عريسها سابها يوم فرحها كانت جملة من معازيم عيلة محمود. لتكمل الأخرى: بقا محمود يسيب بنات العيلة و يخطب واحدة مقطوعة من شجرة. كان محمود نازل على السلم بسرعة، و عمه اللي طلب منه بسبب نور وراءه. بص محمود و قال: لو سمحت أطلع يا عمي و بلاش تخلي حد يتحرك. = ليه. : من فضلك. = طيب. طلع عمه و هو كمل نزول، قابل واحد من جيران نور. قال: حضرتك عارف مكان أبو نور. = أيوة بس ليه. : ممكن توصلني. = طبعاً. راح محمود معه لبيت أبو نور.
في شقة نور الناس تتكلم بهمس و أم محمود زعلانة و خجلانة من تصرف محمود. و نور منهارة و معها صباح. في بيت أبو نور فتحت سحر و قالت: خير. : ممكن اقابل الأستاذ حسين. جاء و قال: أنت مين و عايز ايه. : عريس بنتك اللي المفروض النهاردة كتب كتابها و الفرح متعطل علشان أبو العروسة مش موجود. قبل ما يرد، قالت سحر: منعرفش حد بالاسم ده.
نور مش حكت أي حاجة عن حياتها لمحمود، لكن هو عارف كل حاجة، و كل التفاصيل، لان ديما كان يراقبها بصمت من كتر حبه ليها، و طبعاً زي أي شاب قبل الجواز يسأل عن العروسة. علشان كده عارف نقطة ضعف سحر و حسين. طلع من جيبه علبة قطيفة و مد أيده و قال: نور بتحبك اوي يا مدام سحر، و اختارت الخاتم ده ليكِ، و قالت إن أي حاجة قليلة عليكِ. شدت العلبة و ظهر الطمع في عينها و هي تبص على الخاتم.
بص لحسين و طلع فلوس و قال: اتفضل يا عمي مهر بنتك، و بطلب ايدها منك، هي قالت لازم اطلب أيدها منكم. شد الفلوس و قال: احنا نتشرف بيك. زغرطت سحر و قالت: يلا يا حسين نبارك للغالية. دخل حسين و سحر يجهزوا. و ظنوا أن محمود هيكون بالنسبة ليهم بنك، ميعرفوش أنه من الطبقة المتوسطة و تحمل فوق طاقته و عمل كده، علشان سعادة نور.
قرر بينه و بين نفسه لو حسين جاه، يبقي الخاتم و الفلوس من حق نور، لو لا يبقي يعمل كده علشان يشتري سعادة نور... الكل مستني و نور مش مبطلة عياط. و جت سحر و حسين و محمود اللي طلب منهم محدش يعرف حاجة عن اللي حصل. دخلت سحر و هي تزغرط، و قال محمود: بقالهم ساعة على الطريق و الدنيا زحمة، يلا يا شيخ ابدا في الاجراءات و اسفين عن التاخير. لما سمعت الزغاريد فتحت الباب و بصت و قالت: نور أبوكِ جاه.
ردت بصوت مبوح من العياط: بعد ايه محمود مشي. = محمود برة و كمان سحر. قومت وقفت بسرعة و سألت: بجد. = أيوة تعالي شوفي. جريت ابص، فعلاً كان محمود أيده في أيد بابا، حسيت أن روحي رجعت لي تاني. مبسوطة أن بابا موجود، هو بيحبني علشان كده هو هنا، يمكن اتاخر لاي سبب، و كمان سحر معها و شكلها مبسوطه، هي كمان بتحبني. أنا قررت أكتب الشقة باسم بابا، كده كده محمود عنده شقة و أنا. لكن قطعت كلامي لما خالتي صباح
مسكت دراعي بقوة و قالت: بلاش تكوني هبلة زي أمك الله يرحمها، الواحد مش عارف الدنيا مخبية ايه. لو كل اللي حصل معكِ كان حصل و كمان مفيش شقة، كنتي تعملي ايه، نور الشقة دي سلاحك في الدنيا فاهمة. هزت راسي بنعم. ضبطت نفسي و خرجت مع خالتي و تم كتب الكتاب. و كان محمود جاي يسلم عليا، لكن أنا جريت قعدت قصاد بابا على الأرض، بوست أيده و قولت بسعادة: شكراً أنك موجود، كنت خائفة أنك متجيش.
