الفصل 17 | من 30 فصل

رواية لعبة القلوب المحرمه الفصل السابع عشر 17 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
20
كلمة
2,073
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

دخل شعيب البيت، تفاجأ بوجود عامر أمامه، ووالدته جالسة وحاطة رجل على رجل وتتحدث بسخرية معه. قرب منهم شعيب وقعد جمب والدته، وبص لأبوه باستغراب: "إزاي وصل هنا؟ وبأي عين جايلهم؟ تكلم شعيب باستغراب واستهزاء في نفس الوقت: "إيه ده؟ عامر بيه بنفسه جه هنا عندنا؟ بس غريبة، عرفت العنوان منين؟ "يوم ما كنت موجود وبتزور بابا، لما خرجت أنا خرجت وراك لحد ما وصلت لهنا." "ياترى إيه سر الزيارة السعيدة دي؟

"أولًا، جاي أتكلم مع راضية وأعاتبها إنها خدتك ومشيت ومخلتنيش أعرفلكم طريق... ماتنساش إنك في الأول والآخر ابني، وكنت عايزك تتربى معايا، وكنت ناوي أرد أمك تاني وأجبلها بيت لوحدها عشان محدش يضايقها تاني." "ثانياً، عشان أقولك إني هساندك في أي حاجة هتعملها، وموافق على كل الكلام اللي بابا قاله. أنت في الأول والآخر ابني، وهكون مبسوط وسعيد لما أشوفك ناجح وكبير العيلة." كانت راضية لسه هترد عليه، وقفه شعيب بإيده.

واتكلم شعيب بجدية مصطنعة مسحوبة بسخرية: "أنا مش عارف أقولك إيه بصراحة. هي فعلاً غلطانة إنها حرمتنا من بعض ومن العيشة الحلوة اللي هي كانت عايشاها. لا بصراحة غلطانة، والمفروض تعتذر." قالها شعيب بسخرية واضحة مصحوبة بابتسامة: "أكيد طبعاً، أنت دورت علينا كتير وقلبت الدنيا، وجدو عشان قلبه قاسي مقالكش مكان." "تاني حاجة، كلام وصية جدو هيتنفذ غصب عنكم، مش بس بمزاجكم. فالأحسن إنه يبدأ بمزاجكم."

"ثالثاً، أنا مش محتاج دعمك عشان أبقى كبير وناجح، لأني كبير وناجح من غير دعم حد." "عيب يا شعيب تتكلم كده، ما تنساش إني أنا أبوك. ولا عشان أمك بعدتك عني خلاص هتنسى إن ليك أب؟ "لا، هو أنا أمي ربتني راجل قد المسؤولية، وربتني إني أحترم الست وأبقى عارف يعني إيه بيت وأسرة. ربتني أعتمد على نفسي لحد ما وصلت للي أنا فيه دلوقتي. تفتكر لو أنا كنت عايش معاك كنت هبقى في اللي أنا فيه ده دلوقتي؟

سكت عامر، مابقاش عارف يرد ويقول إيه. ده أول مرة يلوم نفسه إنه سمع كلام أمه. كان زمانه دلوقتي متحكم في كل حاجة. حتى راضية، اللي الزمن ما زادهاش غير جمال، إزاي قدر يفرط فيها؟ راضية قصاد مراته الحالية تبقى بنتها، عكس التانية اللي وشها باظ من المكياج وعمليات التجميل والنفخ والشد والحقن.

كانت راضية قاعدة مستمتعة بكلام ابنها، وبتبصله ببرود. وجوده من عدمه سواء. شكله بيسبب لها اشمئزاز، لبسه اللي شبه لبس الشباب الصغير، واختياره لألوان لبسه اللي مخلياه شبه المراهقين، ولا شعره اللي بيصبغه ده. إزاي بعد العمر ده كله مش قادر يحترم سنه؟ "كويس إن شعيب جه في الوقت المناسب، عشان أنا كنت ناوية أطلب له الأمن. بس أحسن إنه مامشيش عشان شعيب يقول له اللي في النصيب."

لسه راضية هتتكلم، لقت تليفون عامر وشعيب بيرنوا في نفس الوقت. كان ماهر بيتصل بشعيب، ومحمد كان بيتصل بعامر في نفس الوقت. حس شعيب بقلق من رنين ماهر في نفس وقت رنين هاتف عامر، ورد على طول: "الوو يا ماهر." صوت سكوت من ماهر وصياح بجانبه سمعته راضية، اللي بصت لشعيب بدموع من إن اللي فهمته صح. "ماهر، جدي... "تعالى يا شعيب عشان تغسله. دي وصيته أنا وأنت وهشام." "هشام؟ طيب أنا جاي حالا." بصله عامر وفهم إن أبوه خلاص مات.

