أنا دخلت السجن في جريمة قتل. قالت الجملة اللي صدمت نجاة ونغم. أما هي، فكانت تشرب القهوة ببرود بعد ما قالت الجملة. خبطت نغم على الطاولة بعصبية وقالت: بت باردة من يومك، اخلصي يا بنتي. حطت فنجان القهوة على الطاولة وقالت: بصوا يا بنات، من حكايتكم وحكايتي، الظاهر رفضنا لقراءة نوع معين من الروايات انعكس علينا، والظروف خلتنا نجرب الوضع ده. سمعوا الاتنين بانتباه، وهي كملت:
نغم طول عمرها تكره نوع الروايات اللي يطلع الزوجة الأولى شريرة والثانية ملاك، وعاشت نفس التجربة. شاورت على نجاة وقالت: أنتِ يا نوجة، ديماً تقولي إزاي اللي تحب مرة ممكن تنسى حبها وتعيش حياتها مع حب جديد، ويا سلام يطلع أخوه أو ابن عمها، اللي هو منتهي العبث. إزاي أكون بحب جوزي وبسهولة أحب حد كنت بشوف إنه أخويا مثلاً. وكمّلت بحزن مخفي: حتى أنا، نوعية الرواية اللي عمري ما قرأتها لقيت نفسي مكان البطلة. ولحظات صمت،
ثم قالت نجاة: كملي يا نور. خرجت تنهيدة طويلة وقالت: حياتي اتشقلبت بعد وفاة ماما. كل حاجة قبل كده كانت كويسة. ماما ماتت وأنا في سنة أولى جامعة. دخلت كلية هندسة زي ما كان نفسي عشان أطلع مهندسة معمارية زي ما كانت عايزة، وفجأة ماتت ماما. *** نور. رن المنبه الساعة ستة الصبح. قمت بانزعاج وتعب على صوت مرات بابا. فتحت الموبايل على صورة ماما وبحكي لها:
شفتي يا ماما، بابا اتجوز بعد وفاتك بخمس شهور. طلبت منه كتير بلاش يتجوز، رفض واتجوز. ومر على زواجهم سنتين، وأنا شايفة فيهم الذل والإهانة. بابا ملوش كلمة في البيت، هي صاحبة الكلمة. ولأجل تقبل أن بابا يدفع مصاريف جامعتي، لازم أعمل كل شغل البيت قبل ما أروح الجامعة، وأول ما أرجع أحضر الغداء. وبقت في الأيام الأخيرة بتضربني، وبابا عادي. قفلت الموبايل وقمت وخرجت من أوضتي. دخلت الحمام، خدت حمام، ولبست وصليت.
وخرجت على المطبخ أحضر الفطار. بوضب المطبخ قبل ما أنام عشان مش أتأخر على الجامعة. حضرت الفطار، وخبطت على أوضة بابا، وقولت: بابا، الفطار جاهز. سمعت صوت ضحكة من مرات بابا. بعدت عن الباب وقعدت على السفرة بحزن. كلمت نفسي: هو ليه بقى عمل كده؟ اتجوز واحدة أصغر منه بكتير، وكمان مش يحترموا وجودي. ديماً لبسها وضحكاتها وكلامها وتصرفاتها مبالغ فيها قدامي. بدأت آكل لما سمعت الباب اتفتح. قعد بابا وقال: صباح الخير يا نور.
ابتسمت وقولت: صباح النور يا بابا. قعدت جنب بابا وبصيت عليها بقر*ف من طريقة لبسها. قالت بدلع: حبيبي، بلاش تنسى تسيب فلوس قبل ما تنزل، عشان عايزة شوية حاجات. ابتسم وقال: حاضر. قولت أنا: وأنا يا بابا، قولت لحضرتك من أسبوعين إني محتاج فلوس عشان عايز كتب. من غير ما يبص لي قال: مش وقته. : يا بابا، أنا في آخر السنة، ومحتاجة الكتب ضروري. قال بعصبية: قولتلك مش وقته. تجمعت الدموع في عيوني وقولت: أنا قولت لحضرتك من أسبوعين.
ردت هي: ما خلاص بقى، عايزين نأكل اللقمة في هدوء، قالك بعدين. رغم كرهي ليها، قولت برجاء: طيب ممكن حضرتك تأجلي حاجاتك، وأجيب أنا الكتب. قالت بطريقة سوقية: ليه يا أختي؟ وأنا آخد منك حاجة لما تكوني مهندسة؟ أنا عارفة تعليم إيه. اسمعي كلامي، اتجوزي أخويا، هو بيحبك. ردت بحزن: أخوكِ المد*من. مسكت كوباية الماية رميتها في وشي. صر*خت وقولت: شفت يا بابا! أروح الجامعة إزاي دلوقتي. رد عليا بصوت عالي: عندها حق، أنتِ قلي*لة الأداب.
