الفصل 2 | من 25 فصل

رواية لاجل الحب الفصل الثاني 2 - بقلم منال كريم

المشاهدات
24
كلمة
1,856
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كنت واقعة على الأرض وحماتي واخت جوزي وسلايفي. نزلوا فيا ضرب بدون رحمة، ومش عارفة إيه السبب. سليم لما سمع صوت صرختي، طلع بسرعة. استغربت ردة فعله لما زقهم عني بعنف، وصرخ فيهم: "ابعدوا عنها يا مجانين، ابعدوا يا زبالة." بعدهم عني، وقومني بحنان، ولف إيده على كتفي وقال بصوت عالي: "اطلعوا برة، اطلعوا برة، طبعًا زعلانين علشان هي أحلى وأحسن منكم." محدش اتحرك من مكانه وكانوا مصدومين. صرخ فيهم: "برة، برة."

خرجوا وهم ينفجروا من الغيظ من سليم. وأنا كنت منهارة من العياط في حضنه، وفي نفس الوقت مستغربة موقفه. لسه من شوية يطلب مني أسكت علشان نعرف نعيش معاهم. خدني وأنا لسه في حضنه، وقعدنا على السرير وقال بحنان: "حقك عليا يا قلبي، إلهي تنشل إيديهم اللي اتمدت عليكي. إحنا مالناش قاعدة هنا، نسافر القاهرة دلوقتي." بصيت بسعادة وقلت: "بجد يا سليم؟ أجاب بابتسامة: "بجد يا قلب سليم، ارتاحي وأنا أحضر الشنط."

قاطع كلامنا، خبط الباب. قام سليم يشوف مين. كان أبوه. قال بجمود: "خير يا أبوي؟ قال بهدوء: "خير يا ابني، جاي أعتذر عن اللي حصل من النسوان لمراتك." قال بعصبية: "مش عايزنا منكم اعتذر، إحنا نسيب البلد دلوقتي." بص حماتي بصدمة وقال بغضب: "اتجننت إياك، علشان تسيب بلدك علشان واحدة ست؟ رد بعصبية: "الواحدة دي مراتي وكانت تموت بسبب نسوان ملهاش حكم." سمعت ضربة القلم على خد سليم، قمت من مكاني بخوف.

قال حماي بصوت عالي: "مش بقول اتجننت، النسوان اللي ملهاش حكم دي أمك وأختك ومرات أخواتك." وكمل بأمر وتهديد: "عارف لو فكرت تسيب البلد، أمشي في البلد كلها وأقول إن مراتك من غير الختم، وعشان كده خدتها وهربت. وشوف بقى لما الكلام ده يطول البهوات أهل المحروسة، يخسروا سمعتهم وفلوسهم يا جوز المحروسة." ونزل بعد ما صدمني أنا وسليم بالكلام ده. إزاي في ناس كده؟ لو مش خايفين عليا، يخافوا على سمعة ابنهم؟

لدرجة دي الجواز من ابنهم جريمة ولازم أتعاقب عليها. البلد دي بلد متطرفة عن الصعيد، ملهاش علاقة بأهل الصعيد الجدعان. هنا مفيش جواز من بره. بلد كاملة أنا بس الغريبة، عشان كده منبوذة من الكل. يوم فرحي كان الكل يبص لي بحقد وكراهية. بلد ما تعرفش حاجة اسمها حب، الحب هنا جريمة. وجريمة سليم أنه حبني، وجريمتي إني وافقت أتجوز ابنهم.

دخل سليم وهو يبص لي بضعف وحزن وانكسار. مش عارف يقول إيه، ولا أنا كمان. أنا عائلتي ناس مهمة في البلد، لو خبر انتشر سمعتهم تتوسخ بسببي. لسه هيكلم، قلت أنا: "خلينا هنا علشان أهلي." حضني وعيط زي العيل الصغير. وأنا بيني وبين نفسي قررت ماكونش ضعيفة علشان أعرف أعيش معاهم. أعمل كل واجباتي، بس مش مسموح لحد يدوس لي على طرف. على معاد الغداء ونزلت وأنا ماسكة في إيد سليم، اللي نبهت عليه يفضل ماسك إيدي مهما حصل أو حد اتكلم.

قعدت جنب جوزي وبدأت آكل من غير ما أبص لحد. قالت حماتي: "عايزين نفرح بالخلف الصالح عن قريب." ابتسمت وقلت: "إن شاء الله، وعلى الأقل النسل يتغير لأحسن." بصوا لبعض بغضب، إلا صابر كان يبص لي بإعجاب شديد. تم الأكل وقمت مديت إيدي وقلت بدلال: "يلا يا سولي، إحنا لسه عرسان جداد." مسك إيدي ومشينا سوا. لفيت لهم وقلت: "آه، متعملوش حسابنا على العشاء." وابتسمت بدلال وطلعت مع سليم.