حطيت راسي على رجلي، و مسكت أيده حطيتها على راسي، نفسي أحس بوجوده. كان هو بيفكر، معقول أكون بكره بنتي، طيب ليه، ليه مش عارف أحس بمشاعر من ناحيتها، يمكن كتر بعدي عنها هو السبب. خرج الكلمة بصعوبة و قال: مبروك يا نور، مبروك يا بنتي. رفعت عيوني ابص في عيونه و أنا مش مصدقة معقول, بابا قال يا بنتي، عيطت اوي و أنا بقول: أنا بحبك يا بابا، بحبك اوي، رغم كل حاجة عمري ما عرفت أكرهك.
مشي أيده على راسي و قال: حقك عليا يا نور، حقك عليا. بوست أيده و قولت: متقولش كده أنا بنتك و مسامحك على أي حاجة. قام مسك أيدي و قال: خلي بالك منها يا محمود. و طلع الفلوس اللي خده من محمود و قال: خدي يا نور دول حقك. حركت رأسي بالرفض و قولت: مش عايزة حاجة. يمكن أول مرة اشوف دموعه و قال: سامحني، سامحني. عيطت من غير رد. قالت خالتي: كفاية بقا دموع، يلا نفرح شوية. اشتغلت الأغاني كانت حفلة بسيطة، و سعادتي أنا بسبب وجود بابا.
كان محمود يبص لي و يحاول يتكلم معي، لكن أنا مردش عليه. بص لي و قال: في ايه. بصيت بغضب و قولت: بجد مش عارف، مشيت ليه. = مشيت ايه الهبل ده مين قال كده. : لما عمك قالك امشي مشيت. هو مفكرش أن ممكن حد يفتكر أنه مشي، هو كل تفكيره يجيب ابوها علشان يسعدها.
قال بحب: يا حبيبتي أنا نزلت تحت أشوف عمي حسين، كنت متوقع أنه جاي، مخدتش بالي أنك تفكري كده أصلا، أمشي فين يا نور، أنا بعشقك من أول يوم شوفتك فيا، بحبك اوي يا نوري، تقولي أمشي. كانت عيني على عيونه، عايزة أشوف ده حقيقة أو كذب. خدت نفس عميق و قولت: أنا بحبك يا محمود. قال بصوت عالي: أخيراً قولت حاجة تفرح القلب. مسكت أيده و قولت بحب: إن شاء الله كل اللي جاي فرحة لقلبك و قلبي يا حبيبي. باس ايدي و قال: ربنا يفرح قلبك ديما.
تم اليوم اللي كنت حاسة فيه أني فراشة طايرة في السما من كتر السعادة بسبب محمود و بابا. سافرنا تاني يوم أنا و محمود اسكندرية علشان شهر العسل. في شقة صباح كانت تصلي و التليفون يرن، سلمت و قامت ترد و هي تقول: دي أكيد نور. مسكت التليفون، لكن مش رقم نور. ردت: الو. : الحقني يا أم شيماء. = أنتِ مين. : أنا سحر مرات حسين. = خير يا سحر. : حسين مش يتحرك، الحقني مش عارفه أعمل ايه أنا لوحدي. = طيب اهدي، أقول للحاج محمد.
قالت صباح لمحمد كبير المنطقة، و خد دكتور و راح، و كان حسين مات قبل وصول الدكتور. كانت صباح منتظرة بتوتر، رفعت أيدها و قالت: يارب لأجل حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم، يكون حسين تعبان شوية و خلاص، نور مش حمل فراق و لا وجع قلب تاني، الحمد لله حسين كان امبارح لأول مرة في نظرة حب في عينه لنور، يارب سترك ورضاك. رن التليفون، و كان محمد اللي بلغها وفاة حسين.