رده كان عادي، مش صدمة لي، أنا اتعودت على كده. تفكيري دلوقتي أروح الجامعة إزاي. هي خدت كل همومي لأنها عجبتها. وأنا عندي طقمين بس، واحد مغسول واللي عليا. قولت برجاء: ممكن آخد حاجة من هدوم حضرتك. = لا، بقر*ف. قمت من غير كلام، خرجت رغم إني المفروض أغسل أطباق الفطار، لكن مش أقدر أقعد أكتر من كده. وأنا خارجة من باب البيت، فتح الباب اللي قصادي وابتسمت بحب وقالت: تعالي يا نور. جريت عليها، حضنتها وعيطت، عيطت أوي.
خدتني من إيدي ودخلنا جوة. : اقعدي هنا. = متأخرة على الجامعة يا صبوحة. : ثواني. دخلت الأوضة. خالتي صباح جارتنا، كانت هي وماما أصحاب أوي. عايشة لوحدها بعد جوزها مات، وبناتها اتجوزوا. الوحيدة اللي تتعاطف معايا. خرجت وهي في إيدها شنطة وقالت: بصي بقى، أنا كنت في السوق امبارح ولقيت الطقم ده عجبني أوي ليكي. زفرت بضيق وقولت: ليه بس كده! مش كفاية تجيبي لي أكل وكمان تديني فلوس، ودلوقتي هدوم. ضر*بتني على كتفي وقالت:
قومي يلا عشان تروحي الجامعة. خدت الهدوم ودخلت لبست وروحت الجامعة. كان يوم عادي ومتعب، بس مبسوطة إني بعيد عن البيت. بعد يوم طويل رجعت البيت بسرعة. كانت مش موجودة، ولا بابا. غيرت وصليت وروحت أجهز الغداء. تمر الأيام والحياة صعبة جداً مع بابا ومراته، وكمان بيضغطوا عليا أسيب الجامعة وأتجوز أخوها المد*من العا*طل عن العمل. كنت قاعدة في أوضتي بذاكر، لقيت بابا ينده عليا: نور، البسي وتعالي.
: استغفر الله العظيم يا رب، أكيد هنزل أجيب حاجة لمراته. لبست الأسدال وخرجت، لقيت أخو مرات بابا. نفخت بضيق وربعت إيدي وقولت: خير يا بابا. قالت هي: مش ترحبي بأخويا. من غير ما أبص قولت من غير نفس: أهلًا، عايز حاجة يا بابا. رد هو ببرود: إزيك يا نور. مردتش وكررت كلامي: عايز حاجة يا بابا. وكأن بابا ممنوع من الكلام بأمر منها. ردت هي بصوت عالي: تصدقي إنك مش محترمة! اقعدي يا أختي مع عمر عشان نحدد معاد الفرح. سألت بهدوء:
فرح مين. رد هو: أنا وأنتِ يا قمر. بصيت لبابا وقولت: بابا. وأخيراً اتكلم وقال: عمر شاب كويس ويحبك. ردت بعصبية: شاب كويس إزاي! ده واحد عاطل، فلوسك اللي من حقي تروح له عشان يشرب بيه مخدا*رات، وتقول شاب كويس! نفسك تخلص مني أوي كده. وغيرت نبرة صوتي واتكلمت بحدة:
الهانم نفسها تتجوز أخوها، عشان زي ما سيطرت عليك وكل فلوسك ليها هي وأخوها، هو ياخد مني الشقة. قلبها مولع نا*ر لأن الشقة باسمي، ومن الآخر يوم ما أتجوز، أتجوز راجل مش عيل مد*من ياخد مصروفه من جوز أخته. كنت أدخل أوضتي. لقيتها قامت، ومسكتني من حجابي بعن*ف، وصرخت بأعلى صوتها: احترمي نفسك يا بت! شايفة نفسك على إيه؟ احمدي ربنا إن أخويا بص لكِ.
عيوني عليه، مستني يعمل أي ردة فعل، يمنعها ترفع أيدها عليا. أنا أقدر أكسر أيدها، بس بسكت عشانه، يمكن أصـعب عليه. بس كفاية كده عذاب. زق*زقتها بقوة وقعت على الأرض، وبصت لها بغضب، وقولت: أقسم بالله العظيم، إيدك لو اترفعت عليا تاني أقت*لك فاهمة؟ أق*ـلك. وافقت مستني بابا يزعق لي. قام من مكانه، كان عايز يضربني بالقلم. مسكت إيده وأنا نظرتي كلها كرا*هية وقولت وأنا بضغط على إيده:
سامحني يا ماما، أنا عارفة إنك ربتيني على احترام الكبير، بس ده مش أب، هو جوز الست، يمشي وراها من غير تفكير، وأنا استحملت كتير، كفاية لحد كده عشان ممكن أنسى كل حاجة وأفتكر الإه*انة والضر*ب بس يا جوز الست. وسبت إيده ودخلت أوضتي. مجرد ما قفلت الباب، انهرت من العياط وأنا قاعدة على الأرض. ليه أبويا قا*سي كده.
فضلت أعياط لحد ما نامت. معرفش عدى وقت قد إيه، بس صحيت على صوت حد يفتح بابا أوضتي، من غبائي نسيت أقفل بالمفتاح كالعادة. انصدمت لما لقيت عمر قدامي ويبص لي بش*ر وقال: اتـجوزتـك غصب عنك يا نور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!