الفصل 20 | من 25 فصل

رواية لاجل الحب الفصل العشرون 20 - بقلم منال كريم

المشاهدات
18
كلمة
2,439
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

شوفت أبوي و هو بيقتل أمي. كان واقف قدامي يرتعش، كان فاكر إني كنت نايمة في اليوم ده، بس أنا كنت صاحية، وشوفت كل حاجة. فلاش باك كانت الساعة واحدة بليل. كنت في سنة أولى جامعة. كنت نايمة. صحيّت على صوت بابا عالي، وده الطبيعي، دايمًا يزعق. الحقيقة بكره وجوده في البيت. قمت من على السرير، وفتحت باب الأوضة حتة صغيرة وشوفت بابا واقف قدام ماما، وبيزعق: "إنتِ مالك، اتأخر بره ملكيش فيه." ردت بحزن:

"يا شيخ حرام عليك، الفلوس اللي تصرفها وأنت قاعد على القهوة من حق بيتك وبنتك." رد عليها بصوت عالي: "ملكيش دعوة بيا، فاهمة، وبنتي دي مش فارقة معايا." "منك لله يا شيخ، أنت فاكر نفسك أب؟ اللي زيك خاسر فيهم كلمة أب." ضربها بالقلم. حطت إيدها على وشها بحزن وصمت، وهي مش مستغربة، لأنها مش أول مرة ماما تتعرض لجميع أنواع العنف من الراجل اللي اسمه جوزها. هو فاكر نفسه راجل؟ لا، هو ملوش علاقة بالرجولة.

كل راجل يرفع إيده على مراته هو مسخ، مش راجل. قال بصوت عالي: "روحي اعملي لقمة." مشيت وهي بتقول بدموع: "حاضر." "استني، عاملة أكل إيه؟ "معملتش أكل، أجيب لك حتة جبنة وخيار." مسكها من شعرها وقال: "هو ده أكل؟ طول النهار تعملي إيه؟ فين الأكل يا ولية؟ مسكت إيده اللي ماسكة شعرها وقالت بوجع: "طيب أعمل منين يا حسين، مفيش جنيه في البيت." "ومرتبك فين؟

"إنت عارف أنا خرجت اشتغل عشان أصرف على تعليم نور، إنت شغال يوم وعشر لأ، ومرتبهم لنور بس، لو إيه مش هصرف منه جنيه." كان لسه ماسك شعرها جامد، وقال بغضب: "النهاردة أول الشهر، هاتي القبض أحسن لك." ردت بقوة: "لأ، قلت لك لأ، إلا ده، ده من حق نور." "ربنا ياخدك أنتِ ونور." ونزل عليها ضرب بالقلم، وقعت على الأرض وهو مكمل ضرب. قعد على الأرض وبقوة يضربها. قالت هي بصوت ضعيف: "كفاية، كفاية حقك عليا بس كفاية، بموت."

كنت شايفة كل حاجة ودموعي زي الشلال، بس مشلولة، مش عارفة أتحرك. حاولت أتحرك، رجلي لازقة في الأرض. مش أول مرة يضربها كده، بس كنت دايمًا بجري أقول لخالتي صباح، وتيجي تفضل تهزق فيا. هو يضربني لأني بروح لها، بس مش مشكلة عشان ماما. المرة دي مش عارفة أتحرك. لسه بيضرب فيها، حطت إيدها على رقبتها وقالت: "مش عارفة أتنفس." أمي عندها حساسية صدر، وكانت آخر كلمة قالتها ماما، وماتت على إيد بابا. لما شاف إنها مش بتتحرك، قال:

"اعملي نفسك ميتة بقا، يا شيخة اللي زيك يستاهل الحرق." حرك فيها، مفيش حركة. مخافش ولا اتصدم ولا زعل. كلم غفير المقبرة وقال بحزن مصطنع: "سلام عليكم يا جلال." رد جلال: "وعليكم السلام، خير يا أستاذ حسين." رد بحزن: "مراتي ماتت." "إنا لله وإنا إليه راجعون، حصل إزاي؟ "وقعت وقبل ما تروح مستشفى ربنا خد أمانته." "ربنا يرحمه ويصبر قلبك."

"اللهم آمين. لي عندك طلب، المرحومة طيبة ومش حمل بهدلة وتشريح، ابعت مغسلة وننهي كل حاجة في ستر الليل." "حاضر، ربنا يصبرك." كانت آخر حاجة سمعتها ووقعت مكاني. قمت بعد شوية، لقيت خالتي صباح قاعدة جنبي وبتعيط. قمت مفزوعة، حاولت أتكلم، بس لساني مشلول. طبطبت عليا وقالت: "البقاء لله يا حبيبتي." حركت رأسي بالرفض. قالت:

"أبوكِ خبط عليا الساعة تلاتة الفجر وقال إن أمك ماتت وأنك رفضتي حد يقف على غسلها غيرك. جيت، كانت جهزت وأبوكِ والرجالة دفنوها." حاولت أتكلم أقول كل ده كذب، أمي اتقتلت. لساني مشلول، أنا السبب، أيوه أنا السبب، وقفت أتفرج وهي بتموت. حاولت أصرخ مش عارفة، عيطت، كانت دموعي زي الشلال. خدتني خالتي صباح في حضنها، وقالت بدموع: "الصبر يا حبيبتي، هي في مكان أحسن، ربنا يرحمها." عدى شهرين وأنا مش بعرف أتكلم ومش بخرج من أوضتي.

