحتاجاكي.
...........
شجن كانت قاعدة جنب غيث ومرة واحدة مسكت إيديه.
شجن بألم: غيث! أنا بولد! آآآه! الحقني!
غيث شالها بخوف وطلع بيها على عربيته. ووداد راحت وراهم.
شجن بألم: بسررررعة يا غيث! مش قادرة.
كملت وهي بتبص لوداد وبتعيط بألم: أنا بموت يا ماما.
وداد بخوف: بعد الشر عليكي يا حبيبتي. هتبقي كويسة.
سرّع غيث العربية بخوف شديد ووصلوا المستشفى ودخلوا شجن غرفة العمليات.
كلهم طلعوا وراهم حتى أحمد وهنا.
رنا: أنا خايفة أوي على شجن.
سيف وهو بياخدها في حضنه: متخافيش يا حبيبتي. هتبقى كويسة.
خرجت الممرضة من غرفة العمليات وبصت لغيث بابتسامة: جالك بنت زي القمر.
غيث بفرحة ممزوج بخوفه على شجن: طب وشجن؟
الممرضة: زي الفل.
نقلوا شجن غرفة عادية. كلهم كانوا حواليها. وغيث كان جانبها. جابت الممرضة بنتهم وادتها لشجن اللي مسكتها بحب: جميلة أوي.
غيث: شبهك.
وداد: هتسموها إيه؟
غيث: ملك. إيه رأيك يا حبيبتي؟
شجن بابتسامة: جميل أوي يا حبيبي.
خرجوا كلهم عشان يسيبوهم لوحدهم ماعدا ياسين.
ياسين راح عندهم. رفعوا غيث على السرير وقعد في نصهم وهو بيبص للبنت اللي في إيد شجن: دي أختي.
شجن بحب: أيوا يا حبيبي.
هات إيديك كدا. شجن حطت إيد الرضيعة في إيد ياسين. ياسين بصـ...ـلها وابتسم.
شجن: خليكوا ديما مع بعض وخليك سند ليها.
ياسين بطفولة: مش هخلي أي حد يزعلها. وعد.
غيث بصـ...ـله وابتسم بحب. وبعدين بص لشجن واتكلم بكل معاني الحب اللي بينتها عينيه قبل لسانه: بحبكوا. ربنا يديمكم ليا.
شجن وهي بتحط راسها على صدره: ويديمك لينا يا حبيبي.
تمت.