وصل شعيب لمرحلة ثانوي، ووقتها قرر جده ينقلهم في شقة منفصلة. طلب من جاسر أن يأخذه معه الشركة دون أن يجعله يتعرف على أنه شريكه. وافق جاسر، وبالفعل أخذ شعيب معه. داخل مكتب جاسر: "منور الشركة يا شعيب." ابتسم شعيب دون أن يجيب عليه.
"بص بقى يا بطل، أنا وعدتك زمان لو جبت مجموع هخليك تنزل تشتغل معايا في الشركة. وأنا نفذت وعدي وطلعت من الأوائل، عشان كده هتبدأ تتعلم معايا من دلوقتي. وعايزك تركز في كل حاجة. هنبدأ من الحاجات السهلة، وواحدة واحدة على ما تدخل الكلية هتكون فاهم الشغل كله، وممكن كمان تدير شركة بنفسك. عشان كده يا شعيب هتبدأ من الأول خالص. هاخدك دلوقتي أفرجك على الشركة وهوديك المصنع، وهخلي ليك مكتب هنا. بس عشان تتودك وتكون فاهم كل حاجة، لازم الأول تبدأ صح وتبدأ من المصنع، التعبئة والتغليف، وواحدة واحدة تمر على الأقسام وتشتغل في كل قسم فترة."
"حاضر يا عمي." أخذ جاسر شعيب وبدأ يعرفه كل شيء داخل الشركة والمصنع. لم ينكر شعيب انبهاره بها، وتمنى في يوم أن يصبح مثل جاسر، فهو أصبح يعتبر جاسر مثله الأعلى. ولا يعلم أن كل ذلك هو شريك به. وجاسر أيضاً كان يعتبره كابن له. وفي الجهة الأخرى، دخل ماهر كلية الشرطة وهو يضع هدفه أمامه، حتى لو كلفه الأمر ضياع مستقبله سيفعل. وتزوجت وفاء أخته، وتولى الحاج عتمان تجهيزها، فهو أصبح يعتبرها كابنته.
في منزل الحاج عتمان، أصبح الشيب يملأ رأسه، وأصبحت صحته تخونه، فلم يعد قادرًا على العمل كما السابق، وترك كل شيء لأولاده. كما أنجب عامر من زوجته الجديدة فتاة وسماها جملات، تحت ضغط من أمه وافق. لم يعد يتذكر شعيب أو أمه إلا نادرًا، فأصبح كل همه هو وإخوته أنهم يبينوا لأبيهم أنهم الأفضل عشان يختار منهم واحدًا يتولى إدارة أملاكه ويكون إخوته تحت وصايته. كان عارف عابدين كل اللي بيدور في دماغهم، ولكن سايبهم يمكن يقدروا ينجحوا.
كان عابدين يجلس دائمًا في شقته مع جملات ليعطي مساحة لوفاء أن تجلس براحتها في المنزل. فلم تكن العلاقة من البداية بينهم كعلاقة زوج وزوجة كما اعتقد البعض. وعرض عابدين أكثر من مرة على صفاء الطلاق والتكفل بها لتتزوج من سنها، لكنها رفضت. هي فقد تريد أن تعيش لتربي أبناءها دون أن يضايقها أحد، وهي كانت تشعر بأمان لها ولأبنائها في وجود الحاج عتمان.
وكان ماهر في فترات إجازته ينزل للعمل في شركة الحاج عابدين، وكان دائمًا يرفض أن يأخذ أجرًا نظير نفقات الحاج عابدين عليه. وكان الحاج عابدين حريصًا أن يعطي أجره لأمه حتى تعطيه له ويشتري ما يريد. بالنسبة للحاجة جملات، فظهر العمر عليها وأصبحت حركتها قليلة، لا تقوى على خدمة نفسها. فقرر المعلم أن يأتي بعاملة لها مرة كل أسبوع لتنظف المنزل وتعمل على خدمتهم. بينما كانت صفاء لا تتركهم وتصنع لهم الطعام كل يوم وترسله لها.
