اتجوزتك غصب عنك يا نور. وقفت بسرعة و أنا بتأكد من حجابي، و قولت بصوت عالي: بتعمل إيه يا حيوان، اطلع برة حالا. بص لي بابتسامة خبيثة و مردش. كملت أنا: برة، وإيه يعني اتجوزتك دي. قعد على الكرسي ببرود و قال: اعتبار ما سيكون، إني اتجوزك برضاكِ أو غصب عنكِ.
و كمل: وعندك حق أختي طمعانة في الشقة، علشان كده، فكرت أنا وهي، إن الدخلة النهاردة و كتب الكتاب بعدين، لما نشوفك مذلولة علشان نستر عليكي، وعلى فكرة أنا مش بحبك ولا ميت عليكي، كل ده علشان خاطر الشقة، وبعد ما تكون باسم اختي، نرمي أبوكي وأنتِ معاه برة الشقة والمنطقة كلها. صرخت بصوت عالي: يا بابا، يا بابا، يا بابا، الحقني، يا بابا، يا بابا عمر عايز يعتدي عليا. كنت متأكدة أن بابا يخذلني كالعادة، رغم إني كان عندي أمل بسيط.
رد هو: بلاش تتعبي نفسك، أختي هتمنع أبوكي يتحرك من الأوضة، عندهم سهرة حلوة. قولت بهدوء: عايز إيه يا عمر. = عايزك. كنت واقفة جنب السرير، وهو قصدي على الكرسي. قولت بابتسامة: جاهزة. أنصدم من الإجابة و قبل ما يفوق من الصدمة، أخدت السكينة اللي تحت مخدتي، و قولت: قرب لو راجل قرب. وقف مكانه بخوف، كملت
أنا بصوت يهز أركان البيت: إيه خايف يا راجل، من شوية عامل تقول أحلامك، مين دي اللي تتذل علشان تستر عليها، اتجننت صح، قرب يا عمر، قرب. خرج جري خايف مني، عنده حق، أنا وشي التاني يرعب أي حد، مش يسمح لحد يدوس لي على طرف. روحت قفلت الباب بالمفتاح، و حطيت السكينة تحت مخدتي تاني.
بصيت في المراية و قولت: من يوم جوز بابا و أنا حاسة بعدم الأمان، و خوفت من الحكايات اللي نسمعها عن مرات أب، و علشان كده ديما بحطها تحت مخدتي و أقفل بابي على نفسي. كانت ماما الله يرحمها تقولي عايزة علاج نفسي بسبب عدم الأمان والخوف وعدم الثقة في الناس، وزادت الحالة بعد وفاة ماما. شوفتي يا ماما بابا بيعمل إيه معايا، أنا عمري ما هاسامحه. نزلت دمعة من عيني،
مسحتها بسرعة و قولت: إيه ده، دموع لا يا نور، لا أنتِ جامدة، بلاش دموع. سكتت شوية، و لقيت الدموع بتزيد و أنا بمسحها بعصبية و بكلم نفسي بعتاب: بس يا نور، بس كفاية، كفاية كفاية، محدش يستاهل. ردت على نفسي بهدوء: طيب مش هعيط. و كأني بكلم حد تاني مش أنا. ردت بصوت عالي: أومال إيه الدموع دي، كفاية بقولك كفاية. مسكت المراية كسرتها، مش قادرة أشوف دموعي، أنا مش ضعيفة، لا أنا ضعيفة بس لازم أبين نفسي جامدة.
مسحت دموعي و خرجت من الأوضة علشان أتوضأ وأصلي قيام الليل، بحس براحة و أمان في الصلاة و أنا بين إيد ربنا. في الصباح و قمت من نومي مقررة أغير كل حاجة، أنا الطرف الأقوى مش الأضعف، علشان بابا و مراته يتحكموا فيا. خرجت من أوضتي. زعقت بصوت عالي: فين الفطار. ردت ببرود: معملتش، ومن هنا و جاي مش هأمد إيدي في البيت. ردت ببرود: تكونش أنا الخادمة ليكي إنتِ وأبوكي.
ردت بهدوء: أنا مش بقعد في البيت أصلاً، و برجع من الجامعة على أوضتي، يبقى أعمل حاجة، بس أوعدك لما يجيلك شلل، و تكوني عمياء وخرساء، هعمل أنا. و ضربتها على كتفها و قولت بتهديد: احمدي ربك أحسن آخد إيجار البيت. و تحركت من قدامه. بصيت على عمر و قولت باستهزاء: صباحية مباركة يا عمر. و خبطت على أوضة بابا، خرج و قال بغضب: في إيه على الصبح. مديت إيدي و قولت بأمر: محتاجة فلوس. = بس أنا مش معايا.
: حلو كده، خدي المحروسة ومعاها المحروس أخوها و اطلعوا برة بيتي. اتصدم من كلامي و قال: بتقولي إيه يا نور. نفخت بضيق و قولت: زي ما سمعت، من النهاردة هيكون في إيجار شهري، الصراحة معنديش سبب علشان تقعد في بيتي بلاش. = أبوكي. ابتسمت بسخرية و قولت: أبوي مين معلش، قصدك جوزك الست، اللي سمع صرخاتي امبارح و مفكرش يشوف مالي. جوز الست اللي أخوها كان ناوي يعتدي عليها امبارح، بس هو ده يفرق لك، كانت سهرتك حلوة امبارح صح.
