اطلعي برة البيت و انسي ولادك يا نجاة. بصيت بصدمة و صرخت بصوت عالي: ماما أنا طول عمري شايفة انك أمي مش حماتي، بلاش تعملي كده. لو فاكرة اني اكون مرات معتز بجد تبقي غلطانة، و لا عمري اسيب ولادي أمشي. لو خرجت من البيت ده يبقي مع ولادي. اول مرة احس أن قلبك قاسي كده. كان فريد و فريدة يلعبوا قدم البيت، ندهت عليهم و خدتهم و طلعت شقتي، شقة أدهم. في الشقة: يلا يا ولاد على النوم. قال فريد: ماما هو عمو معتز بقا بابا.
بصيت بصدمة و صرخت في وشه: أنت ملكش غير أب واحد، هو أدهم فاهم، معتز عمك. قال فريد: مش معنا أنتِ كان بابا جوزك و دلوقتي بقا معتز هو جوزك. قعدت على الأرض و مسكته من كتفه بعنف و بقول: مين قالك كده، انطق مين عرفك الكلام ده. خاف مني و عيط و حتي فريدة اللي كانت واقفة تتفرج من غير كلام خافت و عيطت. فريد بدموع: سمعت كلامك و أن عمي معتز بقا جوزك بدل بابا. عيطت اوي و أنا بقول: ادخلوا من قدمي مش عايزة اشوف حد.
جريوا من قدمي و أنا قعدت مكاني بضعف و انكسار. أنا ليه عملت كده، كنت حاربت اكتر من كده، بس أنا ضعيف و خاينة و خونت ادهم. أما في الاسفل، كعادة معتز ساب كل حاجة و خرج من البيت. رامي: حرام عليكي يا ماما، ربنا مش بيسامح في الظلم، و نجاة مظلومة. و طلع على شقته و سمر وراءه. قرب حماي قعد جنب حماتي و قال بهدوء: أنا ساكت و مش بعارض كلامك و بقول ده قلب ام محروق و خايفة تخسر ولاد ابنه زي ما خسرت ابنه.
بس كفاية لحد كده، علشان متخسريش نجاة ولادها، و كفاية معتز اتجوز من واحدة متجوزة قبل كده. مردتش و عيطت بحرقة وجع. أما معتز يتمشي على النيل و يفكر في اللي يحصل بضياع. نامت و أنا حضنه صورة أدهم مش اقدر اتخيل حياتي من غيره، حاسة اني بموت من غيره. مرت شهور و الحال زي ما هو. العلاقة بيني و بين معتز شبه مقطوعة مفيش كلام بينا خالص. الحاجة الحلوة أن ولادي قربوا منه اوي، قدر يعوضهم عن غياب الاب، و أنا بقيت مبسوطه من كده.
كنت في المطبخ دخلت فريدة و قالت بخوف: ماما ممكن اقول لعمو معتز بابا. و أكملت بدموع: أنا نفسي اقول كلمة بابا. بصيت لها بحزن و هزت راسها بنعم و أنا قلبي يتقطع أن ولاد ادهم يقولوا بابا لحد غيره. و من اليوم ده قال فريد و فريدة بابا لمعتز. حماتي بطلت تكلم معي و مع معتز في علاقتنا. بعد سنة من جوزي أنا و معتز. كنت قاعدة في شقتي، هبط الباب، فتحت لاني كنت بالاسدال، و كان معتز. خير يا معتز. عايزك في موضوع. خير.
خلينا ندخل نتكلم جوه و الباب مفتوح. تحركت و قولت : اتفضل. دخل وراي، قعدت و قاعد قصادي، و بدأ كلامه: أنتِ طبعا عارفة طبيعية جوازنا. ردت بحزم: ايوه عارفة، اخوات و عمر ده ما يتغير. تنهد ثم قال: في دكتورة معي في المستشفى و معجب بيها ،عايز اتقدم لها. ضحكت بسعادة و قولت: الف مبروك يا معتز، فرحان بيك اوي ، أنت عارف أنك أخوي صح.
ابتسم و قال: صح، لي طلب تجي معي علشان يفهموا منك طبيعية العلاقة بينا، علشان عندهم مشكلة بسبب أني متجوز قبل كده. ابتسمت و قولت: موافقة اجي معك و تقولهم أننا اخوات، مبسوطة ليك اوي يا معتز، ادهم لو كان عايش كان زمانه فرحان بيك. أبتسم بحزن و قال: الله يرحمه. اليوم التانيروحت مع معتز و حماتي و حماي و رامي و سمر و الاولاد بيت العروسة. بدأت كلامي: صلوا على الحبيب المصطفى علشان ربنا يبارك في الجوزة.