الغريب مفكرش يسأل عليا. لو مش خالتي صباح، كنت متت لوحدي. كانت بتجيب لي أكل وديما جنبي. ورجعت أتكلم تدريجيًا، ومقدرتش أقول لأي حد الحقيقة. حتى هو، كتمت السر في قلبي، وكان عندي أمل يتغير بعد موت ماما، لكن هو بقى أسوأ من الأول. عدت من هذه الذكريات التي تقتل روحي. كان واقف مصدوم وهو بيسمع مني كل تفاصيل الليلة دي. بصت سحر بصدمة وقالت: "يالهوي، قتلت مراتك؟ أنا أخاف على نفسي منك." صرخ بغضب شديد: "اخرسي يا ولية أنتِ." وتحرك

ناحيتها بكل جبروت وقال: "عايزة إيه يا نور؟ عايزة تاخدي تار أمك؟ وقف قدامي وفتح ذراعه وقال: "يلا، أنا قدامك أهو، اقتلني." عيطت أوي وأنا بقول: "يا ريت أقدر، يا ريت أقدر. لو كنت أقدر كنت بلغت عنك من زمان، لو أقدر كنت قتلتك بإيدي، أنت أبوي، أنا يتيمة الأم مش عايزة أكون يتيمة الأب."

"أمي اللي أنت قتلتها علمتني حاجة اسمها بر الوالدين. أمي قالت لي إنك مهما تعمل، لازم أحترمك، خايفة أدخل النار بسببك. أنا مش عايزة أكون عاقة بيك، أنا بحبك، بعد كل ده بحبك، و نفسي تحبني، عشان خاطري نفسي مرة أحس إني بنتك وحتة منك." قربت مسكت إيده وقلت: "أنا عارفة كان نفسه في ولد عشان يرفع اسمك، أوعدك يا بابا إني أعمل كده، أرفع اسمك في السما، البشمهندسة نور حسين. بابا أنا خايفة ومحتاجة حبك."

كنت أول مرة أضعف قدام حد كده، دايمًا راسم الوش الجامد القوي. بس أنا محتاجة بابا. عارفة إنه أب مش سوي، أنا ضايعة وحزينة وخايفة. استنى رد، مردش عليا. وبعد شوية قال: "لو فعلاً بتحبيني ومحتاجة حبي ووجودي معاكِ، يبقى اثبتي كلامك." بصت بعدم فهم. كمل هو: "اكتبي الشقة باسمي." مسحت دموعي وضحكت بصوت عالي وأنا بقول:

"ماما كانت ناوية تكتب الشقة باسمك، لولا خالتي صباح ربنا يبارك في صحتها، قالت إنك واحد واطي، و أشارت عليها تكتبها باسمي، والحمد لله إنها عملت كده، أصلًا كنت زماني مترمطة في الشوارع." خدت نفس وكملت: "مبقاش ينفع نعيش مع بعض، أنت بالنسبة لي عدو مش أب. خد مراتك وامشي، بدل ما أطلب البوليس." سحر: "نعم يا أختي، وأنا أشيل أبوكِ ليه؟ أهو عندك أهو، أعمل إيه بالرجل العجوز؟

أنا شابة ولسه صغيرة. كنت فاكرة تحت القبة شيخ، طالع على الحديدية. بقولك يا سمسم طلقني بدل ما أخلعك، تعال يا عمر نلم حاجتي." "رايحة فين يا سحر؟ اصبري بس، وأنا أخليها تكتب الشقة باسمك." ابتسمت بسخرية وقولت: "هعمل كده غصب عني." لف إيده حوالين رقبتي وقال: "اكتبي الشقة باسم سحر." كنت حزينة جداً، هو ليه بيحبها أوي؟ هي مش أحسن من ماما في حاجة. عنده استعداد يموتني عشان خاطرها. مسكت إيده وبعدتها عني وقلت:

"متحاولش تخليني أخرج أسوأ ما عندي، أصل في الأول والآخر أنا بنتك وعندي نفس الجنيات." دخلت أوضتي، عايزة أهرب من الكل. مش عارفة هو هيعمل إيه. نفسي يفضل في البيت وهي تمشي مع أخوها. بس فقدت الأمل ده لما لقيته يطلب منها تروح معاها، ومشِ أبوي. اشترى مراته وباع بنته. خرجت من أوضتي، بصيت في أركان الشقة، مفيش حد. أنا لوحدي، أنا يتيمة. أنا مقلتش لحد إني بخاف من الضلمة، إني بخاف أقعد في مكان لوحدي.