تجمعوا أهل المنطقة لأجل الدفن، و قررت صباح متقولش لنور، تسببها لحد ما ترجع. في اسكندرية كنت ماشية على البحر و أنا ماسكة إيد محمود بسعادة و حب. بص لي و قال بابتسامة: أنا مش قادر أصدق أنك أخيراً بقيتي مراتي. : بتحبني بجد. توقف عن السير، وقف قدامي،
و بص لي بحب و قال: بحبك دي كلمة قليلة على مشاعري ناحيتك يا نور حياتي، أنا عديت مرحلة الحب بكتير، بدعي ربنا يقدرني علشان أسعدك، مش عايز حاجة من الدنيا غير أشوف ضحكتك الحلوة يا قلبي. رمت نفسي في حضنه و صرخت بصوت عالي: بحبك، بحبك، بحبك، معك نسيت نفسي و نسيت خوفي من الزمن، أنت أحلى حاجة حصلت في حياتي يا حودة. لف إيده على وسطي و رفعني من على الأرض و لف بي و بيقول: قلبي حودة أنتِ.
بليل كنا نمشي في الشوارع الجميلة و المناظر اللي ترد الروح، كنت حاسة أني في الجنة، عوض ربنا حلو أوي، محمود عوض ربنا ليا. حاسة أني طايرة في السما، نفسي الدنيا تقف هنا و نفضل عايشين كده. مع كل السعادة حاسة بنغزة في قلبي، بحاول أنسي و أقول ده لأني شخص متوتر ديما. فوقت من سرحاني لما محمود حط آيس كريم على وشي، فتحت عيني بصدمة و بقول: إيه ده. جري قدامي و قال: علشان أكون ماشي جنبك و تفكري في حاجة تانية.
ابتسمت و قولت: أنا بفكر فيك أنت. وقف و سأل: بتفكري فيا و أنا جنبك. هزت راسي و قولت: حتى و أنا معي قلبي و عقلي بيفكروا فيك يا قلبي. : بحبك يا نور حياتي. = بحبك يا حودة. تم الشهر و كنت مش عايزة أرجع، حتى محمود كان زعلان أننا رجعنا. طول الوقت محمود يدور على اللي يسعدني و يخليني مبسوطة، بحبه اوي و حبيته أكتر و نفسي يفضل كده. سؤال واحد يدور في عقلي، السعادة ممكن تدوم؟ و للأسف إجابتي أكيد لا.
أول ما وصلنا القاهرة، طلبت من محمود أزور بابا الأول و رحنا على بيت بابا، كان وحشني اوي. خبطت كتير من غير رد. محمود: يمكن في مشوار يا نور. حسيت قلبي يوجعني و قولت: أنا قلبي وجعني اوي. مسك أيدي و قال بحنان: اهدي يا حبيبتي، مفيش حاجة إن شاء الله. فجأة ضحكت و قولت: آه أنا عرفت أنا كنت طلبت من بابا يعيش في الشقة تاني، أنا إزاي نسيت كده. ابتسم و قال: يمكن، يلا نروح نشوفه. : أنا آسفة يا محمود أنت أكيد تعبان و مامتك وحشتك.
= يلا بطلي هبل. مشينا، و بعد شوية وصلنا بيتي، فتحت بالمفتاح و أنا بقول بصوت عالي: بابا، بابا حبيبي أنا جيت. مفيش رد. قولت: هو مش هنا برضو. قبل ما محمود يتكمل، خرجت خالتي من شقتها و جت لما سمعت صوت، و قالت: حمد لله على السلامة يا نور. جريت عليها و قولت: وحشتني اوي يا صبوحة، بقولك فين بابا. خرجت من حضني و مسكت إيدي و قالت بهدوء: البقاء لله. سألت بعدم فهم: مين ما،ت. = أبوكِ. دقائق صمت و أنا فاكرة أني سمعت غلط،
كررت السؤال: مين ما،ت يا صبوحة. محمود حضني من ظهري و قال بهدوء: إن لله و إن إليه راجعون. بصيت له و بعدين لخالتي اللي كانت حضن ايدي، قولت بهدوء: بابا ما،ت، ما،ت إزاي و أمت، ما،ت و أنا لأول مرة أحس أنه أبوي، ما،ت إمت. = تاني يوم فرحك يا حبيبتي، و سحر قالت بعد ما حسين مات و عمر في السجن ملهاش قاعدة هنا، رجعت بلدهم، شدي حيلك. غمضت عيوني و قولت: ربنا يرحمك يا بابا، ربنا يرحمك و يغفر ذنوبك.