حاولت كثيرًا جملات بشتى الطرق افتعال المشاكل مع صفاء، ولكن صفاء لم تعطيها الفرصة، فدائمًا ما كانت تصمت تقديرًا لموقفها. فمهما فعلت معها جملات لن يكون ربع ما فعله معها متولي ووفاء. ومع الوقت أصبحت جملات تتجاهلها، خاصة أن المعلم يجلس معظم الوقت لديها. ولكن لم يخبرها بأمر زواجه الصوري منه. مرت ثلاث سنوات أخرى وأصبحت حالة المعلم عابدين سيئة، ووقتها كان شعيب في المرحلة الثانوية.
وقرر المعلم أن يتحدث معه قبل أن يلتقي بوجه كريم. اتصل المعلم بجاسر: "السلام عليكم، ازيك يا جاسر عامل إيه؟ "أهلاً يا معلم، انت أخبارك إيه وصحتك عاملة إيه؟ "الحمد لله، نحمد ربنا. المهم شعيب عامل إيه؟ "ما شاء الله عليه، تقريبًا بقى فاهم كل حاجة في الشركة ويقدر يديرها لوحده كمان."
"أنا عايز أقابله، آن الأوان إنه يعرف الحقيقة وأسلمه كل حاجة بنفسي. أنا من سنتين كلمت راضية وهي رفضت إنها ترجع أو تواجهه، وكنت معرفاها بموضوع شعيب وإن الشركة دي شركته انت وهو." "أنا خايف يرفض يقابلك، هو ما يعرفش أي حاجة غير إنك بتبعتله شهرته وده مأثر في نفسيته." "لازم يعرف كل حاجة ولازم يوافق يقابلني. اتصرف." "طيب، انت فاضي امتى يا معلم؟ "بكرة بإذن الله تعالى. هستناك الصبح، محدش بيجيلي خالص من الأولاد ولا الأحفاد."
"بإذن الله هنكون عندك. أهم حاجة تاخد بالك من صحتك يا معلم." في اليوم التالي، طلب جاسر من شعيب أن لا يذهب للمدرسة، وقرر أن يبلغه في الطريق حتى لا يعطيه مجال للرفض أو التفكير. في اليوم التالي، في سيارة جاسر: "ازيك يا جاسر، عامل إيه في الدراسة؟ "الحمد لله، السنة قربت تخلص وقررت أدخل تجارة إدارة أعمال." "بس أنت شاكر، أنا افتكرت هتدخل هندسة أو حاجة من الحاجات دي، خصوصًا إنك علمي."
"أنا علمي رياضة عشان بحب الرياضة، إنما أنا حبيت التجارة عشان كده عايز أدخل إدارة أعمال." "بإذن الله ربنا يوفقك فيها طالما حبيتها يبقى هتنجح فيها. ... المهم، انت عارف احنا رايحين فين دلوقتي؟ "لأ، معرفش. انت ما قولتليش أي حاجة." "بص يا شعيب، احنا دلوقتي هنروح لجدك لأنه تعبان جدًا ومحتاج يشوفك ضروري." بص له شعيب بغضب وطلب منه أنه يوقف العربية: "وقف العربية لو سمحت ونزلني." "إيه ده يا شعيب، ده جدك برده وعمل عشانك كتير."
"إيه اللي عمله؟ بيبعت لنا كل شهر فلوس عشان يبعدنا عنه ويرتاح مننا وما نفكرش نطلب منه أي حاجة." "الحقيقة غير كده يا شعيب، لما تعرف كل حاجة، وقتها هتغير فكرتك خالص. انت بتثق فيا؟ "أيوه طبعًا يا عمي جاسر." "يبقى عشان خاطري قابله وأنا معاك ومش هسيبك." وافق شعيب على مضض عشان خاطر جاسر. وبالفعل وصلوا لبيت عتمان واستقبلتهم الحاجة جمالات، لكن ما كانتش تعرف هم مين، بس كانت بتشبه على شعيب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!