نسيت أقول لبابا، إني، إني، إني بنته، بنته اللي المفروض يحارب الكل عشانها. مسحت دموعي وخرجت على شقة خالتي صباح. فتحت الباب، وقالت: "تعالي يا حبيبتي." "عايزة حد يغير كالون الشقة." سألت باستغراب: "ليه؟ قولت بجمود: "طلبت منه يمشي هو ومراته." "ليه عملتي كده يا نور؟ "لو سمحتي يا خالتي مش عايزة أتكلم." "طيب." غيرت كالون الشقة. المفتاح مع بابا ومراته، معرفش ممكن يعملوا فيا إيه.

خالتي صباح طلبت مني أنام عندها، رفضت وقولتلها إني مش خايفة، بس أنا خايفة، خايفة أوي. بتأكد من الشبابيك والأبواب أكتر من مرة. ودخلت أوضتي والسكينة تحت المخدة، وأنا ماسكها في إيدي ومرعوبة حرفيًا. وأخيرًا بعد تعب عرفت أنام. صحيّت على صوت المؤذن لصلاة الفجر. حسيت إني صاحية مرتاحة ولازم أتخطى المرحلة دي. أيوه بابا مجرد مرحلة في حياتي ولازم تخلص من حياتي. خلصت الجامعة وخرجت دورت على شغل، عشان أقدر أكمل تعليمي.

وبعد لف أسابيع، لقيت شغل في مطعم كبير. الميزة فيه، لأنه في مكان راقي، مرتب كبير وكمان أكل ببلاش، يعني المرتب على قد مصاريف الجامعة بس. في المطعم كنت بنظف الحمامات. اشتغلت عاملة نظافة، مش عيب. العيب أقعد أندب حظي، وأهدم الحلم اللي أمي كانت تحلمه، إني أكون مهندسة. صاحب المطعم: "نور، يا نور." غسلت إيدي وخرجت، وقولت: "نعم يا أستاذ سامح." ابتسم وقال: "خلصتي شغل؟ "أيوه." مد إيده وقال: "طيب خدي دول." بصيت للفلوس وقولت:

"أنا مخلصتش شهر لسه." "عارف، بس شغلك عجبني." خفت ودماغي راحت لحته بعيدة. هو شاب في الثلاثين من عمره، وسيم وغني وابن ناس. هدّيت لما قال بهدوء: "بصي يا نور، مش كل الناس حلوة وأو كل الناس وحش، الخير موجود. وأنا بعمل كده ليه؟ لأنك تتقي الله في شغلك. وأي حد محترم يحترم إن بنوتة صغيرة زيك تشتغل عشان تكمل تعليمها. على فكرة، أنا متجوز وعندي ولد وبحب مراتي. وبلاش قلة الثقة." ردت بتوتر: "مش قصدي حاجة حضرتك." "عارف."

و ماشي، وأنا بصيت للفلوس بحمد ربنا. كنت محتاجة كتب. ربنا كريم أوي، وهو فعلًا محترم. وسمعت من الكل إنه كريم وطيب مع الكل. مر وقت طويل مش بشوف بابا. كنت قاعدة بذاكر، لقيت الباب بيخبط. خفت، الساعة كانت عشرة بليل. قولت من ورا الباب: "مين؟ "أنا يا نور." كان صوت بابا. بدون تفكير فتحت الباب وجريت عليه وحضنته، بس هو زقني وقعت على الأرض. لقيته قفل الباب وقال بغضب: "إيه اللي بينك وبين صاحب المطعم؟ "قصدك إيه؟

قلع الحزام وضربني على رجلي، صرخت وأنا بقول: "مش فاهمة قصدك إيه." حدف عليا صور لي مع الأستاذ سامح مش كويسة. بقيت بزحف للوراء بخوف وقولت: "بابا الصور دي كذب، مش حقيقي صدقني." ضربني مرة كمان. "كذب، كذب. مرة واحدة كون أبوي صدقني يا بابا، صدقني." قمت جريت دخلت الأوضة وقفلت الباب. كان بيخبط الباب بقوة وهو بيقولي ألفاظ لا يمكن تطلع من أب لابنته. كلام سيء جداً، أنا مش كده.

مشيت على السرير وخدت السكينة، واستعدت لو فكر يلسمني مرة كمان أقتله. وفعلًا كسر الباب وهو يقول: "خرجتني من الشقة عشان تمشي على حل شعرك، يا فاجرة." وبدأ ينزل عليا سيل من الألفاظ السيئة. حطيت إيدي على وداني مش عايزة أسمع الألفاظ دي، والإيد التانية مرفوعة في وشه وقولت بغضب: "ابعد عني، أوعي تقرب، أقتلك، آخد تار أمي وطاري منك." لف الحزام على إيده وقال: "عايزة تقتليني؟ أنا اللي أقتلك زي ما قتلت أمكم." قرب مني وضربني بقوة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...