الجميع: عليه افضل الصلاه والسلام. بصيت لها و قولت بهدوء: بصي يا وعد أنا عارفة أن معتز حكي ليكي طبيعة العلاقة بينا، أنا من يوم ما دخلت البيت ده و أنا مرات أدهم و لحد دلوقتي مراته، جوزي من معتز كان علشان العيال.
زي ما أنتِ عارفة الأرملة الكل يتكلم عليها و لمنع الكلام الي طال ولادي ،اتجوزت من معتز، بس يشهد الله أننا اخوات عدي سنة على جوازنا و احنا اخوات، و هي دي علاقتنا، لو عند مشكلة في جوزي أنا ممكن اطلق من معتز، معتز بيحبك و أنا مش أقبل اكون سبب الفراق بينكم. دقايق صمت و قالت وعد: معتز كلمني عنك كتير. ابتسمت و قولت: يارب يكون خير.
أجابت بابتسامة: خير طبعا ،أنتِ رائعة زي ما قال عنك، حتي لو بتحبي المرحوم ،يفضل معتز جوزك و جاي لحد هنا تطلبني له، بجد ربنا يكتر من امثالك. تنهدت بحزن و قولت: صدقني مش مثالية مني، قد ماهي حب و و فإذا لاول و اخر حب في حياتي ادهم. و تم الجوز بعد شهرين. و كانت الحياة هادية و جميلة في البيت، حماتي مبسوطة الناس بطلت تكلم عليا، و اطمنت اني عمري ناخد العيال و امشي. و معتز سعيد مع وعد، إلا حاجة واحدة بس.
عدي سنة على جوز معتز و وعد من غير اولاد. و معتز طلع راجل و قال مش مهم، بس الموضوع مش رضي حماتي. فقرات قرار غريب. كانت وعد زيارة في بيت اهلها ،و جمعتنا حماتي و قالت: الموضوع ده مش نفع يا معتز. سأل : موضوع ايه يا ماما. أنك متجوزة اتنين و مش عارفة اشوف ليك حتة عيلة. ردت بهدوء: مين الاتنين، وعد بس اللي مراته. لا يا نجاة ،أنتِ كمان مراته، و لازم اشوف حفيد. مجرد أن خطر على بالي اللي تفكر في عصبني جدا، ازاي تفكر كده تاني.
سأل حماي: قصدك ايه. قصدي نجاة الحمد لله بتخلف، و لازم اشوف حفيدي من نجاة و معتز. قام رامي من مكانه بعصبية و قال: عايزة معتز يخلف من مرات اخوه. كلنا مصدومين من كلام حماتي، الصدمة الأكبر هو رد معتز عليها. لما وقف قدم رامي و قال بهدوء: مراتي مش مرات اخوي، اخوي اللي يرحمه، و هي حاليا مراتي و على اسمي و اقدر اخد حقي منها في أي وقت. بصيت له بصدمة و خوف. فوقت من ذكريات الماضي المؤلمة على صوت اذان الفجر.
قومت اتوضات و صليت و قعدت اقرا قران ،لحد الصبح. و طلعت الشمس و ياتري مخبية ايه. دقات قلبي بتزيد كل ما الوقت يقرب. ادهم جاي و معنديش كلام أقوله. كنت وقفة في الشباك من ناحية جوة علشان اكون مش ظاهرة لحد. وقفت عربية قدم الباب، و فتح الباب قلبي يطبل مش يدق طبيعي. و ظهر هو، ادهم صحيح خسر كتير من وزنه، بس لسه له هبيبة. أول حاجه عملها ،رفع رأسه و بص ناحية بلكونة شقته. قلبي اتعصر من الحزن عليه.
تحرك ناحية جوة، خبط الباب، فتح حماي، بص عليه دقايق ،و بعدين شدوا لحضنه و الاتنين يعيطوا. أما حماتي مش قدر تقف، كانت قاعدة على الكرسي، مشي ناحيتها و قعد تحت رجليها و بأس أيدها و قال: وحشتني يا ماما. عيطت بحرقة و وجع. سلم على رامي و سمر. بص لرحمة الاول و قال: مش عرفني أنا عمك ادهم. قالت : بشوفك في الصور. حضنها و قال بحب: ايه القمر ده. شكرا يا عمو. بص على فريد و فريدة الوافقين جنب بعض و مصدومين ازاي ابوهم عاش تاني.
قاعد قدمهم و قال بدموع: عارف انكم مصدومين بس ممكن حضن. رموا نفسهم في حضنه. كان قاعد يتكلم في أي حاجة و عينه تدور عليا. هو خايف من اني اكون ميته ،فاكر اني معرفتش أعيش من بعده. كان بيقول لنفسه، لو قعدت الف سنة مش خمس سنين متاكد ارجع القي نجاة مراتي و تخصني أنا. ادهم: فين معتز و نجاة. توترت الجميع و قالت فريدة: بابا معتز برة و ماما فوق. بص باستغراب و قال: بابا معتز. فريد: ما هو متجوز ماما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!