انتهى الغسل وخرجوا كلهم من الغرفة، واستعدوا لدفن المعلم عابدين. وأخذوه إلى أقرب جامع وتمت الصلاة عليه. خرج وقتها هشام ساكت مابيتكلمش، رهبة الموقف أثرت عليه والخوف اتملك منه. حط نفسه مكان حد، لو مات دلوقتي هيتحاسب إزاي بأعماله وتقصيره في الصلاة. كان عبارة عن جسم بيتحرك مستني ينفذ اللي يطلب منه، مكنش في وضع يسمح له بأي حاجة، مكنش شايف ولا سامع.
ركب ماهر وهشام عربية الدفن مع عابدين، وركب شعيب عربيته ومشى وراهم. وكان معاه مامته ووالده ماهر، اللي كانت بتتجنب الجميع. كان لسه عامر هيطلب من عابدين يروح معاهم، لكن مراته وقفته وأصرت إنها هتروح معاهم. اتحجج عامر إنه مش هيقدر يسوق، فقررت هي تسوق بداله وتروح معاه. وركبت معاهم جملات مامته.
كانت زوجة عامر ملاحظة نظرات عامر لراضية وإزاي كان بيدور على أي حجة يروح يكلمها بيها، رغم تجاهلها التام ليه. يمكن لو راضية كانت أدته وش، مكنش حس بالغيرة دي جواها. وصلوا الترب وتم دفن جدهم وقرأوا عليه القرآن. فضلوا واقفين فترة من الزمن وبدأ الجميع ينسحب بهدوء، واحد ورا التاني. وفضل في النهاية ماهر وشعيب وراضية وصفاء وهشام.
وبعد كده دعوا له ومشوا وركبوا العربية مع شعيب وراحوا على فيلته. أصر عليهم شعيب يطلعوا يرتاحوا ويغيروا لحد وقت العزاء. وفعلاً سمعوا كلامه وطلعوا ناموا، عوضوا سهرهم وتعبهم. في المساء، ذهبوا جميعاً لدار المناسبات عشان يستقبلوا واجب العزاء. والمكان وقتها كان زحمة، كل موظفين الشركات والمصانع ورجال الأعمال أتوا. ومن ضمنهم شرين وباباها وخطيبة هشام وسكرتيرة شعيب القديمة، وحضرت مروة ومامتها.
صفا مقدرتش تحضر بسبب العملية. وصلت نها سكرتيرة شعيب القديمة، وعرفت نفسها على شرين وقعدت جنبها. "إزيك يا آنسة شرين؟ أنا نها، فاكراني؟ اللي اتصلت بيكي." "آه أهلاً، إزيك يا نها؟ "الحمد لله، البقاء لله." "شكراً... كنتي كلمتيني على بنت بتقول لي أدتك إجازة بسببها." "آه، اسمها صفا." "طيب، هي جت العزاء؟ "لأ، إلى الآن ماشوفتهاش." "مش يمكن هو مش عايزك، وإنتي بتتهيئي. لو كان في حاجة بينهم كانت جت انهارده."
"ويمكن مجتش عشان محدش يشك في حاجة. عموماً، كويس إنك جيتي ومش هتخسري حاجة لو اتأكدتي." انتهى العزاء وانتظرت شرين لحد ما الجميع مشي، وراحت تسلم على شعيب. كانت شرين لابسة فستان أسود سادة قصير للركبة وعليه حذاء هاف بوت ومسيبة شعرها وحاطة ميكب خفيف. شافها شعيب في بداية العزاء وقرر يتجاهلها، فهي أول مرة تلبس قصير بالشكل ده. هي مش محجبة أه، بس كان لبسها محتشم.
بعد انتهاء العزاء، وقف شعيب قدام عربيته وقرب منه والد شرين وشرين. وراضية كانت قاعدة في العربية ونزلت تسلم عليها، رغم ضيقها من شرين بسبب لبسها وتجاهلها ليها، وأنها مسلمتش عليها في العزاء عكس موظفين الشركة وجميع اللي حضروا، بما فيهم مروة وأمها سلموا عليها. وبعدها بفترة مشيوا. "البقاء لله يا شعيب، ربنا يجعلها آخر الأحزان يا رب." "ونعم بالله، شكر الله سعيكم." "إيه ده، طنط! أهلاً بحضرتك، معلش ماشوفتكيش جوه، كان زحمة أوي."
سكتت راضية وبصت لها بضيق من مظهرها. حسّت شرين بإحراج هي وباباها وقرروا يمشوا ويكلموه تاني، تكون الدنيا بقت أهدى. في بيت شعيب: "ده منظر اللي خطيبتك جت بيه انهارده؟ ده إنت راضي بكده؟ أنا مش بقولك اتحكم في لبسها، لكن لازم تلبس حاجة تليق بيك وتكون مناسبة لشخصيتك يا شعيب، هل أنت تقبل بعد الجواز إنها تخرج بالمنظر ده؟ "لأ مش موافق يا أمي، بس مكنش ينفع أسيب العزاء وأسألها إنتي لابسة ليه كده."
