وصلت وفاء البيت عشان تشتكي لمتولي من ابنه واللي عمله فيهم. سمع متولي كلام وفاء وهو مصدوم من ابنه، معقول وصل للدرجة دي؟
امتلكه الندم على كل اللي عمله فيهم زمان، تمنى لو الزمن يرجع بيه مرة تانية. فضل ساكت ومدلدل راسه في الأرض، مش قادر يتكلم، خايف يتكلم تزعل، ووقتها مش هيخلص من لسانها، لا هي ولا ولادها. هو أصبح ضيف في بيته، عايش بلقمته، لا عارف ياكل أكله حلوة ولا يلبس لبس عليه القيمة، وبيحاول يستلف لبس من زمايله عشان يستر بيه نفسه. وظل يسأل نفسه: هل لو كان ماهر معاه كان وصل للمستوى اللي وفاء بتوصفه، ولا هي بتبالغ؟
ويا ترى بنته عاملة إيه دلوقتي؟ يا ترى اتجوزت ولا لسه؟ ولو اتجوزت زمانها خلفت، يعني ممكن أكون جد وأنا مش عارف، وممكن أقابل حفيدي، ولا أنا أبقى عارفه ولا هو عارفني؟ ابتسم بقهر. أنا لو قابلت ولادي مش هعرفهم، هعرف أحفادي؟ فاق على صوت وفاء. "أنت يا زفت هتفضل ساكت كده؟ اتصرف وخدلي حقي من ابنك." "آخد حقي إزاي بس يا وفاء؟ أنا لو قابلته ممكن يحبسني، إنتي ناسيه عملت فيهم إيه عشانك زمان."
"آه قول للزمان ارجع يا زمان، بس ولادي يطلعوا بس ويبقوا في حضني، هما سندي. إنما أنت زي خيبتك مابتعرفش تعمل حاجة، معرفش اتجوزتك على إيه أنا." سكت متولي، مش عارف يرد عليها، أو بقى يخاف يرد عليها. في الجهة الأخرى. خرج ولاد وفاء من النيابة ورجعوا القسم، لكن ماهر رفض يخرجهم غير لما يعمل لهم كعب داير ويتأكد إن مش عليهم أي أحكام تانية. وقرر حجزهم كام يوم تاني.
وخلال الفترة دي فضلت وفاء كل يوم تروح القسم وتروح وتحاول تقابل ماهر، لكن كان بيرفض يقابلها، ويسلط عليها العساكر إن محدش يفيدها بأي حاجة، ولا حتى تقابل ولادها. فقررت وفاء إنهم يجيبوا محامي، ومجرد ما وصل المحامي القسم، كانوا ولادها خرجوا. فهمت وفاء وقتها إن ماهر قاصد يعمل كده، وإنه قاصد يغرمها. مرت الأيام، وكان متولي بيفكر كل يوم يروح لابنه القسم أو البيت، يمكن يقدر يحنن قلبه عليه. وفعلاً قرر إنه يروحه القسم.
وقف متولي بره القسم منتظر إن ماهر يوصل. وفعلاً بعد فترة وصل ماهر، وقدر متولي يتعرف عليه. لكن اتفاجئ بهيبته أثناء دخوله، من أول وصوله القسم الكل بقى بيضرب له تحية وتعظيم. وهو بمنظره ولبسه مايتجرأش يكلم أقل عسكري في القسم، هيكلم ماهر. وقف فترة متردد، ولو دخل وقال إنه أبو ماهر اللي مايعرفش رتبته إيه، ممكن يفتكروه مجنون ويودوه مستشفى الأمراض العقلية.
كان واقف ماهر في مكتبه وشايف أبوه، وفهم هو بيفكر في إيه، لكن سابه واتعامل على أساس إنه واحد غريب، هو اللي اختار من البداية لما رماهم في الشارع. كل ما يتذكر الماضي، قلبه بيقوى وبيِقسى أكتر عليه، وبيشمت فيه أكتر. شاف إن أكبر عقاب ليه هو وضعه ده. مهما عمل أو حاول ماهر يعمل، عمره ما هيعرف يأذيه زي ما هو أذى نفسه. هو اللي اختار الإهانة ويربي أولاد غيره ويرمي مراته عشان يتجوز واحدة سليطة اللسان يخاف يرد عليها. ابتسم ماهر بسخرية.
"كفاية عليه العقاب اللي هو فيه." قرر متولي إنه يروح لصفاء البيت، يمكن تكون زي زمان ويقدر يؤثر عليها. وصل متولي تحت العمارة وبص لفوق، كانت عمارة كبيرة وفخمة وفي مكان فخم. وصل للبوابة ووقفه البواب. "انت يا أخينا رايح فين؟ "طالع عند ماهر بيه." "وطالع تعمل إيه عنده دلوقتي؟ أكيد عايز حسنة منه. عموماً هو مش فوق، عايز تستناه خليك بعيد عن العمارة، ولما تشوفه ابقى تعالاله وهو هيشوفك، هو عمره ما خيب ظن حد."
وقف متولي مصدوم، للدرجة دي الحالة اللي وصلها؟ حتى مش عارف يقرب من بيت ابنه ومراته، يقصد طليقته. يا ترى يا صفاء إزاي ربيتيهم لوحدك؟ لف متولي ورجع تاني مكان ما جه، وقرر إنه يكمل حياته زي ما هو ويبعد عنهم، لأن قربه منهم هيقلل من نفسه أكتر وأكتر، وأصبح الكلام معاهم مستحيل. الفرق بينه وبينهم زي السما والأرض.