قالت سميحة بعصبية: "مالك يا صابر عينك تتطلع عليها ليه؟ رد بهدوء: "أخس عليكي، أنا أبص على حد غيرك. وبعدين دي مرات أخوي." قال حماتي بتحذير لصابر من غير ما حد يسمع: "اللي تعمله مع الرقاصات ميتعملش مع مرات أخوك." قال بنفي: "يا أبوي سميحة بتخرف." أما أنا وسليم كنا مبسوطين. بعد أسبوع معاد زيارة أهلي لي. في المطبخ

وقفت قدامهم وقولت بتهديد: "احترموا نفسكم قدام أهلي، أهلي مش ناس عادي، دول يخبواكم وراء الشمس، فنتلم منكم ليه أحسن لي وليكم." وسبتهم وطلعت أقول لسليم يكون في انتظارهم تحت. وشوية وصل بابا وماما وخالي ومرات خالي وأخوي ومراته اللي هي بنت خالي. كانت الرجالة قاعدة مع بعض في المندرة، والحقيقة كان الاستقبال رائع. والستات في المندرة الصغيرة والاستقبال روعة برضه. همست ماما لي: "تعالي نطلع فوق." قمت من مكاني،

وقلت: "عن إذنكم نطلع فوق شوية." مستنتش رد من حد، طلعت مع ماما ومرات خالي ومرات أخوي. وسيل من الأسئلة، وكان رد واحد إني مبسوطة وسعيدة. بعد شوية مشيوا أهلي، وطلعت مع سليم أوضتنا. قعد على السرير وقال: "تعالي يا نغم عايز أتكلم معاكي." قعدت قدامه وسألت بابتسامة: "خير يا حبيبي."

رد عليا بابتسامة: "خير إن شاء الله، من بكرة أنزل مع أبوي وإخواتي الشغل في الأرض، عايزك تكوني إيدي بإيدهم في شغل الدار، وتخلي بالك من نفسك ومش عايز مشاكل يا نغم." ردت ببساطة: "حاضر." وقمت دخلت الحمام. في الصباح نزلت الساعة ستة الصبح، ده معاد تحضير الفطار. كانت حماتي ونادية بس. قلت بابتسامة: "صباح الخير." ردوا من غير نفس. سألت: "أساعد إزاي؟ سألت حماتي بسخرية: "المحروسة تعرف تعمل إيه؟

ردت بغرور: "مبعرفش أعمل حاجة علشان عندنا ناس مسؤولة عن شغل البيت، بس عشان خاطر سولي أعمل كل حاجة." دخلت سميحة اللي أكتر واحدة كرهتني فيهم. قالت ببرود: "كنتي خليتك جنب أهلك." ابتسمت وقلت: "الحب يا سوسو الحب." اتكلمت نادية علشان تنهي مشكلة على الصبح، فهي ملهاش شخصية ماشية ورا حماتي وسميحة. المتحكم في البيت حماي وحماتي وصابر وسميحة. قالت: "اعملي السلطة يا نغم، سهلة صح؟ ابتسمت بامتنان وقلت: "سهلة."

وعملت السلطة، ونزلت أسماء، وكل واحدة تعمل حاجة في الفطار. بالنسبة لي أكل كتير قوي على وجبة فطار، بس هما ما شاء الله ياكلوا كتير قوي. نزلت الرجالة، وبعد الفطار بدأنا في ترتيب البيت، وأنا قلت أنضف أوضتي الأول. تمر الأيام والشهور، وأنا وسليم عايشين في سعادة وحب، ومع أهل سليم في شد وجذب. زاد الأمر سوء أن بعد سبعة شهور ومافيش حمل، وكانت فرصتهم يتكلموا عليا ويجرحوا قلبي.

في كل الشهور دي مخرجتش من البيت، وكل ما سليم يقول نسافر زيارة عن أهلي، حماي يخترع حجة. لأن من تقاليد البلد، وخصوصًا البيت اللي تتجوزي بين أهله، كأنهم عايشين في الزمن القديم. وكنت بكتفي بالاتصال معاهم وإني مبسوطة ومش عارفة أنزل القاهرة لأن سليم مشغول. أهلي مش مستغربين، عارفين إن عوايد البلد دي مش زينا. وحملت سميحة للمرة الخامسة، رغم إن معاها خمس صبيان. ونادية تلات بنات وتلات صبيان. وأسماء مخطوبة لابن عمها.

قاعدين الستات نتفرج على التلفزيون. حطت إيدها على بطنها وقالت: "بس يا ود كفاية ضرب في أمك." كانت تقصد توجع قلبي، وفعلاً الموضوع يزعلني قوي. نفسي يكون بيني وبين سليم ابن يكون رمز حبنا. كملت كلامه: "بقولك يا أرض بؤر مفيش حاجة برضه." اتجمعت الدموع في عيني، وطلعت جري على أوضتي. سمعت ضحك الأربعة عليا، مش عارفة ليه الكراهية دي. دخلت أوضتي، رميت نفسي على السرير وأنا بعيط وبطلب من ربنا يرزقني بعيل وينصرني عليهم.

سبعة شهور مش كتير علشان أقلق من تأخير الحمل، بس عشان خاطر أخلص من كلامهم اللي زي السم. سمعت صوت رسالة. بصيت بابتسامة وأنا عارفة صاحب الرسالة. كان سليم يقول لي إنه وصل تحت. مسحت وشي وظبطت نفسي، وخرجت من أوضتي. وأنا نازلة السلم كانت سميحة طالعة السلم، وفجأة لقيتها وقعت وهي تصرخ وتقول: "نغم عايزة تسقطني." وقفت مذهولة، لساني مشلول عن الكلام. جت حماتي عليا وصرخت: "غيرانة علشان انتي أرض بؤر." محسيتش بنفسي

غير وأنا بزقها وبقول: "اخرسي بقى بدل ما أقتلك." وقعت حماتي على السلم، وثبت التهمة عليا من غبائي. قال حماي بصوت عالي: "عايزة تموتي حماتك وسلفتك." قعدت على السلم بحزن وضياع، والكل يبص لي بحقد. وسليم واقف بعيد عن الكل بصمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...