"عموماً يا ابن بطني، إنت حر، أنا قولت رأيي." "يا ماما، ماتقلقيش، أنا هتكلم معاها، بس حقيقي أنا محتاج أنام وأرتاح، الفترة اللي جايه هتكون أصعب ما يكون." "أنا عارفة ومقدرة ده، الله يعينك، بس دي مراتك والمفروض إنها تصونك في وجودك وغيابك. لما في وجودك تلبس كده، آمال من وراك هتلبس إيه؟ ده غير إن كل الناس جت تسلم عليه وهي مجتش، رغم إنها المفروض أول واحدة تسلم عليه أول ما تشوفني." "معلش يا ماما، حقك عليا."
مر اليوم ومرت أيام العزاء كاملة، وكانت الشركات والمصانع إجازة وكل شيء متعطل. بعد مرور الثلاث أيام، عاد الجميع لعمله، وظن أعمام شعيب، مراد ومحمد، إن خلاص كده هما هيورثوا كل حاجة. بعد مرور أسبوع، الشغل رجع زي ما كان في شركة شعيب، وقرر شعيب إنه يتواصل مع أعمامه عشان يعقد معاهم اجتماع بخصوص إدارة الشركات. لكنهم رفضوا يقابلوه، ظناً منهم إن بموت والدهم خلاص هيورثوا كل حاجة ويقدروا يتصرفوا فيها.
قرر شعيب إنه يديهم درس صغير ويخليهم هما اللي يجروا وراه. في اليوم التاني على طول، وصل قرار مفاجئ لكل مديري الشركات والمصانع: إيقاف أي توقيعات أو تصرفات مالية إلا بموافقة شعيب الشخصية. الخبر نزل عليهم زي الصاعقة. مراد كان أول واحد يولّع. قفل التليفون في وش السكرتيرة ورماه على المكتب بعصبية. محمد كان أهدى شوية، بس عينه كانت مولّعة شر. "هو فاكر نفسه إيه؟! "فاكر إننا هنقف نتفرج؟
بس اللي ماكانوش عارفينوه، إن شعيب كان سبقهم بخطوتين. في نفس اليوم، وصلت مكاتبات رسمية للبنوك، وتغييرات في مجالس الإدارة، وتجميد حسابات معينة باسم مراجعة قانونية مؤقتة. كل ده بإمضاء المعلم عابدين، إمضاء محفوظة قانوناً قبل وفاته.
بدأ القلق يتسلل لقلبهم. الموضوع مش سهل زي ما كانوا متخيلين. ماكانوش يعرفوا إن الحاج عابدين، قبل وفاته بفترة، كان مأمن كل حاجة. كان عامل لشعيب توكيل رسمي عام في القضايا والإدارة، ومش بس كده، كان كمان مديله تفويض مؤقت مسجل في السجل التجاري، تفويض واضح وصريح بإدارة الشركات والمصانع لحين انتهاء إجراءات تقسيم التركة. وفوق ده كله، كانت فيه وصية موثقة، فيها بند صريح إن إدارة كل ما يخص الشغل تكون في إيد شعيب لحد ما الورق كله يخلص ويتقسم بالمحاضر الرسمية.
علشان كده، أول قرار طلع في هدوء تام كان إيقاف أي توقيعات أو تصرفات مالية. القرار نزل على مراد ومحمد زي السكينة الباردة. في اللحظة دي بس فهموا إن اللي كانوا فاكرينه سهل، طلع لعبة تقيلة، وإن شعيب ماكانش بيلعب غير وهو ماسك الورق كله في إيده. في نفس الوقت، صحت صفا وأصبحت أفضل وقررت إنها تنزل الشغل مرة ثانية.
في حين إن مروة كانت بتحاول تسيطر على مشاعرها اللي بتنجذب بشكل غير طبيعي لشعيب. هيبته اللي بتزيد كل يوم عن التاني بتخليها مش بتفكر غير فيه. بتفتكر وقوفه جنبها في كل المواقف اللي حصلتلها الفترة الأخيرة. وكانت بتدور على أي حجة تكلمه بيها. بالنسبة لشعيب، كانت مشاكل الشركات واخده كل وقته وكل تفكيره، وإزاي يخلي أعمامه خاضعين ليه تحت إدارته ويأمن غدرهم.