مر 6 شهور وفتح ماهر شركة الحراسة الخاصة بيه، بالإضافة للجيم، وقرر بعدها يسيب الشرطة لأنه مبقاش عارف يوزن بينهم. وأصبح هشام شغال لصالح شعيب من غير ما يخس أو يلاحظ الإمضاء بتاعت شعيب، لأنه بيمضي فورمة، وأغلب الإجراءات بينهم كان بيوكل المحامي الخاص بيه. أصبح هشام منبهر بشعيب وطريقة إدارته للشركات، وبيحاول يقرب منه عشان يتعلم منه، لكن دايماً شعيب حريص وبيعرفه اللي عايز يخليه يعرفه. كان دايماً بيبين له إنه معاه في أي حاجة
وبيحاول يحسس هشام إنه بيستغله بشكل غير مباشر، وهشام مقتنع تمام الاقتناع إنه بيقدر يأثر على شعيب وبيستغله في عمولات، وبيخليه يشتري منه المصانع والشركات الفاشلة من وجهة نظره، وشعيب كان دايماً بيزوده الإحساس ده. فأصبح هشام همزة الوصل اللي من غير ما يحس خلى بيها شعيب مسيطر على أملاك جده.
أصبح وضع جده وجدته في حالة صحية سيئة، وخاصة جده. ودائماً كان بيخلي حاجة جوه شعيب متأثرة، لأن علاقته بجده كانت صداقة وأبوه. بالنسبة لصفاء. كتب ليها عابدين الشقة، رغم رفضها، إلا أنه حب يخليها معززة دايماً، وساب لها مبلغ كبير في البنك. وهي كانت حريصة أنها تخدمه ودايماً تعمله الأكل وتبعته ليه، وكانت بتديله الأدوية في معادها. عرض عليها عابدين الطلاق أكتر من مرة، لكنها رفضت، وكانت حابة ترد له جميله عليها. في الوقت الحالي.
فاق شعيب من شروده على دخول هشام المكتب، واستغرب وجوده في وقت زي ده، كان شكله متوتر وقلقان. "هشام عامل إيه؟ ومال شكلك كده؟ "مش عارف يا شعيب، أنا خايف أوي." "في إيه؟ حد حصله حاجة؟ " قالها وهو حاسس بقلق، ليكون جده جراله حاجة. "جدو تعبان أوي، والدكاترة قالوا وضعه صعب، ومعاه ممرضة في البيت ودكتور مش بيسيبوه، شكله كده بيودع." "أنت زعلان عليه؟
"مش عارف، بس خايف. أنا بحس بأمان في وجوده، جدو لو جراله حاجة كلنا هنضيع وهنتقسم أكتر ما إحنا متقسمين." مقدرش شعيب يتمالك القلق جواه، وقرر إنه يروح لجده ويثبت هويته مهما كانت العواقب بعد كده. بص شعيب لهشام بصة ما فهمهاش. "يلا بينا." "على فين؟ "عند جدك، لازم أقابله وأطمئن عليه." "وأنت تعرفه؟ "هتعرف كل حاجة بعدين، يلا بينا." مشى هشام مع شعيب وهو مش فاهم حاجة. واتصل شعيب بماهر، لقاه مشغول. وبعدها ماهر اتصل بيه.
"بكلمك يا ماهر، تليفونك مشغول؟ ده وقته." "كنت بكلمك، أنت فين؟ "رايح بيت عابدين." "هتلاقيني مستنيك تحت البيت، حاول يا شعيب متتأخرش." "هو وضعه صعب أوي كده؟ "خد بالك من الطريق يا شعيب، أنا مستنيك." فهم شعيب من كلام ماهر إن وضع جده الصحي صعب جداً، وساق بأقصى سرعة. كان قاعد هشام جنبه مش فاهم حاجة، وهل يا ترى بيكلم ماهر اللي يعرفه ولا بيكلم حد تاني. سكت هشام، اللي تقريباً بقى تايه ومش عارف ولا فاهم حاجة.
وصل هشام واتفاجئ بماهر واقف قدامه، اللي قرب من شعيب وضمه. "ماله جده يا ماهر؟ "تعبان أوي، وطلب مني أكلمك تيجي." سكت ماهر شوية، وبعدها بص لشعيب اللي بيحاول يتمالك، فهو عارف جده بالنسباله يعني إيه، وبالنسبة له هو كمان. عابدين كان عوض ربنا في الدنيا ليهم، اللي حطهم على أول الطريق وقدروا منه يكملوا ويكبروا، والفضل ليه. مسك شعيب نفسه وهز راسه.
"شعيب أوعى تنهار قدامهم، أنا مش عارف إيه ممكن يحصل فوق، بس أنت قوي." قالها وهو بيمسك نفسه من إنه يدمع. طبطب شعيب على كتف هشام، وطلعوا هما الاتنين مع بعض. خبطوا على الباب وفتحلهم عامر، اللي بص لشعيب باستغراب ومش عارف ده مين ولا إيه جابه في وقت زي ده. بص وراه على هشام وسأله بعينه: ده مين؟ هشام هز راسه بمعنى: أنا مش فاهم حاجة.
تجاهلهم شعيب ودخل هو وماهر غرفة جده. حاول محمد يوقفه ويفهم ده مين أو فيه إيه، لكن ماهر وقف في ضهر شعيب ورفض إن حد يقرب منه لحد ما يدخل يطمن على جده. دخل شعيب، والكل بره كانوا بيتخانقوا مع ماهر، عايزين يعرفوا مين ده. وكل ما يسألوا هشام يلاقوه تايه ومش فاهم حاجة. دخل شعيب واتكلم مع جده، وبعدها طلب من ماهر إنه يدخل باقي العيلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!