تمسكت راضية دراع شعيب: "أنا هاجي معاك، استنى هطلع أغير هدومي." "هستناكي في العربية." كان واقف عامر شبه الطفل اللي مستني اللي قدامه يقوله يعمل إيه. إنسان اتعود ينفذ الكلام من غير تفكير. بص عامر لشعيب مستنيه يقوله يعمل إيه. مكنش قدامه غيره. فهم شعيب اللي أبوه بيفكر فيه، وراح فوقه بصوته: "هتعرف تسوق ولا تركب معانا؟ تكلم عامر بخوف: "جاي معاكم."

خرج عامر بخطوات سريعة، وخرج وراه عامر. بدأ شعيب في تشغيل العربية. خلال دقايق، وصلت راضية وركبت في الخلف. وصلوا بيت عابدين. كان الكل قاعد لابس أسود، وماهر واقف قصاد الأوضة زي ما يكون بيحرسها، وعيونه حمرا، واضح عليه إنه كان بيحاول يكتم الدموع. قرب شعيب من ماهر وضمه ليه جامد وطبطب على ضهره، لأنه عارف إن ماهر ما يقلش في الحزن على جده عنه. "ادخل لجدك، بص عليه آخر مرة...

أنا كلمت الناس وهييجوا دلوقتي بالكفن وباقي الحاجة. هو طلب إننا بس اللي نقف على غسله." "أنت كنت عنده وقتها؟ "آه... بعدين نتكلم." دخل شعيب الأوضة على جده، وشافوا وهو نايم على السرير. قرب منه ببطء وقعد جمبه، ومسك إيده، باسها، واترمى في حضنه وعيط. قرب من ودانه وبدأ يلقنه الشهادة مرة تانية. وبعدها دخل المرحاض، غسل وشه، ورجع تاني خرج بره الأوضة. كان المغسلين وصلوا ومعاهم كل المستلزمات اللي طلبها ماهر.

بدأ محمد في الكلام: "يلا يا جماعة، شوفوا شغلكم وبراحة عليه." ولسه هيفتحلهم الباب، مسك شعيب مقبض الباب: "محدش هيدخل على جدي يغسله. أنا وماهر وهشام بس اللي هنغسله. وثانياً، مش هنلحق الترب. بكرة الصبح بدري هنغسله وهندفنه." "انت اتجننت؟ إكرام الميت دفنه، انت هتحنطه؟ "بص يا محمد بيه، وصية جدى في مين يغسله هتتنفذ، ومش هيتدفن غير بالنهار، ويتصلى عليه في المسجد. هو مش حيوان مات، عايز تخلص منه؟

"ولو عايز نمشيها بالقوة، مافيش مشاكل. لحظة واحدة والبيت هنا هيتملي البودي جارد بتوعي، ووقتها مش هتحب اللي هيحصل بعد كده." "أنت واخدها بلطجة بقى؟ "اعتبرها زي ما تعتبرها." استلم ماهر أدوات الغسل، ودخل شعيب عند جده. وفضلت راضية قاعدة في وسط الحريم. كانت شبه الملكة في وسطهم. فضلوا كلهم يبصوا لبعض ويفكروا بعض بأيام زمان، وإزاي نفضت واحلوت عن زمان. سألت مرات عامر عن هويتها. قالت لها مرات محمد إنها تبقى طليقة جوزها.

فضلت مرات عامر تبصلها بتقييم. واتجاهلت راضية نظراتهم نهائي. هي جايه عشان حماها، اللي الراجل اللي كان ليه الفضل بعد ربنا للحياة اللي هي عايشاها دلوقتي. افتكرت حماتها وسلايفها، واللي كان بيحصل. ونظرة الشماته في عينيهم لما جه يتجوز عليها. بدأت جملات ترمي بكلام: "شوف الزمن الله يرحم... طبعاً ما صدقتي حماكي يموت وجيتوا جرى، فاكرة إنك هتورثي؟ لكن بعينك." "نورث مين يا جملات؟

شكلك لسه عايشة على اللي فات. كل اللي عندكم ده ما يجيش حاجة جنب ابني شعيب. دا أنا اللي خايفة عليه من عنيكم." "والله وطلع لك صوت يا راضية؟ "ومايطلعليش صوت ليه؟ وأنا أبقى أم الكبير اللي كلمته سيف على رقبة الجميع، كبير وصغير." "كلام إيه اللي بتقوليه ده؟ اطلعي بره، وجودك هنا مش مرحب بيه." عدلت راضية مكانها، وفركت كرسيها أكتر،

وبصت لابنها: "محدش يقدر يخرجني من مكاني يا جملات، وجريي أغصبيني على حاجة. راضية اللي قدامك غير راضية القديمة، وبكلمة من ابني أخليكم تعيشوا في البيت القديم، فاكرينه؟ وكل حاجة معاكم تبقى هوا. بلاش تختبري صبري."