بالنسبة لخطيبة شعيب، قررت إنها تروحله بنفسها بعد ما شعيب بدأ يتجاهل مكالمتها ورسايلها ليه. في نفس الوقت، هشام كان قافل على نفسه، مكنش بيكلم حد ولا بيرد على حد. قافل على نفسه بيراجع حساباته. حاول كتير ماهر يخرجه من حالته، لكنه مقدرش. وطلب منه شعيب يسيبه وقته لحد ما يخرج من عزلته ويراجع حساباته.
اتصل أعمام شعيب عليه أكتر من مرة، لكنه تجاهلهم ورفض الرد عليهم. مودّه خلاهم يتغاظوا أكتر، إزاي في يوم وليلة فقدوا كل صلاحياتهم ووجودهم زي عدمه، ده غير أرصدتهم اللي مرتبطة بالشركات كلها اتجمدت. قرروا في النهاية إنهم هيروحوا له الفيلا ويواجهوه بشكل مباشر ويعرفوا طلباته إيه. في نفس الوقت، في الشركة، قررت شرين إن تذهب لشعيب وتتحدث معه عن تجاهله ليها الفترة الأخيرة. فتجاهله ليها جعل الشك يتمكن منها، خاصة بعد حديث نها.
في ذلك الوقت، في الشركة، قررت مروة إنها تتكلم مع شعيب. وأخذت مصاريف المستشفى حجة عشان تكلم بيها. هي مش عارفة اللي هتعمله ده صح ولا غلط، بس هي ماشية ورا قلبها. نفسها تتكلم معاه، صوته بيطمنها، بيدخل جواها يطبطب عليها. طلعت مروة المكتب، وكانت صفا وقتها بتنضف الشغل. "إيه ده يا مروة؟ خير؟ في حاجة؟ اتوترت مروة وخافت أختها تحس بحاجة. "بصراحة، جايه أتكلم مع شعيب بيه بخصوص فلوس المستشفى والعملية." "هو مش قال صاحبه اللي دفعها؟
أنا مستنية أشوفه وأعرف دفع كام وأديهم له وأشكره بنفسي. بس هو من يوم وفاة جد شعيب مجاش." "عشان كده أنا جيت عشان مايقولش إننا مصدقناش ومسألناش، لازم نفهمه إننا مش شحاتين وهنرد لهم الفلوس." "عندك حق... طيب هتدخلي تكلميه إنتي؟ "آه، أديله خبر بس." اتصلت صفا على شعيب من تليفون المكتب، ووافق شعيب يقابل مروة.
دخلت مروة وبتدعي ربنا من جواها إنه مايفهمش مشاعرها ولا يلاحظ حاجة. دخلت مروة المكتب وأشار ليها شعيب بالجلوس. قعدت قدامه على كرسي المكتب بهدوء. "أهلاً يا مدام مروة." "أهلاً بحضرتك يا شعيب بيه، أنا كنت عايزة أكلم حضرتك بخصوص مصاريف المستشفى." "بس أنا مدفعتهاش، اللي دفعها ماهر." "تمام، وهو صاحب حضرتك، وإحنا مش معانا رقمه عشان نوصله. هستناكم تعملوا متابعة لصفحتي قصص وروايات أماني سيد." "إنتي عايزة رقمه؟
"آه، عشان أعرف دفع كام وأديله كل الفلوس اللي دفعها." "خلاص، ماتشغليش بالك، أنا هكلمه وأدفع له الفلوس." "أنا مش بقول لحضرتك كده عشان تدفعله، ووقتها برضه هدفع لحضرتك الفلوس." "بس هي شغالة في الشركة عندي والمفروض ليها تأمين طبي." "تمام، إحنا بنتواصل مع التأمين عشان نرجع جزء من الفلوس اللي اتدفعت، وهنكمل عليه وندفعه لأستاذ ماهر." وهما بيتكلموا، ووقتها كان بيقنع شعيب مروة إنها ماتشغلش بالها بفلوس العملية.
وصلت شرين للشركة وقابلت صفا. دخلت شرين مكتب صفا، لقتها قاعدة مركزة في شغلها. ومجرد ما صفا اتعرفت على هوية شيرين، رحبت بيها ودخلتها المكتب على طول. وتصرف صفا ولبسها وعدم بهرجتها خلت شرين ماتحسش بقلق منها. في الوقت ده، مروة كانت مع شعيب، واتفاجئت بدخول شرين اللي دخلت تسلم على شعيب بحرارة. وعرفت نفسها على مروة بغرور وتملك. "إزيك يا شعيب؟ وحشتني أوي أوي أوي، معرفتش أكلمك خالص."
بصت لمروة بتقييم ولاحظت تغير وشها مجرد ما شفتها، وفهمت إن البنت دي جواها مشاعر لشعيب. "أهلاً، أنا مروة، خطيبة شعيب. إنتي مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!