بصيت لمحمود و قولت: عايزة أشوف بابا. حرك رأسه بنعم. في المقابر وقفت قدام قبر بابا و بكلم نفسي: ربنا يشهد أني مش زعلانة منك، يارب اغفر له و ادخله فسيح جناتك، أنا مسامحاك يا حبيبي، أنا عمري ما كرهتك و لا عرفت أكرهك أنت حبيبي. و إحنا في التاكسي راجعين من المقابر، كان محمود يبص لي باستغراب. سألت: في ايه. : الصراحة مستغربك. = مستغرب إيه.
: أنتِ قوية أوي نور، لما حكيتي لي حكايتك صعبة جدا، و دلوقتي وفاة أبوكِ بعد ما كان في أمل أن علاقتكم تتحسن، كنت أتوقع منك الانهيار. ابتسمت و قولت: كل ده لأني ربنا بيحبني، و لو حصل أكتر من كده أشكر ربي على كل النعم اللي في إيدي، الحمد لله أني شفت نظرة حب من بابا قبل ما يموت، الحمد لله على كل حال. = الحمد لله يا أجمل نور في الدنيا. تمر الأيام و الشهور و السنين
و عايشة أنا و محمود في سعادة و حب و تفاهم، و اشتغلنا في نفس الشركة. ربنا رزقني بطفلين. أحمد عشر سنين. محمد سبع سنين. و الحمد لله على كل حال، محمد منذ الولادة عنده مشكلة في القلب، و لازم أكتر من عملية، و هو حالياً ماشي بالعلاج. و نحاول نلم القرش على القرش، و محمود اشتغل شغلانة تانية علشان مصاريف علاج محمد. خبطت على باب الأوضة و دخلت. كان محمود قاعد على السرير بحزن. قعدت جنبه و قولت: فك كده يا حودة. = نعمل إيه يا نور.
: إن شاء الله خير. = و نعم بالله، بس على يدك كل المستشفيات الحكومية مفيش دور دلوقتي، و الخاص غالي علينا. نزلت دموعه و قال: عارفة ساعات بدعي ربنا يريحه من التعب ده، بموت و أنا شايف أنه مش طبيعي زي العيال. : ليه كده يا محمود، ربنا يبارك في صحته و إن شاء الله يخف و نشوفه عريس زي القمر. كان
الكلام اللي يدور في دماغي: حاولت أهون على محمود بس الموضوع صعب أوي، صعب أنك تشوف حتة منك تتعذب، و حتى أنا فكرت أكتر من مرة زي محمود، مش ده اللي يسموه موت رحيم. مرض محمد صعب و ديما يتألم و يبكي من الوجع و أنا واقفة أتفرج عليه. مش قادرين نعالجه و لا قادرين نعمل حاجة غير أننا واقفين نتفرج عليه. فوقت من شرودي على صوت محمد و هو يبكي و يصرخ من الألم. جريت على أوضتي بس محمود قال: مقدرش آجي أشوفه كده. دخلت الأوضة،
وفقت وراء الباب و هو يصرخ: ماما أنا تعبان نفسي أرتاح بقا، بموت من الوجع. بصيت على الكانيولا اللي في إيده و سيطر الشيطان عليا أني أريح ابني من الألم، هو لا يمكن يمشي لأنه مصاب بتورم الساقين، و اللي عنده عيب خلقي، عايز علاج دقيق و صعب و مكلف جدا. صوتي جوايا يقول: ريحي ابنك من التعب. و للحديث بقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!