فضل عابدين وماهر يعرفوا شعيب على أهله وباعهم وعماته. وإن عماته الاثنين بيحبوا الفلوس وليهم مصروف شهري كبير، بس مش زي الأول وخصوصًا الكبيرة. وخلاه يشوف صورهم عشان يبقى عارفهم كويس. بعد وقت طويل، قرر شعيب إنه يمشي عشان خاطر ما يتأخرش. وقرر ماهر إنه يوصله. خرج ماهر مع شعيب وفضلوا يتكلموا في أمور عامة. وسأل شعيب ماهر عن سبب مساعدته ليه. "ممكن أسألك سؤال؟ انت بتساعدني عشان خاطر جدو طلب منك كده؟
رغم إنك شبه سبت الشغل معاه وهتكون ظابط قريب." "لأ، عشان ظروفك شبه ظروفي ويمكن أصعب. وعشان أرد الجميل للشخص الوحيد اللي وقف جنبي، بدل ما كان زماني في الشارع دلوقتي." "ظروفك شبه ظروفي إزاي؟ بدأ ماهر يحكيله ظروفه واللي كان بيحسه، واد إيه نفسه ياخد حقه من والده. حس شعيب إنه اتأثر بماهر وحس إنه هيكون صديق مقرب ليه. مرت الأيام والشهور والسنين، وبقى شعيب في تانية جامعة وماهر اتخرج.
مرت سنة، ووقتها حال عابدين أوقات تكون كويسة وأوقات كتير يتعب. كان شعيب دايماً بيكلمه وبيزوره في المستشفى أو الشغل. وبطل يروحله البيت عشان جملات ما تبلغش حد عن شعيب ويبدأوا يدبسوا وراه. مرت سنة كمان، وكان ماهر بيحاول بكل قوته يثبت نفسه في شغله وبيحاول يكون ليه نفوذ. وفعلاً اتعرف على رجال أعمال وناس مهمة. وبدأ يهتم بالياقة، في البداية كان بيروح لجيم وبعد كده فتح جيم خاص بيه وبقى يمرن بنفسه.
في الوقت ده، كان شعيب الصديق الوحيد لماهر. وماهر برضه كان بيعتبر شعيب صديقه الوحيد. وكان بيعرفه على أي رجل أعمال جديد بحيث إنه يساعد شعيب يوسع علاقاته، وشعيب برضه كان بيعمل معاه كده. في الجامعة، كان هشام أكبر من شعيب بسنتين. وكان لشعيب صيت كبير في الجامعة لأنه ما كانش بيلتفت لأي بنت رغم إعجاب البنات بيه.
وحاول كتير يقرب منه، وفعلاً شعيب اداله مساحة إنه يقرب منه، بس ما كانش بيقوله على اسمه الحقيقي، كان بيقوله دايماً "اسمي شعيب جاسر". وقت الجامعة، حاول شعيب إنه يقرب من البنات زي زمايله وعشان يتحدى هشام. لكن ما كانش بيقدر يكمل وما كانش بيحب يعلق بنت بيه. لما كان بيشوف هشام بيحاول يقرب من بنت، كان بيروح يحذرها ويبلغ هشام إنها تخصه، فيبعد هشام عنها لأنه مش عايز يخسر علاقته بشعيب. لأن في نظره شعيب الصاحب المثالي.
فلوس، بنات عربية، أحدث موديل، وممكن في المستقبل يعمل معاه صفقات. وكان شعيب دايماً بيحب يظهر مدى قوته قدام هشام عشان وقت ما يعرف إنهم قرايب يفكروا ألف مرة قبل ما يحاولوا يأذوه. لأنه مش هدفه يأذيهم قد ما هدفه إنه يثبت وجوده ويرد اعتباره واعتبار أمه. عند ماهر، قرر إنه جه الوقت ليرد حق والدته. ركب ماهر عربيته وقرر يروح مكان البيت القديم اللي اتطرد منه. كان دايماً بيروح على أول الحارة ويمشي عشان ما ينساش المكان.
لكن النهارده قرر إنه يدخل ويعرف وضع والده ومراته. دخل ماهر الحارة واتفاجئ إن أغلب الشقق الأرضي اتقلبت محلات وتحت البيت فتح دراي كلين. وقف يبص للحارة ووقف قدام البيت المتهالك اللي عفا عليه الزمن وبقى شبه آيل للسقوط. حمد ربنا في سره على وضعه الحالي. نزل من العربية ووقف قدام البيت ودخل المغسلة وبدأ يسأل عن اسم والده. "مساء الخير." "مساء النور يا باشا اتفضل." "هو ده بيت متولي؟
"آه يا بيه، هو عمل حاجة ولا حد من ولاد مراته عمل حاجة دول." "أنت بقالك هنا كتير؟ "آه، حوالي ٤ سنين." قرب ماهر من المحل ووقف قدام الراجل اللي بيشتغل جوه وطلع من جيبه ألف جنيه وادهاله. "إيه ده يا باشا؟ "عايزك تحكيلي كل حاجة عنهم." "كل ده عشان متولي ولا حاجة تانية؟ "على حسب." "هو عملك حاجة يا باشا؟ "انت بترغي كتير، هتتكلم ولا أشوف حد تاني." "لأ، ساعدتك اتفضل اتفضل." دخل ماهر المحل وفضل الراجل يتكلم معاه عن كل التفاصيل.