"أنا جايه هنا عشان الراجل الكبير، قيمة ومقام، اللي الله يرحمه كان يستاهل كل خير. إنما لما تبقى تحصليه، صدقيني لا أنا ولا شعيب هنقفلك في عذا ولا هنعملك عذا. ولادك أولى بيكى، اعمليها انتي، وأكيد هما مش هيسيبوكي. هيدفنوكي بليل زي ما كانوا هيعملوا مع أبوهم كده، بس شعيب وقتها مش هيوقفهم." "ولما تقفي بين إيدين ربنا ويسألك عني وعن ابني، وقتها هقول له إني مش مسامحاكي ولا هسامحك. وريني بقى ساعتها هتفلتّي منه إزاي."

صمت تام حل في المكان من كلام راضية اللي شبّهه الكرباج. والكل بقى خايف ينطق معاها. وفضلت جملات قاعدة ساكتة، بتفكر في كلام راضية، واترعبت من فكرة إنهم ممكن يدفنوها بليل. صحيح، هتقول لربنا إيه لما يسألها عنهم؟ سكتت جملات ودخلت أوضة تانية في الشقة، وقفت على نفسها بتفكر في إيه. فات أوان الندم.

(ياريت كل حد وجده يفكروا ألف مرة قبل ما يميزوا بين أحفادهم أو بين واحدة والتانية من زوجات أولادها. يفكروا يوم ما يتعرضوا على ربنا هيقولوا إيه.) مر باقي اليوم، وشعيب وماهر كانوا بيجهزوا مكان العزاء وبيبلغوا الصحافة عشان ينشروا الخبر. واتصل ماهر على هشام، اللي جه مجرد ماسمع الخبر. واستغرب ليه أبوه مابلغهوش. مر الليل، وفضل الكل سهران. طلب شعيب من مامته يوصلها ترتاح، لكنها رفضت وقررت تحضر الدفنة عشان تودعه.

تانى يوم، تم تجهيز الغسل، وخرج شعيب الكل، وفضل هو وماهر وهشام. جه هشام يخرج وراهم. وقفه صوت شعيب: "هشام، استنى. هتغسل جدك معانا." اِرتعش جسم هشام بخوف: "لأ يا شعيب، مش هعرف، مش هقدر." "مش هقدر، مش هقدر." "ماتخافش، إحنا معاك." قرب هشام من جده، وبدأ شعيب في تغسيل جده، وبعده ماهر. وشغل شعيب القرآن مرة تانية. بدأ هشام يقرب واحدة واحدة، وهو شايف إزاي شعيب بيتعامل بمهارة، وواضح إنها مش أول مرة.

بدأ ماهر يستغفر في سره ويدعي له هو وشعيب. وحاول هشام يعمل زيه، لكن غلبه الفضول. "هو أنت وقفت على غسل قبل كده؟ "آه يا هشام، مش أول مرة. وآخرهم عمي سليمان، والد عمي جاسر، الله يرحمه." "يلا يا هشام، اغسل معانا ونفذ الوصية." بدأ هشام يغسل جده ويعمل كل اللي شعيب بيقوله عليه. في الساحل، عند شيرين وخطيبة هشام، كانوا قاعدين وفاتحين النت. وشافوا الخبر. ووقتها قرروا ينزلوا فوراً.

وفي نفس الوقت، عند مروة وصفا، شافوا الخبر في التليفزيون هي ومامتها وصفا. تكلمت مروة وهي بتسأل صفا: "صفا، مش ده شعيب اللي جده اتوفى؟ "آه، الحق ده طلع هشام، ابن عمه، مش بس صاحبه." اتكلمت مامتها بسؤال: "طيب هو مش واجب نروح نعزي؟ بصراحة الجدع كان محترم وراجل معانا." بصت مروة لصفا ومش عارفة تعمل إيه، تروح ولا لا؟ يا ترى هتروح وتقابل شيرين؟ ولا هتتكسف؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...