ضربني قلم قوي، بصيت بغضب و قولت: برة، اطلع برة بيتي. كان واقف مصدوم و مراته شافت إني نور جديدة، جريت و قالت: حقك عليا أنا يا نور، معلش أبوكي برضو، حقك علينا، و هنعمل اللي إنتِ عايزاه. بصيت لعمر و قولت بأمر: أخوكي ملوش مكان هنا. هزت راسها بنعم، و كملت: عايزة إيجار كل شهر، و مش عايزة منكم حاجة أكل و أشرب لوحدي، أنا من يوم وفاة أمي، و عرفت إني يتيمة. قالت: حاضر.
و خرجت من البيت بسرعة، و أنا حاسة بالحزن، ليه بابا يعمل معايا كده، أنا بنته، المفروض يخاف و يحس بيا. في البيت كان قاعد بابا و هو مضايق مني، و طبعاً سحر لازم تستغل الوضع، قالت بدموع مزيفة: بنت قليلة أدب، أنا قولت كده علشان خوفت يعمل فيك حاجة، شوفت بتبص لك إزاي. قال عمر: والله أنا خوفت منها، و طبعاً عمرك ما تصدق إني أبص عليها بص كده أو كده. كان قاعد ساكت، يسمع كلامهم عليا، من غير ما يدافع عني.
كملت سحر: هي قلبها قوي علشان الشقة، لازم ناخدها منها. و أخيراً اتكلم: وأنا أعمل إيه، الشقة كانت ورث أمها، الله لا يرحمها، ماتت و سببت لي نسخة مصغرة منها في الجحود والافتراء. رفضت تكتب شقة باسمي و كتبتها باسم نور، ومنها لله صباح جارتنا هي اللي أشارت عليها تعمل كده. ردت سحر: ينتقم منهم التلاتة، تلات ستات ظالمين اتلموا عليك وأنت قلبك طيب، تعرف منين إن بنتك تعمل فيك كده. سأل: والحل. رد عمر بغباء: القتل.
قام بعصبية و قال: إيه الجنان ده، أقتل بنتي، لا طبعاً. بصت سحر لعمر بغضب، و مسكت إيد بابا و قالت بهدوء: اقعد حسين بس، عمر بيهزر، الحل تتجوز عمر، مش بس كده، إحنا نحاول ناخد إمضاءتها و نسجل الشقة باسمك. رد عليها: الموضوع صعب. قال عمر: يبقى التهديد، يعني نشوف حاجة غالية عليها، وتقولها تكتب الشقة باسمك. فكر شوية و بعدين قال: في عقد عندها من وهي صغيرة، مش دهب بس غالي عليها لأنه من أمها، طول عمرها غاوية فقر زي أمها.
سحر: يبقى هو ده، قوم يا عمر اكسر بابا الأوضة وهات العقد. في الجامعة كنت قاعدة بفطر في الكافتيريا. قعد قدامي و قال: صباح الخير. نفخت بضيق و قولت: لو سمحت قوم، وبطل تلف ورايا علشان أنا زهقت بجد. رد بابتسامة: بحبك و عايز اتجوزك، من أول سنة في الجامعة و قولتك كده، أنا مش شاب طايش، أنا عايز نبدأ حياتنا مع بعض. : وأنا مش موافقة، ولو سمحت بطل تفرض نفسك عليا.
رد بعصبية: إنتِ الخسرانة، أنا شاب حلو و مفيش مني، و عندي شقة في شبرا. مسكت نفسي بالعافية علشان مش أضحك وردت: خلصت يلا مع السلامة. قال بضيق: مش هتكلم معكِ تاني. قام و مشي، و أنا عارفة إنه بكرة، هييجي يقول نفس الكلام. ده محمود زميلي، شاب محترم و هادي و متفوق. طلب إيدي أكتر من مرة و إنه عايز يقابل أهلي بس أنا برفض.
رغم إني معجبة بيه، تعامل بابا معايا خلاني عندي أزمة ثقة في الناس، مش بثق في حد، و علشان كده ضيعت شاب من إيدي محترم زي محمود بسب خوفي. خلصت يومي ورجعت البيت علشان ألاقي بابا و مراته و عمر في انتظاري. بصيت على باب أوضتي كان مكسور. : مين عمل كده. رد بابا: أنا. : ليه. طلع العقد من جيبه و قال: لو عايزة ده يبقي اكتبي الشقة باسمي.
إلا العقد ده، الذكرى الوحيدة من أمي، بابا كان ديما قاسي عليا، شايف إن خلفة البنات عار، كان نفسها في ولد. ماما كانت تحاول تعوضني و تقوم بدور الأب و الأم. كل حاجة أطلبها كانت تنفذها. قولت بعصبية: هات العقد، إلا ده. قال بتهديد: الشقة أو العقد. ردت بصوت عالي: الاتنين من حقي، و ممكن أقتل أي حد علشان الاتنين دول، حتى أنت. قالت سحر: البت دي لازمها تربية.
: بابا هات العقد و خد مراتك و امشي أحسن لي و ليك، أنا مش هتحمل أكتر من كده. رد عليا: عايز تقتل أبوكِ. أول ما سمعت الكلمة دي، وقعت الكتب و الشنطة من إيدي، و بدأ جسمي يرتعش بشدة و قولت بصوت مخنوق: أيوه عايزة أقتلك، زي ما قتلت ماما. وقع العقد من إيدي و بلع ريقه بتوتر و قال: بتقولي. صرخت بغضب: أنا شوفتك، كنت صاحية، مش نايمة، شوفتك و أنت بتقتل ماما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!