"اللي اعرفه يا باشا إنه متجوز واحدة اسمها وفاء، محدش بيحبها هنا وليها ولدين والاتنين فاشلين ومكملوش تعليم. وهو بيخاف منهم ومش بيقدر عليهم. والولدين حالتهم زي الزفت بيشربوا الهباب ده ودماغهم ضايعة وأغلب أهل الحارة بيتجنبوهم. وهو عايش معاهم مكسور مش بيقدر يتكلم والولية هي اللي ليها الكلمة الأولى والأخيرة. وتشوف لبسه، آخر طقم اشتراه من حوالي خمس ست سنين كده وكل فترة ييجي يسألني عن هدوم قديمة لو حد مش عايزها تنفع ليه."
اتصدم ماهر من الكلام، للدرجة دي وضع أبوه مزري. أبوه اللي كان عايش لنفسه. بس يستاهل عقاب ربنا ليه. وأثناء كلامه مع المكوجي، وصل أبوه. "الحق يا باشا، متولي جاي أهو." بصله ماهر بعيون ما فيهاش ذرة شفقة، زي ما يكون شايف الكارما وهي بتتنفذ. راجل بسيط هدومه دايبة وشعره كله أبيض وجسمه انحنى لقدام من الزمن. مر متولي من جنبه من غير ما يبص له أو ياخد باله منه أو يرفع راسه حتى. بعد ما مر متولي من جمبهم، كان المكوجي هيبدأ يكمل.
لكن ماهر وقفه. "بص يا ..... اسمك إيه؟ "محسوبك شعبان." "العيال دي اسمها إيه؟ "الكبير محمود والصغير سعيد." "خد دول، لما تشوفهم نازلين عايزك تحطهم في جيب من جيوبهم من غير ما يحسوا، ووقتها هديك قد دول خمس مرات." بص شعبان للفلوس وبص لماهر. وبينه وبين نفسه: "هما عيال ضايعة أصلاً وشكلهم عاملين عامله، بصراحة يستاهلوا يروحوا في داهية، أهو المنطقة تنضف منهم ومن أشكالهم." "تمام يا باشا، يعني لو عملت كده هتدفعلي ٥٠٠٠ جنيه؟
"بالظبط كده، وعايزك تنفذ بكرة مش النهارده. وأول ما تنفذ ترن على الرقم ده." وداله رقم وهمي يرن عليه منه لما يخلص. عند شعيب، كان بيراجع أوراق الشغل وجات له رسالة إنه عمه هيبيع شركة تانية من شركات جده. وجده بيطلب منه يشتريها ويضمها لشركاته. وإن اللي ممكن يساعده هشام لأنه صاحب الفكرة. وأكد عليه إنه ما يقولش حقيقته، لأنه لو قال مش هيعرف يشتري أي حاجة.
عمامه هيبعوها ولو باعوها له وعرفوا حقيقته، وقتها هيحاولوا يلعبوا في السعر أو هيرفضوا يبيعوها له بالتحديد، أولاً لأنهم مش بيحبوا بعض وهيكون عندهم غيرة إن أخ منهم يبقى أفضل من أخوه أو ابن واحد منهم أفضل من التاني. وافق شعيب وقرر إنه يشتريها ويكلم هشام بشكل غير مباشر. وطلب من جاسر إنه ما يقولش الحقيقة، لأنهم فاكرينه أبوه. ووافق جاسر. تاني يوم، في الشركة، كان هشام قاعد مع شعيب وبيتكلموا في الشغل.
"صحيح يا هشام، انتوا هتبيعوا شركة *** اللي في أكتوبر؟ "آه، بابا عايز يبيعها عشان عايز يعمل توسعات في مصنع العاشر." "وهيبيعها على كام؟ "على ******." "ولو حد جاهز وهيخلص فوري ومش بس كده، هيكون ليك عمولة كبيرة. وقتها تخلص على كام؟ "انت عايزها على كلم؟ "عايزها على ****." "يا شعيب، أنت كده هتغلي عليا في السعر جامد." "ما تنساش المبلغ ده غير عمولتك يا هشام، ها قلت إيه؟ "طيب، اديني فرصة أكلم بابا وأحاول أقنعه وربنا يسهل."
"هترد عليا امتى؟ "خلال يومين بس، أنت عايزها ليه؟ "أنت ناسي إن أنا مصنعي هنا في المنطقة الصناعية في أكتوبر والشركة دي هتكون قريبة منه." "عندك حق، خلاص يا شعيب. أظن يومين وهرد عليك."
"تمام يا هشام، لو مردتش هعتبر إنك رفضت العرض وهشوف حاجة تانية. أنا كده كده كنت بدور وبالصدفة لقيت شركتكم وكذا واحدة تانية، بس بصراحة قلت أنت أبقى من الغريب. والسعر اللي أنا قلتهولك ده هو السعر المتداول دلوقتي، يعني أنا لا جيت عليك ولا ظلمتك." "تمام يا شعيب، بإذن الله أعتبرها بتاعتك." في نفس الوقت، عند ماهر، كان قاعد مستني المماطلة من شعبان. وبعد ساعة اتصل شعبان وبلغه إنه خلاص.
وطلب منه ماهر يبعت له صورهم، وبعت له شعبان الصور. بعت ماهر بعض من العساكر وأمناء الشرطة لرصدهم ويعرفوا مكانهم بالظبط. وفعلاً قدروا يوصلوا لهم. نزل ماهر حملة في مكان قريب الحارة وبعدها قبض عليهم. تحري، ووداهم القسم. في القسم، فتح الأمين محضر ليهم بتهمة التجارة. فضلوا ينكروا ويرفضوا، لكنهم مع الضغط مضوا. وسمح لهم الأمين يتصلوا بأمهم. اتصلوا فعلاً بوفاء اللي جات تجري على القسم ومعاها متولي.
أول ما وصلت، سابها ماهر فوق الأربع ساعات وبعد كده وافق يقابلها. في البداية معرفتوش، لكن بعد ما اتكلم وبدأ يفكرها بالماضي افتكرته. وقتها وفاء اتأكدت إن الموضوع مش هيمر مرور الكرام. قربت وفاء منه بمحايلها. "ماهر... أنا أد... "ماهر بيه! انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ أنا ماهر بيه، وإنتي بتكلميني عينك تبقى الأرض. تهمة يا إما هخليكي تحصلي لهم." "حاضر حاضر، هسكت بس أبوس إيدك خرجهم." "على شرط." "أنا تحت أمرك، اللي تؤمر بيه."
"هتيجي معايا وتنفذي اللي هقولك عليه دلوقتي." "حاضر حاضر يا ماهر بيه، اللي تؤمر بيه هنفذه." خرج ماهر وخرجت وراه وفاء. ووصلوا لشقة صفاء وطلعوا الشقة. انفاجئت صفاء بوجود وفاء. وقبل ما تتكلم، راح ماهر حدف وفاء على جوه تحت رجل أمه. "هتوطي تبوسي رجل أمي وتتأسفيلها على اللي عملتيه فيها زمان، فاكرة زمان عملتي إيه؟ "أنت بتقول إيه؟ بتستغل سلطتك عشان تذلني؟
"آه بستغلها وهستغلها. وولادك دول مش هتشوفيهم في حياتك لو منفذتيش. توطي تبوسي أديها ورجليها، أديها اللي كانت بتعملك الطفح بيها ورجليها اللي كانت بتمشي عليها عشان تجيب لك الطفح اللي بتطفحيه، وكانت تقف تطبخ وتنضف لك الشقة زي الخدامة. هتوطي وتبوسي شبشبها اللي برقبتك قبل رجلها. يا إما هقول على ولادك: يا رحمن يا رحيم." جات مامته تتكلم. "خلاص يا ماهر، غورها من هنا وسيب ولادها، مش عايزة منها حاجة."
اتكلم ماهر بعصبية مفرطة، كانت صفاء أول مرة تشوفها منه، خلتها تسكت خالص. "لأ، هتنفذي اللي بطلبه منها، يا إما اقسم بالله هي نفسها هتحصلهم. ووقتها هتشوف عذاب الدنيا كله قبل الآخرة." قرب ماهر من وفاء ومسكها من الطرحة ورماها تحت رجل أمه مرة تانية. مسكت وفاء رجل صفاء وبقت تبوسها بخوف من رد فعل ماهر. وقربت منه وهي بتزحف. "خلاص عملت كل اللي طلبته، سبني أمشي أبوس إيدك." أداها ماهر إيده ولسه هتمسكها راح شاددها بقرف.
"غوري من وشي، اقرف أخوكي حتى. تبوسي رجلي، وشك مش عايز أشوفه. وولادك هيخرجوا، لكن لو حد فيهم فكر يغلط، وقتها مش هيشوفوا الشمس تاني." خرج ماهر ووراه وفاء. "أنا نفذت طلبك، ها هيخرجوا امتى؟ "هيتعرضوا على النيابة تسول، ولو مش عليهم أحكام تانية بكرة هيروحوا." سابها ماهر ومشي، ووقفت تبص وراه بغيظ. وراحت على البيت عشان تحكي لمتولي اللي ابنه عمله فيها هي وولادها. هل متولي هيسكت ولا هيروح يتواصل معاه؟
بكره بإذن الله هنبدا في تغيير مسار الرواية. استنوني ♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!